19199 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»،
19200 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ،
19201 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ
19202 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»
19203 - هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ
19204 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ
19205 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ»
19206 - أَخْبَرَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَأَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، فَذَكَرَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَ 19207 - رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
19208 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبِرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] وَكَانَ شَيْئَانِ حَلَالَيْنِ فَأَثْبَتَ تَحْلِيلَ أَحَدِهِمَا وَهُوَ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَالِحُهُ وَكُلُّ مَا فِيهِ مَتَاعٌ لَهُمْ يَسْتَمْتِعُونَ بِأَكْلِهِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ صَيْدَ الْبِرِّ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِأَكْلِهِ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
19209 - فَلَمَّا «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ الْغُرَابِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَقَتْلِ الْحَيَّاتِ دَلَّ أَنَّ لُحُومَ هَذِهِ مُحَرَّمَةٌ» لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهُ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يُحِلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى آخَرَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَأْكُلُ مِمَّا أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ فِي الْإِحْرَامِ شَيْئًا
19210 - قَالَ أَحْمَدُ: وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَشْيَاءَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَخْبِثُهَا، وَلَوْ كَانَتْ حَلَالًا كَانَتْ، كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي جَوَازِ ذَبْحِهَا
19211 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ «
19212 - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ» طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ؟ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا «
19213 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ "، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ،
19214 - وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا
19215 - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُفَّاشَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ: يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ "
أَكْلُ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ
19216 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ " الضَّبُعِ، أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: أَتُؤْكَلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: أَتُؤْكَلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
19217 - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَمَا يُبَاعُ لَحْمُ الضَّبُعِ إِلَّا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ»
19218 - قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي مَسْأَلَةِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ جَابِرًا: فَصَيْدٌ هِيَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» وَمَسْأَلَتِهِ: أَتُؤْكَلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَمَسْأَلَتِهِ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ الَّذِي نَهَى اللَّهُ الْمُحْرِمَ عَنْ قَتْلِهِ، مَا كَانَ يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقْتُلُونَ الصَّيْدَ لِيَأْكُلُوهُ لَا عَبَثًا بِقَتْلِهِ
19219 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الضَّبُعُ صَيْدٌ، وَجَزَاؤُهَا كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَتُؤْكَلُ» أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ، فَذَكَرَهُ
19220 - وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «يُؤْكَلُ»، مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خِلَافَ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ بِالتَّوَهُّمِ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ حِينَ تَرَكَ الْأَخْذَ بِرِوَايَتِهِ، وَعَارَضَهُ بِحَمْلِهِ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَهِلَالٌ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ كُلِّ مَا عَدَا عَلَى النَّاسِ مُكَابَرَةً وَقُوَّةً فِي نَفْسِهِ بِنَابِهِ دُونَ مَا لَا يَعْدُو، كَمَا فَعَلَ الشَّافِعِيُّ لِيَكُونَ قَدْ قَالَ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا
19221 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِحْلَالِ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُ مِمَّا لَمْ يُبْصَرْ فِيهِ خَبَرٌ، وَتَحْرِيمِ مَا كَانَتْ تُحَرِّمُهُ مِمَّا يَعْدُو مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ إِلَى الْيَوْمِ تَأْكُلُ الضَّبُعَ، وَالثَّعْلَبَ، وَتَأْكُلُ الضَّبَّ، وَالْأَرْنَبَ، وَالْوَبَرَ، وَحِمَارَ الْوَحْشِ، وَلَمْ تَزَلْ تَدَعُ أَكْلَ الْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، تَحْرِيمًا بِالتَّقَذُّرِ
19222 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَرْنَبِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانٍ، فَسَعَى خَلْفَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَغِبُوا، وَأَدْرَكْتُهَا أَنَا، فَذَبَحْتُهَا بِمَرْوَةٍ فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَخِذَيْهَا أَوْ وَرِكِهَا، فَأَكَلَهُ، قُلْتُ: أَكَلَهُ؟ قَالَ: قَبِلَهُ « أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ
19223 - وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ طَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ فِي» الثَّعْلَبِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَهُوَ صَيْدٌ «،
19224 - وَرُوِّينَاهُ عَنْ عَطَاءٍ
19225 - وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ» حَكَمَ فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ "
19226 - وَعَنْ عَطَاءٍ، وَعَيَّاشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ»
أَكْلُ الضَّبِّ
19227 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: «لَسْتُ بِآكِلِهِ، وَلَا مُحَرِّمِهِ»،
19228 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ نَافِعٍ،
19229 - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ
19230 - وَأَخْرَجَا حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُونَ عِنْدَهُ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ، أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسِكُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ»، أَوْ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ»، تَوْبَةُ الْعُنَيْزِيُّ شَكَّ فِيهِ، «وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي»
19231 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَشُكُّ أَقَالَ مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ؟ -: أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ
19232 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ دَخَلَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ،
19233 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،
19234 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُمَا دَخَلَا
،
19235 - وَكَأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَشُكُّ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
19236 - وَأَخْرَجَا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا»
19237 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا كَانَ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ
19238 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافِقٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «امْتَنَعَ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؛ لِأَنَّهُ عَافَهُ، لَا لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ، وَقَدِ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الْبُقُولِ ذَوَاتِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكَلِّمُهُ، وَلَعَلَّهُ عَافَهَا، لَا أَنَّهُ مُحَرِّمٌ لَهَا»،
19239 - وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَسْتُ بِآكِلِهِ» - يَعْنِي نَفْسَهُ -، قَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ عَافَهُ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلَا مُحَرِّمُهُ»، فَجَاءَ بِمَعْنَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَيِّنًا وَإِنْ كَانَ مَعْنَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَبْيَنَ مِنْهُ
19240 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَكْلُ الضَّبِّ حَلَالٌ.
. . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهُوَ مَنْقُولٌ إِلَى الْمَبْسُوطِ،
19241 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ إِنَّمَا عَافَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي
لَطَعِمْتُهُ،
19242 - وَرُوِّينَا فِي إِبَاحَتِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
19243 - وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ، إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ،
19244 - وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَقَذُّرِهِ لَهُ، فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَحْرِيمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
19245 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا حَدِيثُ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْقُنْفُذُ فَقَالَ: «خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ»، فَهُوَ إِسْنَادٌ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَرَاوِيهِ شَيْخٌ مَجْهُولٌ،
19246 - وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهُ؟ فَتَلَا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا.
. .﴾ [الأنعام: 145]،
19247 - وَفِي حَدِيثِ غَالِبِ بْنِ حُجْرَةَ، عَنْ مِلْقَامِ بْنِ تَلِبٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا»
،
19248 - وَهَذَا إِسْنَادٌ غَيْرُ قَوِيٍّ،
19249 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، فَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَخْبِثُهُ، وَلَا تَأْكُلُهُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ
19250 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ»
19251 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرٌو مِنْ جَابِرٍ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَابِرٍ
19252 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادٍ
19253 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ
، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامٍ
19254 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: «أَكَلْتُ فَرَسًا فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَوَجَدْتُهُ حُلْوًا»
19255 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ فَرَسٍ
19256 - وَعَنِ الْحَسَنِ، «لَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْفَرَسِ»
19257 - وَأَمَّا حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»،
19258 - فَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ، وَمَعَ اضْطِرَابِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ،
19259 - وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: فِيهِ نَظَرٌ
،
19260 - وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ،
19261 - وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: 8]، فَإِنَّهُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، وَسُورَةُ النَّحْلِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، غَيْرَ أَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْخَيْلِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى حَرَّمَهُ زَمَنَ خَيْبَرَ،
19262 - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْقِلُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ تَحْرِيمَ لُحُومِ هَذِهِ الدَّوَابِّ، وَأَنْ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ الْخَيْلِ،
19263 - وَالَّذِي يُؤَكِّدُ مَا رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ " لَا أَدْرِي أَنْهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ أَوْ حَرَّمَهُ،
19264 - وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُهَا وَتَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ مَعَهَا فِي الْآيَةِ ثَابِتًا بِالْآيَةِ لَمْ يَقَعْ هَذَا الِاشْتِبَاهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ - فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ،
19265 - وَهَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا رُوِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ،
19266 - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ وَجْهَ الِانْتِفَاعِ بِهَذِهِ الدَّوَابِّ بِالْأَكْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَذَلِكَ الْأَكْلَ إِلَّا فِيمَا قَامَتْ دَلَالَتُهُ،
19267 - وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ إِنْزَاءِ الْخَيْلِ عَلَى الْأُتُنِ رَغْبَةً فِي إِتْيَانِهَا
بِالْبِغَالِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِهَا، كَامْتِنَانِهِ بِالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ
19268 - وَأَمَّا إِنْزَاءُ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ، فَقَدْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»،
19269 - هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
19270 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَعْبَة، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمَدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ،
19271 - وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنِ اللَّيْثِ،
19272 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ
19273 - وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حُمِلَتْ عَلَى الْخَيْلِ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْخَيْلِ وَقَلَّ عَدَدُهَا وَانْقَطَعَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَنَافِعَ الَّتِي فِي الْخَيْلِ دُونَ الْبِغَالِ، ثُمَّ قَالَ
: فَإِذَا كَانَتِ الْفُحُولُ خَيْلًا، وَالْأُمَّهَاتُ حُمُرًا، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلًا فِي النَّهْيِ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا، وَضَعَّفَ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
19274 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَنَهَانَا - وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ - أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ»،
19275 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَيْمُونِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ،
19276 - كَذَا قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ،
19277 - وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِهَذَا النَّهْيِ، كَمَا خُصُّوا بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا لِغَيْرِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَكْلُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ
19278 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَامَ خَيْبَرَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»،
19279 - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: تَحْرِيمُ أَكَلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَالْأُخْرَى: إِبَاحَةُ لُحُومِ حُمُرِ الْوَحْشِ، لَأَنَّهُ لَا صِنْفَ مِنَ الْحُمُرِ إِلَّا أَهْلِيٌّ وَوَحْشِيٌّ، فَإِذَا قَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّحْرِيمِ قَصَدَ الْأَهْلِيَّ، ثُمَّ وَصْفُهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الْوَحْشِيَّ مِنَ التَّحْرِيمِ
19280 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِبَاحَةُ أَكْلِ حُمُرِ الْوَحْشِ، أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، قَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، وَحَدِيثُ طَلْحَةَ: أَنَّهُمْ أَكَلُوا مَعَهُ لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ
19281 - قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ: «قَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ»، زِيَادَةٌ وَقَعَتْ مِنَ الْكَاتِبِ أَوْ حَدِيثٌ دَخَلَ فِي حَدِيثٍ، فَإِنَّ الَّذِي قَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ أَتَى بِهِ أَصْحَابَهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى أَكَلُوا مِنْهُ، ثُمَّ سَأَلُوا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ؟»، فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ: «كُلُوا»،
19282 - وَالَّذِي أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ بِقِسْمَتِهِ بَيْنَ الرِّفَاقِ فَهُوَ فِي حِمَارٍ وَحْشِيٍّ، وَجَدُوهُ عَقِيرًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ»، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ،
19283 - وَهَذَا الْكِتَابُ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ الرَّبِيعُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ كَانَ قُرِئَ عَلَيْهِ، لَأَمَرَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِتَغْيِيرِهِ،
19284 - وَقَدْ رُوِّينَا نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ عَنْ سِوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
19285 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْقَرْيَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ
فَنَحَرْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِ النَّبِيِّ: «أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ بِمَا فِيهَا»، فَكَفَأْنَاهَا، وَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي
19286 - قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا تِلْكَ حُمُرٌ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَذَرَ، وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ،
19287 - وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، وَفِي حَدِيثِهِمْ قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا أَلْبَتَّةَ،
19288 - وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَوَاحِدٌ يَقُولُ: نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَذَرَ، وَآخَرُ يَقُولُ: نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَذَلِكَ لِشَكٍّ وَقَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ
19289 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، مِنْ أَصْلِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ - لَحْمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ،
19290 - وَقَدْ بَيَّنَ غَيْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، مَعَ كَوْنِ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ
19291 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي
19292 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ جَاءٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ» قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ
19293 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالْمُجَثَّمَةِ، وَالْحِمَارِ الْإِنْسيِّ»
19294 - وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْهَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ»
19295 - وَأَمَّا حَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ حَوَالِي الْقَرْيَةِ»، فَإِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ،
19296 - وَفِي إِسْنَادِهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا شَيْءٌ مِنْ حُمُرٍ»، فَكَأَنَّهُ إِنْ صَحَّ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ فِي أَكْلِهِ بِالضَّرُورَةِ حَيْثُ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