9182 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «الْحِجَّةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ»
9183 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، " أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتِهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: «فَاقْضِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَمُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ،
9184 - وَفِي تَشْبِيهِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ بِالدَّيْنِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ
مَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرهِ
9185 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ «كُنْتَ حَجَجْتَ فَلَبِّ عَنْهُ.
وَإِلَّا فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْهُ»
9186 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مُرْسَلًا
9187 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، أَوْ عَنْ قَرِيبٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: «لَبَّيْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَلَبِّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ عَنْ شُبْرُمَةَ».
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ،
9188 - وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهِ ضَعِيفَةٍ مَوْصُولًا
،
9189 - وَأَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ
9190 - قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكِ؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»،
9191 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، مَرْفُوعًا،
9192 - وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، مَرْفُوعًا، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَالَ: «فَلَبِّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ عَنْ شُبْرُمَةَ»
9193 - وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
9194 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ
، وَمَا شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: فَذَكَرَ قَرَابَةً لَهُ.
قَالَ: أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ»
9195 - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي أَمَالِي الْحَجِّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ وَمَا شُبْرُمَةُ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَالَ: أَخِي.
وَقَالَ الْآخَرُ: فَذَكَرَ قَرَابَةً.
فَقَالَ: أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: «فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ»
9196 - قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا فَفِيهِ الدَّلَالَةُ، وَكَانَ بَعْضُ الرُّوَاةِ نَصَّ بِرَفْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَرْفُوعًا، فَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، بِرِوَايَةِ غُنْدَرٍ، وَغَيْرِهِ،
9197 - ورُوِّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا
9198 - وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ قَوْلُ صَحَابِيٍّ كَانَتْ فِيهِ الْحُجَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَهْمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا مِنَ الِاسْتَدْلَالِ بِالْإِهْلَالِ مُطْلَقًا، وَبِمَا أَهَلَّ بِهِ فُلَانٌ، وَمُفَارَقَتِهِ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ بِالصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ نُبَيْشَةَ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ
9199 - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ
الْحَدِيثِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ
مَنْ أَهَلَّ يَنْوِي أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ قَالَ: إِحَرَامِي كَإِحْرَامِ فُلَانٍ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ
9200 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ حَاجًّا، وَأَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ،
9201 - وَاسْتَدَلَّ بِمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟» قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ».
قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا "
9202 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَتَى الْبَيْدَاءَ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنَ رَاكِبٍ وَرَاجِلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ وَرَائِهِ كُلُّهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ، نَلْتَمِسُ أَنْ نَقُولَ كَمَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، وَلَا نَعْرِفُ غَيْرَهُ، وَلَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ فَلَمَّا طُفْنَا فَكُنَّا عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ» مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ «، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ»
9203 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُحِلَّ».
وَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يُحِلَّ "
9204 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا، أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ ". قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: جَاءَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ،
9205 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ لَا يُخَالِفُ مَعْنَاهُ
9206 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ
، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا، حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: إِنَّ «هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ "
9207 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وهِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، سَمِعُوا طَاوُسًا، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً.
وَقَالَ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَكِنْ لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَسُقْتُ هَدْيِي، فَلَيْسَ لِي مَحَلٌّ دُونَ مَحَلِّ هَدْيِي، فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا.
أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قَالَ: وَدَخَلَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» فَقَالَ أَحَدُهُمَا، عَنْ طَاوُسٍ: إِهْلَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "،
9208 - حَدِيثُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَحَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِحَدِيثِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
9209 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ، فَعَقَدُوا الْإِحْرَامَ لَيْسَ عَلَى حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَلَا قِرَانٍ، يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ الْقَضَاءُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ " مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، أَنْ يَجْعَلَ إِحْرَامَهُ عُمْرَةً، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجَّةً، وَلَبَّى عَلِيٌّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِالْيَمَنِ، وَقَالَا عِنْدَ تَلْبِيَتِهِمَا: إِهْلَالٌ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَمَرَهُمَا بِالْمُقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا "،
9210 - فَدَلَّ هَذَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِأَنْ يَنْوِيَ فَرِيضَةً بِعَيْنِهَا، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ، وَيُجْزِئُ بِالسُّنَّةِ الْإِحْرَامُ، فَلَمَّا دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُهِلَّ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَجًّا بِعَيْنِهِ، وَيُحْرِمَ بِإِحْرَامِ الرَّجُلِ لَا يَعْرِفُهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَهَلَّ مُتَطَوِّعًا، وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ كَانَتْ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا كَانَ إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَهْلُلْ بِالْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ، كَانَتِ الْحَجَّةُ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ هَذَا مَعَقُولًا فِي السُّنَّةِ مُكْتَفًى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ ذَكَرْتُ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مُتَّصِلًا
9211 - وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَدَّاحُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ يَعْنِي فِيمَنْ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَنَذَرَ حَجًّا؟ فَقَالَ: «هَذِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَلْيَلْتَمِسْ أَنْ يَقْضِيَ نَذْرَهُ»
9212 - وأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ، فَحَجَّ يَنْوِي النَّافِلَةَ، أَوْ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ، أَوْ حَجَّ لِنَذْرِهِ قَالَ: «هَذِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَحُجُّ عَنِ الرَّجُلِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ، وَعَنْ نَذْرِهِ»
بَابُ تَأْخِيرِ الْحَجِّ
9213 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " نَزَلَتْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَافْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَانْصَرَفَ عَنْهَا فِي شَوَّالٍ، وَاسْتَخْلَفَ
عَلَيْهَا عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ، فَأَقَامَ الْحَجَّ لِلْمُسْلِمِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحُجَّ وَأَزْوَاجُهُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ،
9214 - ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ تَبُوكَ، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ: فَأَقَامَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحُجَّ، لَمْ يَحُجَّ هُوَ وَلَا أَزْوَاجُهُ وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، حَتَّى حَجَّ سَنَةَ عَشْرٍ "،
9215 - فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ: أَوَّلُهُ الْبُلُوغُ، وَآخِرُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
9216 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حِينَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهُوَ أُمُّ رَأْسِهِ تُؤْذِيهِ، فَقَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]، فَثَبَتَ بِهَذَا نُزُولُ قَوْلِهِ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ.
9217 - وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُهَا: (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)،
9218 - وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَمَامُ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ
،
9219 - وَزَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنِ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، ثُمَّ كَانَتْ عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَكَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ، فَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ، ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ عَشْرٍ "،
9220 - هَكَذَا ذَكَرَهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي وَأَهْلِ التَّوَارِيخِ
9221 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ: وَصَلَّى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتَيْنِ، وَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ،
9222 - وَقَدْ أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَامَ الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ، وَلَوْ كَانَ مَا يُصْغُونَ، «لَصَلَّاهَا حِينَ غَابَ الشَّفَقُ»
9223 - قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ "،
9224 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ، وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ، إِلَّا بِإِذْنِهِ»
بَابُ وَقْتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
9225 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ، وَلَا فُسُوقَ، وَلَا جِدَالَ﴾ [البقرة: 197] "
9226 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَسَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُسَمِّي أَشْهُرَ الْحَجِّ؟ قَالَ: " نَعَمْ.
كَانَ يُسَمِّي شَوَّالًا: شَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ " قُلْتُ لِنَافِعٍ: فَإِنْ أَهَلَّ إِنْسَانٌ بِالْحَجِّ قَبْلَهُنَّ؟ قَالَ: «لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا»
9227 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ، وَالْحَجُّ فِي بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ
9228 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " هِيَ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ
9229 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ»،
9230 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ،
9231 - وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
9232 - قَالَ أَحْمَدُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْوقُوفَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الْآخِرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ
9233 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَلَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنْ فَعَلَ فَحَجُّهُ عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] "
9234 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ، " أَيُهِلُّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا "
9235 - وأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالْحَجِّ، إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ»
9236 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ،
9237 - وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَهِيَ عُمْرَةٌ
9238 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْحَجِّ وَقْتًا، فَإِذَا أَهَلَّ بِهِ قَبْلَهُ، كَانَ كَالْمُصَلِّي قَبْلَ الْوَقْتِ، لَا تَكُونُ صَلَاتُهُ تِلْكَ مَكْتُوبَةً، وَتَكُونُ نَافِلَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتٌ يَصْلُحُ فِيهِ النَّافِلَةُ، كَذَلِكَ كَانَتِ الْعُمْرَةُ تَصْلُحُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَجَعَلَ إِحْرَامَهُ ذَلِكَ عُمْرَةً
9239 - وأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا
الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]
9240 - " قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَبْيَنَ مِنْ ذَلِكَ
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامِغَانِيُّ سَاكِنُ بَيْهَقَ.
قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا يُحْرَمُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ»
9241 - ورُوِّينَاهُ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْحَكَمِ
9242 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُ: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] مَعْنَاهُ: وَقْتُ الْحَجِّ هَذِهِ الْأَشْهُرُ الْمَعْلُومَاتُ، الْأَشْهُرُ الْمَعْلُومَاتُ مِنَ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ "
9243 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:، وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، يُرِيدُ أَنَّ الْحَجَّ فِي أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