معرفة السنن والآثارصفحات 316-339

كِتَابُ الْحُدُودِ

صفحات 316-339

16832 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي

عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً , فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» ,

16833 - قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَعْنِي لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا , وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلِ ,

16834 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَمْرٍو , قَالَ فِيهِ: لَا يُقَالُ هَذِهِ الَّتِي فَعَلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا ,

16835 - وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَصَحُّ

16836 - وَقَدْ أَرْدَفَهُ أَبُو دَاوُدَ بِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي بَهِيمَةً حَدٌّ» ,

16837 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , أَنَّ شَرِيكًا , وَأَبَا الْأَحْوَصِ , وَأَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ,. . . فَذَكَرَهُ , ثُمَّ قَالَ: حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , "

16838 - قَالَ أَحْمَدُ: وَنَحْنُ لَا نَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو نَقَصَ عَنْ عَاصِمٍ فِي الْحِفْظِ "

16839 - وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْهَلِيُّ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ,

16840 - وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ,

16841 - وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ,

16842 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي ,

16843 - وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ

16844 - وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ " رَجُلٍ أَتَى بَهِيمَةً , قَالَ: إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ "

الْمُسْتَكْرَهَةُ

16845 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا اسْتَكْرَهَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ , وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُسْتَكْرَهَةٌ , وَلَهَا مَهْرُ مِثْلَهَا»

16846 - وَبِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ , قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا «,

16847 - كَانَ فِي كِتَابِي» مَرْوَانُ «, وَالصَّحِيحُ» عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ ,

16848 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ ,

16849 - وَعَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْعَقْرُ

16850 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ: " أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِامْرَأَةٍ مِنَ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالُوا: بَغَتْ , قَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ نَائِمَةً , فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِرَجُلٍ رَمَى فِي مِثْلِ الشِّهَابِ , فَقَالَ عُمَرُ: يَمَانِيَّةٌ نَئُومَةٌ شَابَّةٌ , فَخَلَّى عَنْهَا وَمَتَّعَهَا " ,

16851 - وَرُوِّينَا عَنْهُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ فِي مَسْأَلَةِ النَّفْيِ

مِنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ

16852 - رُوِّينَا عَنْ أَبِي الْجَهْمِ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: إِنِّي " لَأَطُوفُ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاءِ عَلَى إِبِلٍ لِي ضَلَّتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَكْبٌ أَوْ فَوَارِسُ مَعَهُمْ لِوَاءٌ , فَجَعَلَ الْأَعْرَابُ يَلُوذُونَ بِي لِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْتَهَوْا إِلَيْنَا , فَأَطَافُوا بِقُبَّةٍ , فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا , فَضَرَبُوا عُنُقَهُ , فَسَأَلْتُ عَنْ قِصَّتِهِ فَقِيلَ: وُجِدَ قَدْ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ " ,

16853 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ , قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ , عَنْ أَبِي الْجَهْمِ مَوْلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , عَنِ الْبَرَاءِ ,. . . فَذَكَرَهُ.
وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي زُبَيْدٍ ,

16854 - وَرُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , وَفِيهِ: «إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ» , فَكَأَنَّهُ نَكَحَهَا وَعَرَّسَ بِهَا بِمَجْمُوعِ الرِّوَايَتَيْنِ , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ,

16855 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ امْرَأَتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِالْبِنْتِ وَهُمَا عَالِمَانِ , ثُمَّ أَصَابَهَا: أَقَمْنَا عَلَيْهِمَا الْحَدَّ , وَهُمَا زَانِيَانِ سَمَّيَا الزِّنَا بِاسْمِ النِّكَاحِ ,

16856 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ , وَحَمَلَ الْخَبَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحَلَّهُ , فَصَارَ بِهِ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا

16857 - وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَيْنَا فِي , حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ , فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةِ أَبِيهِ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ»

16858 - وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَدَّ مُعَاوِيَةَ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَيُخَمِّسَ مَالَهُ» ,

16859 - قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا , لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يُحَارِبْ لَا يُخَمَّسُ مَالُهُ ,

16860 - وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ شَيْءٌ لَا الِاسْتِحْلَالُ وَلَا الْمُحَارَبَةُ , وَلَوْ جَازَ دَعْوَى الِاسْتِدَلَالِ فِي هَذَا لَجَازَ مِثْلُهَا فِي زَنَا مَنْ رُجِمَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ الزِّنَا ,

