بَابُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ
15567 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] "
15568 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»
. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ.
15569 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَفِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانٌ أَنَّ الْإِجَارَاتِ جَائِزَةٌ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ إِذْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]
15570 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي تَبْيِينِهِ.
قَالَ: وَبَيَانُ أَنَّ عَلَى الْوَالِدِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ، كَانَتْ أُمُّهُ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُطَلَّقَةً.
15571 - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ وَفَرْضُ النَّفَقَةِ وَالرَّضَاعِ عَلَى الْأَبِ دُونَهَا.
15572 - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] مِنْ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، لَا أَنَّ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ
15573 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِيمَا رُوِيَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] قَالَا: «فِي الْإِضْرَارِ أَنْ لَا تُضَارَّ».
15574 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِكُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْبَرَ عَصَبَةَ غُلَامٍ عَلَى رَضَاعَةِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، قُلْنَا: أَفَتَأْخُذُ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَخُصُّ الْعَصَبَةَ: وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَبَنُو الْعَمِّ وَالْقَرَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا ذَوِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، قُلْنَا: فَالْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي هَذَا كَالْحُجَّةِ فِيمَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ خَالَفْتَ هَذَا، قَدْ يَكُونُ لَهُ بَنُو عَمٍّ فَيَكُونُونَ لَهُ عَصَبَةٌ وَوَرَثَةٌ وَلَا تَجْعَلْ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَهُمُ الْعَصَبَةُ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ ذَا رَحِمٍ تَرَكْتَهُ ضَائِعًا.
15575 - فَقَالَ لِي قَائِلٌ: قَدْ خَالَفْتُمْ هَذَا أَيْضًا
.
15576 - قُلْنَا: أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَمْ يُخَالِفْهُ
15577 - ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يَقُولُ: وَعَلَى الْوَالِدَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ، عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا
15578 - وَابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا
15579 - وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
15580 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ، جَبَرَ عَصَبَةَ صَبِيٍّ أَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِ، الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ «
15581 - وَرَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ» أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَبَرَ رَجُلًا عَلَى رَضَاعِ ابْنِ أَخِيهِ «
15582 - وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،» أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَعْزَمَ ثَلَاثَةً كُلُّهُمْ يَرِثُ الصَّبِيَّ أَجْرَ رَضَاعِهِ ".
15583 - وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُنْقَطِعٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مَعَ انْقِطَاعِهِ يَتَفَرَّدُ بِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَرِوَايَةُ لَيْثٍ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ضَعِيفَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
15584 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَا يُجْبَرَ فِيهِ إِلَّا وَالِدٌ أَوْ وَلَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ
.
15585 - وَذَكَرَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَا بَلَغَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
15586 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «أَوْلَادُكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِكُمْ» وَالْوَلَدُ مِنَ الْوَالِدِ فَلَا يُتْرَكُ يَصْنَعُ شَيْئًا مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غِنًى وَلَا حِيلَةً، وَلَمْ أَجِدْ هَكَذَا أَحَدًا
15587 - قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» قَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ
15588 - وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ»
.
15589 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا.
15590 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
15591 - وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، مَوْصُولًا مَرْفُوعًا.
15592 - وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ: «فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»
15593 - وَرَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ «أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ.
15594 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
15595 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَزَادَ فِيهِ: «إِذَا احْتَجْتُمْ».
قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ حَمَّادٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ مُنْكَرٌ
15596 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنُّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوهُ هَنِيئًا»
15597 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ وَثيقٍ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ فَيَجْتَاحَهُ؟ فَقَالَ لَهُ، يَعْنِي لِأَبِيهِ، " إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ؟» فَقَالَ: ارْضَ مِنْهُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
15598 - وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ النَّفَقَةَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ غَيْرُ قَوِيٍّ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ أَيِّ الْوَالِدَيْنِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ؟
15599 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَظُنُّهُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ مُخْتَصَرًا
15600 - وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، سَمِعَهُ مِنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ فَارِسِيُّ وَامْرَأَةٌ لَهُ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الْفَارِسِيُّ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا
بُسْرٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ، يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي قَدْ نَفَعَنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي يَسْقِيَنِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عُتْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ»
15601 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: خَيَّرَنِي عَلِيُّ بَيْنَ أُمِّي وَعَمِّي، ثُمَّ قَالَ لِأَخٍ لِي أَصْغَرَ مِنِّي: «وَهَذَا أَيْضًا لَوْ بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا لَخَيَّرْتُهُ».
15602 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَكُنْتُ ابْنَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ
15603 - وَفِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ».
15604 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ، ثُمَّ الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ
.
15605 - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَأَحَدُهُمَا مُشْرِكٌ، وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ شُرَيْحٍ بِأَحَادِيثَ يُثْبِتُونَهَا وَلَمْ يُخَالِفُوهَا إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ يَقُومُ بِقَوْلِهِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ.
15606 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْجَدِيدِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
15607 - وَأَمَّا الَّذِي رَوَوْا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتِ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ، أَوْ شِبْهُهُ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْعُدْ نَاحِيَةً»، وَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي نَاحِيَةً»، فَأَقْعَدَ الصِّبْيَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوَاهَا»، فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اهْدِهَا» فَمَالَتْ نَاحِيَةَ أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا.
15608 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي كَيْنُونَةِ وَلَدِهَا عِنْدَهَا
15609 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ
: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءٌ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءٌ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءٌ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي».
