10755 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْحَافِظُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ بِمَكَّةَ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُخْبِرْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي الْمُحْرِمِ قَتَلَ زُنْبُورًا؟
قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: 7]
10756 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ "
10757 - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ»
10758 - وحَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الدِّينُورِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: «إِنَّهُ أَمَرَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ»
10759 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالذِّئْبَ»،
10760 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
10761 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِي»
10762 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَا
يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ قَالَ: «الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ، وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْحِدَأَةَ، وَالسَّبُعَ الْعَادِي»
10763 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا، وأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ: «أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَرِّدُ بَعِيرًا لَهُ فِي طِينٍ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ»
10764 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَرِّدُ بَعِيرًا لَهُ فِي طِينٍ بِالسُّقْيَا»
10765 - زَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ: وَهُوَ مُحْرِمٌ
10766 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْقِرَادَ، وَالْحَلَمَةَ»
10767 - قَالَ أَحْمَدُ: فَقَدْ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
10768 - قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّ صَاحِبَنَا يَقُولُ: لَا يَنْزِعُ الْمُحْرِمُ قُرَادًا وَلَا حَلَمَةَ، وَيُحْتَجُّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَرِهَ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ قُرَادًا أَوْ حَلَمَةً مِنْ بَعِيرِهِ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَيْفَ تَرَكْتُمْ قَوْلَ عُمَرَ وَهُوَ مُوَافِقٌ السُّنَّةَ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَعَ عُمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذَا
10769 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَا يَفْدِي الْمُحْرِمَ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ»
10770 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مُوَافِقٌ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
10771 - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَرَى فِي قَتْلِ الْكَدْمِ، وَالْجُنْدُبِ أَتُرَاهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادَةِ؟ قَالَ: «الْجَرَادَةُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ، وَهُمَا لَا يُؤْكَلَانِ وَلَيْسَتَا بِصَيْدٍ»، فَقُلْتُ: أَقْتُلُهُمَا؟ فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ، فَإِنْ قَتَلْتَهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ»
قَتْلُ الْقَمْلِ
10772 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا، وأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَجُلٌ لَمْ أَرَ رَجُلًا أَطْوَلَ شَعْرًا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: أَحْرَمْتُ وَعَلَيَّ هَذَا الشَّعْرُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْتَمِلْ عَلَى مَا دُونَ الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ قَالَ: قَبَّلْتُ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِامْرَأَتِي قَالَ: زَنَى فُوكَ قَالَ: رَأَيْتُ قَمْلَةً فَطَرَحْتُهَا قَالَ: تِلْكَ الضَّالَّةُ لَا تُبْتَغَى
10773 - وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخَذْتُ قَمْلَةً فَأَلْقَيْتُهَا ثُمَّ طَلَبْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُبْتَغَى»
10774 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَفَلَّى عَنْهُ لِأَنَّهُ إِمَاطَةُ أَذًى، فَأَكْرَهُ لَهُ قَتْلَهُ وَآمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَصَدَّقُ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا
قَتْلُ النَّمْلَةِ
10775 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَأَكْرَهُ قَتَلَ النَّمْلَةِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ، فَإِنْ قَتَلَهَا مُحْرِمٌ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُمِرَ بِفِدَاءِ الصَّيْدِ الَّذِي يُؤْكَلُ لَحْمُهُ»
10776 - " قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهَا، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الدَّبْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ الْإِحْصَارِ
10777 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ قَالَ: فَلَمْ أَسْمَعْ مِمَّنْ حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ مُخَالِفًا فِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةِ نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةَ حِينَ أُحْصِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَالَ الْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةَ وَحَلَقَ وَرَجَعَ حَلَالًا وَلَمْ يُصَلِّ إِلَى الْبَيْتِ وَلَا أَصْحَابُهُ إِلَّا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَحْدَهُ "
10778 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا نُزُولُ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَرُوِّينَاهُ فِي الْمَغَازِي، وَأَمَّا نَحْرُهُ بِهَا فَ
10779 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
10780 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَنَحَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِلِّ وَقَدْ قِيلَ نَحَرَ الْحُرُمُ وَحَكَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ
10781 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّهُ نَحَرَ فِي الْحِلِّ، وَبَعْضُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25]، وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَحِلُّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ
10782 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَحَيْثُ مَا أُحْصِرَ ذَبَحَ شَاةً وَحَلَّ
10783 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ حَلَّ عِنْدَ الشَّجَرَةِ»
10784 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنَّهُمْ ذَكُّوا هَدْيَهُمْ فِي أَمْكِنَتِهِمْ حَيْثُ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ»
10785 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ زَمَنَ الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا فَقَالَ: «إِنَّ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
10786 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي أَحْلَلْنَا كَمَا أَحْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
مَنْ قَالَ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ
10787 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ، لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، " فَإِنْ كَانَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ قِبَلِ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً "
10788 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِي أَعْقِلُ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ الْمَغَازِي شَبِيهٌ بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا قَدْ عَلِمْنَا فِي مُتَوَاطِئِ أَحَادِيثِهِمْ أَنْ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ بِأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، وَتَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ عَلِمْتُهُ، وَلَوْ لَزِمَهُمُ الْقَضَاءُ لَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ،
10789 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ حَصْرِهِ إِنَّمَا سَمَّيَتْ عُمْرَةَ الْقِصَاصِ، وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اقْتَصَّ لِرَسُولِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَعُوهُ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ
10790 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْعُمْرَةُ قَضَاءً، وَلَكِنْ كَانَ شَرْطًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْتَمِرُوا قَابِلَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ فِيهِ»
10791 - قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقْضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ»
10792 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، يَقُولُ: «مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ حُبِسَ عَنِ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ أَوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ فَعَلَيْهِ ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، شَاةً فَمَا فَوْقَهَا تُذْبَحُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةٌ بَعْدَ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ»
10793 - قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ فِي الْمَرَضِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَرِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنْ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا إِذَا كَانَ قَدْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ مِنْهُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْإِحْصَارُ بِالْمَرَضِ
10794 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الْآيَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِلَّهِ عَامَّةٌ عَلَى كُلِّ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ، ثُمَّ سَنَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَصْرِ بِالْعَدُوِّ
10795 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا، وأَبُو سَعِيدً، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ» وَزَادَ أَحَدُهُمَا: ذَهَبَ الْحَصْرُ الْآنَ
10796 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا عَدُوَّ يَحُولُ دُونَ الْبَيْتِ، وَيَعْنِي أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ أَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ، لَا مَنْ حُبِسَ بِمَرَضٍ وَهَكَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ: لَا يُحِلُّ الْمَرِيضُ دُونَ الْبَيْتِ
10797 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ»
10798 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمُحْصَرُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ»
10799 - زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْأَثَرِ فِي الْمَبْسُوطِ: فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ لِبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَابُدَّ لَهُ مِنْهَا صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى
10800 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْمُحْصَرُ بِالْمَرَضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
10801 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، ومَرْوَانَ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، أَفْتَوْا ابْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيَّ: «وَأَنَّهُ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنْ يَتَدَاوَى بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَيَفْتَدِيَ فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا وَيَهْدِيَ»
10802 - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَ قَدِيمًا، أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخِذِي، فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ فِي أَنْ أُحِلَّ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَلْتُ بِعُمْرَةٍ»
10803 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، كَانَ قَدِيمًا، وَأَحْسِبُهُ قَدْ سَمَّاهُ، وَذَكَرَ نَسَبَهُ، وَسَمَّى الْمَاءَ الَّذِي أَقَامَ بِهِ «الدُّثَيْنَةَ»، وَحَدَّثَنَا شَبِيهًا بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ
10804 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالدُّثَيْنَةِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
10805 - وَبِإِسْنَادِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: «الْمُحْرِمُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ»
10806 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْصُولًا
10807 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لَا يُحِلُّ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ حَبَسَهُ بَلَاءٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ، فَإِنَّهُ يُحِلُّ حَيْثُ حُبِسَ، وَمَنْ حُبِسَ فِي عُمْرَةٍ بِبَلَاءٍ مَكَثَ عَلَى حَرَمِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، ثُمَّ يُحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ فِي عُمْرَتِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي حَلَّ حَيْثُ حَبَسَهُ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ حَلَالًا ثُمَّ اعْتَمَرَ بَعْدُ إِذَا أَمِنَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ حَبَسَهُ بَلَاءٌ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ طَافَ إِذَا بَلَغَ الْبَيْتَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ، ثُمَّ رَجَعَ حَلَالًا مِنْ حَجَّهِ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، وَيُهْدِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ "
10808 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فَإِنِ اضْطُرَّ الْمَحْبُوسُ بِمَرَضٍ إِلَى حَلْقِ شَعَرٍ أَوْ لِبَاسِ مَا لَيْسَ لَهُ لِبَاسُهُ فَعَلَ وَافْتَدَى أَيْنَ كَانَ فِي حِلٍّ أَوْ غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً وَذَلِكَ فِي الْحِلِّ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ نَسَكَ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ بِالسُّقْيَا وَحَلَقَ رَأْسَهُ
10809 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا حَدِيثُ كَعْبٍ فَقَدْ مَضَى إِسْنَادُهُ.
