معرفة السنن والآثارصفحات 49-64

كِتَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ

صفحات 49-64

14723 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نُزُولِ قَبُولِ تَوبَتِهِ أَنْ يَعْتَزِلَ امْرَأَتَهُ قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا؟ فَقَالَ: «لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبَنَّهَا».
فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ".

14724 - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ وَسَائِرُ الْكِنَايَاتِ مَقِيسَةٌ عَلَيْهِ

مَنْ قَالَ فِي الْكِنَايَاتِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ

14725 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ: ثَلَاثٌ "

14726 - وَفِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رِيَاشِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا، جَعَلَ الْبَتَّةَ ثَلَاثًا».

14727 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْنَا وَلَا إِيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا، أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ

14728 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا ".

14729 - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ مَالِكًا فِي خِلَافِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَمَالِكٌ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيُدِينُهُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا

التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ

14730 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟»، فَقَالَ لَهُ: الْقَدَرُ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: «ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا»

14731 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَمْ أُرِدْ إِلَّا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا "

14732 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ: «بِفِيكِ الْحَجَرُ»، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ، فَقَالَ «بِفِيكِ الْحَجَرُ»

، فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ الْقَاسِمُ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ.

14733 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا يَقُولُ فِي هَذَا بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا يَشْتَرِطُ الْمُنَاكَرَةَ.

14734 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ وَلِيدَةُ قَومٍ، فَقَالَ لِأَهْلِهَا: شَأْنُكُمْ بِهَا.
فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ.

14735 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَطْلِيقَةً إِذَا نَوَاهَا

14736 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ، وَيَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: لِزَوْجِهَا: لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي بِيَدِكَ بِيَدِي لَطَلَّقْتُكَ، فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ إِلَيْكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا.
فَسَأَلَ عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «هِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»، فَقَالَ: عُمَرُ: «وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ».

14737 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَالْقَوْلُ قَولُهُ وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا فَيَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً

14738 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْخِيَارِ: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا».

14739 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا نَقُولُ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ، وَيَرَونَ الطَّلَاقَ فِيهِ بَائِنًا، وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَاخْتَارِي، سَوَاءٌ.

14740 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا

14741 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: اسْتَلْحِقِي بِأَهْلِكِ، أَوْ وَهَبَهَا لِأَهْلِهَا فَقَبِلُوهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ".

14742 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ

14743 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَكُونُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا خُلْعٌ أَوْ إِيلَاءٌ».

14744 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي عَامَّةِ الطَّلَاقِ فَيَجْعَلُونَهُ بَائِنًا، وَأَمَّا نَحْنُ فَنَجْعَلُ الطَّلَاقَ كُلَّهُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إِلَّا طَلَاقُ الْخُلْعِ.

14745 - قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عُمَرَ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ

14746 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " فِي الْخِيَارِ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ".

14747 - قَالَ أَحْمَدُ: زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ

14748 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْنَا وَلَا إِيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ.

14749 - وَفِي جَامِعِ الثَّورِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: «إِذَا خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ».

14750 - وَعَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّخْيِيرِ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي حِكَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ

14751 - قَالَ عَلِيٌّ: وَأَرْسَلَ، يَعْنِي عُمَرَ، إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: «إِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»

14752 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ»

14753 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّخْيِيرِ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَتَطْلِيقَةٌ وَزَوْجُهَا أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا» قَالَ: «هَذَا وَجَدُوهُ فِي الصُّحُفِ».

14754 - فَهَذِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ عَلِيٍّ، مُخْتَلِفَةٍ.

14755 - وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ الْمَرْأَةَ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا

14756 - وَرُوِّينَا عَنِ الثَّورِيِّ فِي الْجَامِعِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْودِ، وَعَلْقَمَةَ، فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ: الَّذِي بِيَدِي مِنْ أَمْرِكِ بِيَدِكِ، قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ طَلَّقْتُكَ ثَلَاثًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «أُرَاهَا وَاحِدَةً وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا»، وَسُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ.
قَالَ مَنْصُورٌ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا لَوْ قَالَتْ: قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُمَا سَوَاءٌ، يَعْنِي قَولَهَا طَلَّقْتُكَ وَطَلَّقْتُ نَفْسِي سَوَاءٌ.

