بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
16463 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ.
. .﴾ [الحجرات: 9] " ,
16464 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ اقْتِتَالَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالطَّائِفَتَانِ الْمُمْتَنِعَتَانِ: الْجَمَاعَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَمْتَنِعُ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ أَوْ أَضْعَفَ إِذَا لَزِمَهَا اسْمُ الِامْتِنَاعِ وَسَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَنَا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ , فَحَقَّ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إِلَى الصُّلْحِ , وَأَمَرَ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى اللَّهِ.
فَإِذَا فَاءَتْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قِتَالُهَا ,
16465 - وَالْفَيْءُ: الرَّجْعَةُ عَنِ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ أَوِ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا.
. . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ,
16466 - قَالَ: وَأَمَرَ إِنْ فَاءُوا أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ , وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ , فَأَشْبَهَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ التِّبَاعَاتُ فِي الْجِرَاحِ وَالدِّمَاءِ , وَمَا فَاتَ مِنَ الْأَمْوَالِ سَاقِطَةٌ بَيْنَهُمْ ,
16467 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانُوا قَدْ فَعَلُوا مَا فِيهِ حُكْمٌ , فَيُعْطِي بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضِ مَا وَجَبَ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282] ,
16468 - وَالْعَدْلُ أَخْذُ الْحَقِّ لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ ,
16469 - وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّ الْقَوَدَ سَاقِطٌ , وَالْآيَةُ تَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ
16470 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْفِتْنَةَ الْأُولَى فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَتْ فِيهَا دِمَاءٌ , وَأَمْوَالٌ , فَلَمْ يَقْتَصَّ فِيهَا مِنْ دَمٍ , وَلَا مَالٍ , وَلَا قَرْحٍ أُصِيبَ بِوَجْهِ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ , فَيُدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ» ,
16471 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , بِمَعْنَاهُ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «أَدْرَكْتُ» ,
16472 - وَرَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَقَالَ: فَأَدْرَكَتْ يَعْنِي تِلْكَ الْفِتْنَةَ رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا , وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ.
, ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَعْنَاهُ ,
16473 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى بَعْضِ مَنْ قَاتَلَ , وَفِي أَصْحَابِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَ , فَلَمْ يُقِدْ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ وَلَمْ يُغَرِّمْهُ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ
16474 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَهْلُ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَانِ مِنْهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ مِثْلُ: طُلَيْحَةَ , وَمُسَيْلِمَةَ , وَالْعَنْسِيِّ , وَأَصْحَابِهِمْ , وَمِنْهُمْ قَوْمٌ تَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ وَمَنَعُوا الصَّدَقَاتِ.
ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: " هَذَا مِنْ حَقِّهَا: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ" مَعْرِفَةً مِنْهُمَا مَعًا بِأَنَّ مِمَّنْ قَاتَلُوا مَنْ هُوَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْإِيمَانِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا شَكَّ عُمَرُ فِي قِتَالِهِمْ , وَلَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ تَرَكُوا «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» , فَصَارُوا مُشْرِكِينَ.
وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي مُخَاطَبَتِهِمْ جُيُوشَ أَبِي بَكْرٍ , وإِشْعَارُ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ مِنْهُمْ , وَمُخَاطَبَتُهُمْ لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الْإِسَارِ , فَقَالَ شَاعِرُهُمْ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَصْبِحِينَا قَبْلَ نَائِرَةِ الْفَجْرِ ... لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي
أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ وَسْطَنَا ... فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ فَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكُمُو فَمَنَعْتُمْ ... لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ سَنَمْنَعُهُمْ مَا كَانَ فِينَا بَقِيَّةٌ ... كِرَامٌ عَلَى الْعَزَاءِ فِي سَاعَةِ الْعُسْرِ
وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الْإِسَارِ: مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنَا , وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا ,
16475 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ» يَعْنِي فِيمَا أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُجَاهَدَتَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ , وَأَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلُهَا , وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]
وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ , وَأَنَّهُ مَتَى مَنَعَ فَرْضًا قَدْ لَزِمَهُ لَمْ يُتْرَكْ وَمَنْعُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ أَوْ يُقْتَلَ ,
16476 - قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَقِيَ أَخَا بَنِي بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ , فَقَتَلَهُ مَعَهُ عُمَرُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمْضَى أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِ مَنِ ارْتَدَّ , وَمَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مَعًا , فَقَاتَلَهُمْ بِقُوَامٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
16477 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَاجَعَةَ عُمَرَ وَمُرَاجَعَةَ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ فِي قِتَالِهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ , وَلِلْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ حَرْبُهُمْ مَعَ حَرْبِ أَهْلِ الرِّدَّةِ , لَا عَلَى التَّأَثُّمِ مِنْ قِتَالِهِمْ ,
16478 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ قَدْ رَوَيْنَا أَكْثَرَهُ بَأَسَانِيدِهِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ
أَهْلُ الْبَغْيِ إِذَا فَاءُوا لَمْ يُتْبَعْ مُدْبِرُهُمْ , وَلَمْ يُقْتَلْ أَسِيرُهُمْ , وَلَمْ يُجْهَزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ , وَلَمْ يُسْتَمْتَعْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
16479 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْرَمَ غَلَبَةً مِنْ أَبِيكَ , مَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيْنَا يَوْمَ الْجَمَلِ , فَنَادَى مُنَادِيَهُ: «لَا يُقْتَلُ مُدْبِرٌ , وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ» ,
16480 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَكَذَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ , فَقَالَ: مَا أَحْفَظُهُ يَعْجَبُ بِحِفْظِهِ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ جَعْفَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
16481 - قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا , كَانَ «لَا يَأْخُذُ سَلَبًا , وَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ , وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُذَفِّفُ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يَقْتُلُ مُدْبِرًا» ,
16482 - وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَعْفَرٍ , وَذَكَرَهُ , فِي
رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ , فَقَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
16483 - وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: «لَا تَتَّبِعُوا مُدْبِرًا , وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا تَغْنَمُوا مَالًا» ,
16484 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ الْغَنِيمَةَ فِي أَمْوَالِ الْكَافِرِينَ , وَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَمْوَالِ الْمُصَلِّينَ , وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ,
16485 - قَالَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى عَلِيٍّ فِي غَنِيمَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ , فَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: خَمَّسَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: لَا يَعْنِي الْخَوَارِجَ مِنْ أَهْلِ النَّهَرِ
16486 - وَذَكَرَ حَدِيثَ سُفْيَانَ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَرْفَجَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِرَثَّةِ أَهْلِ النَّهَرِ فَعَرَفَهَا , فَكَانَ مَنْ عَرَفَ شَيْئًا أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ لَمْ تُعْرَفْ "
16487 - وَذَكَرَ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ , عَنْ مُنْذِرٍ ,
عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ: «نَغْنَمْ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْنَا مِنْ سِلَاحِ أَوْ كُرَاعٍ» ,
16488 - قَالَ أَحْمَدُ: الْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ,
16489 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٌ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: إِنْ ظَهَرْتُمْ , فَلَا تَطْلُبُوا مُدْبِرًا وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ , وَانْظُرُوا مَا حَضَرَتْ بِهِ الْحَرْبُ مِنْ آنِيَةٍ فَاقْبِضُوهُ , وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ,
16490 - وَهَذَا إِنَّمَا بَلَغَنَا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا.
وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ,
16491 - وَالْمَشْهُودُ عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ لَمْ يَسْبِ يَوْمَ الْجَمَلِ , وَلَا يَوْمَ النَّهَرِ , وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا
16492 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , أَنَّ كَثِيرَ بْنَ هِشَامٍ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ , حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: " شَهِدْتُ صِفِّينَ فَكَانُوا لَا يُجْهِزُونَ عَلَى جَرِيحٍ , وَلَا يَقْتُلُونَ مُوَلِّيًا , وَلَا يَسْلُبُونَ قَتِيلًا ,
16493 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَلَّ قَتِيلٌ فِي الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مَعَهُ سِلَاحٌ ,
16494 - وَفِي حَدِيثِ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قِصَّةِ الْحَرُورِيَّةِ وَمُنَاظَرَتِهِ مَعَهُمْ , قَالُوا: فَإِنَّهُ قَاتِلٌ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , يَعْنُونَ عَلِيًّا
16495 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ , أَنَّ عَلِيًّا , " أُتِيَ بِأَسِيرٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: لَا تَقْتُلْنِي صَبْرًا , فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
فَخَلَّى سَبِيلَهُ , ثُمَّ قَالَ: أَفِيكَ خَيْرٌ تُبَايِعُ؟ " ,
16496 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْحَرْبُ يَوْمَ صِفِّينَ قَائِمَةٌ وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُ جَادًّا فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا مُنْتَصِفًا أَوْ مُسْتَعْلِيًا , وَعَلِيٌّ يَقُولُ لِأَسِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ: «لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ» وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِقَتْلِ مِثْلِهِ يُرِيدُ مَنْ كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ,
16497 - وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: «مُنْتَصِفًا أَوْ مُسْتَعْلِيًا» أَيْ يُسَاوِيهِ مَرَّةً فِي الْغَلَبَةِ فِي الْحَرْبِ وَيَعْلُوهُ أُخْرَى.
