معرفة السنن والآثارصفحات 127-151

كتاب الضحايا

صفحات 127-151

19364 - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ؟ فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا مَا بَقِيَ»، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ السَّمْنُ مَائِعًا؟ قَالَ: «انْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ»

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، فَذَكَرُوهُ

19365 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِنْ قَوْلِهِ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي زَيْتٍ قَالَ: اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَادَّهِنُوا بِهِ أُدْمَكُمْ،

19366 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ

19367 - وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ»

19368 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ»،

19369 - وَمَنْ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّ نَجَاسَةَ الْمَيْتَةِ أَغْلَظُ، وَاسْتَعْمَلَ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِالضَّرُورَةِ

19370 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]،

19371 - وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 115]،

19372 - وَقَالَ فِي ذِكْرِ مَا حَرَّمَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 3]

19373 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَيَحِلُّ مَا حَرُمَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَكُلُّ مَا حَرُمَ مِمَّا لَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْرِ لِلْمُضْطَرِّ،

19374 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْمُضْطَرِّ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ إِنْ أَكَلَ فِعْلَ مَا يَقْطَعُ فِيهِ الْخَوْفَ وَيَبْلُغُ بِهِ بَعْضَ الْقُوَّةِ، وَلَا يَبِينُ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْبَعَ وَيَرْوَى، وَإِنْ أَجْزَأَهُ دُونَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ.
. . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

19375 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: مَاتَتْ

نَاقَةٌ، أَوْ بَغْلٌ عِنْدَ رَجُلٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَفْتِيَهُ، فَزَعَمَ جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِصَاحِبِهَا: «أَمَا لَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْهَا؟» قَالَ: لَا قَالَ: «اذْهَبْ فَكُلْهَا» أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ أَبُو سُهَيْلٍ، حَدَّثَنَا مِسْكٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: مَاتَ بَغْلٌ عِنْدَ رَجُلٍ، فَذَكَرَهُ 19376 - وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ بِالْأَرْضِ، فَتُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ فَقَالَ: «مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا»،

19377 - وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا، فَشَأْنَكُمْ بِهَا»،

19378 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ مِنْ أَبِي وَاقِدٍ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَرْثَدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ،

19379 - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: رَأَيْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ: كُتَبَ سَمُرَةَ لِبَنِيهِ: إِنَّهُ يُجْزِئُ مِنَ الِاضْطِرَارِ أَوِ الضَّرُورَةِ صُبُوحٌ أَوْ غُبُوقٌ

19380 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَرْوَيْتَ أَهْلَكَ مِنَ اللَّبَنِ غُبُوقًا فَاجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَيْتَةِ»،

19381 - وَفِي ثُبُوتِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَظَرٌ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَصَحُّهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

تَحْرِيمُ أَكَلِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ

19382 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: «مَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحَ الْأَصْلِ يَحْرُمُ بِمَالِكِهِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهِ مَالِكُهُ»

19383 - فَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَعَزَّ قَالَ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]

19384 - وَقَالَ: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 2]،

19385 - وَقَالَ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ﴾ [النساء: 4]،

19386 - مَعَ آيٍ كَثِيرٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَظَرَ فِيهَا أَمْوَالَ النَّاسِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، إِلَّا بِمَا فَرَضَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَتْ بِهِ حُجَّةٌ

19387 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ»

،

19388 - لَفْظُ حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ، وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ قَدْ سَقَطَ بَعْضُ مَتْنِهِ مِنَ الْكِتَابِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ

19389 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رَوَى حَدِيثًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ: «إِذَا دَخَلَ الْحَائِطَ فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَتَّخِدْ خُبْنَةً»، وَمَا لَا يَثْبُتُ لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَلَبَنُ الْمَاشِيَةِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا إِنْ لَمْ يَثْبُتْ، هَكَذَا مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ يُسْتَخْلَفُ كُلَّ يَوْمٍ، وَالَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّهُمْ يَبْذِلُونَ مِنْهُ وَيَرْجُونَ مِنْ بَذْلِهِ مَا لَا يَبْذِلُونَ مِنَ الثَّمَرِ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا بِهِ وَلَمْ نُخَالِفْهُ