14757 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا فَهُمَا سَوَاءٌ، وَلَا أَعْرِفُ فِي الْوقْتِ

الَّذِي يَنْقَطِعُ مَا جُعِلَ إِلَيْهَا أَثَرًا يُتَّبَعُ، وَلَا يَحْضُرُنِي فِيهِ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا عَلَى الْبُيُوعِ فَيُقَالُ: إِلَيْهَا أَمْرُهَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا أَوْ يَرْجِعْ فِيمَا جَعَلَ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا.

14758 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ يَعْنِي أَنَّ الْأَمْرَ، إِلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، هَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ، وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَولَيْنِ.

14759 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا لِمَا رُوِّينَا فِي، تَخْيِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَويْكِ ".

14760 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَويْكِ»

14761 - وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ.
وَفِي أَسَانِيدِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ مَقَالٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِوَايَةَ عَنْهُمْ كَمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ

بْنَ عَفَّانَ قَالَا: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمَرَهَا فَافْتَرَقَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ شَيْئًا فَأَمْرُهَا إِلَى زَوْجِهَا»

14762 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أَمَرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ، فَلَا أَمْرَ لَهُ»

14763 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «إِذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا».

14764 - وَهَذِهِ أَسَانِيدُ غَيْرُ قَويَّةٍ، وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ.

14765 - وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَإِنَّ رَاوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفٌ، وَإِسْمَاعِيلُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ.

14766 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَرَاوِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

14767 - وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ تَخْيِيرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيِّرَهَا فِي إِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهَا، وَإِنَّمَا خَيَّرَهَا عَلَى أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَحْدَثَ لَهَا طَلَاقًا لِقَولِهِ: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 28].

14768 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا مِلْكُ أَمْرِهَا غَيْرُهَا فَهَذِهِ وَكَالَةٌ مَتَى أَوْقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ وَمَتَى شَاءَ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ رَجَعَ

إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ

14769 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ النُّفُوسِ الْمَوضُوعِ عَنْ بَنِي آدَمَ»

14770 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ»

14771 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ

الْحَرَامُ

14772 - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا حَكَى عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرَامِ: «إِنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ، وَهُوَ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ».

14773 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا الثَّورِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، وَقَالَ: نِيَّتُهُ فِي الْحَرَامِ مَا نَوَى إِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ.
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ.

14774 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ وَهُوَ مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ قِيَاسًا عَلَى الَّذِي يُحَرِّمُ أَمَتَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ

أَمَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1]، وَجَعَلَهَا اللَّهُ يَمِينًا، فَقَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2].

14775 - وَقَالَ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ: وَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا وَلَمْ يُرِدْ عَدَدًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تَحْرِيمَهَا لِلْإِطْلَاقِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَكَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّشْبِيهِ.

14776 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا.

14777 - وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] إِلَى قَولِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2]، فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَصَيَّرَ الْحَرَامَ يَمِينًا.
أَخْبَرَنِيهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ.

14778 - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ دُونَ قَولِهِ، يَعْنِي وَلَا أَدْرِي مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرُوا

عَنْ أَيْمَانِهُمْ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ

14779 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: «فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا»، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَذَهَبَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَى وَحَرَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً.

14780 - وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ.
وإِلَى مِثْلِ ذَلِكَ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَفْصَةَ: «اسْكُتِي فَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا»، يُرِيدُ فَتَاتَهُ، «وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ»

14781 - وَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: «أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لَا أَمَسُّكِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ

14782 - وَفِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا قَالَتْ: فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكَلْتَ مَعَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ»، فَنَزَلَتْ: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: 4] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: 3]، لِقَولِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.

14783 - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، «وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا».

14784 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: «وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُهُ».

14785 - فَأُخْبِرَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَيْهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ، وَجُوبَ الْكَفَّارَةِ تَعَلَّقَ بِالْيَمِينِ لَا بِالتَّحْرِيمِ.

14786 - وَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، يُخَالِفُهُ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الْآيَةِ فِيهِ، وَنُزُولُهَا فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

.

14787 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثٌ، أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ

طَلَاقُ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا

14788 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، فَالْقُرْآنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ "

14789 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ

ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ، فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تُنْكَحَ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ

جارٍ التحميل