معرفة السنن والآثارصفحات 236-237

كِتَابُ الرَّهْنِ

صفحات 236-237

11777 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَإِنَّهُ قَدْ جَالَسَ الصَّالِحِينَ»

11778 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: " أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِقَضَايَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا، وَأَبْصَرُهُمْ بِمَا مَضَى مِنْ أَمَرِ النَّاسِ فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ".

11779 - قَالَ أَحْمَدُ: الْحِكَايَاتُ عَنِ السَّلَفِ فِي تَفْضِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا يَرَوْنَهُ عَلَى أَبْنَاءِ دَهْرِهِ كَثِيرَةٌ،

11780 - وَلِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا قَالَ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِمْ قُدْوَةٌ،

11781 - ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي مَرَاسِيلِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى، حَتَّى بَيَّنَ وَجْهَ الرُّجْحَانِ فِي مَرَاسِيلِهِ، ثُمَّ لَمْ يَخُصَّ بِهِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، بَلْ قَدْ قَطَعَ الْقَوْلَ بِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ قَبِلْنَا مُنْقَطَعَهُ،

11782 - وَقَدْ حَكَيْنَا مَبْسُوطَ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَسَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ

11783 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ».
مُنْقَطِعٌ وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ

.

11784 - وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الذَّارِعُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ».

11785 - وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرُونَا عَنْهُ

11786 - وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ: فَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ: «إِذَا كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ رُدَّ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ».

11787 - وَعَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ ضَعِيفٌ،

11788 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ فِي أَحَادِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَوَهَّنَهَا.

11789 - وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ، وَرِوَايَةِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَضَعِيفٌ

11790 - وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ: «إِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ جَائِحَةٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْفَضْلَ»

.

11791 - وَهَذِهِ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهَا: أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ: مَا رَوَى خِلَاسٌ، عَنْ عَلِيٍّ أَخَذَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ

11792 - قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ.

11793 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو الْعَوَّامِ عِمْرَانُ بْنُ دَاوَرَ الْقَطَّانُ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

11794 - وَعِمْرَانُ بْنُ دَاوَرَ الْقَطَّانُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ.
وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، كَتَبْتُ عَنْهُ أَشْيَاءَ فَرَمَيْتُ بِهَا.

11795 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ.

11796 - وَالْعَجَبُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ يَطْعُنُ فِي مَطَرٍ الْوَرَّاقِ فِي مَسْأَلَةِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، حِينَ رَوَى حَمَّادٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا».
ثُمَّ يَحْتَجُّ

بِرِوَايَةِ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَجْعَلُ اعْتِمَادَهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَيْسَ لَهُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِهِ حَجَّةٌ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ،

11797 - ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَذَكَرَ الْفُقَهَاءَ السَّبْعَةَ فِي مِسْبَحَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ، فَذَكَرَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ.
وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الثِّقَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

11798 - وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَضْمِينِ الرَّهْنِ، وَالرَّاوِي أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ الْخَبَرِ، دَلَّ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِهِ غَيْرُ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ،

11799 - قُلْنَا: لَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ تَرْكُ شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ لِيَسْتَقِيمَ عَلَى الْبَاقِي،

11800 - وَمَا قَصَدَهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الرَّفَّاءُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعِيسَى بْنُ مِينَا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ، فَذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذْنَا بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.

11801 - فَأَخْبَرَ أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الَّذِي جَمَعَهُ وَاخْتَارَهُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ، لَا قَوْلَ جَمِيعِهِمْ،

11802 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ خِلَافُ ذَلِكَ، دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَرَدَّهُ،

11803 - وَأَمَّا رِوَايَةُ الثِّقَةِ مِنْهُمْ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، كَحَدِيثِ عَطَاءٍ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ، وَهِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا فِيهِ إِذَا عُمِّيَتْ قِيمَتُهُ

،

11804 - وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْفَرَقِ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ، مِثْلُ الدَّارِ وَالنَّخْلِ وَالْعَبْدِ، وَبَيْنَ مَا يَخْفَى هَلَاكُهُ، فَيَجْعَلُهُ بِمَا فِيهِ فِيمَا يَخْفَى هَلَاكُهُ، وَيَجْعَلُهُ أَمَانَةً فِيمَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ،

11805 - وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ،

11806 - وَالْمُحْتَجُّ بِهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ فِيمَا يَخْفَى هَلَاكُهُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَلَا يَقُولُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ بِحَالٍ، فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا لَا يَقُولُ بِهِ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِانْقِطَاعهِ،

11807 - وَنَحْنُ لَمْ نَحْتَجَّ بِمَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ حَتَّى أَكَّدْنَاهَا بِمَا تَتَأَكَّدُ بِهِ الْمَرَاسِيلُ، ثُمَّ قَدْ رُوِّينَا مُرْسَلَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مَوْصُولًا، فَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ،

11808 - وَاعْتَرَضَ الْمُحْتَجُّ بِهَذَا الْمُنْقَطِعِ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ»، وَزَعَمَ أَنَّهُ يُخَالِفُ تَأْوِيلَ غَيْرِهِ،

11809 - وَالشَّافِعِيُّ قَدْ ذَكَرَ مَعَهُ تَأْوِيلَ غَيْرِهِ، وَاسْتَنْبَطَ مِنَ الْخَبَرِ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ بِمَكَانِةٍ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَوْنِهِ مِنْ أَرْبَابِ اللِّسَانِ دَارًا وَنَسَبًا، فَمِنَ الْغَبَاوَةِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فِيمَا يَقُولُهُ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ اعْتِمَادُهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ عَلَى قَوْلِهِ: «الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»، وَلَمْ أَجِدْ لِقَائِلِ هَذَا عَلَيْهِ كَلَامًا سِوَى التَّخْصِيصِ، وَذَلِكْ لَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

15 -

جارٍ التحميل