هَلْ يُسَمِّي الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ عِنْدَ الْإِهْلَالِ، أَوْ تَكْفِي النِّيَّةُ فِيهِمَا
9529 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَيُلَبِّي الْمَرْءُ وَيَنْوِي حَجًّا إِنْ أَرَادَ، أَوْ عُمْرَةً، أَوْ هُمَا، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَ»
9530 - لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَلْبِيَتِهِ قَطُّ، حَجًّا وَلَا عُمْرَةً»، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَذَكَرَهُ.
9531 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُلَبِّي «لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً»
9532 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ " سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِهِ يُسَمِّي حَجًّا أَوْ عُمْرَةً، فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَتُعْلِمُ اللَّهَ بِمَا فِي نَفْسِكَ؟ "
9533 - وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ
9534 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ سَمَّى الْمُحْرِمُ ذَلِكَ لَمْ أَكْرَهْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ سُنَّةً سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ.
9535 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا "،
9536 - وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَنَحْنُ، نَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً»،
9537 - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصْرُخُونَ بِأَنَّهُمْ هُوَ ذَا يَحُجُّونَ لَا عِنْدَ التَّلْبِيَةِ، وَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ وَيَنْوُونَ الْحَجَّ، فَكَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ بِالْحَجِّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى،
9538 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُسَمِّيهِ، وَالْكُلُّ بِحَمْدِ اللَّهَ وَاسِعٌ،
9539 - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ، ثُمَّ فَسَخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعُمْرَةِ،
9540 - وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْعُمْرَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ
9541 - وَفِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً، أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: بَلْ «لَكُمْ خَاصَّةً».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَهُ،
9542 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا يَعْنِي فَسْخَ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ،
9543 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
9544 - وَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُسٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ» مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً "،
9545 - فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ أَحْرَمُوا إِحْرَامًا مُطْلَقًا
حَتَّى نَزَلَ الْقَضَاءُ، وَبَعْضُهُمْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَفَسَخَ الْحَجَّ بِالْعُمْرَةِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
مَنْ لَبَّى وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً، وَلَا إِحْرَامًا
9546 - فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَقِيَ رُكْبَانًا بِالسَّاحِلِ مُحْرِمِينَ فَلَبَّوْا، «فَلَبَّى ابْنُ مَسْعُودٍ، وَهُوَ دَاخِلُ الْكُوفَةِ»
9547 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»
رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
9548 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَنِي أَنَّ آمُرَ أَصْحَابِي، أَوْ مَنْ مَعِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا»
التَّلْبِيَةُ فِي كُلِّ حَالٍ
9549 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ»
9550 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ «يُلَبِّي رَاكِبًا، وَنَازِلًا، وَمُضْطَجِعًا»
9551 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّهُ سُئِلَ: " أَيُلَبِّي الْمُحْرِمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ "
9552 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ وَعَرَكَتْ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ»
9553 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالتَّلْبِيَةُ مِمَّا يَفْعَلُ الْحَاجُّ
اسْتِحْبَابُ لُزُومِ التَّلْبِيَةِ
9554 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ، مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَغَيْرِهَا، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، وَكَانَ السَّلَفُ «يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ اضْطِمَامِ الرِّفَاقِ، وَعِنْدَ الْإِشْرَافِ وَالْهُبُوطِ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَفِي الْأَسْحَارِ، وَفِي اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ، وَنَحْنُ نُحِبُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ»
9555 - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: كَانَ سَلَفُنَا لَا «يَدَعُونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَرْبَعٍ، عِنْدَ اضْطِمَامِ الرِّفَاقِ، حَتَّى تَنْضَمَّ، وَعِنْدَ إِشْرَافِهِمْ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُبُوطِهِمُ مِنْ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، أَوْ عِنْدَ هُبُوطِهِمْ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُشْرِفُونَ مِنْهُ، وَعِنْدَ الصَّلَاةِ إِذَا فَرَغُوا مِنْهَا»
9556 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا رَوَى ابْنُ سَابِطٍ، عَنِ السَّلَفِ، مُوَافِقٌ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ «بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ»
9557 - قَالَ: وَمَنْ قَالَ: لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ إِلَّا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنًى، فَقَوْلُهُ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ،
9558 - وَاحْتَجَّ فِي الْإِمْلَاءِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
،
9559 - ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ
9560 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُهِلِّينَ، فَمَا بَلَغْنَا الرَّوْحَاءَ»، أَوْ قَالَ: «الْعَرْجَ حَتَّى انْقَطَعَتْ أَصْوَاتُنَا»
9561 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا لِمَا بَلَغَنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَرِيزِ سَهْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَلَغْنَا الرَّوْحَاءَ حَتَّى سَمِعْتُ عَامَّةَ النَّاسِ قَدْ بُحَّتْ أَصْوَاتُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ، فَذَكَرَهُ
9562 - ورَوَى عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَبْلُغُ الرَّوْحَاءَ، حَتَّى تُبَحَّ الْأَصْوَاتُ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ صُهْبَانَ، فَذَكَرَهُ،
9563 - وَعُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ ضَعِيفٌ
9564 - وَمَشْهُورٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ»،
9565 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ
9566 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ: رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ تَرْكَ التَّلْبِيَةِ فِي الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْني أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي الطَّوَافِ «وَلَوْ لَبَّى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ»
9567 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «لَا يُلَبِّي وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ»
9568 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ " فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يُلَبِّيَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَبَيْنَهُمَا.
وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛ لِأَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوقُوفِ عَلَيْهِمَا دُعَاءٌ وَتَكْبِيرٌ، وَفِي السَّعْيِ بَيْنَهُمَا دُعَاءٌ، فَأَسْتَحِبُّ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ هَذَا مَا فَعَلَ»
9569 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَكْبِيرَهُ وَتَهْلِيلَهُ وَدُعَاءَهُ عَلَى الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ»
بَابُ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
9570 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ "
. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
9571 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ، أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»،
9572 - وَأَخْرَجْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ، وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ، فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا
9573 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ»
9574 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ، كَمَا رَوَى جَابِرٌ، وَابْنُ عُمَرَ: كَانَتْ أَكْثَرُ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ الَّتِي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ تَلْبِيَةَ الْمُحْرِمِ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ تَلْبِيَةٌ، وَالتَّلْبِيَةُ إِجَابَةٌ فَأَبَانَ أَنَّهُ أَجَابَ إِلَهَ الْحَقِّ بِـ «لَبَّيْكَ» أَوَّلًا وَأَخِيرًا
9575 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُظْهِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ زَادَ فِيهَا: «لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَسِبْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ
9576 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذِهِ التَّلْبِيَةُ كَالتَّلْبِيَةِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ، لَا عَيْشُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
9577 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُضَيَّقُ عَلَى أَحَدٍ فِي مِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَلَا غَيْرُهُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ مَعَ التَّلْبِيَةِ غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدِي أَنْ يُفْرِدَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّلْبِيَةِ
9578 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، بَعْضَ بَنِي أَخِيهِ " وَهُوَ يُلَبِّي: يَا ذَا الْمَعَارِجِ: فَقَالَ سَعْدٌ: الْمَعَارِجُ؟ إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْقَوْلِ فِي أَثَرِ التَّلْبِيَةِ
9579 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَأَلَ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنَّهُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
9580 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ، كَانَ «إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ»،
9581 - تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ، عَنْ صَالِحٍ
9582 - وأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، كَانَ يَأْمُرُ «إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
،
9583 - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: كَانَ يُؤْمَرُ،
9584 - وَزَادَ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا فِي الْمَنَاسِكِ، فَقَالَ: وَمَعْقُولًا أَنَّ الْمُلَبِّيَ وَافِدُ اللَّهِ وَإِنَّ مَنْطِقَهُ بِالتَّلْبِيَةِ مَنْطِقُهُ بِإِجَابَةِ دَاعِي اللَّهِ، وَأَنَّ تَمَامَ الدُّعَاءِ، وَرَجَاءَ إِجَابَتِهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فِي إِثْرِ كَمَالِ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةَ، وَيَتَعَوَّذَ مِنَ النَّارِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ مَا يُسْأَلُ، وَيَسْأَلُ بَعْدَهَا مَا أَحَبَّ
بَابُ تَلْبِيَةِ الْمَرْأَةِ وَإِحْرَامِهَا
9585 - رُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا»،
9586 - وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ»،
9587 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الْمَرْأَةِ مَرْفُوعًا،
9588 - وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ.
وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وعَائِشَةَ: كَرَاهَةَ الْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ، وَهُوَ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ
9590 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْمَرْأَةُ فِي تَلْبِيَتِهَا مِثْلُ الرَّجُلِ، إِلَّا أَنَّهَا «لَا تَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالتَّلْبِيَةِ لِذَهَابِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ، وَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْخَفْرِ، وَالتَّسَتُّرِ عَنْ كُلِّ مَا دَعَى إِلَى الشَّهْوَةِ مِنِ الرِّجَالِ»
9591 - قَالَ: وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْخِمَارَ وَالْخُفَّيْنِ، وَلَا تَقْطَعْهُمَا، وَالسَّرَاوِيلَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالدِّرْعَ وَالْقَمِيصَ وَالْقَبَاءَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ،
9592 - كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ أَنْ يَلْبَسْنَ الْقُفَّازَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ
9593 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَخَّصَتْ فِيهِ عَائِشَةُ
9594 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَرَّمَهَا مِنْ لُبْسِهَا فِي وَجْهِهَا،
9595 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَا تَلْبَسِ الْمُحْرِمَةُ قُفَازَيْنِ، وَلَا بُرْقُعًا
9596 - وَاحْتَجَّ فِي الْقَدِيمِ بِمَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُوَلُ: «لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ،
9597 - وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدْرَجًا فِي حَدِيثِ مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ
9598 - وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،
9599 - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، وَأكَّدَّهُ بِمَنْ تَابَعَهُ
،
9600 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسْنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا حِبَّانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، فَذَكَرَهُ
9601 - وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنْ «لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ، وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا»
9602 - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " تُدْلِي عَلَيْهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا وَلَا تَضْرِبْ بِهِ، قُلْتُ: وَمَا تَضْرِبُ؟ فَأَشَارَ لِي كَمَا تُجَلْبَبُ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى مَا عَلَى خَدِّهَا مِنَ الْجِلْبَابِ، فَقَالَ