معرفة السنن والآثارصفحات 253-276

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 253-276

18097 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي ابْنَ الْفِزْرِ الْبَصْرِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْطَلِقُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَتْلَاكُمْ أَحْيَاءٌ مُرْزَقُونَ فِي الْجِنَانِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُنَّ شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»

18098 - وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَدِيثَ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ»

18099 - وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، مِنْ أَصْلِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي الصِّغَارَ وَالذُّرِّيَّةَ

18100 - فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّرْخِ الصِّغَارَ وَالذُّرِّيَّةَ، فَالْمُرَادُ بِالشُّيُوخِ فِي مُقَابِلِهِمُ: الرِّجَالُ الْبَالِغِينَ

18101 - وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ

18102 - وَالْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ، مُنْقَطِعٌ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18103 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ، وَلَا تَقْتُلُوهُمْ إِلَّا أَنْ يَنْصُبُوا لَكُمُ الْحَرْبَ»

أَمَانُ الْعَبْدِ

18104 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»

18105 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِرَاحِ

18106 - وَذَكَرَ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حَدِيثَ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي أَوْرَثْنَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»

18107 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأُهُ لَيْسَ كِتَابَ اللَّهِ - وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ مُعَلَّقَةٌ فِي سَيْفِهِ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَشَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ - فَقَدْ كَذَبَ، وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَمَنِ ادَّعَى غَيْرَ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَحْقَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ.
وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

18108 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «كُنَّا مُحَاصِرِينَ حِصْنَ قَوْمٍ فَعَمَدَ عَبْدٌ لِبَعْضِهِمْ فَرَمَى بِسَهْمٍ فِيهِ أَمَانٌ، فَأَجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»

18109 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرَأَيْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ وَلَمْ يُسْأَلْ أَيُقَاتِلُ أَوَّلًا؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَجَازَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

18110 - وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَكَتَبُوا فِيهِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّ الْعَبْدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذِمَّتَهُ ذِمَّتُهُمْ»

أَمَانُ الْمَرْأَةِ

18111 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ بِحَدِيثِ مَالِكٍ - أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا أَجَرْتُهُ - فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» - وَذَلِكَ ضُحًى

18112 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

18113 - وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ، فَذَكَرَاهُ بِطُولِهِ، وَحَدِيثَ الشَّافِعِيِّ مُخْتَصَرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ

18114 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فِي الْأَمَانِ وَقَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ

18115 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ»

18116 - وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ فِيمَا حَكَى عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ: إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّنَتْ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

18117 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ

كَيْفَ الْأَمَانُ؟ وَمَنْ نَزَلَ عَلَى حُكْمِ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالثِّقَةِ

18118 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ» قَالَ: كَلَامَ حَيٍّ أَمْ كَلَامَ مَيِّتٍ؟ قَالَ: «تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ» قَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَتَعَبَّدُكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ وَنَغْصِبُكُمْ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ؟» فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا، وَشَوْكَةً شَدِيدَةً، فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَيْأَسِ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ؟» فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَهُ قُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ؛ قَدْ قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ، فَقَالَ عُمَرُ: «ارْتَشَيْتَ وَأَصَبْتَ مِنْهُ»، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ارْتَشَيْتُ وَلَا أَصَبْتُ قَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ بِغَيْرِكَ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَشَهِدَ مَعِي، وَأَمْسَكَ عُمَرُ وَأَسْلَمَ - يَعْنِي الْهُرْمُزَانَ - وَفَرَضَ لَهُ "

18119 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَقَبُولُ مَنْ قَبِلَ مِنَ الْهُرْمُزَانِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ يُوَافِقُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ حَصَرَهُمْ وَجَهَدَتْهُمُ الْحَرْبُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ

18120 - قَالَ: وَقَوْلُ عُمَرَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ: لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُكَ، يُحْتَمَلُ أَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْتِيَاطًا كَمَا احْتَاطَ فِي الْإِخْبَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدَيْهِ فَجَعَلَ الشَّاهِدَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ دَافِعٌ عَنْ مَنْ فِي يَدَيْهِ، وَأَشْبَهَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ احْتِيَاطًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18121 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْهُرْمُزَانَ قَاتِلُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ عَلَيْهِ قَوَدًا، وَقَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَهُ قَاتِلُ حَمْزَةَ مُسْلِمًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ بِهِ قَوَدًا

18122 - وَاحْتَجَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يَغْفِرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، وَمَا سَلَفَ: مَا انْقَضَى وَذَهَبَ

18123 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ»

18124 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ثَابِتَةٍ: «أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟»

18125 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى عَامَلِ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ: " إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْعِلْجَ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَتْرَسْ - يَقُولُ: لَا تَخَفْ - فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغَنِّي أَنَّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ "

18126 - قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْتَلُ بِهِ

18127 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ»، وَهَذَا كَافِرٌ، لَزِمَهُ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَنْ يَتْرُكَ كُلَّ مَا خَالَفَهُ

18128 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا عَنْ عُمَرَ، مُنْقَطِعٌ

18129 - وَقَدْ رُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: " وَإِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا، فَأَرَادُوكُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بِمَا أَحْبَبْتُمْ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: مَتْرَسْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ " أَخْبَرَنَاهُ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فَذَكَرَهُ

18130 - وَقَدْ ثَبَتَ مَا ذَكَرَ عُمَرُ فِي النُّزُولِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْخُرُوجُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ غَازِيًا بِغَيْرِ إِذَنِ الْإِمَامِ وَالتَّقَدُّمُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُشْرِكِينَ وَالْأَغْلَبُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَهُ

18131 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " أَسْتَحِبُّ أَنْ لَا تَخْرُجُوا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِصَالٍ فَذَكَرَ مَبْسُوطَ مَا اخْتَصَرَهُ الْمُزَنِيُّ ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فَلَا أَعْلَمُهُ يَحْرُمُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنْ قُتِلْتُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا؟ فَقَالَ: «فَلَكَ الْجَنَّةُ»، فَانْغَمَسَ فِي جَمَاعَةِ الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ.

18132 - وَأَلْقَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ حِينَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ انْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

18133 - وَأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ تَخَلَّفَ عَنْ أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ فَرَأَى الطَّيْرَ عُكُوفًا عَلَى مَقْتَلِهِ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: سَأَتَقَدَّمُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَدُوِّ

فَيَقْتُلُونِي وَلَا أَتَخَلَّفُ عَنْ مَشْهَدٍ قُتِلَ فِيهِ أَصْحَابُنَا، فَفَعَلَ فَقُتِلَ، فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا حَسَنًا، وَيُقَالُ: فَقَالَ لِعَمْرٍو: «فَهَلَّا تَقَدَّمْتَ فَقَاتَلْتَ حَتَّى تُقْتَلَ؟»

18134 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَرِيَّةً وَحْدَهُمَا، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ سَرِيَّةً وَحْدَهُ

18135 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ: فَإِذَا حَلَّ لِلرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَنْ رَآهُ أَنَّهَا سَتَقْتُلُهُ، كَانَ هَذَا أَكْبَرَ مِمَّا فِي انْفِرَادِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالِ بِغَيْرِ إِذَنِ الْإِمَامِ

18136 - وَقَدْ بَسَطَ الشَّافِعِيُّ الْكَلَامَ فِي قِتَالِ الْوَاحِدِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَانْتَهَى كَلَامُهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ يَرْجُو النَّجَاةَ بِالْحَالِ الَّتِي قَدْ يَنْجُو مِثْلُهُ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِثْلُ أَنْ يُقَاتِلَ عَشَرَةً فَقَدْ يَهْزِمُ الْوَاحِدُ الْعَشَرَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْجُو مِنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَلْقَى بِنَفْسِهِ فِي نَارٍ أَوْ بَحْرٍ يُحِيطُ عِلْمُهُ أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهُ

18137 - فَإِنْ قَالُوا: قَدْ بَارَزَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَاتَلَهُمْ فَلَمْ يَعِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَلَمْ يُعِبْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ قَاتِلُوهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَجَعَلَتْ أُمُّهُمْ لِلَّهِ عَلَيْهَا نَذْرًا أَنْ تَشْرَبَ فِي رَأْسِهِ الْخَمْرَ، فَلَمَّا لَقِيَ عَاصِمٌ الْقَوْمَ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ لِيَأْتُوا بِرَأْسِهِ الْمَرْأَةَ، فَصَوَّبَا بِهِ فَقَاتَلَهُمْ عَلَى الْإِيَاسَ مِنَ الْحَيَاةِ

18138 - وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِيمَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ، وَلَعَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ يَقْتُلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَغِيظُهُمْ "

قَلِيلُ الْغُلُولِ وَكَثِيرُهُ مُحَرَّمٌ

18139 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ قَالَ: وَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَزُعِمَ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا»

18140 - أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ

18141 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَنَظَرُوا إِلَى مَتَاعِهِ فَوَجَدُوا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ

18142 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْجَعَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَتَغَيَّرَتْ وجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ، وَاللَّهِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ

18143 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي يَغُلُّ مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُقْسَسمَ؟ فَقَالَ: «لَا يُقْطَعُ وَلَا يَغْرَمُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا عَلِمَ وَلَمْ يُعَاقَبْ، فَإِنْ عَادَ عُوقِبَ»

18144 - قُلْتُ: أَفَيُرَجَّلُ عَنْ دَابَّتِهِ، أَوْ يُحْرَقُ سَرْجُهُ أَوْ مَتَاعُهُ؟ فَقَالَ: " لَا يُعَاقَبُ رَجُلٌ فِي مَالِهِ، إِنَّمَا يُعَاقَبُ فِي بَدَنِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْحُدُودَ عَلَى الْأَبْدَانِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُوبَاتُ، وَقَلِيلُ الْغُلُولِ وَكَثِيرُهُ مُحَرَّمٌ،

18145 - قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ "

18146 - قَالَ أَحْمَدُ: انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَهُوَ فِيمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَكَانَ يَسِيرُ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، خَاضَتْ بِهِ النَّاقَةُ فَخَطَفَتْ سَمُرَةٌ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخْشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ، وَاللَّهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذُوبًا»، ثُمَّ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ ذِرْوَةِ سَنَامِ بَعِيرِهِ فَرَفَعَهَا وَقَالَ: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلِ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ قَسْمِ الْخُمُسِ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ خِيَاطًا أَوْ مَخِيطًا، فَقَالَ: «رُدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

18147 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمْ رَجُلًا قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ؟ فَقَالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ

18148 - فَهَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ

18149 - وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَالِحٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، فَذَكَرَ إِحْرَاقَ الْوَلِيدِ مَتَاعَ الْغَالِّ وَلَمْ يُسْنِدِ الْحَدِيثَ

18150 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ

18151 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا فِي الْغُلُولِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، تَرَكَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ

18152 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا، وَقِيلَ: عَنْهُ مُرْسَلًا

18153 - وَزُهَيْرٌ هَذَا يُقَالُ: هُوَ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ بِالْمُنْكَرِ

إِقَامَةُ الْحُدُودِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

18154 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ»

18155 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَإِلَى عُمَّالِهِ، أَنْ «لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ»

18156 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْحُدُودِ

18157 - وَاحْتَجَّ بِالْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِّ الزَّانِي، وَقَطْعِ السَّارِقِ، وَجَلْدِ الْقَاذِفِ، لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِلَادِ الْكُفْرِ

18158 - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادِعُونَ، وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ

18159 - وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِمَا: فَأَمَّا قَوْلُهُ: يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ، فَإِنْ لَحِقَ بِهِمْ فَهُوَ أَشْقَى لَهُ وَمَنْ تَرَكَ الْحَدَّ خَوْفَ أَنْ يَلْحَقَ الْمَحْدُودُ بِبِلَادِ الْمُشْرِكِينَ تَرَكَهُ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَالِحِهِمُ الَّتِي تَتَّصِلُ بِبِلَادِ الْحَرْبِ

18160 - وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مُسْتَنْكَرٌ، وَهُوَ يَعِيبُ أَنْ يُحْتَجَّ بِحَدِيثٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ، وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَيَقُولُ: مَكْحُولٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ

18161 - قَالَ أَحْمَدُ: وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ، أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ وَقَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ» وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ وَهَذَا إِنَّمَا يُرْوَى بِإِسْنَادٍ شَامِيٍّ عَنْ بُسْرٍ

18162 - وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ بُسْرٌ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

18163 - وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ رَجُلُ سُوءٍ

18164 - قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ لِمَا قَدِ انْتَشَرَ مِنْ سُوءِ فِعْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»

18165 - وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُبَادَةَ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ فِي تَارِيخِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ

18166 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى عَبْدِ بْنِ الْأَزْوَرِ، وَضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي جَنْدَلٍ، وَكَانُوا قَدْ شَرِبُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ بْنُ الْأَزْوَرِ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَرْجِعَ الْكِتَابُ، وَلَعَلَّ

اللَّهَ أَنْ يُكْرِمَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، فَقُتِلَ عَبْدُ بْنُ الْأَزْوَرِ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْكِتَابُ، فَلَمَّا رَجَعَ حَدَّهُمَا

بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

18167 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «الرِّبَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ» وَضَعَ مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوَّلُ رِبًا وَضَعَهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ الْمُسْلِمُ أَكْلَ الرِّبَا فِي قَوْمٍ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُ يُبَايعُ الْكَافِرَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ»

18168 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ»

18169 - وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ»، أَظُنُّهُ قَالَ: «وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ»

18170 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ

جارٍ التحميل