14965 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَذْكُرُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُطَلِّقُونَ بِثَلَاثَةٍ: الظِّهَارِ، وَالْإِيلَاءِ، وَالطَّلَاقِ.
فَأَقَرَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الطَّلَاقَ طَلَاقًا، وَحَكَمَ فِي الْإِيلَاءِ بِأَنْ أَمْهَلَ
الْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَحَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ، فَإِذَا تَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ يُرِيدُ طَلَاقَهَا أَوْ يُرِيدُ تَحْرِيمَهَا بِلَا طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِحَالٍ وَهُوَ مُتَظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ مُتَظَاهِرٌ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3].
14966 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الَّذِي حَفِظْتُ مِمَّنْ سَمِعْتُ فِي ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] أَنَّ الْمُتَظَاهِرَ حَرَّمَ مَسَّ امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ، فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ بَعْدَ الْقَوْلِ بِالظِّهَارِ لَمْ يُحَرِّمْهَا بِالطَّلَاقِ الَّذِي تُحَرَّمُ بِهِ، وَلَا شَيْءَ يَكُونُ لَهُ مَخْرَجٌ مِنْ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ بِهِ، فَقَدْ
وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، كَأَنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ فَخَالَفَهُ فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ.
14967 - قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا، وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِتَظَاهُرٍ آخَرَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لِمَا لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْآيَةِ
14968 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جَمِيلَةَ، كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ، فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
14969 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1]
" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ تَمِيمٍ فَذَكَرَهُ.
14970 - وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مَعْنٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ، وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ.
14971 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]، وَقْتٌ لِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ فِيهَا قَبْلَ الْمَمَاسَّةِ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَمَاسَّةُ قَبْلَ كَفَّارَةٍ فَذَهَبَ الْوقْتُ لَمْ تَبْطُلِ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ فِيهَا وَجَعَلَهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ
14972 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي، فَوقَعْتُ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أُكَفِّرَ قَالَ: «وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟» قَالَ: رَأَيْتُ خُلْخَالَهَا فِي ضَوءِ الْقَمَرِ قَالَ: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ».
14973 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَسَعِيدُ بْنُ كُلَيْبٍ قَاضِي عَدَنَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، مَوْصُولًا
14974 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُظَاهِرِ يُواقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: «كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ»
بَابُ عِتْقِ الْمُؤْمِنَةِ فِي الظِّهَارِ
14975 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3].
14976 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا وَجَبَتْ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ أَوْ ثَمَنِهَا لَمْ يُجْزِهِ فِيهَا إِلَّا تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَلَا تُجْزِئُهُ رَقَبَةٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] فَكَانَ شَرْطُ اللَّهِ فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ إِذَا كَانَتْ كَفَّارَةً كَالدَّلِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يُجْزِئَ رَقَبَةٌ فِي كَفَّارَةٍ إِلَّا مُؤْمِنَةً، كَمَا شَرَطَ اللَّهُ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوضِعَيْنِ وَأَطْلَقَ الشُّهُودَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، فَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةٌ كُلُّهَا اكْتَفَيْنَا بِشَرْطِ اللَّهِ فِيمَا شَرَطَ فِيهِ.
14977 - وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَا أُطْلِقَ مِنَ الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا شُرِطَ قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
14978 - قَالَ: وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُعْتِقَ إِلَّا بَالِغَةً مُؤْمِنَةً وَإِنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً فَوَصَفَتِ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَتْهُ "
14979 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى لِي غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا وَفَقَدَتْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ
أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: «مَنْ أَنَا؟» فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «فَأَعْتِقْهَا» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْيَاءً كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ»، فَقَالَ: عُمَرُ: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ».
14980 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاويَةُ بْنُ الْحَكَمِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
14981 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ.
14982 - وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ، بِقِصَّةِ الْكُهَّانِ وَالطِّيَرَةِ.
14983 - وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ
14984 - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ الْحَكَمِ
14985 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ بِنَذْرٍ، أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِ نَذْرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ فِيهَا إِلَّا مُؤْمِنَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ، لَا يَذْكُرُ
مُؤْمِنَةً فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَارِيَةَ عَنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ، وَلَوْ كَانَتْ تُجْزِئُهُ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ قَالَ: أَعْتِقْ أَيَّ رَقَبَةٍ شِئْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
14986 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَودَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْتِقْهَا».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.
14987 - هَذَا مُرْسَلٌ وَرُوِيَ مَوْصُولًا بِبَعْضِ مَعْنَاهُ
الْكَفَّارَةُ بِالصِّيَامِ ثُمَّ بِالطَّعَامِ
14988 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4].
14989 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُتَظَاهِرُ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا وَكَانَ يُطِيقُ الصِّيَامَ فَعَلَيْهِ الصَّومُ، وَلَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ حِينَ يُرِيدُ الْكَفَّارَةَ عَنِ الظِّهَارِ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ مَا كَانَتْ أَجْزَأَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ بَلَدِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ "
14990 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرِّيَاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبَانَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاصِيَّ، جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى النِّصْفُ مِنْ رَمَضَانَ سَمُنَتِ الْمَرْأَةُ وَتَرَبَّعَتْ فَأَعْجَبَتْهُ فَغَشِيَهَا لَيْلًا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً»، فَقَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: «صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: «أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا أَوْ سِتَّةُ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا»
. 14991 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
14992 - وَرَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ مِكْتَلًا فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَذَلِكَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ».
14993 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَمِّلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
14994 - وَبِمَعْنَاهُ قَالَهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى، وَاخْتَلَفَا فِيهِ، عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاسْتَغْنِ بِسَائِرِهَا عَلَى عِيَالِكَ».
14995 - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا».
14996 - وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْكَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَكُلْ أَنْتَ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ».
14997 - وَرَوَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِيهِ: «اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَمُرْهُ فَلْيُعْطِكَ وَسْقًا مِنْهَا فَأَطْعِمْ مِنْهَا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَكُلْ بَقِيَّتَهَا أَنْتَ وَعِيَالُكَ».
وَهَذَا فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ
.
14998 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُطْعِمُ مِنَ الْوَسْقِ سِتِّينَ مِسْكِينًا ثُمَّ يَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ بَقِيَّةَ الْوَسْقِ، وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا.
14999 - فَقَدْ رَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، هَذَا الْخَبَرَ وَقَالَ فِيهِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ فَقَالَ: «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ».
وَهَذَا أَوْلَى لِمُوافَقَتِهِ رِوَايَةَ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبَانَ.
15000 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ، فَرُوِيَ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، وَرُوِيَ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا، وَرُوِيَ سِتِّينَ صَاعًا
15001 - وَرُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: «أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: مَا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ: «خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ».
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، فَذَكَرَهُ.
15002 - هَكَذَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ فِي
الْحَدِيثِ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ، فَقَالَ: «خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَسْنَانُهُ، ثُمَّ قَالَ: «خُذْهُ وَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ»، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: فَأُتِيَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ إِلَى قَولِهِ: مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ.
15003 - وَرَوَاهُ الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا.
15004 - وَكَذَلِكَ قَالَهُ مَسْرُورُ بْنُ صَدَقَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.
15005 - وَكَذَلِكَ قَالَهُ دُحَيْمٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، مُدْرَجًا فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
15006 - وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ رَاوِيَ تَقْدِيرِ الْمِكْتَلِ بِخَمْسَةِ عَشَرَ صَاعًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هُوَ الزُّهْرِيُّ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
15007 - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمُوَاقِعِ قَالَ: فَأُتِيَ بِمِكْتَلٍ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
15008 - وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِالشَّكِّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ.
15009 - وَعَطَاءٌ لَيْسَ بِالْقَويِّ
15010 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُرَادِيُّ، بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " الْمَكَايِيلُ مُدٌّ وَصَاعٌ وَفَرْقٌ، فَالصَّاعُ: جِمَاعُ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ، وَالْفَرْقُ: جِمَاعُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ «.
15011 - وَالْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي الْمُفْتَدِي مِنَ الْمُحْرِمِينَ فِي حِلَاقِ رَأْسِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
15012 - وَالْفَرْقُ هُوَ الْقَدَحُ الَّذِي رَوَى سُفْيَانُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ مِنْهُ.
15013 - وَالْوَسَقُ: سِتُّونَ صَاعًا، وَالْخَمْسَةُ الْأَوْسُقِ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ.
15014 - قَالَ: وَالنَّشُّ نِصْفُ وَقِيَّةٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا.
15015 - وَالْوَقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
15016 - قَالَ: وَمُدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ قَدْرُ نِصْفٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الظِّهَارِ فِي إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
15017 - قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ كَفَّارَةٍ تَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ مُدَّانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
15018 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخَذُوا هَذَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى، فَقَاسُوا عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ سِوَاهُ.
15019 - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ.
