معرفة السنن والآثارصفحات 206-220

،

401 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: قَدْ رُوِّينَا مِنْ رَهْطِ الشَّافِعِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ , وَهُوَ أَخُو شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ , وَرُكَانَةِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , وَطَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ , وَيَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ , وَالْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ - وَهُوَ عَمُّ الشَّافِعِيِّ - وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ , وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ , وَعَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ.

402 - قَالَ الشَّيْخِ أَحْمَدُ: وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ

403 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ أَخِي الشَّافِعِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ ابْنِ عَمِّهِ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ,

404 - وَذَكَرَ شَيْخَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرِّوَايَةَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ,

405 - وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ , وَالسَّائِبُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدٍ صَحَابِيُّونَ ,

406 - فَرُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ هُوَ الَّذِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

407 - وَالسَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ الَّذِي أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: «هَذَا أَخِي , وَأَنَا أَخُوهُ» يَعْنِي السَّائِبَ ,

408 - وَكَانَ السَّائِبُ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,

409 - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ وَافْتِتَاحَهُ بِسُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ

.

410 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ وَالِي مَكَّةَ صَحَابِيٌّ الصَّحِيحُ حَدِيثُهُ وَهُوَ أَخُو الشَّافِعِ بْنِ السَّائِبِ جَدِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ.

411 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: فَحَلَّ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا النَّسَبِ الشَّرِيفِ الْمَحَلَّ الَّذِي لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى جَاهِلٍ ,

412 - وَمِنْ جَدَّاتِ آبَائِهِ جَدَّاتٍ يُنْسَبْنَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ , وَلِأُمِّهِ أَيْضًا انْتِسَابٌ إِلَى الْعَلَوِيِّينَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى , فَهُوَ هَاشِمِيُّ الْجَدَّةِ وَالْأُمِّ مُطَّلِبِيُّ الْأَبِ.

413 - وَرُوِي عَنِ الْجَارُودِ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

414 - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا , اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهَا عَذَابًا وَوَبَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا» وَهُوَ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ النَّضْرِ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ أَوِ ابْنِ مَعْبَدٍ - عَنِ الْجَارُودِ

.

415 - وَرُوِيَ مَعْنَاهُ فِي عَالِمِ قُرَيْشٍ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا.

416 - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ,

417 - وَقَدْ حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا مِنْ قُرَيْشٍ هُوَ الشَّافِعِيُّ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

418 - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا» كُلَّ مَنْ كَانَ عَالِمًا مِنْ قُرَيْشٍ , فَقَدْ وَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ كَانُوا عُلَمَاءَ , وَلَمْ يَنْتَشِرْ عِلْمُهُمْ فِي الْأَرْضِ , فَإِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ.

419 - فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مَنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ فِي الْأَرْضِ ذِكْرُهُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَالشَّافِعِيُّ مِمَّنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ , فَهُوَ فِي جُمْلَةِ الدَّاخِلِينَ فِي الْخَبَرِ ,

420 - وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ زِيَادَةَ ظُهُورٍ وَانْتِشَارٍ , فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ أَحَقَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ , فَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ مِنْ جُمْلَةِ قُرَيْشٍ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ , وَدُوِّنَتْ كُتُبُهُ , وَحُفِظَتْ أَقَاوِيلُهُ , وَظَهَرَ أَمْرُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِعِلْمِهِ رَاغِبُونَ , وَأَفْتَى بِمَذْهَبِهِ عَالِمُونَ , وَحَكَمَ بِحُكْمِهِ حَاكِمُونَ , وَقَامَ بِنُصْرَةِ قَوْلِهِ نَاصِرُونَ , حِينَ وَجَدُوهُ فِيمَا قَالَ مُصِيبًا , وَبِكِتَابِ اللَّهِ مُتَمَسِّكًا , وَلِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّبِعًا , وَبِآثَارِ أَصْحَابِهِ مُقْتَدِيًا , وَبِمَا دَلُّوهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي مُهْتَدِيًا , فَهُوَ الَّذِي مَلَأَ الْأَرْضَ مِنْ قُرَيْشٍ عِلْمًا , وَيَزْدَادُ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ تَبَعًا , فَهُوَ إِذًا

أَوْلَاهُمْ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْخَبَرِ وَدُخُولِهِ فِيمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا , وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تَعَلَّمُوهَا» وَقَوْلُهُ: «الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ»

421 - وَمَوْلِدُهُ بِغَزَّةَ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَعِدَادُهَا فِي الْيَمَنِ لِنُزُولِ بُطُونِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِهَا وَمَنْشَؤُهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا يَمَانِيَّتَانِ.

