معرفة السنن والآثارصفحات 211-230

كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

صفحات 211-230

بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

12898 - قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ.
. .﴾ [الأنفال: 41]

12899 - وَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ.
. .﴾ [الحشر: 7]

12900 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْغَنِيمَةُ وَالْفَيْءُ يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ فِيهِمَا مَعًا الْخُمُسَ مِنْ جَمِيعِهِمَا لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ لَهُ فِي الْآيَتَيْنِ مَعًا.

12901 - ثُمَّ يُفَرَّقُ الْحُكْمُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ قَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ

12902 - وَالْغَنِيمَةُ: هِيَ الْمُوجَفُ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ.

12903 - وَالْفَيْءُ: هُوَ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ

12904 - فَكَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَى عُرَيْنَةَ، الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ، يَضَعُهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

12905 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَالْعَبَّاسَ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ فِي أَمْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، فَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَلِيتُهَا بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ سَأَلْتُمَانِي أَنْ أُولِّيَكُمَاهَا، فَوَلَّيْتُكُمَاهَا، عَلَى أَنْ تَعْمَلَا فِيهِ بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ وَلِيتُهَا بِهِ

، فَجِئْتُمَانِي تَخْتَصِمَانِ، أَتُرِيدَانِ أَنْ أَدْفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نِصْفًا؟ أَتُرِيدَانِ مِنِّي قَضَاءً؟ أَتُرِيدَانِ غَيْرَ مَا قَضَيْتُ بِهِ بَيْنَكُمَا أَوَّلًا، فَلَا وَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ أَكْفِيكُمَاهَا ".

12906 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ لِي سُفْيَانُ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قُلْتُ: كَمَا قَصَصْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

12907 - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، مُخْتَصَرًا.

12908 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، يُرِيدُ مَا كَانَ يَكُونُ لِلْمُوجِفِينَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْآيَةِ.

12909 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ مَضَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ لِوَرَثَتِهِمْ تِلْكَ النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنْ يُجْعَلَ تِلْكَ النَّفَقَاتُ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْعَلُ فُضُولَ غَلَّاتِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ

12910 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»

12911 - قَالَ: وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَنْشُدُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَسَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» قَالُوا: نَعَمْ

12912 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يُنَاشِدُ عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ فِي سَعْدٍ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» قَالُوا: اللَّهُمَّ «نَعَمْ».

12913 - وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُمْ، وَذَكَرَ عَبَّاسًا، وَسَعْدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةَ.
وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

12914 - وَكَذَلِكَ قَالَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

12915 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، يَشُكُّ فِي ذِكْرِ طَلْحَةَ.

12916 - وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ فَذَكَرَ طَلْحَةَ وَسَعْدًا

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ

اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي، وَمُؤْنَةِ أَهْلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ».

12917 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

12918 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ جَاءَ فِي مَالِ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَأْتِهِ، فَجَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْطَانِي حِينَ جَاءَهُ ".

12919 - قَالَ الرَّبِيعُ: بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ، حَدَّثَنِي غَيْرُ الشَّافِعِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ: «لَوْ جَاءَنِي».

12920 - أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ

سَهْمُ الصَّفِيِّ

12921 - قَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ: «إِنَّكُمْ إِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَأَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَفَارَقْتُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْطَيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، ثُمَّ سَهْمَ النَّبِيِّ، وَالصَّفِيَّ، فَأَنْتُمْ آمِنُونَ لِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ رَسُولِهِ»

12922 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ، إِنْ شَاءَ عَبْدًا، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ»

12923 - وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنْ سُئِلَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصَّفِيِّ؟ قَالَ: «كَانَ يَضْرِبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ».

12924 - وَالصَّفِيُّ: يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.

12925 - قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ «مِنَ الْخُمُسِ»، وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهِ عَنِ الْغَنِيمَةِ، لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

12926 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

عِنْدَنَا، عَلِمْتُهُ، وَلَمْ يَزَلْ يُحْفَظُ مِنْ قَوْلِهِمْ، أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَفِّيِّ الْغَنِيمَةِ

12927 - قَالَ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ الْعِرْبَاضِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنَ الْفَيْءِ فَقَالَ: «مَا لِي مِنْ هَذِهِ إِلَّا مَا لِأَحَدِكُمْ إِلَّا الْخُمُسَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ، فَرُدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ».

12928 - وَفِي هَذَا مِمَّا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَهْمَهُ.

12929 - وَفِي قَوْلِهِ: «إِلَّا مَا لِأَحَدِكُمْ»، يُرِيدُ سَهْمَ الْفَارِسِ إِنْ كَانَ فَارِسًا، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ إِنْ كَانَ رَاجِلًا

بَابُ الْأَنْفَالِ

12930 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذَنْ لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ ".

12931 - قَالَ مَالِكٌ: الْمَخْرَفُ النَّخْلُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

.

12932 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ» يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَمَا قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ الرَّجُلَ

12933 - وَاحْتَجَّ فِي الْقَدِيمِ بِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا، فَلَهُ سَلَبُهُ».

12934 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فَذَكَرَهُ.
وَزَادَ: فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ

12935 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، فَذَكَرَهُ

12936 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» قَالُوا: سَلَمَةُ قَالَ: «لَهُ سَلَبُهُ»

12937 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ: فِي الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ طَلِيعَةً لِلْكُفَّارِ، فَنَظَرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ عَلَى بَعِيرِهِ، قَالَ إِيَاسُ: قَالَ أَبِي: فَاتَّبَعْتُهُ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ، فَتَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنِخْ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ إِلَى الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِرَاحِلَتِهِ أَقُودُهَا قَالَ: فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.

