10298 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
10299 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ»
10300 - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33] فَمَحِلُّ الشَّعَائِرِ، وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
10301 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ، لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ الْبَيْتَ»
10302 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَفِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَائِضَ أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ طَوَافِ الْوَدَاعِ لَا يُفْسِدُ حَجًّا،
10303 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْهَا يَعْنِي مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ مَا إِذَا تَرَكَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْمِيقَاتِ فِي الْإِحْرَامِ، وَمِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ طَوَافُ الْوَدَاعِ،
10304 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ أُخْبِرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا، وَقَدْ مَضَى هَذَا بِإِسْنَادِهِ،
10305 - وَاسْتَحَبَّ فِي الْإِمْلَاءِ: أَنْ يُهْرِقَ مَكَانَهُ دَمًا إِذَا لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى بَلَغَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ
تَرْكُ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ
10306 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، فَذَكَرَتْ حَيْضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ قَالَ: «فَلَا إِذًا»،
10307 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، بِنَحْوِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
10308 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا إِذًا»
10309 - قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامٌ: قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ، فَلَمْ يُقَدِّمِ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ أَنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُنَّ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَ، لَأَصْبَحَ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ، كُلُّهُنَّ قَدْ أَفَاضَتْ
10310 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تُصْدِرَ الْحَائِضُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا، فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ
10311 - وأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي
حُسَيْنٍ قَالَ: اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَنْفِرُ، وَقَالَ زَيْدٌ: لَا تَنْفِرُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَلْ أُمَّ سُلَيْمٍ وَصَوَاحِبَاتِهَا قَالَ: فَذَهَبَ زَيْدٌ فَلَبِثَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ "
10312 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحِضْنَ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَفَضْنَ، فَإِنْ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَنْتَظِرْهُنَّ أَنْ يَطْهُرْنَ، فَتَنْفِرُ بِهِنَّ، وَهُنَّ حِيَضٌ، إِذَا كُنَّ قَدْ أَفَضْنَ»
10313 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: «أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ يُعَجِّلْنَ الْإِفَاضَةَ مَخَافَةَ الْحَيْضِ»
10314 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ»، فَقُلْتُ: مَا لَهُ، أَمَا سَمِعَ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ؟ "، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: زَعَمُوا أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ
10315 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ سَمِعَ الْأَمْرَ بِالْوَدَاعِ، وَلَمْ يَسْمَعِ الرُّخْصَةَ لِلْحَائِضِ، فَقَالَ بِهِ عَلَى الْعَامِّ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الرُّخْصَةُ لِلْحَائِضِ ذَكَرَهَا
10316 - وَأُخْبِرْنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَلَتْ عَائِشَةُ لِلنِّسَاءِ عَنْ ثَلَاثٍ: صَدْرِ الْحَائِضِ إِذَا أَفَاضَتْ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ، ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ الصَّدْرِ
الْوقُوفُ فِي الْمُلْتَزَمِ
10317 - رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمُ: لَا يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
10318 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " أُحِبُّ لَهُ إِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ أَنْ يَقِفَ فِي الْمُلْتَزَمِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، حَتَّى سَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنَعْمَاكَ حَتَّى أَعَنْتَنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكَكَ، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ لِي، غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ، وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَاصْحَبْنِي بِالْعَافِيَةِ فِي بَدَنِي، وَالْعِصْمَةِ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي "
10319 - قَالَ: وَمَا زَادَ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الشُّرْبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ
10320 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَا هُنَا؟» قَالَ: قُلْتُ: مُنْذُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً.