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَفِيِمَا
10810 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا، فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَتَّى إِذَا خَافَ الْفَوَاتَ خَرَجَ وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ حُسَيْنًا أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ، ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ حُسَيْنٌ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ "
10811 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَخَالَفَنَا بَعْضُهُمْ فِي الْمَحْبُوسِ بِالْمَرَضِ، فَقَالُوا: هُوَ وَالْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ لَا يَفْتَرِقَانِ، وَقَالَ: نَبْعَثُ الْمُحْصَرَ بِالْبُدْنِ وَنُوَاعِدُهُ يَوْمًا نَذْبَحُهُ فِيهِ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا إِنَّمَا اعْتَمَدْنَا فِي هَذَا عَلَى شَيْءٍ رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
10812 - قَالَ أَحْمَدُ: رَوَى الْأَسْوَدُ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الَّذِي لُدِغَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْعُمْرَةِ فَأُحْصِرَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ، وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ، فَإِذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ بِمَكَّةَ حَلَّ هَذَا»
10813 - وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِجَوَابٍ مَبْسُوطٍ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الَّذِيَ رُوِّينَا عَنْهُمْ مِثْلُ مَذْهَبِنَا قَوْلُهُمْ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّهُمْ عَدَدٌ فَقَوْلُهُمْ أَوْلَى، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ نَبْعَثُ
بِالْهَدْيِ وَنُوَاعِدُهُ يَوْمًا قَدْ يُحِلُّ وَهُوَ لَا يَدْرِي، لَعَلَّ الْهَدْيَ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ، فَنَأْمُرَ بِالْخُرُوجِ مِنْ شَيْءٍ لَزِمَهُ بِالظَّنِّ
10814 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى»
10815 - فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ
10816 - فَقِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو، هَكَذَا قَالَ الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ عَنْ يَحْيَى،
10817 - وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، هَكَذَا قَالَهُ مَعْمَرٌ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ الْحَجَّاجُ
10818 - وَالثَّابِتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِرِوَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا، وَذَهَبَ أَكْثَرَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحِلُّ بِنَفْسِ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ، وَخَالِفُوا ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِنْ صَحَّ، وَأَرَادَ فِيمَنْ كَانَ قَدِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْإِحْرَامِ فَيُحِلُّ عِنْدَ وجودِ الشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى إِنْ كَانَ يَقْضِي فَرْضًا فَلَمْ يَأْتِ بِهِ.
وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ فَوَاتِهِ بِمَا يَحِلُّ بِهِ مَنْ يَفُوتُهُ الْحَجُّ بِغَيْرِ مَرَضٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
10819 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِّلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ» فَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ إِسْحَاقَ
10820 - ورَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّا نَحَرْتُمْ فِي الْإِحْصَارِ، عَلَى بَدَلِهِ قَالَ: نَعَمْ فَأَبْدَلَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدْ أَبْدَلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَبْدَلُوا ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ". أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَهُ.
10821 - وَفِي الْحَدِيثِ قَضِيَّةٌ وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِبْدَالِ، وَلَعَلَّهُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ اسْتَحَبَّ الْإِبْدَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَمَا اسْتَحَبَّ الْإِتْيَانَ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَاءُ مَا أُحْصِرَهُ عَنْهُ وَاجِبًا بِالتَّحَلُّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْحَجِّ
10822 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَرَّ بِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ؟» فَقَالَتْ: إِنِّي شَاكِيَةٌ فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»
10823 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: هَلْ تَسْتَثْنِي إِذَا حَجَجْتَ؟ فَقُلْتُ لَهَا: مَاذَا أَقُولُ؟ فَقَالَتْ: قُلِ: «اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ، وَلَهُ عَمَدْتُ، فَإِنْ يَسَّرْتَهُ فَهُوَ الْحَجُّ، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ».
10824 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ أُعِدْهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
10825 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ مَوْصُولًا لَا يَذْكُرُ عَائِشَةَ فِيهِ