12938 - وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ بَعْدَمَا قَتَلَ الرَّجُلَ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ فِي الْإِقْبَالِ أَوِ الْإِدْبَارِ

12939 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِحَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرِو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَدَدِيًّا

قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الرُّومِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، فَأَرَادَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْ يُخَمِّسَ السَّلَبَ، فَقُلْتُ: «قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ»

12940 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ، وَأَنَّ مَدَدِيًّا كَانَ رَفِيقًا لَهُمْ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فِي طَرَفِ الشَّامِ قَالَ: فَجَعَلَ رُومِيٌّ مِنْهُمْ يَشُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ، وَسَرْجٍ مُذَهَّبٍ، وَمِنْطَقَةٍ مُلَطَّخَةٍ بِذَهَبٍ، وَسَيْفٍ مُحَلًّى بِذَهَبٍ قَالَ: فَجَعَلَ يَفْرِي بِهِمْ قَالَ: فَتَلَطَّفَ لَهُ الْمَدَدِيُّ حَتَّى مَرَّ بِهِ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَوَقَعَ، ثُمَّ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ قَالَ: فَأَعْطَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَحَبَسَ مِنْهُ قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِهِ كُلَّهُ، أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ» فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي قَدِ اسْتَكْثَرْتُهُ قَالَ عَوْفٌ: فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ.
فَقُلْتُ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَ عَوْفٌ: فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: «لِمَ لَمْ تُعْطِهِ؟» فَقَالَ: قَدِ اسْتَكْثَرْتُهُ.
قَالَ: «فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ».
قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ أُنْجِزْ لَكَ مَا وَعَدْتُكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا خَالِدُ، لَا تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي؟».
قَالَ الْوَلِيدُ: فَلَقِيتُ ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ

12941 - وفى هذا دلالةٌ عَلَى أَنَّ قَبْلَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُخَمِّسُ، وَحِينَ رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صَدَّقَ عَوْفًا، وَلَمْ يَرَ اعْتِذَارَ خَالِدٍ بِالِاسْتِكْثَارِ عُذْرًا فِي التَّخْمِيسِ، ثُمَّ لَمَّا جَاوَزَ عَوْفٌ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَائِهِمْ، وَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ سُقُوطِ حِشْمَةِ الْأَمِيرِ غَضِبَ وَأَمَرَهُ بِمَنْعِهِ إِيَّاهُ عَلَى طَرِيقِ التَّأْدِيبِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهِ إِيَّاهُ مِنْ بَعْدُ، وَقَدْ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ.
وَلَمْ يُنْصِفْ مَنْ تَعَلَّقَ بِهَذَا، أَوْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَهَلَّا عُدَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا، كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِ هَذَا مِمَّا خُولِفَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ، وَالَّذِي يَعْلُقُ مِنْ بَعْدُ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ»، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو، فَغَنِيمَةُ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْكِتَابِ، يُعْطِي مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ قَسَمَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَشْهَدُوهَا، ثُمَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَثْخَنَهُ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِلْأَوَّلِ.

12942 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ، فَعَارَضَنَا مُعَارِضٌ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ شَيْئًا كَثِيرًا، وَلَا أُرَانِي إِلَّا خَامِسَهُ قَالَ: فَخَمَّسَهُ.

12943 - وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: السَّلَبُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَفِيهِ الْخُمُسُ.

12944 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي

شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلِيلَ السَّلَبِ وَلَا كَثِيرَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي خُمُسِ السَّلَبِ عَنْ عُمَرَ لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَتِنَا.

12945 - قَالَ أَحْمَدُ: هِيَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

12946 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي زَمَانِ عُمَرَ تُخَالِفُهَا

12947 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُسَمَّى شِبْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ قَالَ: «بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ».

12948 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبو العباس، أخبرنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ: شِبْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ.

12949 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا كَثِيرٌ.

12950 - قَالَ أَحْمَدُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي قَاتِلِ مَرْحَبٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَتَلَهُ عَلِيٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.

12951 - وَذَهَبَ الْوَاقِدِيُّ إِلَى: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ضَرَبَ سَاقَيْ مَرْحَبٍ فَقَطَعَهُمَا، وَلَمْ يُجْهِزْ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ سَيْفَهُ وَدِرْعَهُ وَمَغْفِرَهُ وَبَيْضَتَهُ، فَكَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ دِرْعُهُ، وَمَغْفِرُهُ، وَبَيْضَتُهُ، وَكَانَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ سَيْفُهُ

.

12952 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْوَاقِدِيُّ فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ

الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ النَّفَلِ

12953 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

12954 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا فِي سَرِيَّةٍ إِلَى نَجْدٍ، فَأَصَابَ سَهْمُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا»

12955 - وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَوَرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُمْ»

12956 - وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ أَمِيرَهُمُ نَفَّلَهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنِيمَتَهُمْ، وَمَا حَاسَبَهُمْ بِالَّذِي أَعْطَاهُمْ صَاحِبُهُمْ».

12957 - وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ

12958 - . وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَصَحُّ

12959 - فَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ رِوَايَتِهِمْ، «وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُمْ مِنْ إِبِلٍ جَاءُوا بِهَا بَعِيرًا بَعِيرًا»

12960 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: «كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ».

12961 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، كَمَا قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

12962 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ فِي النَّفَلِ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ الثُّلُثَ فِي وَاحِدَةٍ، وَالرُّبُعَ فِي الْأُخْرَى.

12963 - وَرِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَّلَ نِصْفَ السُّدُسِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفَلِ حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ الْإِمَامُ، وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنْفَالٌ

، فَإِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُنَفِّلَ فَنَفَّلَ، فَيَنْبَغِي لِتَنْفِيلِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاجْتِهَادِ غَيْرَ مَحْدُودٍ

جارٍ التحميل