هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ
18614 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَى أُكَيْدِرُ دُومَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةً فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
18615 - وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
18616 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُهْدُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْبَلُ مِنْهُمْ قَدْ أَهْدَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَمًا فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ صَاحِبُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فَقَبِلَهَا، وَغَيْرُهُمَا قَدْ أَهْدَى إِلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
18617 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ مَلِكَ أَيْلَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَةً
18618 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ بِلَالٍ فِيمَا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظِيمُ فَدَكٍ مِنْ رَكَائِبَ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ»، يُرِيدُ مَا اسْتَدَانَ لِأَجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18619 - وَرَوَى ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «أَهْدَى كِسْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهُمْ»
18620 - وَفِي رِوَايَاتِ ثُوَيْرٍ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
18621 - وَأَمَّا حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ؟»، قُلْتُ: لَا قَالَ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ»
18622 - فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْغَضَاضَةِ بِرَدِّ هَدِيَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ نَصَارَى الْعَرَبِ
18623 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُكَيْدِرًا الْغَسَّانِيَّ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا عَرَبِيًّا، عَلَى الْجِزْيَةِ، وَصَالَحَ نَصَارَى نَجْرَانَ عَلَى الْجِزْيَةِ، فَهُمْ عَرَبٌ وَعَجَمٌ، وَصَالَحَ ذِمَّةَ الْيَمَنِ عَلَى الْجِزْيَةِ وَفِيهِمْ عَرَبٌ وَعَجَمٌ»
18624 - وَاخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ مِنْ تَنُوخَ وَبَهْرَاءَ وَبَنِي تَغْلِبَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، وَلَا يَصْبُغُوا أَبْنَاءَهُمْ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ جِزْيَتَهُمْ نَعَمًا
18625 - ثُمَّ رَوَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدُ: مَا نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْفَلَحَةِ مَوْلَى عُمَرَ أَوِ ابْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَا تَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحُهُمْ، وَمَا أَنَا بِتَارِكِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ»
18626 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنَ النَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ كَمَا
وَصَفْتُ، فَأَمَّا ذَبَائِحُهُمْ فَلَا أُجِيزُ أَكْلَهَا خَبَرًا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَنَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَحَلَّ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ نَزَلَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَجَعَلَهُمْ شَبِيهًا بِالْمَجُوسِ
18627 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ سُفْيَانُ أَوْ عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَوْ هُمَا، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ نَصْرَانِيَّتِهِمْ أَوْ مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
18628 - الشَّكُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ
18629 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ فِي كِتَابِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عَبِيدَةَ، وَشَكَّ فِي تَبْلِيغِهِ بِهِ عَلِيًّا
18630 - وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا عَنِ الثَّقَفِيِّ، وَقَالَ: عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ
18631 - وَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، فَذَكَرُوهُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَقَالَ: مِنْ دِينِهِمْ، لَمْ يَشُكَّ
18632 - وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فَهُوَ عَنْ عَلِيٍّ صَحِيحٌ
18633 - وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ
18634 - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّامِرَةِ أَنَّهُمْ يَسْبِتُونَ السَّبْتَ، وَيَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنْ كَانُوا يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ، وَيَسْبِتُونَ السَّبْتَ فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ»
18635 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ " سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]
18636 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ " سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] "
18637 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثًا رَوَاهُ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ الْمُتَوَلِّي لِلْقَوْمِ مِنْهُمْ، فَمَنِ انْتَقَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ»
18638 - وَقَدْ رَغِبَ عَنْ هَذَا فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا
الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَالَّذِي يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِحْلَالِ ذَبَائِحِهِمْ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ قَوْلًا حَكَيَاهُ هُوَ إِحْلَالُهَا، وَتَلَا: " ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] "
18639 - وَلَكِنَّ صَاحِبَنَا سَكَتَ عَنِ اسْمِ عِكْرِمَةَ، وَثَوْرٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ
18640 - قَالَ أَحْمَدُ: يُرِيدُ بِصَاحِبِنَا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ،
18641 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ فِيهِ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ،
18642 - وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ الِاحْتِجَاجَ بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ إِنْ صَحَّ فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَعُمَرَ.
18643 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ لَوْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَوْلَى، وَمَعَهُ الْمَعْقُولُ،
18644 - فَأَمَّا ﴿مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] فَمَعْنَاهَا عَلَى غَيْرِ حُكْمِهِمْ
الصَّدَقَةُ
18645 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عُمَرَ «صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ لَا يَصْبُغُوا أَبْنَاءَهُمْ، وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، وَأَنْ تُضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ»
18646 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، هُوَ ابْنُ مَطَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُمَرَ.
18647 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَصْبُغُوا فِي دِينِهِمْ صَبِيًّا»
18648 - وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ.
18649 - وَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ التَّغْلِبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ شَوْكَتَهُمْ، وَإِنَّهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ ظَاهَرُوا عَلَيْكَ الْعَدُوَّ وَاشْتَدَّتْ مُؤْنَتُهُمْ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ شَيْئًا فَافْعَلْ، قَالَ: فَصَالَحَهُمْ
18650 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَسَاقُوهُ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فَقَالُوا: رَاضِهِمْ، فَقَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ، وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا، هَذَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»، فَقَالُوا: زِدْ مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ، لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ، فَفَعَلَ، فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى أَنْ ضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ
بَابُ الْمُهَادَنَةِ
18651 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى قِتَالَ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُسْلِمُوا، وَأَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ»
18652 - وَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] "
18653 - فَهَذَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَطَاقُوهُ فَإِذَا عَجَزُوا عَنْهُ كُلِّفُوا مِنْهُ مَا أَطَاقُوهُ
18654 - فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ، مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْ يُهَادِنُوهُمْ
18655 - وَقَدْ كَفَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِتَالِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ بِلَا مُهَادَنَةٍ إِذِ انْتَاطَتْ دُورُهُمْ عَنْهُ مِثْلَ: بَنِي تَمِيمٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَسَدٍ، وَطَيِّئٍ، حَتَّى كَانُوا هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
18656 - وَهَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا،
18657 - وَوَادَعَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَهُودًا عَلَى غَيْرِ خَرْجٍ أَخَذَهُ مِنْهُمْ "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
الْمُهَادَنَةُ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ
18658 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا: قَامَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرَيْشٍ، ثُمَّ أَغَارَتْ سَرَايَاهُ عَلَى أَهْلِ نَجْدٍ حَتَّى تَوَقَّى النَّاسُ لِقَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفًا لِلْحَرْبِ دُونَهُ مِنْ سَرَايَاهُ، وَإِعْدَادِ مَنْ يَعْدِلُهُ مِنْ عَدُوِّهِ بِنَجْدٍ، وَمَنَعَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ أَهْلَ تِهَامَةَ، وَمَنَعَ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْهُ أَهْلَ نَجْدٍ وَالْمَشْرِقَ
18659 - ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَسَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ فَجَمَعَتْ لَهُ، وَجَدَّتْ عَلَى مَنْعِهِ، وَلَهُمْ جُمُوعٌ أَكْبَرُ مِمَّنْ خَرَجَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ، فَتَدَاعَوَا الصُّلْحَ فَهَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُدَّةٍ، وَلَمْ يُهَادِنْهُمْ عَلَى الْأَبَدِ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا فَرْضٌ عَلَيْهِمْ إِذَا قَوِيَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ فِي أَمْرِهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1]
18660 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَكَانَتِ الْحَرْبُ قَدْ أَحْجَزَتِ النَّاسَ، فَلَمَّا أَمِنُوا لَمْ يُكَلَّمْ بِالْإِسْلَامِ أَحَدٌ يَعْقِلُ إِلَّا قَبِلَهُ، فَلَقَدْ أَسْلَمَ فِي سَنَتَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْهُدْنَةِ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ
18661 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: فَدَعَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالُوا: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ، وَلَا يَكُنْ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، لَا يُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْنَا عَنْوَةً، فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا قَالَ: «قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ»، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكَ مِنَّا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا، وَأَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ
18662 - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1]، وَكَانَتِ الْقِصَّةُ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعَةِ رَسُولِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا أَمِنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلَّمْ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكَ السَّنَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا
18663 - قَالَ أَحْمَدُ: رَجَعْنَا إِلَى إِسْنَادِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ نَقَضَ بَعْضُ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَعْتَزِلْ دَارَهُ فَغَزَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مُخْفِيًا لِوَجْهِهِ، لَيُصِيبَ مِنْهُمْ غِرَّةً
18664 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُهَادِنَ عَلَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ، وَلَكِنْ يُهَادِنُهُمْ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إِلَيْهِ مَتَى شَاءَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِ نَبْذًا، افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَمْوَالَ خَيْبَرَ عَنْوَةً، وَكَانَ رِجَالُهَا وَذَرَارِيُّهَا إِلَّا أَهْلَ حِصْنٍ وَاحِدٍ صُلْحًا، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ مَا أَقَرَّهُمُ اللَّهُ يَعْمَلُونَ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّطْرِ مِنَ التَّمْرِ
18665 - فَإِنْ قِيلَ: فَفِي هَذَا نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ؟ قِيلَ: نَعَمْ، كَانَتْ خَيْبَرُ وَسَطَ مُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ يَهُودُ أَهْلَهَا وَمُخَالِفِينَ لِلْمُشْرِكِينَ حَوْلَهَا وَأَقْوِيَاءُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُمْ، وَكَانَتْ وَبِئَةٌ لَا تُوطَأُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَكَفَوْهُمُ الْمُؤْنَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ فَيَنْزِلَهَا مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهَا، فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْلَاءِ يَهُودِ الْحِجَازِ، فَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ فَأَجْلَاهُمْ
18666 - فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَقُولُ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يَأْتِي رَسُولَهُ بِالْوَحْي، وَلَا يَأْتِي أَحَدًا غَيْرَهُ بِوَحْي، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي خِلَالِ مَا نَقَلْتُ، وَإِنَّمَا نَقَلْتُ مَا عَقَلَهُ بِالْخَبَرِ، وَهَذَا اللَّفْظُ: «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18667 - وَرُوِيَ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ
18668 - وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يُكْفَوْا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ التَّمْرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَقُرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَا وَأَرِيحَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ 18669 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ
مُهَادَنَةُ مَنْ يُقْوَى عَلَى قِتَالِهِ
18670 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " لَمَّا قَوِيَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] فَأَرْسَلَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ، وَكَانَ فَرْضًا أَنْ لَا يُعْطِيَ لِأَحَدٍ مُدَّةً بَعْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا الْغَايَةُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ أَعْلَمْهُ زَادَ أَحَدًا بَعْدَ إِذْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقِيلَ: كَانَ الَّذِينَ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مُوَادِعِينَ إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَعَلَهَا رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ
18671 - وَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمٍ عَاهَدَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ أَنْ يُتِمَّ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ مَا اسْتَقَامُوا لَهُ، وَمَنْ خَافَ مِنْهُ خِيَانَةً نَبَذَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ مُدَّةً بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَبِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ أَكْبَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ فَرْضِ اللَّهِ فِيهِمْ وَمَا جَعَلَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ كَمْ كَانَتْ مُدَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُدَّةُ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُتِمَّ إِلَيْهِ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ "، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ
18672 - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا بَلَغَنِي فِي هَذَا مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّادُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْظُرَ، فَمَنْ كَانَ عَهْدُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُقِرَّهُ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْعَهْدِ أَكْبَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْعَهْدِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَنْ يَرْفَعَهُ لَهُ فَيَجْعَلُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ أَنْ يَجْعَلَهُ خَمْسِينَ لَيْلَةً إِلَّا حَيًّا وَاحِدًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ثُمَّ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، كَانَ بَقِيَ لَهُمْ مِنْ عَهْدِهِمْ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَنْقُضُوهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمَّ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ، وَكَانُوا عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي أُخْلِيَتْ لَهُ فِيهَا مَكَّةُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ بِسَنَةٍ، عَاهَدُوهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ عِنْدَ الْبَيْتِ»
