معرفة السنن والآثارصفحات 169-193

كِتَابُ الْوَصَايَا

صفحات 169-193

مَا نُسِخَ مِنَ الْوَصَايَا

......

12749 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: 240].

12750 - قَالَ: «وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِيرَاثَ الْوَالِدَيْنِ، وَمَنْ يَرِثُ بَعْدَهُمَا وَمَعَهُمَا مِنَ الْأَقْرَبِينَ، وَمِيرَاثَ الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَالزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْمِيرَاثِ، وَاحْتِمَالَ أَنْ تَكُونَ الْمَوَارِيثُ نَاسِخًا لِلْوَصَايَا» ......

12751 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا، وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ».
وَلَا يَرْوونَهُ إِلَّا عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقَوْا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، فَكَانَ هَذَا نَقْلَ عَامَّةٍ عَنْ عَامَّةٍ، وَكَانَ أَقْوَى فِي بَعْضِ الْأَمْرَيْنِ نَقْلُ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَيْهِ مُجْتَمِعِينَ ".

12752 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ، حَدِيثًا لَيْسَ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ بَعْضَ رِجَالِهِ مَجْهُولُونَ ......

12753 - وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَدْ أُعْطِيَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، فَذَكَرَهُ.

12754 - وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّامِيِّينَ، لَا بَأْسَ بِهِ.

12755 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى ......

12756 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».

12757 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَاسْتَدْلَلْنَا بِمَا وَصَفْتُ مِنْ عَامَّةِ نَقْلِ أَهْلِ الْمَغَازِي، عَلَى أَنَّ الْمَوَارِيثَ نَاسِخَةٌ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ، وَالزَّوْجَةِ، مَعَ الْخَبَرِ الْمُنْقَطِعِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِجْمَاعِ الْعَامَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ......

12758 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: «نَسَخَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ».

12759 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا أَنَّ طَاوُسًا، وَقَلِيلًا مَعَهُ قَالُوا: نُسِخَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، وَمَنْ يَرِثُ، وَثَبَتَتْ لِلْقَرَابَةِ غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ، فَمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَةٍ لَمْ تَجُزْ ......

12760 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ.

12761 - وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا حَكَاهُ فِي الرِّسَالَةِ مِنْ مَذْهَبِ طَاوُسٍ فِي الْوَصِيَّةِ.

12762 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ قَبْلَ الْمِيرَاثِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْمِيرَاثُ نَسَخَ مَنْ يَرِثُ، وَبَقِيَتِ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ لَا يَرِثُ فَهِيَ ثَابِتَةٌ، فَمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَةٍ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ».

12763 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الْآيَةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَاوُسٌ، وَجَبَ عِنْدَنَا عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ طَلَبُ الدَّلَالَةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ طَاوُسٌ، أَوْ مُوَافَقَتِهِ ......

12764 - «فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ كَانُوا لِرَجُلٍ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَجَزَّأَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً».
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

12765 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَتْ دَلَالَةُ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بَيِّنَةً بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ عِتْقَهُمْ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةً، وَالَّذِي أَعْتَقَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبِيُّ إِنَّمَا يَمْلِكُ مَنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنَ الْعَجَمِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمُ الْوَصِيَّةَ.

12766 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَوْ كَانَتْ تَبْطُلُ لِغَيْرِ قَرَابَةٍ، بَطَلَتْ لِلْعَبِيدِ الْمُعْتَقِينَ ......

تَبْدِيَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ

......

12767 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ قِسْمِ الْمَوَارِيثِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]،

12768 - وَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]

12769 - فَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمَعْقُولُ فِيهِمَا، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ، إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ ".

12770 - قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافٌ عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ ذَا الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِ الرَّجُلِ فِي حَيَاتِهِ بِمَا لَهُ مِنْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ، وَكَانَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ، إِنَّمَا يَمْلِكُونَ عَنِ الْمَيِّتِ مَا كَانَ الْمَيِّتُ أَمْلَكَ بِهِ، كَانَ بَيِّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي حُكْمِ اللَّهِ.

12771 - ثُمَّ مَا لَمْ أَعْلَمْ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ: أَنَّ الدَّيْنَ مُبَدًّى عَلَى الْوَصَايَا، وَالْمِيرَاثِ.

12772 - قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي، تَبْدِيَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ ......

12773 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ».

12774 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا امْتَنَعُوا مِنْ تَثْبِيتِهِ لِتَفَرُّدِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَدْ طَعَنُوا فِي رِوَايَاتِهِ ......

12775 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَأْمُرُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، فَقَالَ: «كَيْفَ تَقْرَءُونَ، الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، أَوِ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الدَّيْنِ؟».
قَالُوا: الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الدَّيْنِ.
قَالَ: «فَبِأَيِّهِمَا تَبْدَءُونَ؟» قَالُوا: بِالدَّيْنِ قَالَ: «فَهُوَ ذَلِكَ».