19390 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً»

19391 - وَذَهَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ غَلُطَ فِيهِ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الْغَلَّابِيِّ عَنْهُ، وَقَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ،

19392 - وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا اللَّفْظُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مُطْلَقًا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الضَّرُورَةِ

19394 - فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ غَرَامَةٌ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ»

19395 - قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ: «فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ»، يُرِيدُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَلَا تَضْعِيفَ الْغَرَامَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ شَرَطَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ أَنْ يَكُونَ ذَا حَاجَةٍ، فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مَعَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبُ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ، وَفِيهِ مَا قَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ

19396 - وَحَدِيثُ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحَلْبِ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ وَأَثْبَتِهَا، فَالْحُكْمُ لَهُ دُونَهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

19397 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوِ اضْطُرَّ رَجُلٌ فَخَافَ الْمَوْتَ، ثُمَّ مَرَّ بِطَعَامٍ لِرَجُلٍ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مَا يَرُدَّ مِنْ جُوعِهِ، وَيُغَرَّمَ لَهُ ثَمَنَهُ مِنْهُ، وَلَمْ أَرَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَضْلًا مِنْ طَعَامٍ عِنْدَهُ، وَخِفْتُ أَنْ يُضَيِّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَكُونَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ الْقَتْلَ

19398 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ»

19399 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» - يَعْنِي الْأَسِيرَ -

19400 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ»،

19401 - وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي إِيجَابِ الضَّمَانِ بِمَا ثَبَتَ فِي الْأَصْلِ مِنْ تَحْرِيمِ مَالِ الْغَيْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهُ إِلَّا بِعِوَضٍ، كَذَلِكَ إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ،

19402 - وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: فِي قِصَّةِ الْمَزَادَتَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخَذَ مَاءَهَا، وَدَعَا فِيهِمَا بِالْبَرَكَةِ حَتَّى لَمْ يُرَدَّا إِلَّا امْتَلَأَا، أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَجَاءُوا

مِنْ زَادِهِمْ حَتَّى مَلَأَ لَهَا ثَوْبَهَا

19403 - وَأَمَّا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ،

19404 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، إِمْلَاءً قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ وَلَا يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ»، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ

19405 - وَهُوَ إِنْ كَانَ النُّزُولُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ صُولِحُوا عَلَى الضِّيَافَةِ مَعَ الْجِزْيَةِ فَعَلَيْهِمُ الْوَفَاءُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ، وَإِنْ كَانَ النُّزُولُ بِالْمُسْلِمِينَ وَوَقَعَتْ لَهُمْ إِلَى الضِّيَافَةِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ بَذْلُهَا لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا تُبْذَلُ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مَالِ الْغَيْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

19406 - وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا وَرَدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ كَانَ يَبْعَثُ السَّرَايَا

19407 - ثُمَّ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا، أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟»، قَالُوا: شَهْرُنَا هَذَا قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟»، قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا قَالَ: «أَتَعْلَمُونَ أَيَّ يَوْمٍ أَعْظَمَ»، قَالُوا: يَوْمُنَا هَذَا قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ»، - ثَلَاثًا - كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلَا نَعَمْ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ نَازِلًا 19408 - فَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ فِي النُّزُولِ بِالْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ مَنْسُوخًا.

19409 - هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْغَيْرِ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ النُّزُولَ بِالْمُعَاهِدِينَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