وَقِيلَ: مُنْتَصِفًا عِنْدَ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ وَمُسْتَعْلِيًا عِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ بَرَاءَةِ عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
الرَّجُلُ يَتَأَوَّلُ , فَيَقْتُلُ أَوْ يُتْلِفُ مَالًا , أَوْ جَمَاعَةً غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ
16498 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَقَصَصْتَ مِنْهُ وَأَغْرَمْتَهُ الْمَالَ»
16499 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا
16500 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَا يَحِلُّ دَمَ الْمُسْلِمِ: «أَوْ قَتْلَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ»
16501 - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا بِقَتْلٍ فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ»
16502 - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: وَلَّى قِتَالَ الْمُتَأَوِّلِينَ فَلَمْ يَقْصُصْ مِنْ دَمٍ , وَلَا مَالٍ أُصِيبَ فِي التَّأْوِيلِ.
وَقَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ مُتَأَوِّلًا , فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ وَقَالَ لِوَلَدِهِ: «إِنْ قَتَلْتُمْ فَلَا تُمَثِّلُوا» وَرَأَى لَهُ الْقَتْلَ،
16503 - زَادَ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَوَدُ لَقَالَ: لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ مُتَأَوِّلٌ
16504 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَلِيًّا , قَالَ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ بَعْدَمَا ضَرَبَهُ: أَطْعِمُوهُ وَأَسْقُوهُ وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ , فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي أَعْفُو إِنْ شِئْتُ , وَإِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ , وَإِنْ مُتُّ , فَقَتَلْتُمُوهُ , فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ " ,
16505 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَقَتَلَهُ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , وَفِي التَّابِعِينَ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ قَتْلَهُ , وَلَا عَابَهُ , وَلَا خَالَفَ فِي أَنْ يُقْتَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمَاعَةٌ يَمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا ,
16506 - قَالَ: وَلَمْ يَقُدْ عَلِيٌّ , وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلِيَّ مَنْ قَتَلَهُ الْجَمَاعَةُ الْمُمْتَنِعَ بِمِثْلِهَا عَلَى التَّأْوِيلِ , كَمَا وَصَفْنَا وَلَا عَلَى الْكُفْرِ.
