معرفة السنن والآثارصفحات 309-330

كِتَابُ الصَّدَقَاتِ

صفحات 309-330

بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

13260 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].

13261 - فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ مَنْعُ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا لِمَنْ وَلِيَهُمْ تَرْكُ ذَلِكَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.

13262 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ نَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا عَامًا لَا يَأْخُذُهَا فِيهِ

13263 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا، لَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ»

13264 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا.
قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَقَالَ: عَنَاقًا.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: عِقَالًا

13265 - وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: «عَنَاقًا»

13266 - وَكَذَلِكَ قَالَهُ مَعْمَرٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَقِيلَ عَنْهُمَا: عَنَاقًا، وَقِيلَ: عِقَالًا

13267 - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، أَخَذَا الصَّدَقَةَ مُثَنَّاةً، وَلَكِنْ كَانَا يَبْعَثَانِ عَلَيْهَا فِي الْخِصْبِ وَالْجَدْبِ، وَالسِمَنِ وَالْعَجَفِ، وَلَا يَضْمَنَانِهَا أَهْلَهَا، وَلَا يُؤَخِّرَانِهَا عَنْ كُلِّ عَامٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا كُلَّ عَامٍ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

فَرْضُ الصَّدَقَاتِ

13268 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ.

13269 - فَأَحْكَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرْضَ الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ أَكَّدَهَا فَقَالَ: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَسَمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مَا كَانَتِ الْأَصْنَافُ مَوْجُودَةً

13270 - قَالَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ الصُّدَائِيِّ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِقَسْمِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِيِّ مُرْسَلٍ حَتَّى قَسَمَهَا»

13271 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الطِّيبِيِّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ، وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ، أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ».

13272 - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: «أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» لَمْ يَشُكَّ

13273 - وَرَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «أَيُّمَا صِنْفٍ مِنْ هَذَا أَعْطَيْتَهُ أَجْزَأَكَ».

13274 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَطَاءٍ وَعُمَرَ، وَلَيْثٌ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

13275 - وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَعْطَاهَا صِنْفًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ».

13276 - وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ مِثْلُهُ وَقِيلَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

13277 - وَقَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «ضَعْهَا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».

13278 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا تَخْرُجُ صَدَقَةُ قَوْمٍ مِنْهُمْ مِنْ بَلَدِهِمْ، وَفِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا

13279 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، أَوْ ثِقَةٌ غَيْرُهُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ: «فَإِنْ أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».

13280 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ، وَقَالَ: «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».

13281 - وَهُوَ فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ

. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَغَيْرِهِ

13282 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ

13283 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَضَى: «أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ، فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ»

13284 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ: وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي نَقْلِ

الصَّدَقَاتِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ طَاوُسًا رَوَى، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ: «ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهَا مِنْكُمْ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ»

13285 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ ذِمَّةِ الْيَمَنِ عَلَى دِينَارٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَكَانَ فِي سُنَّتِهِ أَنْ يُؤْخَذَ دِينَارٌ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِيرِ».
فَلَعَلَّ مُعَاذًا، لَوْ أُعْسِرُوا بِالدَّنَانِيرِ، أَخَذَ مِنْهُمُ الشَّعِيرَ وَالْحِنْطَةَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا عِنْدَهُمْ.

13286 - وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتْرُكَ الدِّينَارَ لِعَرَضٍ، فَلَعَلَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ طَعَامًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعَرْضِ بِقِيمَةِ الدِّينَارِ، فَأَسْرَعُوا إِلَى أَنْ يُعْطُوهُ مِنَ الطَّعَامِ لِكَثْرَتِهِ عِنْدَهُمْ، فَيَقُولُ: الثِّيَابُ خَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْوَنُ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ كَبِيرَةً فِي الْمَحْمَلِ لِلثِّيَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالثِّيَابُ بِهَا أَغْلَى مِنْهَا بِالْيَمَنِ.

13287 - وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا بِمَا رُوِيَ مِنْ، قَضَاءِ مُعَاذٍ فِي الْعُشْرِ وَالصَّدَقَةِ.

13288 - قَالَ: وَمُعَاذٌ إِذْ حَكَمَ بِهَذَا كَانَ مِنْ أَنْ يَنْقِلَ صَدَقَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الْفَيْءِ أَبْعَدُ.

13289 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِهِمْ، آخُذُهَا مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ.

13290 - قَالَ الشَّافِعِيُّ وَطَاوُسٌ: لَوْ ثَبَتَ عَنْ مُعَاذٍ شَيْءٌ لَمْ نُخَالِفْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَطَاوُسٌ يَحْلِفُ، مَا يَحِلُّ بَيْعُ الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، وَلَا بَعْدَ أَنْ تَقْبَضَ، وَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ مُعَاذًا بَاعَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالثِّيَابِ، كَانَ بَيْعُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

13291 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

.

