،
20053 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّ زَيْدًا دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: «أَيَحِلُّ بَيْعُ الرِّبَا؟»، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ بِالصُّكُوكِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا»، فَبَعَثَ عُثْمَانُ حَرَسًا يَرُدُّونَهَا "
20054 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ زَيْدٌ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ لَقَالَ لِمَرْوَانَ: مَا هَذَا عَلَيَّ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ،
20055 - وَاحْتَجَّ فِي الِاسْتِحْلَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 106]، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ
20056 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ مَا خَانَا»
20057 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُؤَمَّلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الطَّائِفِ فِي جَارِيَتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا شَاهِدَ عَلَيْهِمَا، فَكَتَبَ: " أَنِ احْبِسْهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ اقْرَأْ عَلَيْهِمَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] "، فَفَعَلْتُ، فَاعْتَرَفَتْ
20058 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَقَدْ كَانَ مِنْ حَكَّامِ الْآفَاقِ مَنْ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْمُصْحَفِ»، وَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ
.
20059 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، أَمَرَ بِأَنْ يُحْلَفَ عَلَى الْمُصْحَفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَأَيْتُ مُطَرِّفَ بِصَنْعَاءَ يُحَلِّفُ عَلَى الْمُصْحَفِ
التَّغْلِيظُ فِي الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ
20060 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَعْيَنَ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
20061 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ»، قَالُوا: وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» قَالَهَا ثَلَاثًا، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ
20062 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ يَعْنِي مُحَمَّدًا، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ»
20063 - وَفِي مَسَائِلِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَفْتَدِيَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ بِالشَّيْءِ يُعْطِيهِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ
20064 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ يَمِينَهُ، وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، أَنَّهُ فَدَى يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ
20065 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: وَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّونَ فِي بَيْعِهِمْ وَحَيْثُ يُعَظِّمُونَ، وَعَلَى التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَمَا عَظَّمُوا مِنْ كُتُبِهِمْ
20066 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ: فَقَالَ لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَى مَنْ زَنَا وَقَدْ أُحْصِنَ؟»
20067 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَحْلِفُ الرَّجُلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى الْبَتِّ، وَعَلَى عِلْمِهِ فِي أَبِيهِ.
. .، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ
20068 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: «احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ» - يَعْنِي لِلْمُدَّعِي -
20069 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ، وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُو هَذَا؟ فَقَالَ لِلْكِنْدِيِّ: «مَا تَقُولُ؟» قَالَ: أَقُولُ: إِنَّهَا أَرْضِي وَفِي يَدِي، وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي، فَقَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: «هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَحْلِفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ، فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ مَالًا بِيَمِينِهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ»، فَرَدَّهَا الْكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ التَّغْلِبِيُّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ
مَنْ بَدَأَ فَحَلَفَ قَبْلَ أَنْ يُحَلِّفَهُ الْحَاكِمُ، أَعَادَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ حَتَّى تَكُونَ يَمِينُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْحُكْمِ بِهَا
20070 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: فَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، أَخْبَرَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْبَتَّةَ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟»، فَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ
20071 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا حَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ رُكَانَةَ فِي الطَّلَاقِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ فِي الطَّلَاقِ كَمَا هِيَ فِي غَيْرِهِ
20072 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجِهَا، فَتَنَاكَرَا، فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ»
الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْيَمِينِ
20073 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُدَّعِي: إِذَا سَأَلَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ الْمُدَّعِي أَحْلَفَهُ لَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَخَذَ لَهُ بِهَا، وَكَانَتِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَوْلَى مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ،
20074 - وَحَكَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَشُرَيْحٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: «الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ»
النُّكُولُ وَرَدُّ الْيَمِينِ
20075 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بِآيَةِ اللِّعَانِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ،
20076 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ
أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، أَخْبَرَهُ، وَرِجَالًا مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» قَالُوا: لَا قَالَ: «فَتَحْلِفُ يَهُودُ»
20077 - وَبِإِسْنَادِهِمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَبَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَدَأَ بِالْأَنْصَارِيَّيْنِ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا رَدَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْيَهُودِ»،
20078 - وَبِإِسْنَادِهِمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
،
20079 - هَكَذَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، هَذِهِ الْأَخْبَارَ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةً وَقَدْ سَاقَهَا بِمُتُونِهَا فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ، وَحَمَلَ هَاهُنَا حَدِيثَ سُفْيَانَ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَكَذَلِكَ فَعَلَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَشُكُّ فِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ
20080 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ: قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ سَهْلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ: " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا، فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا عَنِ الْأَيْمَانِ، فَقَالَ لِلْآخَرِينَ: احْلِفُوا أَنْتُمْ فَأَبَوْا "،
20081 - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمِينَ عَلَى الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَسْتَحِقُّونَ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا حَوَّلَهَا عَلَى الْيَهُودِ يَبْرَؤُنَ بِهَا، وَرَأَى عُمَرُ الْيَمِينَ عَلَى اللَّيْثِيِّينَ يَبْرَؤُنَ بِهَا، فَلَمَّا أَبَوْا حَوَّلَهَا عَلَى الْجُهَنِيِّينَ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا، فَكُلُّ هَذَا تَحْوِيلُ يَمِينٍ مِنْ مَوْضِعٍ قَدْ رُئِيَتْ فِيهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخَالِفُهُ، فَهَذَا وَمَا أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ قُلْنَا فِي رَدِّ الْيَمِينِ،
20082 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَمْضَيْتُ سُنَّتَهُ فِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى مَا جَاءَتْ، وَسُنَّتَهُ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا جَاءَتْ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيَانُ أَنَّ النُّكُولَ كَالْإِقْرَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ النُّكُولِ شَيْءٌ يُصَدِّقُهُ،
20083 - زَادَ فِي الْقَدِيمِ: وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ يَبْرَأُ بِهَا إِنْ حَلَفَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لَا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ،
20084 - ثُمَّ نَاقَضَهُمْ فِي الْجَدِيدِ بِالْقَصَاصِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا النُّكُولَ فِيهِ، وَلَا فِي الْحُدُودِ كَالْإِقْرَارِ
20085 - وَفِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ»،
20086 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدَ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقٌ، فَذَكَرَهُ،
20087 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
20088 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ، وَفِيمَا مَضَى كِفَايَةٌ
20089 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي»
20090 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: «الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ أُحْلِفَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَأَخَذَ»،
20091 - وَهُوَ فِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ
20092 - وَفِي كِتَابِ «الْمَخْرَجِ» لِأَبِي الْوَلِيدِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَفِيهِ إِرْسَالٌ: أَنَّ الْمِقْدَادَ اسْتَقْرَضَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَةَ آلَافِ
دِرْهَمٍ، فَلَمَّا قَاضَاهُ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَخَاصَمَهُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ أَحْلِفْهُ أَنَّهَا سَبْعَةَ آلَافٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَنْصَفَكَ»، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، فَقَالَ عُمَرُ: «خُذْ مَا أَعْطَاكَ»
الشَّهَادَاتُ
