16735 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَنَّ «عَلِيًّا نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ»
16735 - وَبِإِسْنَادِهِ: قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَظُنُّهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا: تُجْلَدُ وَتُنْفَى " ,
16736 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ لَا يَقُولُونَ هَذَا يَقُولُونَ: لَا يُنْفَى أَحَدٌ زَانٍ , وَلَا غَيْرُهُ ,
16737 - وَنَحْنُ نَقُولُ: يُنْفَى الزَّانِي لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَأَبِي الدَّرْدَاءِ , وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كُلُّهُمْ قَدْ رَأَوَا النَّفْيَ ,
16738 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ قَائِلٌ: لَا أَنْفِي أَحَدًا فَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ يَقُولُ قَوْلَهُ: وَلِمَ رَدَدْتَ النَّفْيَ فِي الزِّنَا , وَهُوَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ , وَابْنِ مَسْعُودٍ , وَالنَّاسِ عِنْدَنَا إِلَى الْيَوْمِ؟
16739 - قَالَ: رَدَدْتُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» ,
16740 - فَقُلْتُ لَهُ: سَفَرُ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ حِيطَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِيمَا يَلْزَمُهَا مِنَ الْأَسْفَارِ , وَقَدْ نُهِيَتْ أَنْ تَخْلُوَ فِي الْمِصْرِ بِرَجُلٍ , وَأُمِرَتْ بِالْقَرَارِ فِي بَيْتِهَا , وَقِيلَ لَهَا: صَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ أَفْضَلُ لِئَلَّا تَعْرَضِي أَنْ تُفْتَنِي أَوْ يُفْتَنَ بِكِ.
وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَلْزَمُهَا بِسَبِيلٍ ,
16741 - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ إِلَى أَنْ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ بِبَادِيَةٍ لَا قَاضِيَ عِنْدَ قَرْيَتِهَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ , فَادَّعَى عَلَيْهَا مُدَّعٍ حَقًّا , أَوْ أَصَابَتْ حَدًّا؟ ,
16742 - قَالَ: تُرْفَعُ إِلَى الْقَاضِي ,
16743 - قُلْنَا: مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ؟ ,
16744 - قَالَ: نَعَمْ ,
16745 - قُلْنَا: فَقَدْ أَبَحْتَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ؟ ,
16746 - قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهَا ,
16747 - قُلْنَا: فَهَذَا يَلْزَمُهَا بِرَأْيِكَ فَأَبَحْتَهُ لَهَا وَمَنَعْتَهَا مِنْهُ فِيمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ,
16748 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلِمَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَحْرَمٍ مَنْفِيًّا , وَالنَّفْيُ حَدُّهُ ,
16749 - قَالَ: فَقَدَ عُمَرُ رَجُلًا , وَقَالَ: لَا أَنْفِي بَعْدَهُ ,
16750 - قُلْنَا: عُمَرُ نَفَى فِي الْخَمْرِ، وَالنَّفْيُ فِي السُّنَّةِ عَلَى الزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ , وَفِي الْكِتَابِ عَلَى الْمُحَارِبِ , وَهُوَ خِلَافُ نَفْيِهِمَا , فَإِنْ رَأَى عُمَرُ نَفْيًا فِي الْخَمْرِ , ثُمَّ رَأَى أَنَ يَدَعَهُ , فَلَيْسَ الْخَمْرُ بِالزِّنَا , وَقَدْ نَفَى عُمَرُ فِي الزِّنَا فَكَيْفَ لَمْ تَحْتَجَّ بِنَفْيِ عُمَرَ فِي الزِّنَا , وَقَدْ قُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ: وَأَنَّ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ
،
16751 - قَالَ أَحْمَدُ: جَاءَ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْآثَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَعَارَضَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ فِي نَفْيِ الْبِكْرِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ.
قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ , فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ بِيعُوهَا , وَلَوْ بِضَفِيرٍ» ,
16752 - وَقَالَ: إِنْ كَانَ سُكُوتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أُنَيْسٍ عَنْ ذِكْرِ الْجَلْدِ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْجَلْدِ فَسُكُوتُهُ هَا هُنَا عَنْ ذِكْرِ النَّفْيِ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ النَّفْيِ ,
16753 - قَالَ أَحْمَدُ: خَالَفَ هَذَا الشَّيْخُ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِ الْبِكْرِ , وَخَالَفَ مَذْهَبَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِيهِ , وَمَنْ رُوِّينَاهُ عَنْ سِوَاهُمْ , وَزَعَمَ أَنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ زَيْدٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا.
وَهُوَ يُخَالِفُ حَدِيثَهُمَا فِي الْأَمَةِ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الْخَبَرُ , وَذَاكَ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلسَّادَاتِ أَنْ يَجْلِدُوا إِمَاءَهُمْ إِذَا زَنَيْنَ , وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ السَّادَاتِ , فَهُوَ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ,
16754 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي نَفْيِ الْبِكْرِ.
وَقَالَ: بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جَلْدِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إِذَا زَنَتْ
16755 - وَأَمَّا نَفْيُهَا فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَفْيِهِمَا يَعْنِي نَفْيَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُنْفَيَانِ , كَمَا لَا يُرْجَمَانِ , وَلَوْ نُفِيَا نِصْفَ سَنَةٍ , وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ " ,
16756 - فَهُوَ ذَا يُشِيرُ إِلَى التَّوَقُّفِ فِي نَفْيِهِمَا , وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُمَا لَا يُنْفَيَانِ ,
16757 - وَحَكَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ,
16758 - فَعَلَى هَذَا قَدْ قُلْنَا بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ نُخَالِفْ شَيْئًا مِنْهَا , وَإِنْ قُلْنَا بِنَفْيِهِمَا فَلَمْ نُخَالِفْ فِيمَا قُلْنَا إِجْمَاعًا , فَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ صَاحِبُ الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حَدَّ مَمْلُوكَةً لَهُ فِي الزِّنَا , وَنَفَاهَا إِلَى فَدَكَ
16759 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ «عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ , فَوَقَعَ بِهَا , فَجَلَدَهُ عُمَرُ وَنَفَاهُ وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ , لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا» ,
16760 - وَهَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ , وَهُوَ إِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ كَانَ مَشْهُورًا بِالرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ , وَبِالْعِنَايَةِ بِأَخْبَارِ آلِ عُمَرَ ,
16761 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ,
16762 - وَرُوِيَ فِي , ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَفِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ نَظَرٌ
16763 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الزَّاهِرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي " أُمِّ وَلَدٍ بَغَتْ.
قَالَ: تُضْرَبُ , وَلَا نَفْيَ عَلَيْهَا "
16764 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: تُضْرَبُ وَتُنْفَى ,
16765 - فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ , فَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , كَمَا قُلْنَا: وَالَّذِي يُخَالِفُنَا يَحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , وَنَفْيُهُمَا قِيَاسًا عَلَى نَفْيِ الْحُرَّيْنِ , وَتَرْكُ ذِكْرِهِ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ لِأُمُورٍ مِنْهَا: أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ حَدِيثِ إِذْنِ السَّادَاتِ فِي جَلْدِ الْإِمَاءِ , أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْجَلْدِ كَمَا يَذْكُرُ النَّفْيَ , وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ كَانَ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّفْيِ , حَتَّى يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ , وَفِي حَدِيثِ أُنَيْسٍ: أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمِ دُونَ الْجَلْدِ , وَأَنَّهُ رَجَمَهَا وَلَمْ يَجْلِدْهَا , وَكَانَ بَعْدَ حَدِيثِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ فَاسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَلَى نَسْخِ الْجَلْدِ , وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعَبَّرَ فِي الْكَلَامِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ عَنْ جُمْلَتِهِ وَيُكْتَفَى فِي بَاقِيهِ بِمَا سَبَقَ مِنْهُ فِيهِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْفِعْلِ عَلَى بَعْضِ الشَّيْءِ إِلَّا بَعْدَ
جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ , فَأُنَيْسٌ لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى الرَّجْمِ دُونَ الْجَلْدِ عَلِمْنَا أَنَّ الْجَلْدَ مَرْفُوعٌ وَاقْتِصَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَةِ عَلَى ذِكْرِ الْجَلْدِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْهُ فِي ذِكْرِ النَّفْيِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,
16766 - وَأَمْرُهُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ النَّفْيَ كَمَا لَا يَمْنَعُ الْجَلْدَ , وَيَجُوزُ بَيْعُهَا مَنْفِيَّةً عَنْ بَلَدِهَا وَهِيَ فِي مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي بَلَدِهَا ,
16767 - وَمَنْ خَالَفَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ فِي نَفْيِ الْبِكْرِ حَقِيقٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْسِبَ مَنْ وَافَقَهَا وَوَافَقَ عُمَرَ , وَابْنَ عُمَرَ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَقَاسَهُمَا عَلَى الْحُرِّ , وَالْحُرَّةِ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمُخَالَفَةُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَصْلِ النَّفْيِ , وَجَلْدُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إِذَا زَنَتْ , وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنَ الطَّعْنِ فِي أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يُقَبَّحُ مِنَ الْكَلَامِ فِيمَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ أَعْلَامِ الدِّينِ
16768 - وَالْعَجَبُ أَنَّ قَاتِلَ هَذَا يَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ بِالْآثَارِ ثُمَّ يَجْعَلُ تَرْكَهُ الْقَوْلَ بِمَا يُقَدِّمُ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي نَفْيِ الْبِكْرِ كَتَرْكِنَا مَعًا الْقَوْلَ بِحَدِيثٍ