قَالَ: «فَمَا كَانَ طَعَامُكَ؟»، قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا مَاءَ زَمْزَمَ، وَلَقَدْ سَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وَهِيَ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ
مَا يُكْرَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الصَّرُورَةِ وَغَيْرِهَا
10321 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " وَأَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ صَرُورَةٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَمْ يَحْجُجْ،
10322 - وَأَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، لَكِنْ يُقَالُ: حَجَّةُ الْإِسْلَامِ،
10323 - وَأَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُحَرَّمِ: صَفَرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: الْمُحَرَّمُ،
10324 - وَإِنَّمَا كَرِهْتُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُحَرَّمِ: صَفَرٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَعُدُّونَ، فَيَقُولُونَ: صَفَرَانِ لِلْمُحَرَّمِ وَصَفَرٌ، وَيَنْسِئُونَ فَيَحُجُّونَ عَامًا فِي شَهْرِ، وَعَامًا فِي غَيْرِهِ، وَيَقُولُونَ: إِنْ أَخْطَأْنَا مَوْضِعَ الْحَرَمِ فِي عَامٍ، أَصَبْنَاهُ فِي غَيْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37] الْآيَةَ
10325 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَلَا شَهْرَ يُنْسَأُ»
،
10326 - وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُحَرَّمَ
10327 - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ» انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ، وَتَمَامُهُ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٌ، وَرَجَبٌ شَهْرٌ مَضَى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ "،
10328 - وَفِي الْحَدِيثِ فِي تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ، قَدْ أَخْرَجْنَاهُ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ
10329 - قَالَ أَحْمَدُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ صَرُورَةٌ لِإِطْلَاقِ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ»،
10330 - وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنْ صَحَّ وَصَلُهُ وَرَفَعُهُ: إِنَّ سُنَّةَ الدِّينِ أَلَّا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ فَلَا يَحُجُّ، حَتَّى لَا يَكُونَ صَرُورَةٌ فِي الْإِسْلَامِ،
10331 - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الصَّرُورَةَ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدِ انْقَطَعَ عَنِ النِّكَاحِ، وَتَبَتَّلَ عَلَى مَذْهَبِ رَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ
،
10332 - وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْلِمِ: صَرُورَةُ
10333 - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي صَرُورَةٌ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ، لَيْسَ بِصَرُورَةٍ،
10334 - وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِأَسَانِيدِهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ
مَا يُفْسِدُ الْحَجَّ
10335 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ الْحَاجُّ امْرَأَتَهُ، فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، أَوْ يَطُوفَ، مَضَى فِي حَجِّهِ، كَمَا كَانَ يَمْضِي فِيهِ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ، فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ حَجَّ، وَأَهْدَى بَدَنَةً، وَيَحُجَّهَا
10336 - وَأَخْتَارُ إِذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَقْضِيَا نُسُكَهَمَا، وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ فِدْيَةٌ، وَلَا إِعَادَةٌ
10337 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً عَنْهُ وَعَنِ امْرَأَتِهِ: أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَهَكَذَا الْآثَارُ كُلُّهَا عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَثْبُتُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةً "
10338 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَى عَطَاءٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ فِي مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: «يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا، وَيَفْتَرِقَانِ حَتَّى يُتِمَّانِ حَجَّهُمَا»
10339 - قَالَ عَطَاءٌ: وَعَلَيْهِمَا بَدَنَةٌ، أَطَاعَتْهُ أَوِ اسْتَكْرَهَهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ.
أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ عَطَاءٍ، فَذَكَرَهُ،
10340 - ورَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالًا، فَإِذَا كَانَا مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا، وَتَفَرَّقَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهَا
10341 - وَفِيمَا بَلَغَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، فَقَالُوا
: يَمْضِيَانِ لِوِجْهَتِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ عَامَ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ
10342 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا، أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَسْأَلُهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَشَارَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ فَسَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ: فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: بَطُلَ حَجُّكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: اخْرُجْ مَعَ النَّاسِ، وَاصْنَعْ مَا يَصْنَعُونَ، فَإِذَا أَدْرَكْتَ قَابِلًا، فَحُجَّ وَاهْدِ.
فَرَجَعَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَرَجَعَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا مَعَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقَوُلُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: قَوْلِي مِثْلُ مَا قَالَا.
10343 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ
10344 - وقَالَ أَبُو بِشْرٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ
ابْنَ عَبَّاسٍ: فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: يَقْضِيَانِ مَا بَقِيَ مِنْ نُسُكِهِمَا، فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ، حَجَّا، فَإِذَا أَتَيَا الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا تَفَرَّقَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ، أَوْ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْهَدْيُ
10345 - قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَهُ
10346 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا وَرَدَ بِالشَّكِّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيًا، وَاخْتَارَهُ
10347 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَارْجِعَا إِلَى بَلَدِكُمَا، فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ، وَإِذَا أَحْرَمْتُمَا فَتَفَرَّقَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا.