16861 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْجَهْمِ عَنِ الْبَرَاءِ , «أَنَّهُمْ أَطَافُوا بِقُبَّةٍ , فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا» فَأَيْنَ الْمُحَارَبَةُ هُنَا؟ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ مِنَ الِاسْتِحَلَالِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ لَا يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ , وَتَخْمِيسُهُ لَا يُنَافِي مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يُوجِفُ الْخُمُسَ فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ , وَفِيمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ مِنَ أَمْوَالِ الْفَيْءِ ,

16862 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْخُمُسُ ثَابِتٌ لِأَهْلِهِ فِي كُلِّ مَا أُخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ غَنِيمَةً كَانَتْ أَوْ فَيْئًا , وَالْفَيْءُ مَا رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ مِنْ مَالِ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ ,

16863 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْلَالِ , فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي

وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ , وَقَوْلُ الرَّاوِي: «إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ» يَدُلُّ عَلَى الْعَقْدِ , وَقَوْلُ الْآخَرِ: «إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ» يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ ,

16864 - وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي إِيجَابِ الْقَتْلِ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ لَعَظِيمِ التَّحْرِيمِ , وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ فِي سُورَةِ النُّورِ قَبْلَ بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجْمَ الثَّيِّبَ الزَّانِيَ , فَلَمَّا نَزَلَتْ وَبَيَّنَ ذَلِكَ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا: ثُمِّ أَنَّهُ إِنَّمَا نُسِخَ مِنْهُ كَيْفِيَّةَ الْقَتْلِ , فَأَمَّا أَصْلُ وُجُوبِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلَالَةٌ إِلَى نَسْخِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْوُجُوبِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ

16865 - ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا مَسَائِلَ ,

16866 - ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ هُنَا: النَّاسُ لَا يُحَدُّونَ إِلَّا بِإِقْرَارِهِمْ , أَوْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالْفِعْلِ , وَأَنَّ الْفِعْلَ مُحَرَّمٌ.
فَأَمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ ,

16867 - وَهَكَذَا لَوْ وَجَدْتَ حَامِلًا فَادَّعَتْ تَزْوِيجًا أَوْ إِكْرَاهًا لَمْ تُحَدَّ.
فَإِنْ ذَهَبَ فِي الْحَامِلِ خَاصَّةً إِلَى أَنْ يَقُولَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَا إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ , أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ» فَإِنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ فِيهِ بِالْبَيَانِ عَنْهُ بِالْخَبَرِ أَنَّهُ يُرْجَمُ بِالْحَبَلِ إِذَا كَانَ مَعَ الْحَبَلِ إِقْرَارٌ بِالزِّنَا أَوْ غَيْرُ ادَّعَاءِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ يَدْرَأُهَا الْحَدُّ

16868 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَاطِبٍ , حَدَّثَهُ , قَالَ: " تُوُفِّيَ حَاطِبٌ , فَأَعْتَقَ مَنْ صَلَّى مِنْ رَقِيقِهِ وَصَامَ , وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ قَدْ صَلَّتْ وَصَامَتْ , وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ لَمْ تَفْقِهْ فَلَمْ

تَرُعْهُ إِلَّا بِحَبَلِهَا , فَذَهَبَ إِلَى عُمَرَ فَحَدَّثَهُ , فَقَالَ: لَأَنْتَ رَجُلٌ لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ , فَقَالَ: أَحَبِلْتِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ مِنْ مَرْغُوشٍ بِدِرْهَمَيْنِ.
فَإِذَا هِيَ تَسْتَهِلُّ بِذَلِكَ لَا تَكْتُمُهُ , قَالَ: وَصَادَفَ عَلِيًّا , وَعُثْمَانَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ , وَكَانَ عُثْمَانُ جَالِسًا فَاضْطَجعَ , فَقَالَ عَلِيٌّ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْحَدُّ , فَقَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ , فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ قَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ أَنْتَ , قَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ , فَقَالَ: صَدَقْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ , فَجَلَدَهَا عُمَرُ مِائَةً وَغَرَّبَهَا عَامًا " ,

16869 - قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عُتِقَتْ وَكَانَتْ ثَيِّبًا , فَكَأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَدْرَأَ عَنْهَا الرَّجْمَ لِلشُّبْهَةِ بِالْجَهَالَةِ رَأَى أَنْ يَحُدَّهَا حَدَّ الْأَبْكَارِ تَعْزِيرًا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ

16870 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ شَبِيبِ أَبِي رَوْحٍ , أَنَّ " رَجُلًا كَانَ يُوَاعِدُ جَارِيَتَهُ مَكَانًا فِي خَلَاءٍ , فَعَلِمَتْ جَارِيَةً بِذَلِكَ , فَأَتَتْهُ فَحَسِبَهَا جَارِيَتُهُ , فَوَطِئَهَا , ثُمَّ عَلِمَ , فَأَتَى عُمَرَ , فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا , فَسَأَلَ عَلِيًّا , فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ فِي الْخَلَاءِ وَيَعْتِقَ رَقَبَةً , وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدُّ " ,

16871 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسُوا يَقُولُونَ بِهَذَا.
يَقُولُونَ يُدْرَأُ عَنْهَا الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ , فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ: تُحَدُّ كَمَا رَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ لِأَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ تَعْلَمُ ,

16872 - قَالَ أَحْمَدُ: وَيُدْرَأُ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ ,

16873 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ , مَرْفُوعًا: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ»

16874 - وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مَرْفُوعًا: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ , فَإِنْ وُجِدَ ثَمَّ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا , فَخَلُّوا سَبِيلَهُ , فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» ,

16875 - وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ غَيْرُ قَوِيٍّ.
وَرَوَاهُ عَنْهُ وَكِيعٌ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَشْبَهُ

16876 - وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ , حَدِيثُ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «ادْرَءُوا الْجَلْدَ وَالْقَتْلَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

مَنْ أَتَى جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ

16877 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ , قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ , فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ , فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَتِي , قَالَ: إِنْ تَكُونِي صَادِقَةً نَرْجُمْهُ , وَإِنْ تَكُونِي كَاذِبَةً نَجْلِدْكِ " ,

16878 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ , لِآنَّ زِنَاهُ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مِثْلُ زِنَاهُ بِغَيْرِهَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَنْ يُعَذَّرُ بِالْجَهَالَةِ وَيَقُولُ: كُنْتُ أَرَى أَنَّهَا لِي حَلَالٌ ,

16879 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ إِذَا لَمْ يَدَّعِ الشُّبْهَةَ،

16880 - وَرُوِّينَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُشَيْرٍ , فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: لَأَقْضِيَنَّ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ " ,

16881 - وَهَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ , قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , فَقَالَ: أَنَا أَتَّقِي هَذَا الْحَدِيثَ

16882 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ: أَنَّ " رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: إِنِ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ , وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا , وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ , وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا " ,

16883 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ , فَقِيلَ: عَنْهُ هَكَذَا , وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ سَلَمَةَ ,

16884 - وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ ,

16885 - وَعَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْهُذَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ,

16886 - وَقَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ,

16887 - رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ , شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ يَعْنِي قَبِيصَةَ بْنَ حُرَيْثٍ ,

16888 - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ , يَقُولُ: جَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ شَيْخٌ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ ,

16889 - وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ الْمُحَبِّقِ , فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ,

16890 - وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا يَثْبُتُ خَبَرُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ ,

16891 - وَقَالَ أَشْعَثُ: بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْحُدُودِ ,

16892 - وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ هَذَا حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ ,

16893 - وَرُوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ أَفْتَى بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ , وَرُوِي عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ , وَلَا تَعُدْ

16894 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ كَانَ «لَا يَرَى عَلَى الَّذِي يُصِيبُ وَلِيدَةَ امْرَأَتِهِ جَلْدًا , وَلَا عَقْرًا»

16895 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنْ رَجُلٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ " رَجُلًا أَتَاهُ , فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ , فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ " ,

16896 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ مِنَ أَهْلِ الْجَهَالَةِ , وَقَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّهَا حَلَالٌ لِي , فَإِنَّا نَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَزَرَّنَاهُ , وَإِنْ كَانَ عَالِمًا حَدَدْنَاهُ حَدَّ الزَّانِي

16897 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ: إِنَّ «ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ بَعْدَهُ لَوْ أُتِيتُ بِهِ لَرَجَمْتُهُ»

16898 - وَعَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ: " لَوْ أُتِيتُ بِهِ لَرَجَمْتُهُ.
يَعْنِي رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ,

16899 - وَفِي هَذَا إِنْ ثَبَتَ إِشَارَةٌ إِلَى نَسْخٍ وَرَدَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ , وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حَدُّ الْمَمَالِيكِ

16900 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمَمْلُوكَاتِ: " ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25]