422 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ , وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِإِخْمِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيُّ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَخِي حَرْمَلَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حَسَّانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».

423 - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: كَانَ مِنَ الْمِائَةِ الْأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَفِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ.

424 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ.
وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى

425 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ لِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ , وَمَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ , فَأَظْهَرَ كُلَّ سُنَّةٍ , وَأَمَاتَ كُلَّ بِدْعَةٍ وَمَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ بِالشَّافِعِيِّ حَتَّى أَظْهَرَ السُّنَّةَ وَأَمَاتَ الْبِدْعَةَ , وَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِمِائَةِ بِكَ حَتَّى قَوَّيْتَ كُلَّ سُنَّةٍ وَضَعَّفْتَ كُلَّ بِدْعَةٍ ,

426 - وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ: [البحر الكامل] اثْنَانِ قَدْ مَضَيَا فَبُورِكَ فِيهِمَا ... عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ حِلْفُ السُّؤْدَدِ الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ الْمُرْتَضَى ... إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ

427 - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ.

428 - أَرْجُو أَبَا الْعَبَّاسِ أَنَّكَ ثَالِثٌ ... مِنْ بَعْدِهِمْ سُقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ

429 - قَالَ: فَبَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ حَتَّى عَلَا بُكَاؤُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي.
قَالَ: فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ

.

430 - قَالَ: وَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ مُحَمَّدٌ ... إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ

431 - وَقَالَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ: «أَبْشِرْ» بَدَلَ: «أَرْجُو»

.

432 - قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ: هَذِهِ فُصُولٌ قَدَّمْتُهَا فِيمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأُصُولِ , وَمَا انْتَشَرَ مِنْ شَرَفِ أَصْلِهِ، وَكِبَرِ مَحَلِّهِ فِي أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَلِكُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا كِتَابٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا قَالَ وَقِيلَ فِيهِ , وَإِنَّمَا أَشَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُ مُرَادِي , وَيَتَّضِحُ بِهِ مَقْصُودِي , وَهُوَ

433 - أَنِّي مُنْذُ نَشَأْتُ وَابْتَدَأْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَكْتُبُ أَخْبَارَ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ , وَأَجْمَعُ آثَارَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا أَعْلَامَ الدِّينِ , وَأَسْمَعُهَا مِمَّنْ حَمَلَهَا , وَأَتَعَرَّفُ أَحْوَالَ رُوَاتِهَا مِنْ حُفَّاظِهَا , وَأَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا , وَمَرْفُوعِهَا مِنْ مَوْقُوفِهَا , وَمَوْصُولِهَا مِنْ مُرْسَلِهَا ,

434 - ثُمَّ أَنْظُرُ فِي كُتُبِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ قَامُوا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَذْهَبَهُ عَلَى مَبْلَغِ عِلْمِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَأَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِعِيهِمْ قَصَدَ قَصْدَ الْحَقِّ فِيمَا تَكَلَّفَ وَاجْتَهَدَ فِي أَدَاءِ مَا كُلِّفَ , وَقَدْ وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْهُ لِمَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَجْرَيْنِ وَلِمَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ أَجْرًا وَاحِدًا , وَلَا يَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى الْخَطَأِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَا تَكَلَّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ , وَيُرْفَعُ عَنْهُ إِثْمُ الْخَطَأِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كُلِّفَ الِاجْتِهَادَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ , وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ,

435 - وَقَدْ نَظَرَ فِي الْقِيَاسِ فَأَدَّاهُ الْقِيَاسُ إِلَى غَيْرِ مَا أَدَّى إِلَيْهِ صَاحِبَهُ كَمَا يُؤَدِّيهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ إِلَى غَيْرِ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ صَاحِبُهُ , فَلَا يَكُونُ الْمُخْطِئُ مِنْهُمَا عَيْنَ الْمَطْلُوبِ بِالِاجْتِهَادِ مَأْخُوذًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْخَطَأِ , وَيَكُونُ مَأْجُورًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى مَا تَكَلَّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ.