16768 - رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ «رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا , فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً , وَنَفَاهُ سَنَةً , وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً» ,
16769 - وَنَحْنُ لَا نَدْرِي لِأَيِّ مَعْنًى تَرْكَهُ فَهُوَ يَحْتَجُّ بِمَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ فِيمَا يُوَافِقُ هَوَاهُ , وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ , وَهَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلِفٌ فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَرُوِيَ عَنْهُ هَكَذَا ,
16770 - وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ , عَنْ عَمْرٍو وَعَنْ إِسْحَاقَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ , عَنْ عَلِيٍّ ,
16771 - وَإِسْحَاقُ , وَإِسْمَاعِيلُ كِلَاهُمَا ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمَا ,
16772 - وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَقُلْنَا بِهِ كَمَا قُلْنَا بِمَا ثَبَتَ مِنْ نَفْيِ الْبِكْرِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حُسْنِ التَّوْفِيقِ
16773 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " النَّفْيُ ثَلَاثَةُ وجُوهٍ مِنْهَا: نَفْيٌ نَصًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُحَارِبِينَ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33] وَذَلِكَ النَّفْيُ: يُطْلَبُونَ , فَيُتَّبَعُوا , ثُمَّ يُطْلَبُونَ , فَيُتَّبَعُوا , فَمَتَى قُدِرَ عَلَيْهِمْ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ حَدُّ اللَّهِ , إِلَّا أَنْ يَتُوبُوا قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ فَسَقَطَ عَنْهُمْ , وَثَبَتَ عَلَيْهِمْ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ ,
16774 - وَالنَّفْيُ فِي السُّنَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ: نَفْيُ الْبِكْرِ الزَّانِي يُجْلَدُ مِائَةً , وَيُنْفَى سَنَةً،
16775 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ» , ثُمَّ قَضَى بِالنَّفْيِ وَالْجَلْدِ عَلَى الْبِكْرِ
16776 - وَالنَّفْيُ الثَّانِي أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا أَنَّهُ «نَفَى مُخَنَّثَيْنِ كَانَا بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا هِيتٌ وَالْآخَرُ» مَاتِعٌ " وَيُحْفَظُ فِي أَحَدِهِمَا أَنَّهُ نَفَاهُ إِلَى الْحِمَى , وَأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ , وَحَيَاةَ عُمَرَ وَأَنَّهُ شَكَا الضِّيقَ , فَأَذِنَ لَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمًا يَتَسَوَّقُ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ ,
16777 - وَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يَعْرِفُونَ هَذَا وَيَقُولُونَهُ، لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ , وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ ثُبُوتَ نَفْيِ الزِّنَا ,
16778 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَفِيهِ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِي كُلِّ سَبْتٍ يَدْخُلُ يَسْأَلُ وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ , وَاسْمُهُ " مَاتِعٌ.
قَالَ: وَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ صَاحِبَيْهِ هَدْمَ , وَهِيتَ
16779 - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عِكْرِمَةَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ , وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ , وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ , وَأَخْرِجُوا فُلَانًا وَفُلَانًا».
. يَعْنِي الْمُخَنَّثِينَ ,
16780 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ مُخَنَّثًا 16781 - وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ , وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ , فَأُخْرِجَ أَيْضًا
16782 - وَرُوِّينَا فِي , حَدِيثِ أَبِي يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ , عَنْ أَبِي هَاشِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ , فَأَمَرَ بِهِ , فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ»
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي أُسَامَةَ , عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ أَبِي يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ.
. . فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ
16783 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زَيْنَبِ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَعِنْدَهَا مُخَنَّثٌ , فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ , فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ , وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُدْخِلُوا هَذَا عَلَيْكُمْ»
16784 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ,. . . فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ.
وَقَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ» قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: وَاسْمُهُ «هِيتٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنِ الْحُمَيْدِيِّ
16785 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا «اعْتَرَفَ مَرَّةً , وَثَبَتَ عَلَيْهَا حُدَّ , وَكَذَا هِيَ» ,
16786 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الرَّجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَا.
وَفِي آخِرِهِ: وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا , فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا , وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الِاعْتِرَافِ ,
16787 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى.
, وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَدَ الِاعْتِرَافِ
16788 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: خَالَفَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ النَّاسِ , فَقَالَ: «لَا يُرْجَمُ حَتَّى يَعْتَرِفَ أَرْبَعًا» ,
16789 - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ,
16790 - قُلْنَا: وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُ اعْتَرَفَ مِرَارًا فَرَدَّهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَهَا ,
16791 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ مُنْقَطِعًا , وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا
16792 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيِّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ رَجُلًا مِنَ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ
بِالزِّنَا , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «أَحْصَنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَيْرًا» , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ "
16793 - قَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا ,
16794 - وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَصَلَّى عَلَيْهِ» , وَهُوَ خَطَأٌ لِإِجْمَاعِ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَى خِلَافِهِ , ثُمَّ إِجْمَاعِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى خِلَافِهِ
16795 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: فأَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْآخَرَ زَنَا , فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي؟ فَقَالَ: لَا , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَتُبْ إِلَى اللَّهِ , وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ , فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ , فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ , فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ الْآخَرَ زَنَا» , قَالَ سَعِيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: «أَيَشْتَكِي أَبِهِ جُنَّةٌ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟» قَالَ: بَلْ ثَيِّبٌ , فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ " ,
16796 - وَرَوَاهُ عَقِيلُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ , دُونَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ ,
16797 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِجَهَالَةِ النَّاسِ لِمَا عَلَيْهِمْ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْمُعْتَرِفِ: «أَيَشْتَكِي؟ أَبِهِ جُنَّةٌ؟» لَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُقِرُّ بِذَنَبْهِ إِلَّا وَهُوَ يَجْهَلُ حَدَّهُ أَوْ لَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الِاعْتِرَافِ.
وَأَمَرَ عُمَرُ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِعَدَدِ اعْتِرَافٍ
16798 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي , فَقَالَ: «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» , قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ , ثُمَّ جَاءَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ , ثُمَّ جَاءَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟» , فَقَالَ: مِنَ الزِّنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبِهِ جُنُونٌ؟».
فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ , فَقَالَ: «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» ,
فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ , فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَثَيِّبٌ أَنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ تَقُولُ فِرْقَةٌ: لَقَدْ هَلَكَ مَاعِزٌ عَلَى أَسْوَأِ عَمَلِهِ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ , وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَتَوْبَةٌ أَفْضَلُ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنْ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَقَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ , قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً , ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ , ثُمَّ جَلَسَ , ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ.
فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهَا» , ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي , فَقَالَ: «وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ» فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِيَ كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ , قَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالَتْ: أَنَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَا , قَالَ: «أَثَيِّبٌ أَنْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَ: «إذًا لَا نَرْجُمُكِ حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ» , قَالَ: فَكَفَّلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ , فَقَالَ: " إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مِنْ مُرْضِعَةٍ.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ , فَرَجَمَهَا " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ.
فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ
16799 - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ؟» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ؟» , قَالَ: لَا , قَالَ: «أَفَنِكْتَهَا؟» , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ "
16800 - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ: «أَنِكْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟» قَالَ: نَعَمْ , أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَلَالًا , قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟» قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِيَ.
فَأَمَرَ بِهِ , فَرُجِمَ " ,
16801 - فَكُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مِنَ أَنِّ رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ عَدَدٍ فِي الِاعْتِرَافِ , وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْتَنْكِرُ عَقْلَهُ , فَلَمَّا عَرَفَ صِحَّتَهُ اسْتَفْسَرَ مِنْهُ الزِّنَا , فَلَمَّا فَسَّرَهُ أَمَرَ بِرَجْمِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,
16802 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا , أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ , أَوْ بِالسَّرِقَةَ ثُمَّ رَجَعَ قُبِلَ رُجُوعُهُ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» , قَالَ: وَأَغْرَمَهُ السَّرِقَةَ لِأَنَّهَا حَقُّ الْآدَمَيِّينَ
16803 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ
كَيْسَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَاعِزٍ: " اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ , فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ جَذِعَ فَاشْتَدَّ , فَرَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِوَطِيفٍ , فَصَرَعَهُ , وَرَمَاهُ النَّاسُ حَتَّى قَتَلُوهُ , فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَارُهُ , فَقَالَ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ فَلَعَلَّهُ يَتُوبُ , فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ مِمَّا صَنَعْتَ "
الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ لَا مِنْ مَرِضٍ يُصِيبُ الْحَدَّ
16804 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَأَبِي الزِّنَادِ , كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , أَنَّ " رَجُلًا قَالَ أَحَدُهُمَا أَحْبَنُ , وَقَالَ الْآخَرُ: مُقْعَدٌ كَانَ عِنْدَ جِوَارِ سَعْدٍ فَأَصَابَ امْرَأَةً حَبَلٌ , فَرَمَتْهُ بِهِ , فَسُئِلَ فَاعْتَرَفَ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , قَالَ أَحَدُهُمَا: فَجُلِدَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ.
