بَابُ الْمُرْتَدِّ
16544 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ.﴾ [البقرة: 193] " ,
16545 - وَقَالَ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217] وَذَكَرَ غَيْرَهَا
16546 - ثُمَّ ذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ,
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ "
16547 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا , حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوِ الزَّنَادِقَةَ , قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».
وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سُفْيَانَ
16548 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ , فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» ,
16549 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَابِتٌ وَلَمْ أَرَ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهُ: حَدِيثُ زَيْدٍ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ , وَلَا الْحَدِيثَ قَبْلَهُ
16550 - وَذَكَرَهُ فِي الْقَدِيمِ , قَالَ: زَيْدٌ مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ , وَعِكْرِمَةُ يُتَّقَى حَدِيثُهُ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ,
16551 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْصُولٌ صَحِيحٌ , وَقَدْ ثَبَتَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
16552 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ , فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ , أَوْ نَفْسٍ بِنَفْسٍ "
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي عُمَرَ , عَنْ سُفْيَانَ ,
16553 - وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا شَكَّ فِيهِ ,
16554 - وَأَمَّا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فَإِنَّهُ مَوْصُولٌ قَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ , وَأَخْرَجَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ , إِلَّا أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَجَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَانُوا يَتَّقُونَ رِوَايَةَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يَحْتَجُّونَ بِهَا ,
16555 - وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ,
16556 - وَكَانَ أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ لِعِكْرِمَةَ: هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ تُشِبِهُ أَحَادِيثَ أَصْحَابِهِ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً , وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
16557 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ فِي وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ حُكْمَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ كَافِرًا مُحَارِبًا وَأَكْثَرُ مِنْهُ , لِأَنَّ «اللَّهَ تَعَالَى أَحْبَطَ بِالشِّرْكِ بَعْدَ الْإِيمَانِ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمَ الْمُشْرِكُ قَبْلَ شِرْكِهِ» ,
16558 - وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَفَّرَ مَنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا مَا كَانَ قَبْلَهُ , وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا , ثُمَّ أَسْلَمَ كُفِّرَ عَنْهُ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ قَدَّمَ خَيْرًا فِي الشِّرْكِ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ» ,
16559 - وَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ ظَفَرَ بِهِ مِنْ رِجَالِ الْمُشْرِكِينَ: أَنَّهُ قَتَلَ بَعْضَهُمْ , وَمَنَّ عَلَى بَعْضٍ وَفَادَى بِبَعْضٍ , وَأَخَذَ الْفِدْيَةَ مِنْ بَعْضٍ ,
16560 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُفَادَى بِمُرْتَدٍّ بَعْدَ إِيمَانِهِ , وَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِ , وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِدْيَةٌ بِحَالٍ , حَتَّى يُسْلِمَ , أَوْ يُقْتَلَ
16561 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ , وَعَتَاقَةٍ , وَصِلَةٍ هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي الْيَمَانِ , وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
مَا يَحْرُمُ بِهِ الدَّمُ مِنَ الْإِسْلَامِ
16562 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: مِنْهُمْ قَائِلٌ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ , لَمْ يُسْتَتَبْ , وَقُتِلَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ فَكَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ دِينٍ يُظْهَرُ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,
16563 - وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى دِينٍ لَا يُظْهَرُ مِثْلُ الزَّنْدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا قُتِلَ , وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى تَوْبَتِهِ ,
16564 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ , مُحَدِّثِينَا فِي هَذَا شَيْئًا يُشْبِهُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ,
16565 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , مِثْلَهُ , وَهُوَ كَالضَّعِيفِ عَنْ عَلِيٍّ ,
16566 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ قَالَ فِي الزِّنْدِيقِ: يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ ,
16567 - وَعَنَ ابْنِ شِهَابٍ: إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ , فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ جَاءَ مُعْتَرِفًا تَائِبًا , فَإِنَّهُ يُتْرَكُ مِنَ الْقَتْلِ ,
16568 - وَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ,
16569 - وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ زَنَادِقَةٍ مُسْلِمَيْنَ , قَالَ عَلِيُّ: «أَمَا الزَّنَادِقَةَ فَيُعْرَضُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَسْلَمُوا , وَإِلَّا قُتِلُوا» ,
16570 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا إِذَا أَسْلَمَ , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,
16571 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا أَقُولُ
16572 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 87] " ,
16573 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبَيَّنَ أَنَّ إِظْهَارَ الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا حَتَّى يُظْهِرَ الْإِيمَانَ , وَمِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ أَشْرَكَ بَعْدَ إِظْهَارِهِ ثُمَّ إِظْهَارُ الْإِيمَانِ مَانِعٌ لِدَمِ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي أَيِّ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ كَانَ , وَإِلَى أَيِّ كُفْرٍ صَارَ ,
16574 - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفْرِ , وَحَكَمَ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ مِنْ أَسْرَارِ خَلْقِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنِ النَّارِ ,
وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِإِيمَانِهِمْ , وَحَكَمَ فِيهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّ مَا أَظْهَرُوا مِنِ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانُوا بِهِ كَاذِبِينَ لَهُ جُنَّةٌ مِنِ الْقَتْلِ , وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ
16575 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , عَنِ الْمِقْدَادِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ " لَقِيتُ رَجُلًا مِنِ الْكُفَّارِ , فَقَاتَلَنِي , فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ هَاتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا , ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ , فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ.
أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ , وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» ,
16576 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ هَذَا بِالْإِيمَانِ فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى دَمِهِ , وَلَمْ يُبِحْهُ بِالْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ إِلَّا مُتَعَوِّذًا بِالْإِسْلَامِ مِنِ الْقَتْلِ
16577 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ الْخِيَارِ: أَنَّ رَجُلًا سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ , فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ ,
حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْمِرُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنِ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: بَلَى , وَلَا شَهَادَةَ لَهُ.
قَالَ: «أَلَيْسَ يُصَلَّى؟» قَالَ: بَلَى , وَلَا صَلَاةَ لَهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ» ,
16578 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِ إِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِ
16579 - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ , إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» ,
16580 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مُوَافِقٌ مَا كَتَبْنَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
16581 - وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهَرَ , وَأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ مَا غَابَ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ: «وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» ,
16582 - وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِهِ , فَقَالَ: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 52]
16583 - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ فِي دِينِهِ: " أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا.
قَالَ: أَفَمَا فِي الْإِيمَانِ مَا أَعَاذَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى "
16584 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلَيْنِ: «هُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» , فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ حَتَّى أَثْخَنَ الَّذِي قَالَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَآذَتْهُ الْجِرَاحُ , فَقَتَلَ نَفْسَهُ " ,
16585 - وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ نِفَاقِهِ , وَعَلِمَ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ مِنِ اللَّهِ فِيهِ مِنْ أَنَّ حَقْنَ دَمِهِ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ ,
16586 - قَالَ: وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ مِنِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] فَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قُلُوبَهُمْ , وَأَنَّهُمْ أَظْهَرُوهُ , وَحَقَنَ بِهِ دِمَاءَهُمْ ,
16587 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﴿أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]: اسْتَسْلَمْنَا مَخَافَةَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ ,
16588 - ثُمَّ أَعَادَ الِاحْتِجَاجَ بِأَمْنِ الْمُنَافِقِينَ , ثُمَّ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ لَا يَدِينُونَ دِينًا بَلْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيَسْتَحِقُّونَ الشِّرْكَ وَالتَّعْطِيلَ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنِ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنِ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنِ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 108] ,
16589 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ سُمِعَ مِنْ عَدَدٍ مِنْهُمُ الشِّرْكَ وَشُهِدَ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ , فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلَّتَهُ
16590 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: «شَهِدْتُ مِنْ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ثَلَاثَ مَجَالِسَ» ,
16591 - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا أَمْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ , وَأَرْجُو
أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ , وَقَضَى أَنْ لَا يُغْفَرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ , فَنَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ , وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا , وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا , وَلَمْ يَحْبِسْهُ , وَلَمْ يُعَاقِبْهُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ سَهْمَهُ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ , وَلَا مُنَاكَحَةَ الْمُؤْمِنِينَ , وَمُوَارَثَتَهُمْ , وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنِ الْمُسْلِمِينَ ,
16592 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ فَعَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ , ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ وَهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ عُمَرُ إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ , فَرَأَى حُذَيْفَةَ فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ , وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ , وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ , وَيَدَعُهَا مَنْ تَرَكَهَا لِمَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهَا إِذَا أُبِيحَ تَرْكُهَا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ كَانَ تَرْكُهَا مِنَ الْمُنَافِقِ أَوْلَى
16593 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَعْلَمَتْ عَائِشَةُ أَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ فِي الْمَدِينَةِ» ,
16594 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَقْتُلْ أَبُو بَكْرٍ , وَلَا عُمَرُ , وَلَا عُثْمَانُ مِنْهُمُ أَحَدًا ,