436 - وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ كِتَابًا نَصًّا وَلَا سُنَّةً قَائِمَةً وَلَا جَمَاعَةً وَلَا قِيَاسًا صَحِيحًا عِنْدَهُ , وَلَكِنْ قَدْ يَجْهَلُ الرَّجُلُ السُّنَّةَ فَيَكُونُ لَهُ قَوْلٌ يُخَالِفُهَا لَا أَنَّهُ عَمَدَ خِلَافَهَا.
وَقَدْ يَغْفُلُ الْمَرْءُ وَيُخْطِئُ فِي التَّأْوِيلِ , وَهَذَا كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَعْنَاهُ.

437 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنِّي رَأَيْتُ كُلَّ مَنْ لَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَوْلٌ يُخَالِفُ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا فَلَهُ أَقْوَالٌ تُوَافِقُ سُنَنًا وَآثَارًا , فَلَوْلَا أَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي خَالَفَهُ أَوْ عَنْ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ مِنْهُ أَوْ مِنَ الْكِتَابِ لَقَالَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ بِأَمْثَالِهِ.

438 - وَقَدْ قَابَلْتُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْوَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَبْلَغِ عِلْمِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ بِمَا جَمَعْتُ مِنَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ , فَوَجَدْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَكْثَرَهُمُ اتِّبَاعًا وَأَقْوَاهُمُ احْتِجَاجًا وَأَصَحَّهُمْ قِيَاسًا وَأَوْضَحَهُمْ إِرْشَادًا.
وَذَلِكَ فِيمَا صَنَّفَ مِنَ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَبِأَبْيَنِ بَيَانٍ وَأَفْصَحِ لِسَانٍ.

439 - وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَحَّرَ أَوَّلًا فِي لِسَانِ مَنْ خَتَمَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ بِهِ وَأَنْزَلَ بِهِ الْقُرْآنَ مَعَ كَوْنِهِ عَرَبِيَّ اللِّسَانِ قُرَشِيَّ الدَّارِ وَالنَّسَبِ مِنْ خَيْرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِنْ نَسْلِ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.

440 - ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي حِفْظِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى عَرَفَ

الْخَاصَّ مِنَ الْعَامِ , وَالْمُفَسَّرَ مِنَ الْمُجْمَلِ , وَالْفَرْضَ مِنَ الْأَدَبِ , وَالْحَتْمَ مِنَ النَّدْبِ , وَاللَّازِمَ مِنَ الْإِبَاحَةِ , وَالنَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ , وَالْقَوِيَّ مِنَ الْأَخْبَارِ مِنَ الضَّعِيفِ , وَالشَّاذَّ مِنْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ , وَالْإِجْمَاعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ

441 - ثُمَّ شَبَّهَ الْفَرْعَ الْمُخْتَلِفَ فِيهِ بِالْأَصْلِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَاقَضَةٍ مِنْهُ لِلْبِنَاءِ الَّذِي أَسَّسَهُ وَلَا مُخَالَفَةٍ مِنْهُ لِلْأَصْلِ الَّذِي أَصَّلَهُ , فَخَرَجَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَقْوَالُهُ مُسْتَقِيمَةً وَفَتَاوِيهِ صَحِيحَةً ,

442 - وَكُنْتُ قَدْ سَمِعْتُ مِنَ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ مَا كَانَ مَسْمُوعًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا , وَجَمَعْتُ مِنْ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ مَا وَقَعَ إِلَى نَاحِيَتِنَا ,

443 - فَنَظَرْتُ فِيهَا وَخَرَّجْتُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تعالى مَبْسُوطَ كَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ بِدَلَائِلِهِ وَحُجَجِهِ.
عَلَى تَرْتِيبٍ مُخْتَصَرَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى مَبْسُوطِ مَا اخْتَصَرَهُ , وَذَلِكَ فِي تِسْعِ مُجَلَّدَاتٍ

444 - سِوَى مَا صَنَّفْتُ فِي الْأُصُولِ بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ.

445 - ثُمَّ خَرَّجْتُ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سُنَنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا احْتَجْنَا إِلَيْهِ مِنْ آثَارِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ بِأَجْزَاءَ خُفَافٍ

.

446 - وَجَعَلْتُ لَهُ مَدْخَلًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِيَنْظُرَ إِنْ شَاءَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ مَا عَرَفْتُهُ مِنْ صِحَّةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

447 - وَقَدْ وَقَعَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَبْسُوطُ إِلَى أُسْتَاذِي فِي الْفِقْهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَتْحِ نَاصِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُمَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَضِيَهُ وَحَمِدَ أَثَرِي فِيهِ.