12776 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي أَنَّ التَّقْدِيمَ جَائِزٌ

[باب] الوصية بالثلث وأقل من الثلث

12777 - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه أخبرنا أبو النضر أخبرنا أبو جعفر حدثنا المزني حدثنا الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: جاءني رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله قد بلغني من الوجع ما ترى وأنا ذو مال لا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا» فقلت فالشطر؟ قال: «لا» [ثم قال رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]]: «الثلث والثلث كبير أو كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعله في فيّ امرأتك».
[قال]: فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي؟ قال: «إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم».
لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] بمكة.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك

.

12778 - وبهذا الإسناد حدثنا المزني حدثنا الشافعي عن سفيان بن عيينة قال حدثني الزهري فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: مرضت عام الفتح مرضاً أشرفت منه على الموت فأتاني رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يعودني وقال: «عملاً صالحاً تريد به وجه الله».

12779 - أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان.
وسفيان خالف الجماعة في قوله عام الفتح.

12780 - الصحيح رواية مالك وإبراهيم بن سعد ومعمر ويونس عن الزهري في حجة الوداع.

12781 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: قول النبي [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لسعد أغنى عما قال من بعده في الوصايا وذلك أن بيناً في كلامه أنه إنما قصد اختيار أن يترك الوصي ورثته أغنياء فإن تركهم أغنياء أجزت له أن يستوعب الثلث.

12782 - قال: / وقول النبي [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] «الثلث والثلث كبير أو كثير».
يحتمل الثلث غير قليل وهو أولى معانيه به لأنه لو كرهه لسعد لقال له غض منه.

12783 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال الحسين بن محمد فيما أخبرت عنه أخبرنا محمد بن سفيان حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي في قوله عز وجل: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ إلى قوله: ﴿وليخش الذين تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً﴾

12784 - قَالَ: قِسْمَةُ الْمِيرَاثِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ مَنْ حَضَرَ، فَلْيَحْضُرْ بِخَيْرٍ، وَلْيَخَفْ أَنْ يُحْضَرَ حِينَ يَخْلُفُ هُوَ أَيْضًا بِمَا حَضَرَ غَيْرَهُ ......

12785 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: «أَنَّهَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الرَّجُلَ عِنْدَهُ قَوْمُهُ، عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَأْمُرُهُ بِالْوَصِيَّةِ، بِمَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى وَرَثَتِهِ».

12786 - ثُمَّ ذَكَرَا، يَعْنِي مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

12787 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾

12788 - فَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ».

12789 - وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

12790 - وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «هُمَا وَلِيَّانِ، وَلِيُّ يَرِثُ وَوَلِيُّ لَا يَرِثُ، فَأَمَّا الَّذِي يَرِثُ فَيُعْطَى، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَرِثُ فَلْيَقُلْ مَعْرُوفًا».

12791 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَهُ

، وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ

12792 - وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَارِمَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا، وَهُمَا وَالِيَانِ، وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِي يُرْزَقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ ". أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، فَذَكَرَهُ

12793 - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَسَمَ مِيرَاثَ أَبِيهِ، وَعَائِشَةُ حَيَّةٌ، فَلَمْ يَدَعْ فِي الدَّارِ مِسْكِينًا، وَلَا ذَا قَرَابَةٍ إِلَّا أَعْطَاهُمْ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ».

12794 - قَالَ الْقَاسِمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «مَا أَصَابَ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ يُرِيدُ الْمَيِّتَ أَنْ يُوصِيَ».

12795 - وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «عَمِلَ بِالْكِتَابِ، هِيَ لَمْ تُنْسَخْ»

12796 - وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] قَالَ: قِسْمَةُ الثُّلُثِ "

12797 - وفي رواية أخرى قال: ذاك من الثلث عند الوصية.

12798 - وفي رواية أخرى قال: إذا مات الميت فقد وجب الميراث لأهله.

12799 - وروى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال نسختها الفرائض.

12800 - وفي رواية أخرى: هي منسوخة.

12801 - وقاله أيضاً عكرمة.

12802 - وقال أبو صالح: كانوا يرضخون (...) حتى نزلت الفرائض.

12803 - وقال الضحاك: هي منسوخة.

12804 - ويذكر عن عطاء أنه قال: هي منسوخة نسختها آية الميراث.

12805 - وكذا قال أبو مالك.

12806 - وفي حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية: كان يرخص للأولياء أن يرضخوا لهؤلاء إذا حضروا قسمة المواريث بالشيء ثم نسخ هذا بالوصية والمواريث وترك الرضخ لهم عند القسمة.

12807 - وقال في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾ كان الناس قبل هذه الآية إذا حضروا ميتاً قالوا له أوص لفلان بكذا ولفلان بكذا حتى يذهب عامة ماله وتبقى عياله بغير شيء فكره الله لهم ذلك فانتهى الناس بعد نزول هذه الآية وصارت الوصية إلى الثلث لا يزاد عليه.

الْوَصِيَّةُ وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ

12808 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ»

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

12809 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ يُوصِي بِالْوَصِيَّةِ، وَلَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ يَأْتِي عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ.

12810 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: يُحِبُّ هَذَا الْقَوْلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ أَمْرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّشِيدَ الْمُبَارَكَ الْمَحْمُودَ الْمَدْنَى وَالْعَاقِبَةَ.

12811 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ: أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ.
. . .» يَحْتَمِلُ مَا لِامْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.

12812 - وَيَحْتَمِلُ: مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إِلَّا هَذَا، لَا مِنْ وَجْهِ الْفَرْضِ

[باب] الوصية فيما زاد على الثلث

12813 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: وسنة رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] تدل على أن لا يجوز لأحد وصية إذا جاوز الثلث مما ترك فمن أوصى فجاوز الثلث ردت وصاياه كلها إلا الثلث إلا أن يتطوع الورثة فيجيزون له ذلك فيجوز بإعطائهم.

12814 - قال أحمد قد مضى في هذا المعنى حديث عمران بن حصين في عتق المماليك.
وروينا عن طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم»

.

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس - هو الأصم - حدثنا العباس بن محمد أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا طلحة.
فذكره.

12815 - وطلحة بن عمرو غير قوي.
إلا أنه قد روي بإسناد شامي عن معاذ بن جبل كذلك مرفوعاً.

12816 - قال أحمد: وهكذا إذا أوصى لمن لا يجوز له الوصية من الورثة لم يجز إلا بإجازة سائر الورثة.

12817 - وقد روينا عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس وقيل: عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة».

12818 - وروي ذلك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً

12819 - وليسا بالقويين.

الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ، وَمَنْ أَحَبَّ الْإِكْثَارَ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ وَمَنْ أَحَبَّ الِاسْتِطْرَادَ

12820 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِكْثَارُهَا، وَاسْتِرْخَاصُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» وَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ»

12821 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ

12822 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ، أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «أَكْبَرُهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»

12823 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفُسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا».

12824 - وَهَذَا مُرْسَلٌ.

12825 - وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا.

12826 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مُخَرَّجٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

12827 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَبِهَذَا نَقُولُ: لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَنَّهُ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَالِهِ، فَكُلُّ مَا كَثُرَ ثَمَنُهُ، فَهُوَ أَكْثَرُ لِتَقَرُّبِهِ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.

12828 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أُعْطِيَهُ مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ.

12829 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْقَوْلُ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَمَلِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ

في سبيل الله وهلك فقال النبي [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله».

12830 - تفرد بوصل حديثها محمد بن إسحاق بن يسار عن عيسى بن معقل بن أبي معقل عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل.

12831 - وروي ذلك في حديث بكر بن عبد الله عن ابن عباس في امرأة قالت لزوجها أحجني على جملك فلان فقال: ذلك حبيس في سبيل الله وإنه أتى رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فذكر ذلك له فقال: «أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله».

12832 - غير أن هذا يخالف الأول في بعض القصة.

12833 - وقد أعرض عنها البخاري ومسلم فلم يخرجاهما في الصحيح والله أعلم.

12834 - وروي عن ابن عمر أنه كان يذهب إلى مثل هذا.

12835 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله: وإذا قال الرجل ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث أراه الله فليس له أن يأخذ لنفسه منه شيئاً.

12836 - ثم ساق الكلام إلى أن قال: واختار للموصي إليه أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يغني كل واحد منهم دون غيرهم.

12837 - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وأحب له

إن كان له رضعاً أن يعطيهم دون جيرانه لأن حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب.
ثم أحب له أن يعطي جيرانه الأقرب منهم فالأقرب وأقصى الجوار منتهى أربعين داراً من كل ناحية.
ثم أحب له أن يعطيه أفقر من يجد وأشده تعففاً واستتارا.

12838 - قال أحمد: قد روينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك في قصة أبي طلحة وقوله للنبي [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: إن أحب أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
فقال رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «إني أرى أن تجعلها في الأقربين».

12839 - وفي رواية أخرى: «اجعلها في فقراء قرابتك».

12840 - وروينا عن عائشة قالت يا رسول الله إن لي جارتين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك باباً».

12841 - وروى أبو داود في المراسيل عن إبراهيم بن مروان الدمشقي عن أبيه عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن يونس عن ابن شهاب قال قال رسول الله [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: «أربعين داراً جاراً».
قال فقلت لابن شهاب وكيف أربعين داراً؟ قال: أربعين عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه.
أخبرناه أبو بكر محمد بن محمد الطوسي أخبرنا أبو الحسين النسوي حدثنا أبو علي اللؤلؤي حدثنا أبو داود فذكره

.

12842 - وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ فِي ذَلِكَ بِإِسْنَادَيْنِ غَيْرِ قَوِيَّيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا

نِكَاحُ الْمَرِيضِ

12843 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتِ ابْنَةُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَهَا، فَحُدِّثَ أَنَّهَا عَاقِرٌ لَا تَلِدُ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَمَكَثَتْ حَيَاةَ عُمَرَ، وَبَعْضَ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، لِتُشْرِكَ نِسَاءَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ»

جارٍ التحميل