13292 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ بِصَدَقَاتٍ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ فَهُمَا وَإِنْ جَاءَا بِمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمَدِينَةُ أَقْرَبَ النَّاسِ نَسَبًا وَدَارًا مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى سَعَةٍ، مِنْ مُضَرَ وَطَيِّئٍ مِنَ الْيَمَنِ،

13293 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَوْلَهُمُ ارْتَدَّ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ فِي الصَّدَقَةِ، وَيَكُونُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ حَقٍّ، هُمْ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ،

13294 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بَرَدِّهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،

13295 - وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ نَصِيرُ إِلَيْهِ.

13296 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى إِبِلٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
قُلْتُ: لَيْسَتْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِلُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَكْثَرُ فَرَائِضِ الْإِبِلِ لَا يَحْمِلُ أَحَدًا

13297 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ»

13298 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ:

13299 - أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا عُمَرُ الْغُزَاةَ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ؟

13300 - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهَا إِبِلُ الْجِزْيَةِ الَّتِي كَانَ بَعَثَ بِهَا مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ

13301 - قُلْتُ: وَمِمَّنْ كَانَتْ تُؤْخَذُ؟

13302 - قَالَ: مِنْ جِزْيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ فَرَائِضُ عَلَى وُجُوهِهَا، فَبِيعَتْ بِهَا إِبِلٌ جِلَّةٌ، فَنَبْعَثُ بِهَا إِلَى عُمَرَ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا"

13303 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: " بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ بِعَطَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْيَمَامَةِ أَنْ يَحْمِلَ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يُتِمُّ بِهَا عَطَاءَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَالُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوهُ، وَقَالُوا: أَتُطْعِمُنَا أَوْسَاخَ النَّاسِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُ أَبَدًا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: «لَا يَزَالُ فِي الْقَوْمِ بَقِيَّةٌ مَا فَعَلُوا هَكَذَا».

13304 - قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَتَكَلَّمُ؟

13305 - قَالَ: أَوَّلُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ.

13306 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُمْ: لَا يَصْلُحُ لَنَا، أَيْ: لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْفَيْءِ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي الصَّدَقَةِ حَقٌّ، وَمِنْ أَنْ لَا يُنْقَلَ عَنْ قَوْمٍ إِلَى غَيْرِهِمْ.

13307 - قَالَ أَحْمَدُ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِهَا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ، وَلَعَلَّهُمُ اسْتَغْنَوْا، فَنَقَلَهَا إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا وَنَسَبًا

بَيَانُ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ

13308 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْفَقِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ يَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، زَمِنًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ زَمِنٍ، سَائِلًا كَانَ أَوْ مُتَعَفِّفًا.
وَالْمِسْكِينُ: مَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ يَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، وَلَا يُغْنِيهِ، سَائِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ.

13309 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَوْلُهُ فِي كِتَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ: الْفُقَرَاءُ الزُّمَنَاءُ الضِّعَافُ، الَّذِينَ لَا حِرْفَةَ لَهُمْ، لَا يُخَالِفُ هَذَا، فَقَدْ أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ، الَّذِينَ لَا تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَالزَّمَانَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ.

13310 - وَقَالَ فِي كِتَابِ فَرْضِ الزَّكَاةِ: سَائِلًا كَانَ، أَوْ مُتَعَفِّفًا.

13311 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا أَشْبَهُ.

13312 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَوْ مِسْكِينًا، فَأَغْنَاهُ وَعِيَالُهُ كَسْبُهُ، أَوْ حِرْفَتُهُ، فَلَا يُعْطَى فِي وَاحِدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَنِيُّ بِوَجْهٍ

13313 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، أَخْبَرَاهُ

: أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَصَعَّدَ فِيهِمَا وَصَوَّبَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ».

13314 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَّةً وَجَلَدًا، يُشْبِهُ الِاكْتِسَابَ، فَأَعْلَمَهُمَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا مَعَ الِاكْتِسَابِ الَّذِي يَسْتَغْنِيَانِ بِهِ أَنْ يَأْخُذَا، وَلَا يَعْلَمُ أَمُكْتَسِبِينَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا بَعْدَ إِذْ عَلَّمْتُكُمَا أَنْ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا مُكْتَسِبٍ فَعَلْتُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ: أَعْطِنَا فَإِنَّا ذَوَا حَظٍّ، بِأَنَّا لَسْنَا غَنِيَّيْنِ، وَلَا مُكْتَسِبَيْنِ كَسْبًا يُغْنِي

13315 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَيْحَانِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «لَا تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ».

13316 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُفِعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدٍ غَيْرُ ابْنِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «سَوِيٍّ»

13317 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةً سَوِيٍّ»

.

13318 - وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ فِي رَفْعِهِ، وَقِيلَ: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»، وَقِيلَ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ».
وَالْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَأَصْلُهَا: مِنْ شِدَّةِ فَتْلِ الْحَبْلِ.

13319 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

13320 - وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ: قُوَّةُ الِاكْتِسَابِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ.

13321 - جَاءَ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَزَعَمَ أَنْ لَيْسَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ حَرَامٌ لَهُ، بَلْ حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَيُرْدِفُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ مَا بِهَا»، فَتَجَرَّدَ الْخِلَافُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِي لَهُ حَالَةً لَا يَحِلُّ لَهُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَيَكُونُ قَدْ قَالَ بِبَعْضِ مَا قَالَ.

13322 - ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»، فَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ الَّتِي بِهَا يَجِبُ الْحَقُّ فِيهَا، وَلَا تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ جِهَةٌ يَجِبُ لَهُ فِيهَا الْحَقُّ فِيهَا، فَلَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي إِلَيْهِ بَيَانُ الشَّرْعِ، وَعَنْ قَوْلِهِ تُؤْخَذُ الْأَحْكَامِ: «لَا حَظَّ لَهُ فِيهَا»، وَلَا يُطْلِقُ ذَلِكَ.

13323 - ثُمَّ أَوْرَدَ أَخْبَارًا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَنْ سَأَلَهُ الصَّدَقَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الزَّمَانَةِ، وَنَحْنُ لَا نَعْتَبِرُ الزَّمَانَةَ، وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا اعْتَبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ.

13324 - وَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ، وَيُغْنِي عِيَالَهُ، أَوْ حِرْفَةٌ تَكْفِيهِمَا، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَعْنَى الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

13325 - وَالَّذِي ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ: «رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ، أَوْ فَاقَةٌ، حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ فَهُوَ سُحْتٌ».

13326 - فَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِي حَمَالَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ»، فَذَكَّرَهُنَّ

13327 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْإِيَادِيُّ الْمَالِكِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ، مَا أُرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لَهُ: «انْطَلِقْ فَهَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: فَذَهَبَ، فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا الْحِلْسُ كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ وَيَلْبَسُونَ بَعْضَهُ، وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ، فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: «هُمَا لَكَ»، ثُمَّ دَعَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: «اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِدِرْهَمٍ فَأْسًا، ثُمَّ ائْتِنِي»، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَلَا تَدَعْ فِيهِ شَوْكًا، وَلَا حَاجًا، وَلَا حَطَبًا، وَلَا تَأْتِنِي خَمْسَ عَشْرَةَ» فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ

فَأَصَابَ عَشْرَةً، فَاشْتَرَى طَعَامًا بِخَمْسَةٍ وَكِسْوَةً بِخَمْسَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي فِيمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، فَقَالَ: «وَهَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نَكْتُ الْمَسْأَلَةِ»، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ ".

13328 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمُخَرَّجُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ، يُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ الْخِيَارِ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَصْلُحُ بِالْفَقْرِ لِمَنْ لَهُ كَسْبٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، وَيُوَافِقُ حَدِيثَ قَبِيصَةَ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَصْلُحُ لِمَنْ حَمَلَ حَمَالَةً فِي دَمٍ أَوْ لَزِمَهُ غُرْمٌ فِي مَالٍ، إِلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَأَى فِي الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَهُ قُوَّةً عَلَى الْكَسْبِ، فَأَمَرَهُ بِهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالْفَاقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَأَبَاحَهَا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْكَسْبِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، فَتَكُونُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِالْحَاجَةِ.

13329 - وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْفَاقَةِ، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ فَاقَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ وَيُغْنِي عِيَالَهُ، وَلَا كَسْبَ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا تَتَحَقَّقُ فَاقَتُهُ.

13330 - وَأَبَاحَ لَهُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَائِحَةِ تُصِيبُ مَالَهُ فَتَجْتَاحَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، فَقَدْ أَصَابَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَلَمْ يُجِزْ لَهُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ بِالْفَاقَةِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ كَسْبٌ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ أَوْ مَالٌ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ

13331 - وَالَّذِي ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ» فَقِيلَ: وَمَا الْغِنَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ».

13332 - تَفَرَّدَ بِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ

13333 - وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ عَدْلُهُ مِنَ الذَّهَبِ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ».

13334 - وَهُوَ إِنْ صَحَّ لَمْ يُخَالِفْ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا يُغْنِيهِ، فَدَخَلَ فِيهِ الْكَسْبُ وَالْمَالُ بِوُقُوعِ الْغِنَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، ثُمَّ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْغِنَى فَسَّرَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا

13335 - أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا».
وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا

13336 - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: قِيلَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا تَنْبَغَي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ قَالَ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ».

13337 - وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ الْغِنَى وَهِيَ الْكِفَايَةُ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنِيهِ خَمْسُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنِيهِ أَرْبَعُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ كَسْبٌ يُدِرُّ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ، وَلَا عِيَالَ لَهُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِهِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ

13338 - وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَ قَوْلُهُ: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ».
فَقَدْ يَكُونُ كَثِيرَ الْعِيَالِ وَلَا كَسْبَ لَهُ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ فَيَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي عِيَالَهُ

جارٍ التحميل