448 - وَوَقَعَ الْكِتَابُ الثَّانِي وَهُوَ كِتَابُ السُّنَنِ إِلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا أَنْفَقَ عَلَى تَحْصِيلِهِ شَيْئًا كَثِيرًا.
فَارْتَضَاهُ وَشَكَرَ سَعْيِي فِيهِ.
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ حَمْدًا يُوَازِيهَا وَعَلَى سَائِرِ نِعْمَتِهِ حَمْدًا يُكَافِيهَا.

449 - وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ مَعَ هَذَا تَصْنِيفَ كُتُبٍ فِيمَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ , وَمَا ظَهَرَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَاللَّهُ يَنْفَعُنَا وَالنَّاظِرِينَ فِيهَا بِمَا أَوْدَعْتُهَا بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ

سَبَبُ تَأْلِيفِ كِتَابِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ

450 - ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُ الْمُتَّفَقِّهَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَأْخُذُهُمُ الْمَلَالُ مِنْ طُولِ الْكِتَابِ , فَخَرَّجْتُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِأَسَانِيدِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مَعَ مَا رَوَاهُ مُسْتَأْنِسًا بِهِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهِ أَوْ حَكَاهُ لِغَيْرِهِ مُجِيبًا عَنْهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُخْتَصَرِ , وَنَقَلْتُ مَا وَجَدْتُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْأَخْبَارِ بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ.

451 - وَأَضَفْتُ إِلَى بَعْضِ مَا أَجْمَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مَا فَسَّرَهُ وَإِلَى بَعْضِ مَا رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ مَا قَوَّاهُ لِيَسْتَعِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى مَنْ تَفَقَّهَ بِفِقْهِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَتْبِهِ هَذَا الْكِتَابِ وَحِفْظِهِ وَسَمَاعِهِ لِيَكُونَ عَلَى وَثِيقَةٍ مِمَّا يَجِبُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَعَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنَ الْآثَارِ , وَيَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَنَا رَحِمَنا اللَّهُ وَإِيَّاهُ , لَمْ يَصْدُرْ بَابًا بِرِوَايَةٍ مَجْهُولَةٍ وَلَمْ يَبْنِ حُكْمًا عَلَى حَدِيثٍ مَعْلُولٍ وَقَدْ يُورِدُهُ فِي الْبَابِ عَلَى رَسْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِإِيرَادِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَسَانِيدِ.
وَاعْتِمَادُهُ عَلَى الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْحُجَجِ , وَقَدْ يَثِقُ بِبَعْضِ مَنْ هُوَ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ.

452 - ثُمَّ لَمُ يَدَعْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً بَلَغَتْهُ , وَثَبَتَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قَلَّدَهَا وَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ عَلَّقَ قَوْلَهُ بِهِ: وَمَا عَسَى لَمْ يَبْلُغْهُ أَوْصَى مَنْ بَلَغَهُ بِاتِّبَاعِهِ , وَتَرْكَ خِلَافِهِ , وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كُتُبِهِ وَفِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ مِنْ أَقَاوِيلِهِ

453 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , وَرَوَى حَدِيثًا , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: تَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟

. فَقَالَ: مَتَى رُوِّيتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا صَحِيحًا وَلَمْ آخُذْ بِهِ وَالْجَمَاعَةُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ , وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رُءُوسِهِمْ

454 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إِذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعُوا مَا قُلْتُ.

455 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَهَذَا مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتِّبَاعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَخَذَ فِي الْبَيْعَةِ مِنَ النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ , وَقَدْ رَوَاهُ وَرَوَى مَا فِي مَعْنَاهُ فِيمَا قَصَدَ مِنْ إِرْشَادِ غَيْرِهِ بِمَا وَضَعَ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ

456 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي , وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي , وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ , عَنْ زِيَادٍ ,

457 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ

: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ.
الدِّينُ النَّصِيحَةُ.
الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِنَبِيِّهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ , عَنْ سُهَيْلٍ