15610 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا تَزَوَّجْتِ الْمَرْأَةُ وَلَهَا أُمٌّ لَا زَوْجَ لَهَا، فَالْأُمُّ تَقُومُ مَقَامَ ابْنَتِهَا فِي الْوَلَدِ
15611 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَأَظُنُّهُ أَرَادَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ فَارَقَهَا عُمَرُ، فَرَكِبَ يَوْمًا إِلَى قُبَاءَ، فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ»
15612 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي تَنَازُعِهِمْ فِي حَضَانَةِ
ابْنَةِ حَمْزَةَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا آخُذُهَا وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ»
بَابُ نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ
15613 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ».
15614 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ
15615 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الْمَمْلُوكِينَ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ».
15616 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ 25 الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
15617 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ
فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهِ آخَرَ، عَنْ شُعْبَةَ.
15618 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي جُمْلَةِ مَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا قَبْلَهُ: وَكَانَ أَكْثَرُ حَالِ النَّاسِ فِيمَا مَضَى ضَيِّقًا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنِ اتَّسَعَتْ حَالُهُ مُقْتَصِدًا، وَمَعَاشُهُمْ وَمَعَاشُ رَقِيقِهِمْ مُتَقَارِبًا، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَالُهُ هَكَذَا وَخَالَفَ مَعَاشَ السَّلَفِ وَالْعَرَبِ فَأَكَلَ رَقِيقَ الطَّعَامِ وَلَبِسَ جَيِّدَ الثِّيَابِ، فَلَوْ آسَ رَقِيقَهُ كَانَ أَكْرَمَ وَأَحْسَنَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ»، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا: الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ
15619 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَفَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَدَعْهُ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمَةً فَلْيُنَاوِلْهُ إِيَّاهَا أَوْ يُعْطِهِ إِيَّاهَا» أَوْ كَلِمَةً هَذَا مَعْنَاهَا.
15620 - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ».
15621 - وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ».
15622 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ تَبَايُنِ طَعَامِ الْمَمْلُوكِ وَطَعَامِ سَيِّدِهِ إِذَا أَرَادَ سَيِّدُهُ طَيِّبَ الطَّعَامِ لَا أَدْنَى مَا يَكْفِيهِ.
15623 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمَمْلُوكُ الَّذِي يَلِي طَعَامَ الرَّجُلِ مُخَالِفٌ عِنْدَنَا لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي لَا يَلِي طَعَامَهُ.
15624 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُوَافِقُ بَعْضَ مَعْنَى هَذَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرْزَقَ مِنَ الْقِسْمَةِ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ الْحَاضِرُونَ الْقِسْمَةَ، وَلِهَذَا أَشْبَاهٌ، وَهِيَ أَنْ تُضَيِّفَ مَنْ جَاءَكَ وَلَا تُضَيِّفَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَكَ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ
.
15625 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْغَنَائِمِ، فَهَذَا أَوْسَعُ وَأَحَبُّ إِلَى أَنْ يُعْطُوا مَا طَابَ بِهِ نَفْسُ الْمُعْطِي وَلَا يُؤَقَّتُ وَلَا يَحْرِمُونَ.
15626 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا مَا بَلَغَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا.
15627 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْنَى لَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، لَيْسَ مَا يُطِيقُهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعْجِزُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
15628 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «لَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ، وَلَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا»
بَابُ نَفَقَةِ الدَّوَابِّ
15629 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ دَابَّةٌ فِي الْمِصْرِ أَوْ شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ عَلَفَهُ مَا يُقِيمُهُ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ يَعْلِفُهُ أَوْ يَبِيعَهُ،
15630 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا تُحْلَبُ أُمَّهَاتُ النَّسْلِ إِلَّا فَضْلًا عَمَّا يُقِيمُ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَحْلِبُهَا وَيَتْرُكُهُنَّ يَمُتْنَ هُزَالًا
15631 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أِبي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ يَعْيِي، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ سَرَاتَهُ إِلَى سَنَامِهِ وَذَفْرَيْهِ، فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهَا تَشْكُو إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتَدْئِبُهُ»
15632 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا»
15633 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْجَةٌ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلِبَهَا، فَحَلَبْتُهَا فَجَهَدْتُ حَلْبَهَا، فَقَالَ: «دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ»
15634 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْيَشْكُرِيِّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سَوَادَةَ بْنَ رَبِيعٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ، فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ وَقَالَ
: «إِذَا رَجَعْتَ إِلَى بَنِيكَ فَمُرْهُمْ فَلْيُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ، وَمُرْهُمْ فَلْيُقَلِّمُوا أَظَافِرَهُمْ وَلَا يَغْبِطُوا بِهَا ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا حَلَبُوا»
15635 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ وَقَالَ لِي: " مُرْ بَنِيكَ أَنْ يَقُصُّوا أَظْفَارَهُمْ عَنْ ضُرُوعِ إِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ، وَقُلْ لَهُمْ: فَلْتُخَلُّوا عَلَيْهَا سِخَالَهَا لَا تُدْرِكُهَا السَّنَةُ وَهِيَ عِجَافٌ "، وَقَالَ لِي: «هَلْ لَكَ مَالٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ لِي مَالٌ، إِبِلٌ وَخَيْلٌ وَرَقِيقٌ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْخَيْلِ فَارْتَبِطْهَا، فَإِنَّ الْخَيْلَ مُعَلَّقٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ».
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، عَنْ مُعَلَّى وَقَالَ فِي مَتْنِهِ: فَلْتُخَلُّوا عَلَيْهَا سِخَالَهَا
28 -