بَابُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا، ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُ
15359 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَوْتِ: " اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَقَالَ فِيهِ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنَ الطَّلَاقِ الْأَخِيرِ عِدَّةً مُسْتَقْبِلَةً، وَالثَّانِي أَنَّ الْعِدَّةَ مِنَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا "
15360 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ، يَقُولُ: «تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا».
15361 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَعَبْدُ الْكَرِيمِ، وَطَاوُسٌ، وَحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ يَقُولُونَ: «تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا».
15362 - قَالَ سَعِيدٌ: يَقُولُونَ: «طَلَاقُهُ الْآخَرُ».
15363 - قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَ ابْنِ جُرَيْجٍ
15364 - وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «أَرَى أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا».
15365 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَذَكَرَ عَبْدَ الْكَرِيمِ، وَحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ، وَطَاوُسًا.
15366 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قَالَ هَذَا بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ، كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ بِلَا وَقْتٍ، فَيُمْهِلُ الْمَرْأَةَ حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَإِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا، فَنَزَلَ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229].
15367 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتَيْنِ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يُطَلِّقْ.
ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ
.
15368 - وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَعْتَدُّ بَاقِي عِدَّتِهَا، وَتَلَا: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237]
بَابُ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ
15369 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: «أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ»
15370 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ، «فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إِذَا قَدِمَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ هِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا تُخَيَّرُ».
15371 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ.
15372 - وَرَوَاهُ أَيْضًا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ
15373 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فَقَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَعْلَمَ أَمَرَهُ»
15374 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَنْتَظِرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
15375 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْحَدِيثُ الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ بِمِثْلِ مَا رَوَى مَالِكٌ وَزِيَادَةٍ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَقَدِمَ زَوْجُهَا الْمَفْقُودُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
زَوْجُهَا الْآخَرُ كَانَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ، فَالْأَوَّلُ الْمَفْقُودُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالْمَهْرِ.
15376 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ بِزِيَادَتِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَضَى بِذَلِكَ عُثْمَانُ بَعْدَ عُمَرَ
15377 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّدَاقِ لَرَأَيْتُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا إِذَا جَاءَ».
15378 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْمَفْقُودِ قَالَ بِهَذَا كُلِّهِ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّ صَاحِبَنَا، يُرِيدُ مَالِكًا قَالَ: أَدْرَكْتُ مَنْ يُنْكِرُ مَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ عُمَرَ، يَعْنِي فِي التَّخْيِيرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُنْكِرُ قَضِيَّةَ عُمَرَ كُلَّهَا فِي الْمَفْقُودِ، فَهَلْ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ الثِّقَاتِ إِذَا حُمِّلُوا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ لَمْ يُتَّهَمُوا، فَكَذَلِكَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ، وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ، عَنْ عُمَرَ حَدِيثًا وَاحِدًا، فَنَأْخُذُ بَعْضَهُ وَنَدَعُ بَعْضَهُ
15379 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ «امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ، لَا تَنْكِحُ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ».
15380 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ: لَا تَنْكِحُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا الْعِدَّةَ وَالْمِيرَاثَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْعِدَّةُ فِي يَقِينِ الْمَوْتِ، كَمَا جُعِلَ لَهَا الْمِيرَاثُ فِي يَقِينِهِ، لَا يَكُونُ أَنْ تَعْتَدَّ وَلَا تَرِثَ
.
15381 - قَالَ: وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْقُرُ عِنْدَ عَجُزِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الطَّهَارَةِ فَلَا يُزِيلُ يَقِينَ الطَّهَارَةِ إِلَّا بِيَقِينِ الْحَدَثِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَهَا زَوْجٌ بِيَقِينٍ، فَلَا يُزِيلُ نِكَاحَهَا بِالشَّكِّ، وَلَا يُزِيلُهُ إِلَّا بِيَقِينِ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ
15382 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ » الشَّيْطَانَ يَنْقُرُ عِنْدَ عَجُزِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَجِدُ رِيحًا يَعْرِفُهُ أَوْ صَوْتًا يَسْمَعُهُ ".
15383 - وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ دُونَ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ فِيهِ
15384 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَلِيٍّ، «إِذَا جَاءَ الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّدَاقِ الْأَخِيرِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ»
وَرِوَايَاتُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ ضَعِيفَةٌ، وَأَبُو الْمَلِيحِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَلِيٍّ.
إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ حَدِيثُهَا، وَفِي حَدِيثِهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي امْرَأَةٍ نُعِيَ إِلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَلِيٍّ مَا قَدَّمْنَا ذَكَرَهُ.
15385 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي قَضَيْتِهِ: أَنَّ وَلِيَّ زَوْجِهَا يُطَلِّقُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ.
15386 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، نَحْوُ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ
15387 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «يُنْفَقُ عَلَيْهَا الْأَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ، لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ».
15388 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لِسَنَتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا قَضَتْ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَضَتْ مِنْ نَصِيبِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَقَالَا جَمِيعًا لَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
15389 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بَعْضَ الْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي مَنْعِ الضَّرَرِ ثُمَّ قَالَ: وَأَحْسَبُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْوجُوهِ الَّتِي مَنَعَ فِيهَا الضَّرَرَ بِالْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ الضَّرَرُ عَلَيْهَا أَبْيَنَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَتِ الضَّرُورَاتُ فَحُكْمُهَا مُخَالِفٌ حُكْمَ غَيْرِ الضَّرُورَاتِ لَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْقَدِيمِ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ اسْتِبْرَاءِ أُمِّ الْوَلَدِ
15390 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا: «تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ».
15391 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا: «عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
15392 - فَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ.
15393 - وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، وَلَمْ يَقُلْ: نَبِيِّنَا
. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارُقُطْنِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْهُ: قَبِيصَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو، وَالصَّوَابُ: لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا دِينَنَا، مَوْقُوفٌ.
15394 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ».
15395 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقِيلَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ عَمْرٍو، مِثْلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ اسْتِبْرَاءِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً
15396 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَصْلُ الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَامَ سَبْيِ أَوْطَاسٍ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، أَوْ تُوطَأَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ»
15397 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسٍ يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا تُوطَأُ غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً».
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ.
15398 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَهْرٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَيْضَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ شَهْرٌ وَنِصْفٌ، وَلَيْسَ لِهَذَا وَجْهٌ هُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَهْرًا، وَإِمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
15399 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ شَهْرٌ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ، قِيَاسًا عَلَى الْحَيْضَةِ، إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ أَثَرٌ بِخِلَافِهِ يُثْبِتُ مِثْلَهُ، فَالْأَثَرُ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ.
15400 - قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ مَنْ يَلْزَمُ قَوْلُهُ
15401 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ، «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ يَبِينُ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ».
وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ
15402 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ».
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ وَالْجَمَاعَةُ.
وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتُلِعَتْ مِنْهُ، «فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً».
15403 - حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَرُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
15404 - وَرُوِّينَا فِي، كِتَابِ السُّنَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ حِينَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ
15405 - وَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبَّانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » جَعَلَ عِدَّةَ بَرِيرَةَ حِينَ فَارَقَهَا زَوْجُهَا عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ "
26 -