10348 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَهِلَّا مِنْ حَيْثُ أَهْلَلْتُمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ،
10349 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: يَنْفُذَانِ لِوُجُوهِهِمَا، فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا، وَإِذَا أَدْرَكَهُمَا الْحَجُّ، فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ، وَيُهْلِلَانِ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَهَلَّا بِحَجِّهِمَا الَّذِي كَانَا أَفْسَدَا، وَيَتَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا،
10350 - وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ: يُتِمَّانِ حَجَّهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ أَهْدَى جَزُورًا
.
10351 - وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَلْيُهْدِ نَاقَةً، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
10352 - وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا جَامَعَ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ،
10353 - وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُجْزِئُ بَيْنَهُمَا جَزُورٌ،
10354 - وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَتْ أَعَانَتْكَ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نَاقَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُعِنْكَ، فَعَلَيْكَ نَاقَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ
10355 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا تَلَذَّذَ بِهِ مِنِ امْرَأَتِهِ دُونَ الْجِمَاعِ، فَشَاةٌ تُجْزِئُهُ فِيهِ، وَلَا يَفْسَدُ حَجُّهُ
10356 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ فِي الْقُبْلَةِ شَاةٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ،
10357 - وَفِي أَنَّهُ يُتِمُّ حَجَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
10358 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُفْسِدُ بَدَنَةً، ذَبَحَ بَقَرَةً، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً، ذَبَحَ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ، وَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا عَنْ هَذَا كُلِّهِ، قُوِّمَتِ الْبَدَنَةُ دَرَاهِمَ بِمَكَّةَ، وَالدَّرَاهِمُ طَعَامًا، ثُمَّ أَطْعَمَ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَنِ الطَّعَامِ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا
،
10359 - وَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ فِعْلٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ فِدْيَةٌ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَيْسَ بِإِقَامَةِ شَيْءٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فِي أَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِغَيْرِ النَّعَمِ، وَهُوَ يَجِدُ النَّعَمَ، وَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ إِقَامَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ، ثُمَّ عَلَى حَلْقِ الشَّعْرِ فِي أَنَّ جَزَاءَهَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ النَّعَمِ وَغَيْرِهَا
الْخِيَارُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى
10360 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، أَوِ انْسُكْ شَاةً، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ»
10361 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: غَلَطَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، الْحُفَّاظُ حَفَظُوهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ،
10362 - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا سَقَطَ ذِكْرُ مُجَاهِدٍ مِنْ إِسْنَادِهِ فِي الْعَرْضَةِ الَّتِي
حَضَرَهَا الشَّافِعِيُّ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَرْضَةِ الَّتِي حَضَرَهَا الْقَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْعَرْضَةِ الَّتِي حَضَرَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ
10363 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ،
10364 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي الْمَنَاقِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فَذَكَرَهُ،
10365 - وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْمَبْسُوطِ
10366 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ الْمُخْتَصَرِ: حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ «كُلَّ نَسِيكَةٍ كَانَتْ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَمَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَمَعْقُولٌ فِي حُكْمِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي جِيرَانِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ، فَمَا كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا حَيْثُ الْهَدْيُ، وَذَلِكَ الصَّدَقَةُ، فَأَمَّا الصَّوْمُ، فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ، فَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ فِي الْفِدْيَةِ»
10367 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ طَاوُسٍ،
10368 - وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ عَنْ عَطَاءٍ،
10369 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ أَعْسَرَ: وَلَوْ صَامَ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ
10370 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي صِيَامِ الْمُفْتَدِي: مَا بَلَغَنِي فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، وَإِنِّي لَأَصْنَعُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ "
10371 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ أَوْ عُمْرَتِهِ
10372 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى قَالَ فِي الْمُفْتَدِي: بَلَغَنِي أَنَّهُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ أَصْنَعَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِدَاءُ الْفِدْيَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَحِلَّ إِنْ كَانَ حَاجًّا، وَأَنْ يَنْحَرَ فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، كَانَ يَطُوفُ "
10373 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَكَذَا، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي حَجَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ: ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَفْتَدِيَ، وَقَدَّرَ لَهُ نَفَقَتَهُ
، فَكَأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ رَأَى الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ فِي سَفَرِهِ، لَسَأَلَهُ عَنْ يُسْرِهِ، وَلَقَالَ: أَخِّرْ هَذَا حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَالِكَ إِنْ كُنْتَ مُوسِرًا