458 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضَائِلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنَاقِبِهِ قَالَ: ثُمَّ بَلَغَ مِنْ حِرْصِهِ - يَعْنِي مِنْ حِرْصِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى إِفْهَامِ الْمُسْتَرْشِدِينَ أَنِّي سَمِعْتُ رَبِيعًا يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ النَّاسَ نَظَرُوا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ ثُمَّ نَحَلُوهَا غَيْرِي طَلَبًا مِنْهُ لِلنَّصِيحَةِ لَهُمْ.
وَأَنَّ قَصْدَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ وَضَعِ الْكُتُبِ وَتَسْيِيرِهَا فِي النَّاسِ إِلَى أَنْ يَفَهَمُوهَا لِيَدُلَّهُمُ الْبَيَانُ فِيهَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الَّتِي هِيَ الْأَتْبَعُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا أَشْبَهَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ تَبَرِّيًا إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ غَيْرَ مُلْتَمِسٍ بِهَا ذِكْرًا وَلَا فِي الدُّنْيَا شَرَفًا , وَهَذِهِ صِحَّةُ النِّيَّةِ وَمَشْكُورُ الطَّوِيَّةِ , وَمَا يُحْمَدُ مِنَ الصَّالِحِينَ مِنَ الصَّبْرِ وَالْعَزِيمَةِ

.

459 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَحِينَ شَرَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَعَثَ إِلَيَّ بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ بِكِتَابٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ وَشَكَا فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ مَا رَأَى فِيهِ مِنْ تَضْعِيفِ أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حِينَ خَالَفَهَا رَأْيُهُ , وَتَصْحِيحِ أَخْبَارٍ ضَعِيفَةٍ عِنْدَهُمْ حِينَ وَافَقَهَا رَأْيُهُ , وَسَأَلَنِي أَنْ أُجِيبَ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ فِيمَا حُكِمَ بِهِ مِنَ التَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ فِي الْأَخْبَارِ , فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي النَّظَرِ فِيهِ وَإِضَافَةِ الْجَوَّابِ عَنْهُ إِلَى مَا خَرَّجْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ , فَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ أَوْ رَدَّهُ مِنَ الْأَخْبَارِ جَوَابٌ عَنْ أَكْثَرِ مَا تَكَلَّفَ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ

تَسْوِيَةِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَتَضْعِيفِ مَا لَا حِيلَةَ لَهُ فِيهِ بِمَا لَا يَضْعُفُ بِهِ , وَالِاحْتِجَاجِ بِمَا هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَيْرِهِ.

460 - وَأَنَا أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي إِتْمَامِهِ اسْتِعَانَةَ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ دُونَ إِنْعَامِهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ لِذُنُوبِي كُلِّهَا اسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِهِ وَيَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يُنْجِيهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ إِلَّا سَعَةُ رَحْمَتِهِ.

461 - وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ

462 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنْجَوَيْهِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْفَضْلِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ: مَنْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ؟ قَالَ: أَوَّلُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَيُوسُفُ بْنُ يَحْيَى أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ , وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَأَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ , وَأَبُو الْوَلِيدِ بْنُ أَبِي الْجَارُودِ الْمَكِّيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى.

463 - قَالَ: وَرَجُلٌ لَيْسَ بِالْمَحْمُودِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الَّذِي يُقَالُ لَهُ الشَّافِعِيُّ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَدَّلَ وَقَالَ بِالِاعْتِزَالِ.
هَؤُلَاءِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ وَعُرِفُوا بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ.

464 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَلَهُ أَصْحَابٌ سِوَى هَؤُلَاءِ أَخَذُوا عَنْهُ , وَتَعَلَّمُوا مِنْهُ , وَإِنَّمَا سَمَّى أَبُو دَاوُدَ الْمَعْرُوفِينَ , وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ

465 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَدَانَ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ وَحْدَهُ , عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أَنْشَدَنَا شَيْخُ السُّنَّةِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ

: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ الْبَسْتِيُّ لِنَفْسِهِ: [البحر البسيط] الشَّافِعِيُّ أَجَلُّ النَّاسِ مَنْزِلَةً ... وَأَعْظَمُ النَّاسِ فِي دِينِ الْهُدَى أَثَرَا الْعَدْلُ سِيرَتُهُ , والصِّدْقُ شِيمَتُهُ ... وَالْبَحْرُ مَنْظُومُهُ , وَالدُّرُّ إِنْ نَثَرَا فَقُلْ لِمَنْ بَاعَهُ وَابْتَاعَ حَاسِدَهُ ... أَرَاكَ بِعْتَ بِخُوصِ النَّخْلَةِ الْكَثَرَا

1 -

جارٍ التحميل