معرفة السنن والآثارصفحات 247-268

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

صفحات 247-268

الشَّهَادَةُ فِي الْبُيُوعِ

19815 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282]،

19816 - فَاحْتَمَلَ أَمْرُ اللَّهِ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ بِالشَّهَادَةِ، وَمُبَاحٌ تَرْكُهَا لَا حَتْمًا يَكُونُ مَنْ تَرَكَهُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَتْمًا مِنْهُ يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ بِتَرْكِهِ "، 19817 - وَالَّذِي أَخْتَارُ أَنْ لَا يَدَعَ الْمُتَبَايعَانِ الْإِشْهَادَ،

19818 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي فَوَائِدِ الْإِشْهَادِ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ سَبَبُ قَطْعِ التَّظَالُمِ وَتَثْبِيتِ الْحُقُوقِ، وَكُلُّ أَمْرِ اللَّهِ، ثُمَّ أَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا يَعْتَاضُ مِنْهُ مَنْ تَرَكَهُ

19819 - قَالَ: وَالَّذِي يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ - أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً لَا حَتْمًا،

19820 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]

19821 - قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّ الْبَيْعَ حَلَالٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ بَيِّنَهً، وَقَالَ فِي آيَةِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ تَبَايُعٌ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]

19822 - ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283]،

19823 - فَلَمَّا أَمَرَ إِذْ لَمْ يَجِدُوا كَاتِبًا بِالرَّهْنِ، ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الرَّهْنِ، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283]، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ دَلَالَةٌ عَلَى الْحَظِّ لَا فَرْضًا مِنْهُ يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

19824 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَايَعَ أَعْرَابِيًّا فِي فَرَسٍ، فَجَحَدَ الْأَعْرَابِيُّ بِأَمْرِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَلَوْ كَانَ حَتْمًا لَمْ يُبَايِعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا بَيِّنَةٍ "

19825 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْضِيَهُ عَنْ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟» قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ»، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: «بِمَ تَشَهَدُ؟»، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ

،

19826 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

19827 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ تَلَا: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: 283] قَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا

19828 - قَالَ أَحْمَدُ: وَلَيْسَ هَذَا نَسْخًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُ تَبْيِينُ أَنَّ الْأَمْرَ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

الْإِشْهَادُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْيَتَامَى

19829 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6]

19830 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي قَوْلِهِ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6] كَالدَّلِيلِ عَلَى الْإِرْخَاصِ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6]، أَيْ لَمْ يُشْهِدُوا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

19831 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي أَنَّهُ «قَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى فِي أَمْرِ الْوَلِيِّ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ إِنْ جَحَدَهُ الْيَتِيمُ، وَلَا يَبْرَأُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَأمُورًا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عَلَى الدَّلَالَةِ»

عَدَدُ شُهُودِ الزِّنَا

19832 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15]، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً﴾ [النور: 4]

19833 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدًا قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ»

19834 - وَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهَا، فَقَالَ: «إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ» وَقَدْ مَضَى إِسْنَادُهُ

19835 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ عُمَرَ بِالزِّنَا، وَلَمْ يُثْبِتِ الرَّابِعُ فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ

19836 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ

أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ وَصَاحِبَاهُ عَلَى الْمُغِيرَةِ جَاءَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: رَجُلٌ إِنْ يَشْهَدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا بِحَقٍّ، فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْتِهَارًا وَمَجْلِسًا سَيِّئًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «هَلْ رَأَيْتَ الْمِرْوَدَ دَخَلَ الْمِكْحَلَةَ؟»، فَقَالَ: لَا، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَجُلِدُوا

الشَّهَادَةُ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا

19837 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقَوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]،

19838 - فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ بِالشَّهَادَةِ، وَسَمَّى فِيهَا عَدَدَ الشَّهَادَةِ، فَانْتَهَى إِلَى شَاهِدَيْنِ،

19839 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ شَاهِدَانِ،

19840 - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ بِحَالٍ أَنْ يَكُونَ إِلَّا رَجُلَيْنِ، وَدَلَّ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنِّي لَمْ أَلْقَ مُخَالِفًا حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَرَامًا أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلَالَةُ اخْتِيَارٍ لَا فَرْضٍ يَعْصِي بِهِ مَنْ تَرَكَهُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إِنْ فَاتَ فِي مَوْضِعِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