19410 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِنَ الضَّرُورَةِ وَجْهًا ثَانِيًا، أَنْ يَمْرَضَ الرَّجُلُ الْمَرَضَ فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ يَكُونَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ قَلَّمَا يَبْرَأُ مَنْ كَانَ بِهِ مِثْلُ هَذَا إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ كَذَا أَوْ يَشْرَبَهُ، أَوْ يُقَالُ لَهُ: إِنَّ أَعْجَلَ مَا يُبْرِئُكَ أَكْلُ كَذَا، أَوْ شُرْبُ كَذَا، فَيَكُونُ لَهُ أَكْلُ ذَلِكَ وَشُرْبُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خَمْرًا، إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا أَسْكَرَتْهُ، أَوْ شَيْئًا يُذْهِبُ الْعَقْلَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنَّ إِذْهَابَ الْعَقْلِ مُحَرَّمٌ وَذَهَابَ الْعَقْلِ يَمْنَعُ الْفَرَائِضَ وَيُؤَدِّي إِلَى إِتْيَانِ الْمَحَارِمِ

19411 - قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَذَا؟ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْرَابَ أَنْ يَشْرَبُوا أَلْبَانَ الْإِبِلِ وَأَبْوَالَهَا، وَقَدْ يَذْهَبُ الْوَبَاءُ بِغَيْرِ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ مَا هُنَاكَ أَنْ يَذْهَبَ عَنِ الْأَعْرَابِ لِإِصْلَاحِهِ لِأَبْدَانِهِمْ

19412 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ مَضَى حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ

19413 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدَ بْنَ طَارِقٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا دَوَاءٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَلَكِنَّهَا دَاءٌ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ

19414 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ»،

19415 - وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَحْرِيمِ مَا يُذْهِبُ الْعَقْلَ، أَوْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا لَا يُزِيلُ الْعَقْلَ جَازَ بِدَلِيلِ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

19416 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي الْخَبَرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ»

،

19417 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: «كُلُوا مِنَ الْجُبْنِ مَا صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ»،

19418 - وَأَمَّا الطِّينُ الَّذِي يُؤْكَلُ فَقَدْ رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهِ أَخْبَارٌ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا

19419 - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَحَمَلْتُهُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ

مَا حُرِّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ

19420 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93]،

19421 - وَقَالَ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160]،

19422 - يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - طَيِّبَاتٍ كَانَتْ أُحِلَّتْ لَهُمْ،

19423 - وَقَالَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: 146]

19424 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْحَوَايَا مَا حَوْلَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْبَطْنِ، فَلَمْ يَزَلْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْيَهُودِ خَاصَّةً، وَغَيْرِهِمْ عَامَّةً مُحَرَّمًا مِنْ حِينِ حَرَّمَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَضَ الْإِيمَانَ بِهِ، وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَاعَةِ أَمْرِهِ،

19425 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا إِلَى أَنْ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]، فَقِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْزَارُهُمْ وَمَا مُنِعُوا بِمَا أَحْدَثُوا قَبْلَ مَا شُرِعَ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

،

19426 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَحَلَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ذَبَائِحَهُمْ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَحِلَّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍ وَفِي الذَّبِيحَةِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مِمَّا كَانَ حُرِّمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

19427 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَاحَ مَا ذَكَرَ عَامَّةً لَا خَاصَّةً

19428 - قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي الشَّحْمِ الَّذِي وُجِدَ بِخَيْبَرَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ

مَا حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ

19429 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا أَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِمْ، وَذَلِكَ مِثْلَ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ، كَانُوا يُنْزِلُونَهَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَالْعِتْقِ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بُحَيْرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103] "،

19430 - وَقَالَ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرِّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 140]،

19431 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذِكْرِ مَا حَرِّمُوا مِنَ الْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ،

19432 - ثُمَّ قَالَ: فَأَعْلَمَهُمْ إِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ بِمَا حَرَّمُوا

19433 - قَالَ: وَيُقَالُ: نَزَلَ فِيهِمْ: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشَهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: 150]،

19434 - فَرَدَّ إِلَيْهِمْ مَا أَخْرَجُوا مِنَ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ، وَأَعْلَمَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ مَا حَرِّمُوا بِتَحْرِيمِهِمْ، وَذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي مَعْنَاهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

،

19435 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ فِي إِبَاحَتِهِ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5]

