معرفة السنن والآثارصفحات 245-266

كِتَابُ الْمَنَاسِكِ

صفحات 245-266

قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُوَارَزْمِيُّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِقْلَاصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَامَ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدُبٌ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:.
. . فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ

الْخُرُوجُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

9950 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»، فَبَدَأَ بِالصَّفَا "

9951 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدْعُو، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ "

9952 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 194]، وَإِنِّي «أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ»

. أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ

9953 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ الصَّفَا، وَيَظْهَرَ فَوْقَهُ فِي مَوْضِعٍ يُرَى مِنْهُ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ فَيُكَبِّرَ، فَيَقُولَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا وَأَوْلَانَا، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، ثُمَّ يَدْعُو وَيُلَبِّي، ثُمَّ يَعُودُ، فَيَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ، حَتَّى يَقُولَهُ ثَلَاثًا، وَيَدْعُو فِيمَا بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِمَا بَدَا لَهُ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا»

9954 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ

9955 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ يَنْزِلُ يَمْشِي حَتَّى، إِذَا كَانَ دُونَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الَّذِي فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ بِنَحْوٍ مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ سَعَى سَعْيًا شَدِيدًا حَتَّى يُحَاذِيَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَرْقَى الْمَرْوَةَ جَهْدَهُ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ إِنْ بَدَا لَهُ، ثُمَّ يَصْنَعُ عَلَيْهَا مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى يُكَمِّلَ سَبْعًا، يَبْدَأُ بِالصَّفَا، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ

9956 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا «نَزَلَ مِنَ الصَّفَا مَشَى حَتَّى إِذَا أَنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ

9957 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَعِدَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ»

9958 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا فِي حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ

9959 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ «إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ

9960 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُكَبِّرْ، وَلَمْ يَدْعُ، وَلَمْ يَسْعَ فِي الْمَسْعَى، فَقَدْ تَرَكَ فَضْلًا، وَلَا إِعَادَةَ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ

9961 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «يَقُومُ فِي حَوْضٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا، وَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ»

السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ، لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ

9962 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْعَابِدِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دَارَ آلِ أَبِي حُسَيْنٍ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى، وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ حَتَّى إِنِّي

لَأَقُولُ: إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ»

9963 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ نِسْوَةٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ اللَّاتِي أَدْرَكْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ

9964 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: «لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ»

9965 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: " قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]

"

9966 - قَالَ عَمْرٌو: وَسَأَلْنَا جَابِرًا، فَقَالَ: لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ

9967 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]، فَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ؟ فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ عَلَى أَحَدٍ جُنَاحًا أَنْ لَا يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: «بِئْسَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ»، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا " نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قَدْ سَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا "

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ،

9968 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ

9969 - وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ: «كَانَتِ الْأَنْصَارُ يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمٍ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَيَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَعَادَ النَّاسُ فَطَافُوا» وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا

9970 - وَبِمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصَّفَا صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: إِسَافٌ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ يُقَالَ لَهُ: نَائِلَةُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَافُوا بَيْنَهُمَا مَسَحُوهُمَا، فَلَمَّا أَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ كَرِهُوا الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ الصَّنَمَيْنِ، لِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] ". أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ مُجَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فَذَكَرَهُ،

9971 - قَالَ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 130]، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 130]، يَعْنِي: دِينَ إِبْرَاهِيمَ، ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 130]، طَافُوا بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، يَعْنِي هُمَا مِنْ أَمْرِ الْمَنَاسِكِ، ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 158]، يَعْنِي لَا حَرَجَ عَلَيْهِ، ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]، الْفَرِيضَةُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 158]، فَزَادَ فِي الطَّوَافِ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ الْوَاجِبِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ﴾ [البقرة: 158] يَقْبَلُهُ مَنًّا عَلَيْهِمْ بِمَا نَوَوْا "

،

9972 - هَذِهِ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ صَحَّتْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ صَارَ إِلَى الْوجُوبِ، أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ كَوْنَهُ فَرِيضَةً، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ،

