معرفة السنن والآثارصفحات 217-233

كِتَابُ الرَّهْنِ

صفحات 217-233

بَابُ الرَّهْنِ

11699 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283].

11700 - قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ الْأَمْرُ بِالْكِتَابِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ،

11701 - وَذَكَرَ اللَّهُ الرَّهْنَ إِذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ، وَلَمْ يَجِدُوا كَاتِبًا، فَكَانَ مَعْقُولًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْكِتَابِ وَالرَّهْنِ احْتِيَاطًا لِمَالِكِ الْحَقِّ بِالْوَثِيقَةِ

، وَالْمَمْلُوكِ عَلَيْهِ، بِأَنْ لَا يَنْسَى، وَأَنْ يُذَكَّرَ، لَا أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكْتُبُوا وَلَا يَأْخُذُوا رَهْنًا، لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283]،

11702 - وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْوَثِيقَةَ فِي الْحَقِّ فِي السَّفَرِ وَالْأَعْوَازِ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْحَضَرِ، وَغَيْرِ الْأَعْوَازِ

11703 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ»

11704 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ»

11705 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهِ عَنِ الْأَعْمَشِ

الْقَبْضُ فِي الرَّهْنِ

11706 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]

11707 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: فَلَمَّا كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ مَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ، وَلَا مَمْلُوكِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُرْتَهِنِ لَمْ يُجَزْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا إِلَّا بِمَا أَجَازَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا

11708 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا، وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَآجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنَ الرَّاهِنِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا»

11709 - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " ارْتَهَنْتُ عَبْدًا فَآجَرْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَقْبُوضٍ "

11710 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي لَيْسَ الْإِجَارَةُ بِقَبْضٍ، وَلَيْسَ بِرَهْنٍ حَتَّى يَقْبِضَ، وَإِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِنَفْسِهِ، أَوْ قَبَضَهُ لَهُ آخَرُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ قَبْضٌ كَقَبْضِ وَكِيلِهِ لَهُ

،

11711 - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا ارْتَهَنْتَ عَبْدًا فَوَضَعْتَهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِكَ فَهُوَ قَبْضٌ».

11712 - قَالَ أَحْمَدُ: مَذْهَبُ عَطَاءٍ أَنَّ مَنَافِعَ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ مِنَ الرَّاهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ بَيَانُ الْقَبْضِ

11713 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: " ارْتَهَنْتُ رَهْنًا، فَقَبَضْتُهُ ثُمَّ آجَرْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ عَبْدُكَ الْآنَ، آجَرْتَهُ مِنْهُ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَأَفْلَسَ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَهُ قَالَ: «أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غُرَمَائِهِ».

11714 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّكَ قَبَضْتَهُ مَرَّةً، ثُمَّ آجَرْتَهُ مِنْ رَاهِنِهِ، فَهُوَ كَعَبْدٍ لَكَ آجَرْتَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الرَّهْنِ.

11715 - قَالَ أَحْمَدُ: مُرَادُ الشَّافِعِيِّ مِنْ هَذَا أَنَّ رُجُوعَ الرَّهْنِ إِلَى يَدِ الرَّاهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَأَجَازَهُ عَلَى قَوْلِ عَطَاءٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَوْ يُعَارِضُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ

إِعْتَاقُ الرَّاهِنِ

11716 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ رَهْنًا فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ، فَقَالَ: «الْعِتْقُ بَاطِلٌ أَوْ مَرْدُودٌ».
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا وَجْهٌ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ أَجَزْتَ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَمْ تَقُلْ مَا قَالَ عَطَاءٌ؟ قِيلَ لَهُ: كُلُّ مَالِكٍ يَجُوزُ عِتْقُهُ إِلَّا بِعِلَّةِ حَقِّ غَيْرِهِ، فَإِذَا كَانَ عِتْقُهُ إِيَّاهُ يُتْلِفُ حَقَّ غَيْرِهِ لَمْ أُجِزْهُ، وَإِذَا لَمْ يُتْلِفْ لِغَيْرِهِ حَقًّا كُنْتُ آخُذُ الْعِوَضَ مِنْهُ فَأُصَيِّرَهُ رَهْنًا كَهُوَ فَقَدْ ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي كُنْتُ بِهَا مُبْطِلَ الْعِتْقِ،

11717 - وَذَكَرَ فِي الرَّهْنِ الْكَثِيرِ: الْمَسْمُوعُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

تَخْلِيلُ الْخَمْرِ

11718 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَلَا يَحِلُّ الْخَمْرُ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَبَدًا إِذَا أُفْسِدَتْ بِعَمَلِ آدَمَيٍّ، فَإِنْ صَارَ الْعَصِيرُ خَمْرًا، ثُمَّ صَارَ خَلًّا مِنْ غَيْرِ صَنْعَةِ آدَمَيٍّ، فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ.