19436 - قَالَ: فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ الذَّبَائِحَ وَمَا سِوَاهَا مِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي لَمْ يُنْصَبْ مُحَرَّمًا عَلَيْنَا فِيمَا يَعِيبُونَ عَلَى صَنَعْتِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ بِأَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لَهُ شَاةً مَحْنُوذَةً سَمَّتْهَا فِي ذِرَاعِهَا فَأَكَلَ مِنْهَا هُوَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَتِ الْأُكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ تُعَاوِدُنِي حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانٌ قُطِعَتْ أَبْهَرِي»،

19437 - وَهَذَا اللَّفْظُ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِهْدَاءُ الْيَهُودِيَّةِ الشَّاةَ وَأَكْلُهُ مِنْهَا فِيمَا رُوِّينَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

19438 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنَّا نَغْزُوا فَنَأْكُلُ مِنْ أَوْعِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَنَشْرَبُ مِنْ أَسْقِيَتِهِمْ»

39 -

كتاب

السبق والرمي

السَّبْقُ وَالرَّمْيُ

19439 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَدَبَ بِهِ أَهْلَ دِينِهِ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمَنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] فَزَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ أَنَّ الْقُوَّةَ هِيَ الرَّمْيُ

19440 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصُّفْرِ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجِرِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، إِلَّا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ

19441 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ ، أَوْ خُفٍّ»

19442 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ»

19443 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، بِإِسْنَادِهِ هَذَا، وَقَالَ: «إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ، أَوْ خُفٍّ»، كَمَا رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ

19444 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ»

19445 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، فَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

19446 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْخَيْلِ فأَرْسَلَ مَا أَضْمَرَ مِنْهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَا لَمْ يُضْمَرْ مِنْهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ

19447 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، فَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ فِي الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ حُمَيْدٍ

19448 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: «ارْمُوا يَا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ» لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ: «مَا لَكُمْ؟ ارْمُوا»، قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ»،

19449 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: يَرْمُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ يَفَرَّقُوا عَلَى السَّوَاءِ مَا نَضَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا

19450 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «مَضَتِ السُّنَّةُ فِي النَّصْلِ، وَالْإِبِلِ، وَالْخَيْلِ، وَالدَّوَابِّ حَلَالٌ»، وَهَذَا أَظُنُّهُ فِيمَا: أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ

19451 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " سَابَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ»، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ،

19452 - وَخَالَفَهُ أَبُو أُسَامَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ

عَائِشَةَ

19453 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنِ،

19454 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ عَبَّادٍ وَمَعْنَاهُ

19455 - وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بُرْهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا دَخَلَ فِيهَا مُحَلِّلٌ، فَإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبْقَ، وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ»،

19456 - وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ أَصْحَابِهِ

19457 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: وَذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَخْرُجَا سَبَقَيْنِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا، وَالْمُحَلِّلُ فَرَسٌ، أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ كُفْئًا لِلْفَرَسَيْنِ لَا يَأْمَنَا أَنْ يَسْبِقَهُمَا الْمُحَلِّلُ، فَإِنْ سَبَقَهُمَا الْمُحَلِّلُ كَانَ مَا أَخْرَجَا جَمِيعًا لَهُ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْمُحَلِّلَ أَحْرَزَ السَّابِقُ مَالَهُ

وَأَخَذَ مَالَ صَاحِبِهِ، وَإِنْ آتَيَا مُسْتَوِيَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْفَارِسَيْنِ صَاحِبَهُ فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ كَانَ لَهُ السَّبْقُ، وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبَهُ لَمْ يَغْرَمْ صَاحِبُهُ شَيْئًا وَأَحْرَزَ هُوَ مَالَهُ،

19458 - فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الِاسْتِبَاقِ، وَالثَّالِثُ سَبْقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوِ الرَّجُلُ غَيْرُ الْوَالِي مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا بِهِ فَيَجْعَلُهُ لِلسَّابِقِ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ لِلْمُصَلِّي، وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَمَنْ يَلِيهِ بِقَدْرِ مَا يَرَى، فَمَا جَعَلَ لَهُمْ كَانَ لَهُمْ عَلَى مَا جَعَلَ لَهُمْ

جارٍ التحميل