9973 - وَرَوَى السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِقَرِيبٍ مِنْ مَعْنَى رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ

الطَّوَافُ رَاكِبًا

9974 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ»،

9975 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ

،

9976 - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ،

9977 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ

9978 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ورَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ»

9979 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ، رَكِبَ - يَعْنِي فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - قَالَ: وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ

،

9980 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَطَافَ يَعْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ، وَيَرَوْا مَكَانَهُ، وَلَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ "

9981 - وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ»

9982 - وَبِمَعْنَاهُمَا قَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

9983 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يَقُولُ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ،

9984 - وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى ضَعْفِ مَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ

9985 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: طَافَ مِنْ شَكْوَى

وَلَا يَدْرِي عَنْ مَنْ قَبْلَهُ، وَقَوْلُ جَابِرٍ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ

9986 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ

9987 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَمَّا سَعْيُهُ الَّذِي طَافَهُ لِمَقْدَمِهِ فَعَلَى قَدَمَيْهِ؛ لِأَنَّ جَابِرًا الْمَحْكِيَّ عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ يَحْكِي عَنْهُ الطَّوَافَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا فِي سَبْعٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ حُفِظَ أَنَّ سَعْيَهُ الَّذِي رَكِبَ فِيهِ فِي طَوَافِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي

9988 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُهَجِّرُوا بِالْإِفَاضَةِ، وَأَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَيُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ "

9989 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي سَعْيِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَأَمَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ طَافَ بَيْنَهُمَا، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ مَاشِيًا، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي بَعْضِ أَعْدَادِهِ مَاشِيًا، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ

النَّاسُ رَكِبَ فِي بَاقِيهِ نَاقَتَهَ، ثُمَّ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، طَافَهُ بِالْبَيْتِ رَاكِبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

9990 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ «يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى حِمَارٍ»

9991 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ».
قَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ: وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

9992 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ

عُرْوَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، كَانَ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ وَهُوَ يَطُوفُ، وَنَحْنُ مَعَهُ يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ، فَيَعْتَلُّونَ لَهُ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ.
فَيَقُولُ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ: «لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ

9993 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي تَرَكُوا مَوْضُوعَ الْفَضْلِ، وَلَوْ كَانَ لَا يُجْزِئُهُمْ، لَقَالَ لَهُمْ: لَا يُجْزِئُكُمْ، وَقَدْ طَافَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمَا: رُكْبَانًا

مَا يَفْعَلُ الْمَرْءُ بَعْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

9994 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، وَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَ وَحَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ وَقَدْ فَرَغَ مِنَ الْعُمْرَةِ

9995 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ».
قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ»

9996 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُعَدِّلُ بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، هَذَا الْحَدِيثَ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

9997 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ لِلْحَالِقِ: «يَا غُلَامُ ابْلُغِ الْعَظْمَ»

9998 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَهُوَ هَذَا الْعَظْمُ الَّذِي عِنْدَ مُنْقَطِعِ الصُّدْغَيْنِ

9999 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا قَصَّرَ أَخَذَ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ قَبْلَ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ

10000 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَجَّامٌ، أَنَّهُ قَصَّرَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «ابْدَأْ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ»

10001 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَهَكَذَا نُحِبُّ إِذَا حَلَقَ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ

10002 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْحَلَّاقِ: «خُذْ»، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ

10003 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ»

10004 - وَهَذَا أَوْرَدَهُ عَلَى طَرِيقِ الْإِلْزَامِ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ مَالِكِ بْنِ عُمَرَ،

10005 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَظْفَارِهِ،

10006 - وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعَرٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعَرِ

لِحْيَتِهِ وَشَارِبَيْهِ لَيَضَعَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا لِلَّهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّأْسِ لَا فِي الْوَجْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾

10007 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، وَاحْتَجَّ بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْآيَةِ

10008 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فِي الْأَصْلَعِ يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا الْبَتَّةَ

10009 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ»

جارٍ التحميل