18673 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا بِحَالٍ عَلَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَاسْتَثْنَى حَالَ الضَّرُورَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَا رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ
18674 - وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ قَائِدَيْ غَطَفَانَ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا وَمَنْ مَعَهُمَا لِيَكْسِرَ عَنْ أَصْحَابِهِ شَوْكَتَهُمْ حِينَ رَمْيِهِمُ الْعَرَبَ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَوْلَهُ: وَاللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «فَأَنْتَ وَذَاكَ»، فَتَنَاوَلَ سَعْدٌ الصَّحِيفَةَ فَمَحَاهَا
وَذَلِكَ قَبْلَ عَزِيمَةِ الصُّلْحِ " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ
جُمَّاعُ الْهُدْنَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بَلَدَهُ مُسْلِمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
18675 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَكَرَ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَنَّ مَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُرْتَدًّا لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا إِلَى غَيْرِ الْمَدِينَةِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوِ الشِّرْكِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ»
18676 - قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ فِي مُسْلِمِ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي مُهَادَنَتِهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1]، فَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً مُبِينًا
18677 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَتَمَّ الصُّلْحُ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا، حَتَّى جَاءَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُسْلِمَةً مُهَاجِرَةً، فَنَسَخَ اللَّهُ
الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ وَأَنْزَلَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10]، يَعْنِي الْمُهُورَ إِذَا كَانُوا أَعْطَوْهُنَّ إِيَّاهَا
18678 - قَالَ: وَجَاءَ أَخَوَاهَا يَطْلُبَانِهَا فَمَنَعَهَمَا مِنْهَا، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَقَضَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ، وَحَكَمَ فِيهِنَّ غَيْرَ حُكْمِهِ فِي الرِّجَالِ
18679 - قَالَ: وَإِنَّمَا ذَهَبْتُ إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي الصُّلْحِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَدُّهُنَّ فِي الصُّلْحِ، لَمْ يُعْطَ أَزْوَاجُهُنَّ فِيهِنَّ عِوَضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
18680 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ الْآيَةِ فِي بَرَاءَةَ قُلْنَا: إِذَا صَالَحَ الْإِمَامُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، فَالطَّاعَةُ نَقْضُهُ
18681 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَبِهَذَا قُلْنَا: إِذَا ظَفَرَ الْمُشْرِكُونَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذُوا عَلَيْهِ عُهُودًا وَأَيْمَانًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَوْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ بِكَذَا، فَحَلَالٌ أَنْ لَا يُعْطِيَهُمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ مُكْرَهَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْإِمَامُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ إِنْ جَاءَهُ
18682 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ مِنْ وَلِيِّهِ حِينَ جَاءَاهُ فَذَهَبَا بِهِ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا، وَهَرَبَ مِنْهُ الْآخَرُ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ قَالَ قَوْلًا يُشْبِهُ التَّحْسِينَ لَهُ
18683 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: حَالُ الْأَسِيرِ وَأَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ خِلَافُ مَا أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ رَدِّ رِجَالِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَتُهُمْ وَعَشَائِرُهُمُ الْمَمْنُوعُونَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ أَنْ يُنَالُوا بِتَلَفٍ
18684 - فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى رَدِّ أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ، وَعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا أَعْطَاهُمْ قِيلَ لَهُ: آبَاؤُهُمْ وَأَهْلُوهُمْ أَشْفَقُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصُهُ عَلَى سَلَامَتِهِمْ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا سَيَقُونَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ مِمَّا يُؤْذِيهِمْ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونُوا مُهْتَمِّينَ عَلَى أَنْ يَنَالُوهُمْ بِتَلَفٍ، أَوْ أَمْرٍ لَا يَحْتَمِلُونَهُ مِنْ عَذَابٍ، وَإِنَّمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ
خِلَافَهُمْ دِينَهُمْ وَدِينَ آبَائِهِمْ، وَكَانُوا يُشَدِّدُونَ عَلَيْهِمْ لِيَتْرُكُوا دِينَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَأْثَمَ فِي الْإِكْرَاهِ فَقَالَ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106]
18685 - وَمَنْ أَسَرَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ فَقَدْ يَقْتُلُهُ بِأَلْوَانِ الْقَتْلِ وَيَبْلُوهُ بِالْجُوعِ وَالْجَهْدِ، وَلَيْسَ حَالُهُمْ وَاحِدَةً وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ نَقَضَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ إِذْ كُنَّ إِذَا أُرِيدَتْ بِهِنَّ الْفِتْنَةُ ضَعُفْنَ عَنْ عَرْضِهَا عَلَيْهِنَّ، أَوْ لَمْ يَفْهَمْنَ فَهْمَ الرِّجَالَ بِأَنَّ التَّقِيَّةَ تَسَعُهُنَّ فِي إِظْهَارِ مَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْقَوْلِ، وَكَانَ فِيهِنَّ أَنْ يُصِيبَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَهُنَّ حَرَامٌ، فَأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَكْثَرِ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ، إِلَّا أَنَّ الرِّجَالَ لَيْسَ مِمَّنْ يُنْكَحُ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَفْعَلُ فِيمَا بَلَغَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