" ,

16901 - وَالنِّصْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجِلْدِ يَتَبَعَّضُ , فَأَمَّا الرَّجْمُ الَّذِي هُوَ قَتْلٌ فَلَا نِصْفَ لَهُ ,

16902 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا» , وَلَمْ يَقُلْ «يَرْجُمْهَا» ,

16903 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْ لَا رَجْمَ عَلَى مَمْلُوكٍ فِي الزِّنَا ,

16904 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِحْصَانُ الْأَمَةِ: إِسْلَامُهَا ,

16905 - وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ , وَإِجْمَاعِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا» وَلَمْ يَقُلْ مُحْصَنَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ , اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] إِذَا أَسْلَمْنَ لَا إِذَا أُنْكِحْنَ فَأُصِبْنَ بِالنِّكَاحِ , وَلَا إِذَا أَعْتَقْنَ وَلَمْ يُصَبْنَ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا ,

16906 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ قَالَ: إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا ,

16907 - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ إِمَاءَهُ الْحَدَّ إِذَا زَنَيْنَ تَزَوَّجْنَ , أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ.

16908 - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " إِحْصَانُ الْأَمَةِ دُخُولُهَا فِي الْإِسْلَامِ , وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: 25] , قَالَ: إِذَا أَسْلَمْنَ " , 16909 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: 25] بِالضَّمِ , وَقَالَ: إِذَا تَزَوَّجْنَ وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصِنَ , وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا مُجَاهِدٌ

16910 - وَقَدْ غَلَطَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَرَفَعَهُ , وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى أَمَةٍ حَدٌّ حَتَّى تُحْصِنَ بِزَوْجٍ , فَإِذَا أَحْصَنَتْ بِزَوْجٍ فَعَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ» ,

16911 - وَهَذَا خَطَأٌ , لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فِيمَا

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْفَقِيهُ بِمَرْوَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ.
. . , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَذَكَرَ عَقِبَهُ كَلَامَ ابْنِ خُزَيْمَةَ هَذَا ,

16912 - وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ , مَوْقُوفًا

16913 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ , وَقَرَأْتُهُ فِي كِتَابِهِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مِنَ النِّسَاءِ " ,

16914 - ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24]، ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: 25] عَفَائِفُ غَيْرُ خَبَائِثَ ,

16915 - ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: 25] فَإِذَا أُنْكِحْنَ ,

16916 - ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25]: غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ,

16917 - وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] الْحَرَائِرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ,

16918 - ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24] عَفَائِفُ غَيْرُ فَوَاسِقَ ,

16919 - وَحَكَى أَيْضًا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ «الْإِفْصَاحِ» عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , عَنِ الشَّافِعِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: إِحْصَانُهَا نِكَاحُهَا ,

16920 - فَعَلَى هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجَلْدِ فِي أَكْمَلِ حَالَيْهَا لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى سُقُوطِ الرَّجْمِ عَنْهَا , ثُمَّ يَكُونُ الْجَلْدُ ثَابِتًا عَلَيْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ بِدَلَالَةِ السُّنَّةِ

16921 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا , ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ»

16922 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبْعَدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ , قَالَ: وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ,

16923 - هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ,

16924 - وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحَدِيثِ بِرِوَايَةِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ شِبْلِ بْنِ خُلَيْدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيِّ ,

16925 - وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْإِحْصَانِ ,

16926 - وَلَا بِحَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُهُ ,

16927 - وَالَّذِي ذَكَرَهُ حَافَظٌ ثِقَةٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيهِ إِسْنَادَانِ وَكَانَ السُّؤَالُ فِي أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ,

16928 - وَلَمَّا كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الرُّوَاةِ بِدَلَالَةِ الْمَقَالِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِإِحْصَانِهَا وَعَدَمِ إِحْصَانِهَا أَعْرَضَ بَعْضُهُمْ عَنْ نَقْلِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

16929 - وَرُوِّينَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ: " خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنَ أَحْصَنَ مِنْهُمْ , وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ , فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا , فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدِ بِالنِّفَاسِ , فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ تَمُوتَ , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ رَحِمَهُ اللَّهُ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ,

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَبِيبٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا زَائِدَةُ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ.
. . فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ

16930 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , قَالَ: «أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَدْنَا وَلَائِدَ مِنْ وَلَائِدِ الْإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزِّنَا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ , قَالَ: أَمَرَنِي.
. . , فَذَكَرَهُ ,

16931 - وَالْكَلَامُ فِي النَّفْيِ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ

جارٍ التحميل