وَقَالَ الْآخَرُ: بِأَثْكُولِ النَّخْلِ " ,
16805 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا , بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ وَقِيلَ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ,
16806 - وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ.
. . فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ , فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً
الشَّهَادَةُ فِي الزِّنَا
16807 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنٍ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
16808 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ " رَجُلًا بِالشَّامِ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَقَتَلَهُ , أَوْ قَتَلَهَا , فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِأَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا , فَسَأَلَهُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا هُوَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ , إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ " ,
16809 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ , وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ مُخَالِفًا ,
16810 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ عُمَرَ بِالزِّنَا , وَلَمْ يَثْبُتِ الرَّابِعُ , فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ
16811 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي إِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا حَدِيثَ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ , فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا: " نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا , قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّهُودِ , فَجَاءُوا أَرْبَعَةً , فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ , فَأَمَرَ بِرَجْمِهِمَا " ,
16812 - وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مُجَالِدٍ مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا
حَدُّ اللِّوَاطِ
16813 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنْ رَجُلٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ , عَنْ يَزِيدَ , أُرَاهُ ابْنَ مَذْكُورٍ: أَنَّ عَلِيًّا: رَجَمَ لُوطِيًّا " ,
16814 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ نَرْجُمُ اللُّوطِيَّ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ ,
16815 - وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: السُّنَّةُ أَنْ يُرْجَمَ اللُّوطِيُّ أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ.
وَعِكْرِمَةُ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
16816 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَصَاحِبُهُمْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى اللُّوطِيِّ حَدٌّ , وَلَوْ تَلَوَّطَ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَمْ يَفْسُدْ إِحْرَامُهُ , وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُمْنِ , وَقَدْ خَالَفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: اللُّوطِيُّ مِثْلُ الزَّانِي ,
16817 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فَرْقَ مَا بَيْنَهُمَا , فَأَبَاحَ جِمَاعَ النِّسَاءِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا النِّكَاحُ , وَالْآخَرُ مِلْكُ الْيَمِينِ.
وَحَرَّمَ هَذَا مِنْ كُلِّ الْوجُوهِ فَمِنْ أَيْنَ يَشْتَبِهَانِ قَالَ الرَّبِيعُ: رَجَعَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَا يُرْجَمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْصَنَ
16818 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ قَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ: أَنَّ «عَلِيًّا رَجَمَ رَجُلًا مُحْصَنًا فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ» ,
16819 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَصَحُّ
16820 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَمُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي " الْبِكْرِ يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ؟ قَالَ: يُرْجَمُ "
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ.
. . فَذَكَرَهُ
16821 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ: يُنْظَرُ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ , فَيُرْمَى بِهِ مُنَكَّسًا , ثُمَّ يُتْبَعُ الْحِجَارَةَ "
16822 - وَأَمَّا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ , عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ , فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ,
16823 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , أَنَّهُمَا قَالَا: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي ,
16824 - وَقَالَهُ أَيْضًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ,
16825 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ
16826 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , فَجَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِنَ أَشَدِّهِمْ يَوْمَئِذٍ قَوْلًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: إِنَّ هَذَا ذَنْبٌ لَمْ تَعْصِ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ , نَرَى أَنْ نَحْرِقَهُ بِالنَّارِ , فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ , فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ " ,
16827 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , فِي غَيْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ , قَالَ: يُرْجَمُ , وَيُحْرَقُ بِالنَّارِ ,
16828 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يُرْجَمُ أَحْصَنَ , أَوْ لَمْ يُحْصَنْ ,
16829 - وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ
حَدُّ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ
16830 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: وَالشَّهَادَةُ عَلَى اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ أَرْبَعَةٌ , لِأَنَّ كُلًّا جِمَاعٌ ,
16831 - هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنَّمَا قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشُّهُودِ أَزَنَى بِامْرَأَةٍ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَعُدُّونَ الزِّنَا وُقُوعًا عَلَى بَهِيمَةٍ , فَيُحْتَمَلَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حَدَّيْهِمَا , فَفِي الزِّنَا لَا يُرْجَمُ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا , وَفِي إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى ظَاهَرِ الْحَدِيثِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,