19841 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ

امْرَأَتِي وَلَمْ أُشْهِدْ، وَرَاجَعْتُ وَلَمْ أُشْهِدْ، فَقَالَ: «طَلَّقْتَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ، وَرَاجَعْتَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا»،

19842 - وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: «أَشْهِدِ الْآنَ»،

19843 - وَفِي ذَلِكَ كَالدَّلَالَةِ عَلَى جَوَازِ نُفُوذِهِمَا، وَجَوَازِ خُلُوِّهِمَا عَنِ الشَّهَادَةِ حِينَ قَالَ: «أَشْهِدِ الْآنَ»

الشَّهَادَةُ فِي الدَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ

19844 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] الْآيَةَ، وَقَالَ فِي سِيَاقِهَا: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: 282]

19845 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ شُهُودَ الزِّنَا، وَذَكَرَ شُهُودَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ، وَذَكَرَ شُهُودَ الْوَصِيَّةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُمُ امْرَأَةً، فَوَجَدْنَا شُهُودَ الزِّنَا يَشْهَدُونَ عَلَى حَدٍّ لَا مَالٍ، وَشُهُودَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ يَشْهَدُونَ عَلَى تَحْرِيمٍ بَعْدَ تَحْلِيلٍ، وَتَثْبِيتِ تَحْلِيلٍ لَا مَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَكَرَ شُهُودَ الْوَصِيَّةِ وَلَا مَالَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنَّهُ وَصِيٌّ، ثُمَّ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خَالَفَ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الزِّنَا إِلَّا الرِّجَالُ، وَعَلِمْتُ أَكْثَرَهُمْ قَالَ: وَلَا فِي الطَّلَاقِ، وَلَا الرَّجْعَةِ إِذَا تَنَاكَرَ الزَّوْجَانِ، وَقَالُوا ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مَا حَكَيْتُ مِنْ أَقَاوِيلِهِمِ دَلَالَةً عَلَى مُوَافَقَةِ ظَاهَرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانَ أَوْلَى الْأُمُورِ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ

19846 - قَالَ: وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى شُهُودَ الدَّيْنِ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ النِّسَاءَ، وَكَانَ الدَّيْنُ أَخْذُ مَالٍ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ،

19847 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي قِيَاسِ الْقِصَاصِ وَالْحَدِّ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ غَيْرُ مَالٍ بِالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ، وَمَا يُسْتَحِقُّ بِهِ مَالٌ بِالدَّيْنِ،

19848 - ثُمَّ قَالَ: وَفِي الدَّيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ - حَيْثُ تُجِيزَهُنَّ - إِلَّا مَعَ رَجُلٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَتَانِ فَصَاعِدًا

19849 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودٌ

19850 - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»،

19851 - وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ

حُكْمُ الْحَاكِمِ

19852 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُحَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ»، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «فَلَا يَأْخُذَنَّهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامٍ

19853 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَبِهَذَا نَقُولُ، وَفِي هَذَا الْبَيَانُ الَّذِي لَا إِشْكَالَ مَعَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى عَالِمٍ، فَنَقُولُ: وَلِيُّ السَّرَائِرِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ، وَالْحُكْمُ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَافَقَ ذَلِكَ السَّرَائِرَ أَوْ خَالَفَهَا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّرَ بَيِّنَةً عَلَى آخَرَ فَشَهِدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقَضَى بِهَا الْقَاضِي لَمْ يَحِلَّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ أَنْ يَأخُذَهَا إِذَا عَلِمَهَا بَاطِلًا، وَلَا يَحِلُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْعَلُ الْحَلَالُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَرَامًا، وَلَا الْحَرَامُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَالًا،

19854 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَاسِ

19855 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: «إِنِّي لَأَقْضِي لَكَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ ظَالِمًا، وَلَكِنْ لَا يَسَعُنِي إِلَّا أَنْ أَقْضِيَ بِمَا يَحْضُرُنِي مِنَ السُّنَّةِ، وَإِنَّ قَضَائِي لَا يُحِلُّ لَكَ حَرَامًا»

شَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ

19856 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْوِلَادُ وَعِيُوبُ النِّسَاءِ مِمَّا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا لَقِيتُهُ فِي أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِيهِ جَائِزَةٌ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ

19857 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ، فَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِ عُدُولٍ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ

19858 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ،

19859 - وَذَكَرَ الْحُجَّةَ فِيهِ، وَحَكَى الْخِلَافَ عَمَّنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ

19860 - فَأَمَّا مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا»

19861 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ: لَوْ ثَبُتَ عَنْ عَلِيٍّ، لَصِرْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عِنْدَكُمْ، وَلَا عِنْدَنَا عَنْهُ،

19862 - وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ طَارِقٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَابِرٌ الْجَعْفِيُّ: ضَعِيفٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ فِيهِ نَظَرٌ

19863 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد خُلَيْد الْكَرْمَانِيُّ الْمُلَقَّبُ، بِمِرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ.
. . فَذَكَرَ مُنَاظَرَةً جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ قَالَ: فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتَ بِأَيِّ شَيْءٍ قَضَيْتَ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا حَتَّى وَرَّثْتَ مِنْ خَلِيفَةٍ مَلِكَ مُلْكًا، وَمَالًا عَظِيمًا؟» قَالَ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،

19864 - قُلْتُ: فَعَلِيٌّ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ فَسَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْكَهَنَةِ

19865 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ

الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ كَلَامًا فَبَادَرْتُ، خِفْتُ أَنْ يَقَعَ السَّقْفُ»

19866 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسُوَيْدٌ هَذَا ضَعِيفٌ

19867 - قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ: لَوْ صَحَّتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ خَلَلٌ

19868 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ»،

19869 - وَهَذَا لَا يَصِحُّ

19870 - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ

19871 - قَالَ أَحْمَدُ وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ»

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ

شَهَادَةُ الْقَاذِفِ

19872 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: «تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ، وَفِي جَمِيعِ الْمَعَاصِي إِذَا تَابُوا»

19873 - وَالْحُجَّةُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِضَرْبِهِ، وَأَمَرَ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ، وَسَمَّاهُ فَاسِقًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى لَهُ: إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَالثُّنْيَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ، إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ، وَأَنَّ الثُّنْيَا لَهُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى طَرْحِ اسْمِ الْفِسْقِ عَنْهُ خَبَرٌ إِلَّا عَنْ شُرَيْحٍ،

19874 - وَهُمْ يُخَالِفُونَ شُرَيْحًا فِي رَأْىِ أَنْفُسِهِمْ

19875 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ لَا تَجُوزُ، فَأَشْهَدُ لَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: «تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ، أَوْ إِنْ تُبْتَ قُبِلَتْ شَهَادَتُكَ»

19876 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا مِرَارًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَكَكْتُ فِيهِ، فَلَمَّا قُمْتُ سَأَلْتُ، فَقَالَ لِي

عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَحَضَرَ الْمَجْلِسَ مَعِي: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَشَكَكْتَ حِينَ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؟ قَالَ: لَا هُوَ كَمَا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَخَلَنِي الشَّكُّ

19877 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ سُفْيَانُ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ

19878 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ، وَشِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ، وَنَافِعٍ: «مَنْ تَابَ مِنْكُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ»

19879 - وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، اسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةَ

19880 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «لَمَّا جَلْدَ الثَّلَاثَةَ اسْتَتَابَهُمْ، فَرَجَعَ اثْنَانِ، فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ»

19881 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ «كانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ»

19882 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4]، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: 160]، «فَمَنْ تَابَ وَأَصْلَحَ فَشَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تُقْبَلُ»

19883 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ

فِي " الْقَاذِفِ إِذَا تَابَ قَالَ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " وَقَالَ: كُلُّنَا نَقُولُهُ: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ

19884 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْقَاذِفِ، فَقَالَ: يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وَلَا تَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُ

19885 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِيمَا رَوَاهُ أَبُو حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَرُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ

19886 - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ»،

19887 - فَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ آدَمُ بْنُ فَائِدٍ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَآدَمُ، وَالْمُثَنَّى، لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا،

19888 - وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ كُلُّهَا ضَعِيفٌ.
وَالْمُرَادُ بِهِ إِنْ صَحَّ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ بِسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ

19889 - وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَهُوَ الْقَائِلُ لِأَبِي بَكْرَةَ: «تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ»

19890 - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ «رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ سَرَقَ نَاقَةً، فَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، وَكَانَ جَائِزَ الشَّهَادَةِ»،

19891 - وَهَذَا مُرْسَلٌ،

19892 - وَهُوَ قَوْلُ الْكَافَّةِ «إِذَا تَابَ وَأَصْلَحَ» وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

التَّحَفُّظُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْعِلْمُ بِهَا

19893 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86]

19894 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَا يَسَعُ شَاهِدًا أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ.
. . ثُمَّ ذَكَرَ وُجُوهَ الْعِلْمِ»

جارٍ التحميل