11719 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَشْرَبْ خَلَّ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يُبْدِيَ اللَّهُ فَسَادَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُطَيَّبُ الْخَلُّ»

11720 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قَالَ: «لَا».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى

11721 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قَالَ: «أَهْرِقْهَا».
قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لَا»

11722 - وَأَمَّا حَدِيثُ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ

أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الشَّاةِ الَّتِي مَاتَتْ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِبَاغُهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ».
فَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً مَقْلُوبَةً، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ

11723 - وَحَدِيثُ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ».
فَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُغِيرَةُ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ خَلَّ الْعِنَبِ خَلَّ خَمْرٍ، ثُمَّ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ مَحْمُولَانِ عَلَى الْخَمْرِ إِذَا تَحَلَّلَتْ بِعَيْنِهَا إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ رِوَايَتَهُ

الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ

11724 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ».

11725 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ مَنْ رَهَنَ ذَاتَ دَرٍّ وَظَهْرٍ لَمْ يَمْنَعِ الرَّاهِنَ دَرَّهَا وَظَهْرَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ رَقَبَتَهَا، فَهِيَ مَحْلُوبَةٌ وَمَرْكُوبَةٌ كَمَا كَانَتْ مِنْ قَبْلِ الرَّهْنِ.

11726 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ مَرْفُوعًا بِالْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ

،

11727 - وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، مَرْفُوعًا

11728 - وَيَثْبُتُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَحْلِبُ وَيَرْكَبُ النَّفَقَةُ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ،

11729 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: الْمُرْتَهِنُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ

11730 - وَصَحَّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ»

11731 - وَعَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ جَارِيَةً، فَأَرْضَعَتْ لَهُ؟ قَالَ: «يَغْرَمُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ قِيمَةَ الرَّضَاعِ».

11732 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الرَّاهِنِ، فَيَكُونُ لَهُ دَرُّهَا وَظَهْرُهَا، كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا

11733 - وَذَلِكَ يُوَافِقُ رِوَايَةَ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».

11734 - وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ مُرْسَلًا: «الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».
وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ حَمْلِهِ عَلَى النسخِ بِلَا حُجَّةٍ، فَمَا فِي هَذَا مَنْ حَمَلَ عِدَّةَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَالْقَوْلِ بِهَا دُونَ تَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا.

11735 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ «قَضَى فِيمَنِ ارْتَهَنَ نَخْلًا مُثْمِرًا، فَلْيَحْسِبِ الْمُرْتَهِنُ ثَمَرَتَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ».

11736 - وَذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ شَبِيهًا بِهِ.

11737 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَحْسِبُ أَنَّ مُطَرِّفًا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ عَامٍ حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

11738 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظُهُورِ حُكْمِهِ، فَرَدَّهُمْ إِلَى أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ

11739 - قَالَ: وَأَظْهَرُ مَعَانِيهِ: أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ تَرَاضَيَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ رَهْنًا، وَيَكُونُ الرَّاهِنُ سَلَّطَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَاقْتِضَائِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ

، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْلَا حَدِيثُ مُعَاذٍ مَا رَأَيْتُهُ نَسِيَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدٍ جَائِزًا

11740 - قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ مُعَاذٍ هَذَا مُنْقَطِعٌ

11741 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَقُولُ: «فِي النَّخْلِ إِذَا رَهَنَهُ فَيَخْرُجُ فِيهِ ثَمَرُهُ، فَهُوَ مِنَ الرَّهْنِ».

11742 - وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ

بَابُ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمَضْمُونِ

11743 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»

.

11744 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: غُنْمُهُ: زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ: هَلَاكُهُ وَنَقْصُهُ.

11745 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ.

11746 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مَوْصُولًا، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ ضَعِيفٌ

11747 - وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».

11748 - قَالَ عَلِيٌّ: زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ، وَهَذَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ

11749 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ»، لَا يَغْلَقُ بِشَيْءٍ، أَيْ: إِنْ ذَهَبَ لَمْ يَذْهَبْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ انْفِكَاكَهُ فَلَا يَغْلَقُ فِي

يَدَيِ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ، وَالرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ أَبَدًا حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ يَصِحُّ إِخْرَاجُهُ لَهُ،

11750 - وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ»، ثُمَّ بَيَّنَهُ وَوَكَّدَهُ، فَقَالَ: «لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»

11751 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَغُنْمُهُ: سَلَامَتُهُ وَزِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ: عَطَبُهُ وَنَقْصُهُ، وَلَوْ كَانَ إِذَا رَهَنَ رَهْنًا بِدِرْهَمٍ وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَهَلَكَ، ذَهَبَ الدِّرْهَمُ فَلَمْ يَلْزَمِ الرَّاهِنَ، كَانَ إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، لَا مَالَ الرَّاهِنِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْمُرْتَهِنِ لَا مِنَ الرَّاهِنِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.