18686 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا نَقَلْتُ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ أَبِي جَنْدَلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّلْحِ رَدَّهُمْ وَوَفَّى بِمَا شَرَطَ، وَحَالُ غَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يَكُونُ لَهُ حَيْثُ يُرَدُّ إِلَيْهِ عَشِيرَةٌ وَمَنَعَةٌ لِغَلَطِ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ بِحَدِيثِ أَبِي جَنْدَلٍ
18687 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا يَذْهَبُ فِي الْأَسِيرِ إِلَى أَنَّهُ يُيَسَّرُ لَهُ مَا شَرَطُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ، وَإِلَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ
18688 - هَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي أَمْرِ أَبِي جَنْدَلٍ، وَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا فَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَأَلْغَطُوا بِهِ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، " فَكَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْجِعُهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10] " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ
18689 - وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَقَالَ سُهَيْلٌ: عَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا،
18690 - فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الصُّلْحِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ
18691 - وَرُوِّينَا فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَى رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَقَالَ: فَإِنَّ الصَّحِيفَةَ لَتُكْتَبُ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا قَالَ: «صَدَقْتَ»، وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي جَنْدَلٍ
: «أَبَا جَنْدَلٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ
18692 - ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْجَدِيدِ رَجَعَ عَنْ هَذَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ بِمَا نَقَلْنَاهُ
18693 - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ عَيَّاشٍ، أَوْ أَبِي عَيَّاشٍ فَهُوَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِيمَا أَعْلَمُ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ مِنْ جِهَةِ الرَّبِيعِ، وَالْغَلَطُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَنِيِّ، حَيْثُ قَالَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: ابْنُ عَيَّاشٍ، وَذَاكَ أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُمَّكَ تُنَاشِدُكَ رَحِمَهَا وَحَقَّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهَا، فَأَقْبَلَ مَعَهُمَا، فَرَبَطَاهُ حَتَّى قَدِمَا بِهِ مَكَّةَ
18694 - هَكَذَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، صَاحِبُ الْمَغَازِي
18695 - وَلَا نَرْجِعُ فِيمَا نَظُنُّ إِلَّا بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ مَا فِي أَبِي جَنْدَلٍ مِنْ رُجُوعِهِ إِلَى عَشِيرَتِهِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ، وَلَعَلَّهُ رَجَعَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
18696 - وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ، فَهُوَ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرِ، بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ
18697 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]
18698 - فَأَبَانَهُنَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِي إِسْلَامِ الزَّوْجِ الْحُكْمَ فِي إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ لَا يَخْتَلِفَانِ
18699 - وَقَالَ: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10]، يَعْنِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَزْوَاجَ الْمُشْرِكَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا مَنَعَهُنَّ الْمُشْرِكُونَ إِتْيَانَ أَزْوَاجِهِنَّ بِالْإِسْلَامِ أَتَوْا مَا دَفَعَ إِلَيْهِنَّ الْأَزْوَاجُ مِنَ الْمُهُورِ كَمَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ مَا دَفَعَ أَزْوَاجُ الْمُسْلِمَاتِ مِنَ الْمُهُورِ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ حُكْمًا بَيْنَهُمْ
18700 - ثُمَّ حَكَمَ لَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى حُكْمًا ثَابِتًا فَقَالَ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: 11]، كَأَنَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، يُرِيدُ فَلَمْ يَعْفُوا عَنْهُمْ إِذْ لَمْ يَعْفُوا عَنْكُمْ مُهُورَ نِسَائِكُمْ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا، كَأَنَّهُ يَعْنِي مِنْ مُهُورِهُنَّ إِذَا فَاتَتِ امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ أَتَتْنَا مُسْلِمَةً قَدْ أَعْطَاهَا مِائَةً فِي مَهْرِهَا، وَفَاتَتِ امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ إِلَى الْكُفَّارِ قَدْ أَعْطَاهَا مِائَةً حُسِبَتْ مِائَةُ الْمُسْلِمِ بمِائَةِ الْمُشْرِكِ، فِعْلَ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ، وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِ عُهُودِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُعْطِيَ الْمُشْرِكُ مَا قَصَصْنَاهُ بِهِ مِنْ مَهْرِ امْرَأَتِهِ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي فَاتَتِ امْرَأَتُهُ إِلَيْهِمْ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ
18701 - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي التَّفْرِيعِ