20093 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: «لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا بِمَحْضِ الطَّاعَةِ وَالْمُرُوءَةِ حَتَّى لَا يَخْلِطَهَا بِمَعْصِيَةٍ، وَلَا تَرْكِ الْمُرُوءَةِ، وَلَا بِمَحْضِ الْمَعْصِيَةِ، وَتَرْكِ الْمُرُوءَةِ حَتَّى لَا يَخْلِطَهَا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُرُوءَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الْمَعْصِيَةَ وَخِلَافَ الْمُرُوءَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى مَعْصِيَةٍ فِيهَا حَدٌّ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مُنْكَشِفَ الْحَالِ فِي الْكَذِبِ مُظْهِرَهُ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جُرِّبَ بِشَهَادَةِ زُورٍ»
20094 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ مُهَاجِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ " وَسُئِلَ: مَنِ الْعَدْلُ؟ قَالَ: مَا أَحَدٌ يُطِيعُ اللَّهَ حَتَّى لَا يَعْصِيَهُ، وَمَا أَحَدٌ يَعْصِي اللَّهَ حَتَّى لَا يُطِيعَهُ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَمَلِهِ الطَّاعَةَ، وَلَا يُقْدِمُ عَلَى كَبِيرَةٍ فَهُوَ عَدْلٌ "،
20095 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ مَطَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْبُسْتِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ مِثْلَهُ
20096 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ، يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ صِفَةِ الْعَدَالَةِ، فَقَالَ: «يَكُونُ حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا، غَيْرَ مُرْتَكِبٍ لَكَبِيرَةٍ، وَلَا مُصِرٍّ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَا يَكُونُ تَارِكًا لِلْمُرُوءَةِ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ»
،
20097 - وَهَذَا تَلْخِيصُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
20098 - وَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْعَدْلُ يَكُونُ جَائِزَ الشَّهَادَةِ فِي أُمُورٍ، مَرْدُودًا فِي أُمُورٍ، إِذَا شَهِدَ فِي مَوْضِعٍ يَجُرُّ بِهَا إِلَى نَفْسِهِ زِيَادَةً أَوْ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ غُرْمًا، أَوْ إِلَى وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ، أَوْ يَدْفَعُ بِهَا عَنْهُمَا، وَمَوَاضِعُ الظِّنِّينِ سِوَاهُمَا يَعْنِي فَهُوَ مَرْدُودُهَا»
20099 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَالْحِنَةِ»،
20100 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: وَالْجِنَّةُ
20101 - قَالَ: وَالْجِنَّةُ: الْجُنُونُ، وَالْحِنَةُ: الَّذِي يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ.
20102 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا يَقُولُ بِخِلَافِهِ، وَلَا يُحْكَى عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا خِلَافُهُ، وَهَذَا قَوِّيٌ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِيهِ مُنْقَطِعًا
20103 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَّدَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْمُرْسَلَ بَأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ بِهِ،
20104 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا بِبَعْضِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِمَّا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ
20105 - وَأَوْرَدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُنَادِيًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الثَّنِيَّةِ: «إِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ، وَلَا ظِنِّينٍ»،
20106 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا
20107 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ، وَالْخَائِنَةِ، وَذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ»
20108 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ يَعْنِي الرُّوذْبَارِيَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ»
20109 - قَالَ أَحْمَدُ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَا نَرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ سَمَّى ذَلِكَ كُلَّهُ أَمَانَةً، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، فَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، أَوْ رَكِبَ شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا لِأَنَّهُ لَزِمَهُ اسْمُ الْخِيَانَةِ
20110 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِبَعْضِهِ، وَلَا لِآبَائِهِ لِأَنَّهُ مِنْ آبَائِهِ، فَإِنَّمَا شَهِدَ لِشَيْءٍ هُوَ مِنْهُ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا
20111 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْخِلَافَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَغَيْرِهِمَا،
20112 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ
20113 - وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَمَشْهُورٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ ظِنِّينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ»
20114 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الظِّنِّينُ فِي الْوَلَاءِ وَالْقَرَابَةِ: الَّذِي يُتَّهَمُ بِالدَّعَاوِي إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ الْمُتَوَلِّي غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَنِ اتُّهِمَ فِي شَهَادَتِهِ لِقَرِيبِهِ كَالْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَالْوَلَدِ لِلْوَالِدِ
20115 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِذَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ، وَوَلَدُهُ بَعْضٌ مِنْهُ وَهُوَ بَعْضُ وَلَدِهِ، فَكَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
20116 - وَأَمَّا شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَجَازَهَا، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخْعِيِّ