معرفة السنن والآثارصفحات 61-80

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 61-80

13663 - وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا»

13664 - وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا»، فَقَالَ ثَابِتٌ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ،

13665 - وَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ وَصَدَاقُهَا عِتْقُهَا فَنَكَحَتْهُ وَرَضِيَ بِقِيمَتِهَا أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، وَرَضِيَتْ -

13666 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَا بَأْسَ

13667 - قَالَ: وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا بَأْسَ وَيُحَاصُّهَا بِالَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ قِيمَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ تَدَعَ وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا

13668 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَ الْمَرْأَةِ مَهْرَهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقًا

13669 - وَلَيْسَ بِابْنِ عُمَرَ وَلَا بِنَا كَرَاهِيَةُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَثْبُتْ تَخْصِيصُهُ بِهِ،

13670 - وَكَأَنَّهُ بَلَغَهُ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ مِنْ تَرْغِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْتَاقِهَا وَالتَّزْوِيجِ بِهَا وَإِمْهَارِهَا مَهْرًا جَدِيدًا

،

13671 - فَرَغَّبَ فِيمَا نَدَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ دُونَ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِ كَمَا كَانَ مَخْصُوصًا بِنِكَاحِ الْمَوْهُوبَةِ، وَهَذِهِ فِي مَعْنَى الْمَوْهُوبَةِ إِنْ كَانَ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا،

13672 - وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ قَوْلُ أَنَسٍ فِي جَوَابِهِ لِثَابِتٍ: أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا شَيْئًا آخَرَ سِوَى أَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ،

13673 - وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا»، أَيْ بَدَلَ نَفْسِهَا وَهُوَ مَا أَلْزَمَهَا مِنْ قِيمَةِ نَفْسِهَا بِإِعْتَاقِهِ إِيَّاهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ،

13674 - وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

13675 - ثُمَّ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَمْهَرَهَا جَارِيَةً وَذَلِكَ فِيمَا

13676 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَلِيلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ الْعَتَكِيَّةُ، عَنْ أُمِّهَا أَمِينَةَ، عَنْ أَمَةِ اللَّهِ بِنْتِ رُزَيْنَةَ، عَنْ أُمِّهَا فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهَا وَخَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَمْهَرَهَا رُزَيْنَةَ»

بَابُ اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ

13677 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: أَصْلُ الْكَفَاءَةِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ كَانَ زَوْجُهَا غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

13678 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَأَمْنَعَنَّ ذَوَاتِ الْأَحْسَابِ فُرُوجَهُنَّ إِلَّا مِنَ الْأَكْفَاءِ»

13679 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْعَرَبُ بَعْضُهَا أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَرَجُلُ بِرَجُلٍ، وَالْمَوَالِي أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ، وَرَجُلٌ بِرَجُلٍ إِلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا»

13680 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا

،

13681 - وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَمْثَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

13682 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ نِكَاحُ غَيْرِ الْكُفْءِ مُحَرَّمًا فَأَرُدُّهُ بِكُلِّ حَالٍ، إِنَّمَا هُوَ نَقْصٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ وَالْوُلَاةِ، فَإِذَا رَضِيَتِ الْمُزَوَّجَةُ وَمَنْ لَهُ الْأَمْرُ مَعَهَا بِالنَّقْصِ لَمْ أَرُدَّهُ

13683 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ»

13684 - وَكَانَ حَجَّامًا،

13685 - وَزَعَمَ الزُّهْرِيُّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُزَوِّجُ بَنَاتِنَا

مَوَالِينَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]،

13686 - وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَكَانَتْ قُرَشِيَّةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ مِنَ الْمَوَالِي،

13687 - وَزُوِّجَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنَ الْمِقْدَادِ،

13688 - وَزُوِّجَتْ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ بِلَالٍ،

13689 - وَزَوَّجَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنَةَ أَخِيهِ مِنْ سَالِمٍ مَوْلَاهُ

الْوِكَالَةُ فِي النِّكَاحِ

13690 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ»

13691 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوِكَالَةَ فِي النِّكَاحِ جَائِزَةٌ مَعَ تَوْكِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَزَوَّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ

13692 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ حَكَاهُ

بَابُ الْكَافِرِ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِمُسْلِمَةٍ بِالْقَرَابَةِ

13693 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ وَلِيًّا لِمُسْلِمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَهُ، قَدْ زَوَّجَ ابْنُ سَعِيدِ بْنُ الْعَاصِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو سُفْيَانَ حَيٌّ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَةٌ وَابْنُ سَعِيدٍ مُسْلِمًا لَا أَعْلَمُ مُسْلِمًا أَقْرَبَ بِهَا مِنْهُ

13694 - قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِأَبِي سُفْيَانَ فِيهَا وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَطَعَ الْوَلَايَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمَوَارِيثَ وَالْعَقْلَ وَغَيْرَ ذَلِكَ

13695 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي: إِنَّ الَّذِي وَلِيَ نِكَاحَهَا ابْنُ عَمِّهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا، فَإِنَّهَا أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَالْعَاصُ هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ،

13696 - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ هُوَ الَّذِي وَلِيَ نِكَاحَهَا

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ،

13697 - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعُثْمَانُ هُوَ ابْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ابْنِ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا

بَابُ إِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ

13698 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ»

13699 - هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ وَفِي الْإِمْلَاءِ، وَزَادَ فِيهِ فِي الْإِمْلَاءِ: «وَإِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ، فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ»،

13700 - وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ بِتَمَامِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ فَذَكَرَاهُ هَكَذَا،

13701 - وَكَانَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ يَشُكُّ فِيهِ فَتَارَةٌ يَرْوِيهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَتَارَةٌ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَتَارَةٌ عَنْ أَحَدِهِمَا بِالشَّكِّ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ هَمَّامٍ، وَهِشَامٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

13702 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ

بَابٌ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ

13703 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 127]، الْآيَةَ، قَوْلُ عَائِشَةَ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِيهِ

13704 - قَالَ: وَذَكَرَ لِي فِي قَوْلِهَا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِيمَا

13705 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهُ، أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] الْآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوَا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ: " وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127] "، إِلَى قَوْلِهِ: " ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127] "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالتَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى فِي الصَّدَاقِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ،

13706 - وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: 3] قَالَ: يَقُولُ: اتْرُكُوهُنَّ إِنْ خِفْتُمْ فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكُمْ أَرْبَعًا

13707 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَلَا يَكُونُ لِلرَّجُلِ تَزْوِيجُ نَفْسِهِ امْرَأَةً هُوَ وَلِيِّهَا، وَإِنْ

أَذِنَتْ لَهُ فِي نَفْسِهَا، كَمَا لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا هُوَ وَلِيُّ بَيْعِهِ، وَلَكِنْ يُزَوِّجُهُ إِيَّاهَا السُّلْطَانُ أَوْ وَلِيُّ مِثْلُهُ فِي الْوَلَايَةِ

13708 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَدْنَى مَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ: الَّذِي يُزَوِّجُ، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ، وَشَاهِدَانِ "

الْكَلَامُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ

13709 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] وَقَالَ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 49]، وَذَكَرَ سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي التَّزْوِيجِ أَوِ الْإِنْكَاحِ،

13710 - ثُمَّ قَالَ: فَسَمَّى اللَّهُ النِّكَاحَ اسْمَيْنِ: النِّكَاحُ وَالتَّزْوِيجِ، وَقَالَ: ﴿امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] إِلَى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]،

13711 - فَأَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْهِبَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْهِبَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَجْمَعُ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ عَلَيْهَا عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِأَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لَهُ بِلَا مَهْرٍ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ نِكَاحٌ إِلَّا بِاسْمِ النِّكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ هَذَا

13712 - رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ»،

13713 - وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَوْهُوبَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا - وَفِي رِوَايَةٍ - أَنْكَحْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»،

13714 - وَرُوِيَ فِيهِ: «مَلَكْتَهَا»، وَرُوِيَ: «مُلِّكْتَهَا» وَرُوِيَ: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَزَوَّجْتُكَهَا أَكْثَرُ»

تَزْوِيجُ مَنْ لَمْ يُولَدْ

13715 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، وَأَبِي حَنَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: مَنْ يَذْبَحُ لِلْقَوْمِ شَاةً وَأُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تُولَدُ لِي؟ فَذَبَحَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَأَجَازَ عَبْدُ اللَّهِ النِّكَاحَ "

13716 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْنَا وَلَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلِمْتُهُ يَقُولُ بِهَذَا يَجْعَلُونَ لِلْذَابِحِ أَجْرَ مِثْلِهِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا نِكَاحًا

13717 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ

13718 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ: أَنَّ أَبَاهَا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طَارِقَ ابْنَ الْمُرَقَّعِ قَالَ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوَابِهِ، وَثَوَابُهُ أَنْ أُزَوِّجَهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي؟ فَأَعْطَيْتُهُ رُمْحِي، ثُمَّ وُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ، وَبَلَغَتْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُجَهِّزُهَا حَتَّى تُحْدِثَ صَدَاقًا غَيْرَ ذَلِكَ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهَا لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا» قَالَ: فَرَاعَنِي ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَأْثَمُ وَلَا يَأْثَمُ»

خُطْبَةُ النِّكَاحِ

13719 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَرْءُ بَيْنَ يَدَيْ خُطْبَتِهِ وَكُلُّ أَمَرٍ طَلَبَهُ سِوَى

الْخُطْبَةِ حَمْدُ اللَّهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةُ بِتَوَقِّي اللَّهِ، ثُمَّ يَخْطُبُ، وَأَحَبُّ إِلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُزَوِّجُ وَيَزِيدُ: أَنْكَحْتُكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ

13720 - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَنْكَحَ قَالَ: «أُنْكِحُكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عَلَى إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ»

13721 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ جَازَ النِّكَاحُ

13722 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ، ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ الرَّازِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، «فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ»

عَدَدُ مَا يَحِلُّ مِنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ

13723 - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتِ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: 50]، وَقَالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتِ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3]

13724 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَطْلَقَ اللَّهُ مَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ فَلَمْ يَحِدَّ فِيهِنَّ حَدًّا يُنْتَهَى إِلَيْهِ، وَانْتَهَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ إِلَى أَرْبَعٍ،

13725 - وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيَّنَةُ عَنِ اللَّهِ عَلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ إِلَى أَرْبَعٍ تَحْرِيمًا مِنْهُ لِأَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَقَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَسْلَمُوا وَعِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ: «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»

13726 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو تُرَابٍ الْمُذَكِّرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَقَفَتْ مَوْلَاةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَقَالَ: «إِنِّي لَأَشْتَاقُ إِلَى النِّكَاحِ»، فَقَالَتْ: تَزَوَّجْ فَمَا أَحَدٌ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ: «فَكَيْفَ بِأَرْبَعٍ فِي الْقَصْرِ؟» قَالَتْ: تُطَلِّقُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَتَزَوَّجُ أُخْرَى قَالَ: «الطَّلَاقُ قَبِيحٌ أَكْرَهُهُ»

13727 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ زَيْنَبَ، أَنَّ أُمَّ مَعْبَدٍ أُمَّ وَلَدٍ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَصُبُّ عَلَى عَلِيٍّ الْمَاءَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ،

13728 - ورُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَوْقَ أَرْبَعٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ

13729 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: وَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، قُلْنَا حُكْمُ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ رَجْعَةً أَوْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَيْسَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَكَانَهُنَّ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ

13730 - وَاحْتَجَّ بِانْقِطَاعِ أَحْكَامِهَا مِنَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

13731 - وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

13732 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ أَلْبَتَّةَ: أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَهَذَا فِيمَا أَجَازَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَذَكَرَهُ

جارٍ التحميل