وَقَدْ قَتَلَ طُلَيْحَةُ , عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ , وَثَابِتَ بْنَ الْأَقْرَمِ , ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يَضْمَنْ عَقْلًا , وَلَا قَوَدًا ,
16507 - قَالَ الرَّبِيعُ: وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُمْ إِذَا ارْتَدُّوا وَحَارَبُوا وَقَتَلُوا ,
16508 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا يُرَدُّ مَعَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الْقَوْمُ يُظْهِرُونَ رَأْيَ الْخَوَارِجِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ قِتَالُهُمْ
16509 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: «لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ , وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كَانَتْ مَعَ أَيْدِينَا , وَلَا نَبْدَأُكُمْ بِقِتَالٍ» ,
16510 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِابْنِ مُلْجَمٍ , وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَخَلَّاهُ , وَقَالَ: أَقْتُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَنِي
16511 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيُّ الْغَسَّانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَدِيًّا , كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْخَوَارِجَ عِنْدَنَا يَسُبُّونَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «إِنْ سَبُّونِي فَسُبُّوهُمْ , أَوِ اعْفُوا عَنْهُمْ , وَإِنَّ شَهَرُوا السِّلَاحَ , فَاشْهِرُوا عَلَيْهِمْ , وَإِنْ ضَرَبُوا فَاضْرِبُوا» ,
16512 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ ,
16513 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مُتَأَوِّلِينَ اعْتَزَلُوا جَمَاعَةَ النَّاسِ , وَكَانَ عَلَيْهِمْ وَالٍ لِأَهْلِ الْعَدْلِ يَجْرِي حُكْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَغَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا وَيَعْتَقِدُوا وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ ,
16514 - وَهَكَذَا كَانَ شَأْنُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا عَلِيًّا وَنَقَمُوا عَلَيْهِ الْحُكُومَةَ , فَقَالُوا: لَا نُسَاكِنُكَ فِي بَلَدٍ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَامِلًا فَسَمِعُوا لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ قَتَلُوهُ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلُهُ بِهِ ,
16515 - قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ , قَالَ: فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمْ عَلَيْكُمْ , قَالُوا: لَا , فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ , فَأَصَابَ أَكْثَرَهُمْ ,
16516 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ الْخَوَارِجِ وَنَهْيَ عَلِيٍّ أَصْحَابَهُ عَنْ أَنْ يَتَبَسَّطُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ , فَقَتَلُوهُ.
, ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ,
16517 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: وَكُلُّ إِمَامٍ وَلِيَ النَّاسَ بِاخْتِيَارٍ , أَوْ بِغَيْرِهِ , أَوْ مُتَغَلِّبٍ فَجَرَتْ أَحْكَامُهُ , وَسَلَكَتْ بِهِ السُّبُلَ , وَأَمِنَتْ بِهِ الْبِلَادُ لَا يُقَاتَلُ , وَلَا يُقَاتِلُ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ ,
16518 - وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ كَذَا وَكَذَا» ,
16519 - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي أَثَرَةً , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي» ,
16520 - فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فَإِنْ عَصَوَا اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ عَلَيْكُمْ» قَالَ: فَإِنَّهُمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ مُطِيعِينَ لِلَّهِ فِي إِقَامَتِهَا , فَعَلَيْنَا طَاعَتُهُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَمَا عَصَمُوا فِيهِ أَمْسَكْنَا عَنْهُمْ وَلَمْ نُطَعْهُمْ فِي أَنْ نُشْرِكَهُمْ فِي الْمَعْصِيَةِ
16521 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيُّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بُنْدَارٍ
16522 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ
16523 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا».
قُلْنَا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ , وَاسْأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّكُمْ»
16524 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ , فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»
16525 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثَ , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ , وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ , وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ» , قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ هِشَامٌ: " بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ , وَمَنْ كَرِهَ: يَعْنِي بِقَلْبِهِ , فَهُوَ سَلِمَ , لَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلُّوا»
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْعَتَكِيِّ ,
16526 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فِي طَاعَةِ السُّلْطَانِ،
16527 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ لِلْعَدْلِ أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَ ذِي رَحِمِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ , وَلَوْ كَفَّ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ أَوْ ذِي رَحِمِهِ أَوْ أَخِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ بَلْ أُحِبُّهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ , وَأَبَا بَكْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ قَتِلِ أَبِيهِ» ,
16528 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قِصَّةَ أَبِي حُذَيْفَةَ , وَذَكَرَ قِصَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَاهُ
مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ فَقَاتَلَ دُونَهُ
16529 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»
بَابُ الْخِلَافِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
16530 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ قِتَالِهِمْ بِالْآيَةِ وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قِتَالِ الصَّحَابَةِ مَانِعِي الزَّكَاةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
16531 - وَاحْتَجَّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ بِحَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ , وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ , أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْهَادِي , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ , فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمْ مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
16532 - وَذَكَرَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا بَلَغَهُ عَنْ رَوْحٍ , عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , حَدَّثَنَا رَوْحٌ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ , وَسُئِلَ: هَلْ سَمِعْتَ فِيَ الْخَوَارِجِ , مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي أَبَا بَكْرَةَ , يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ زَلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ , فَأَنِيمُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ , فَأَنِيمُوهُمْ , فَالْمَأْجُورُ مَنْ قَتَلَهُمْ»
16533 - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ وَكِيعٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقَرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ , فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ» ,