15020 - وَاحْتَجَّ بِأَنْ قَاسَ عَلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَقَالَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قِسْتَ؟ قُلْنَا: حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِدْيَةٌ فِي الْحَجِّ، وَفِدْيَةُ الْحَجِّ لَا تَشْبِهُ مَا سِوَاهَا
مِنَ الْكَفَّارَاتِ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّارَةٌ فِي رَمَضَانَ، وَالْكَفَّارَةُ وَأَمْرُ النَّاسِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ
15021 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ»
15022 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِذَا أَعْطَوْا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَعْطَوْا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ».
15023 - أَخْبَرَنَا بِهِمَا جَمِيعًا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُمَا.
15024 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حِينَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَكَفِّرْ بِهِ»، وَقَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّ عَلَيْهِ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَهَذَا مَدٌّ مَدٌّ
15025 - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى قَالَ: «ثَلَاثَةُ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ».
15026 - وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ».
15027 - وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ صَحِيحَةٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَالَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى
15028 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَهُوَ رُبْعُ صَاعٍ، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ إِلَّا شَيْءٌ أَوْ شَيْءٌ قَلِيلٌ.
15029 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمُدِّ مَنْ لَمْ يُولَدْ فِي عَهْدِهِ أَوْ بِمُدٍّ أُحْدِثَ بَعْدَ مُدِّهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ؟ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَحْدَهَا بِمُدِّ هِشَامٍ.
15030 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمُدُّ هِشَامٍ مُدٌّ وَثُلُثٌ أَوْ مَدٌّ وَنِصْفٌ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: مُدُّ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ مُدٌّ وَنِصْفٌ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
15031 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: مَنْ شَرَعَ لَكُمْ مَذْهَبَ هِشَامٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَفَّارَاتِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ أَبُو هِشَامٍ؟ فَكَيْفَ تَرَى الْمُسْلِمِينَ كَفَّرُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُدُّ هِشَامٍ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا
25 -
كِتَاب
ُ اللِّعَانِ
اللِّعَانُ
15032 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] " الْآيَةَ.
15033 - وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
.
15034 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْ قَذْفِ الْمَرْأَةِ بِشَهَادَتِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، كَمَا أَخْرَجَ قَاذِفَ الْمُحْصَنَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنْ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَ حَتَّى تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ حَدَّهَا، كَمَا لَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَدٌّ حَتَّى تَطْلُبَ حَدَّهَا.
15035 - قَالَ: وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى اللِّعَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ مُطْلَقًا كَانَ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ، وَكَذَلِكَ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ لَزِمَهَا الْفَرْضُ
15036 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ: لَا تَلَاعُنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لَيْسَا بِمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَلَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَالُوا: رُوِّينَا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فَاتَّبَعْنَاهُ، قُلْنَا: وَمَا الْحَدِيثُ؟ قَالُوا: رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةُ عِنْدَ الْحُرِّ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ النَّصْرَانِيِّ ".
15037 - فَقُلْنَا لَهُمْ: رَوَيْتُمْ هَذَا عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَرَجُلٍ غَلِطٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مُنْقَطِعٌ، وَاللَّذَانِ رَوَيَاهُ يَقُولُ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ يَقِفُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَهُوَ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَلَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَا يُبْلِغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا رَجُلٌ غَلِطٌ، وَفِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ رَوَى لَنَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْكَامًا تُوافِقُ أَقَاوِيلَنَا وَتُخَالِفُ أَقَاوِيلَكُمْ يَرْوِيهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ فَنَسْنِدُهَا
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيْنَا، وَرَدَدْتُمْ رِوَايَتَهُ وَنَسَبْتُمُوهُ إِلَى الْغَلَطِ فَأَنْتُمْ مَحْجُوجُونَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ حَدِيثُهُ بِأَحَادِيثِهِ الَّتِي وَافَقْنَاهَا وَخَالَفْتُمُوهَا فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ حُكْمًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَالَفْتُمْ أَكْثَرَهَا فَأَنْتُمْ غَيْرُ مُنْصِفِينَ إِنِ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا نُثْبِتُ رِوَايَتَهُ، ثُمَّ احْتَجَجْتُمْ مِنْهَا بِمَا لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يُثْبِتُ حَدِيثُهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
15038 - وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ فَقَالَ: قِيلَ لَهُ: لِمَ تَرَكْتَ ظَاهَرَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: بِالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا عَلَى خَاصٍّ، قُلْنَا: وَمَا الدَّلَالَةُ؟ فَذَكَرَ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَرَجُلٍ مَعْرُوفٍ بِالْغَلَطِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ»، فَذَكَرَ الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ وَالْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَةَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَسْنَا لَا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ فِي أَنَّ الْمَجْهُولَ وَالْغَلِطَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمَا؟ قَالَ: بَلَى، قِيلَ: فَكَيْفَ احْتَجَجْتَ عَنْ عَمْرٍو بِرِوَايَتِهِمَا؟ قَالَ: هُوَ عِنْدِي مَعْرُوفٌ، قِيلَ: رَأَيْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِكَ يَقُولُ فِيهِ مَا قُلْنَا.
15039 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ أَحْكَامًا فِيهَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ وَرَدُّ الْيَمِينِ، وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَاللُّقَطَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا نَقُولُ بِهِ وَتَتْرُكُهُ فَإِذَا احْتَجَجْنَا عَلَيْكَ بِحَدِيثِهِ ضَعَّفْتَهُ وَقُلْتَ: رِوَايَةُ عَمْرٍو صَحِيفَةٌ، وَرَوَى مَا لَا نَعْرِفُ، وَالنَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ فَإِنْ كَانَ كَمَا قُلْتَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِحَدِيثٍ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُخَالِفَ مَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرٌو لَا مُعَارِضَ لَهُ بِخِلَافِهِ وَأَنْتَ تُخَالِفُهُ وَتُضَعِّفُهُ فَلَسْتَ تَسْلَمُ مِنَ الْخَطَأِ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ.
15040 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، وَيَزِيدُ بْنُ بُزَيْغٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «أَرْبَعٌ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمُ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ».
15041 - وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَعْرُوفٌ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
15042 - وَابْنُهُ عُثْمَانُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا.
قَالَهُ الدَّارُقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
15043 - وَرَوَاهُ عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
15044 - وَرَوَاهُ عَمَّارٌ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءٌ.
قَالَهُ الدَّارُقُطْنِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْهُ وَقَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ.
15045 - قَالَ الدَّارُقُطْنِيُّ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَهُمَا إِمَامَانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَولَهُ لَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
.
15046 - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِي ثُبُوتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْقُوفًا أَيْضًا نَظَرٌ، وَذَاكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ بِالْقَويِّ.
15047 - وَرَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْقُوفًا، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مَتْرُوكٌ، وَنَحْنُ نَحْتَجُّ بِرِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً وَانْضَمَّ إِلَيْهِ مِمَّا يُؤَكِّدُ وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقًا صَحِيحًا إِلَى عُمَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
15048 - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْأَيْلِيِّ، بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَهُوَ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ
15049 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَذَفَ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ: وَاللَّهِ لَيَجْلِدَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً قَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَنِي ثَمَانِينَ ضَرْبَةً، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي رَأَيْتُ حَتَّى اسْتَوْثَقْتُ، وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَثْبَتُّ، لَا وَاللَّهِ لَا يَضْرِبُنِي أَبَدًا، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتِ الْآيَةُ، فَقَالَ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟»، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَقَالَ لَهُ: «احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَصَادِقٌ»، يَقُولُ: ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قِفُوهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» فَحَلَفَ، ثُمَّ قَالَتْ: أَرْبَعًا، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِنْ كَانْ صَادِقًا فَعَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قِفُوهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» فَتَرَدَّدَتْ وَهَمَّتْ بِالِاعْتِرَافِ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَومِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ أَدْعَجَ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، أَلَفَّ الْفَخِذَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيتَ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَصْفَرَ قَضِيفًا سَبِطًا فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْبَغِيِّ ".
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ.
15050 - وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
15051 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَوَاءٌ قَالَ الزَّوْجُ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي، أَوْ قَالَ: زَنَتْ، أَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَوَاءً إِذَا قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً
15052 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: " الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا، أَوْ عَنْ غَيْرِ حَمْلٍ؟ قَالَ: يُلَاعِنُهَا "
.
15053 - وَذَكَرَ فِي الْقَدِيمِ: لِعَانَ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ إِذَا كَانَ يُفْقَهُ عَنْهُ
15054 - وَقَالَ: أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ، أُصْمِتَتْ، فَقِيلَ لَهَا» لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَفُلَانٌ حُرٌّ، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَرَفَعَ ذَلِكَ قَرِيبَ وَصِيَّةٍ "
15055 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا نَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوَلَدِ وَجْهَ الْفِرَاشِ فَإِنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ أَوْلَى أَنْ يُنْفَى أَوْ فِي مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَ النَّفْيِ»