11752 - قَالُوا: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: " يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ

11753 - قَالَ: قُلْنَا: فَهُوَ إِذَا قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، فَقَدْ خَالَفَ قَوْلَكُمْ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَمَانَةٍ

11754 - قَالَ: فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ،

11755 - قُلْنَا: وَأَنْتَ أَيْضًا تُخَالِفُهُ، أَنْتَ تَقُولُ: إِنْ رَهَنَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَهَلَكَ الرَّهْنُ رَجَعَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِتِسْعِ مِائَةٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَشُرَيْحٌ لَا يَرُدُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِحَالٍ

11756 - قَالَ: فَقَدْ رَوَى مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا فَرَسًا فَهَلَكَ الْفَرَسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَهَبَ حَقُّكَ»

.

11757 - فَقِيلَ لَهُ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: زَعَمَ الْحَسَنُ كَذَا، ثُمَّ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ

11758 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ عَطَاءٌ يَتَعَجَّبُ مِمَّا رَوَى الْحَسَنُ،

11759 - وَأَخْبَرَنِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ،

11760 - وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، سَمَّاهُ فِي الْقَدِيمِ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَكَتَ عَنِ الْحَسَنِ،

11761 - فَقِيلَ لَهُ: أَصْحَابُ مُصْعَبٍ يَرْوُونَهُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ،

11762 - فَقَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ حُدِّثْنَا، وَلَكِنْ عَطَاءٌ مُرْسَلٌ أَنْفَقَ مِنَ الْحَسَنِ مُرْسَلٌ،

11763 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى وَهَنِ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ كَانَ رَوَاهُ أَنَّ عَطَاءً يُفْتِي بِخِلَافِهِ، وَيَقُولُ: فِيمَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ أَمَانَةٌ، وَفِيمَا خَفِي هَلَاكُهُ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ،

11764 - وَهَذَا أَثْبَتُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: يَتَرَادَّانِ، مُطْلَقَةً، وَمَا شَكَكْنَا فِيهِ، فَلَا نَشُكُّ أَنَّ عَطَاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُثْبَتًا عِنْدَهُ وَيَقُولُ بِخِلَافِهِ، مَعَ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا رَوَى هَذَا عَنْ عَطَاءٍ يَرْفَعُهُ إِلَّا مُصْعَبٌ

11765 - قَالَ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ يَرْفَعُهُ يُوَافِقُ قَوْلَ شُرَيْحٍ: أَنَّ الرَّهْنَ بِمَا فِيهِ، فَقَدْ يَكُونُ الْفَرَسُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَمِثْلَهُ وَأَقَلَّ، فَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قِيمَةِ الْفَرَسِ

11766 - قَالَ: فَكَيْفَ قَبِلْتُمْ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُنْقَطِعًا،

11767 - قُلْنَا: لَا يُحْفَظُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ رَوَى مُنْقَطِعًا إِلَّا وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَسْدِيدِهِ، وَلَا أَثَرَهُ عَنْ أَحَدٍ فِيمَا عَرَفْنَا عَنْهُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ مَعْرُوفٍ، فَمَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِ قَبِلْنَا مُنْقَطَعَهُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا

11768 - قَالَ: فَكَيْفَ لَمْ تَأْخُذُوا بِقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِ

،

11769 - قُلْنَا: إِذَا ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَتْرُكَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَى مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِهِ

11770 - قَالَ: فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، شَبِيهًا بِقَوْلِنَا،

11771 - قُلْنَا: الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، بِأَنْ يَتَرَادَّا الْفَضْلَ أَصَحُّ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَقَدْ رَأَيْنَا أَصْحَابَكُمْ يُضَعِّفُونَ رِوَايَةَ عَبْدِ الْأَعْلَى الَّتِي لَا يُعَارِضُهَا مُعَارِضٌ تَضْعِيفًا شَدِيدًا، فَكَيْفَ بِمَا عَارَضَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنَ الصِّحَّةِ وَأَوْلَى بِهَا مِنْهُ

11772 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقِيلَ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ: قَدْ خَرَجْتَ فِيهِ مِمَّا رَوَيْتَ عَنْ عَطَاءٍ تَرْفَعُهُ، وَمِنْ أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلٍ رُوِّيتَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ خِلَافُهُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا.

11773 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الَّذِي ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُرْسَلَاتِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ

11774 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ صِحَاحٌ، لَا نَرَى أَصَحَّ مِنْ مُرْسَلَاتِهِ،

11775 - وَأَمَّا الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ فَلَيْسَتْ مَرَاسِيلُهُمَا بِذَلِكَ، هِيَ أَضْعَفُ الْمُرْسَلَاتِ، كَأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلٍّ.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ.

11776 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ

جارٍ التحميل