16595 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ دَهْرِهِ لِلَّهِ حَدًّا , بَلْ كَانَ أَقْوَمَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودهِ حَتَّى قَالَ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ , فَشُفِعَ لَهَا: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ» ,
16596 - قَالَ: وَقَدْ آمَنَ بَعْضُ النَّاسِ , ثُمَّ ارْتَدَّ , ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ , فَلَمْ يَقْتُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
16597 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا هَذَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ حِينَ أَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ , فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ , ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ,
16598 - ورُوِّينَاهُ فِي رَجُلٍ آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ
16599 - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اسْتَتَابَ نَبْهَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكَانَ ارْتَدَّ» ,
16600 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَتَلَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ مَنْ لَمْ يُظْهِرِ الْإِيمَانَ ,
16601 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ اللِّعَانِ , وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ ,
16602 - وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ , وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ , فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ , فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ , فَلَا يَأْخُذَنَّهُ , فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» , فَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَهَ كُلَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَحُكْمُ اللَّهِ عَلَى الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى الْبَاطِنَ
16603 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ , فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ , وَاسْتَتِرُوا بِسِتْرِ اللَّهِ , فَإِنَّهُ مَنْ تُبْدَ لَنَا صَفْحَتُهُ نُقِيمُ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» ,
16604 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا.
فَقَالَ: أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَ مَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ ,
16605 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي نَقَلْتُهُ هَذَا لَفَّقْتُهُ مِنْ مَبْسُوطِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَاحْتِجَاجُهُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ , وَبِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ أَنْقُلْهُ عَلَى الْوَجْهِ لِكَثْرَتِهِ , وَفِيمَا نَقَلْتُهُ كِفَايَةً , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَتْلُ الْمُرْتَدَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ
16606 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَسَوَاءٌ فِي الْقَتْلِ عَلَى الرِّدَّةِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ» ,
16607 - وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ ,
16608 - وَكَانَتْ حُجَّتُهُ فِي أَنْ لَا تُقْتَلَ الْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ شَيْئًا رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَرْأَةِ تَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ: تُحْبَسُ , وَلَا تُقْتَلُ ,
16609 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَلَّمَنِي بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ وَبِحَضْرَتِنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ , فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا عَلِمْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ سَكَتَ عَنْ أَنْ قَالَ: هَذَا خَطَأٌ.
وَالَّذِي رَوَى هَذَا لَيْسَ مِمَنْ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ حَدِيثَهُ ,
16610 - فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَشُكُّ فِي عِلْمِهِمْ بِحَدِيثِكَ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَتَلَ نِسْوَةً ارْتَدَدْنَ عَنِ الْإِسْلَامِ» , فَكَيْفَ لَمْ تَصِرْ إِلَيْهِ؟ ,
16611 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِجَازَةِ: وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ حَدَّثَ بَعْضٌ بِحَدِيثِكُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَتَلَ نِسْوَةً ارْتَدَدْنَ عَنِ الْإِسْلَامِ " فَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِهِ إِذْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ
16612 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , أَنَّهُ «أُتِيَ بِأُمِّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةِ , وَكَانَتْ قَدِ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ , فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ»
16613 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ «امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِرْفَةَ كَفَرَتْ بَعْدَ إِسْلَامِهَا , فَاسْتَتَابَهَا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَتُبْ , فَقَتَلَهَا» ,
16614 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ
16615 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ فِي " الْمُرْتَدَّةِ، فَقَالَ: أَمَا مِنْ ثِقَةٍ فَلَا "
16616 - وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ «أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ سَبَّتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَتَلَهَا , فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ»
16617 - وَرُوِّينَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ أَنَّ امْرَأَةً سَبَّتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ,
16618 - وَرَوَى لَنَا فِي قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ , وَلَهُمْ فِي تَرْكِهَا مِنَ الْقَتْلِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِأَمْثَالِ ذَلِكَ،
16619 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ لَهُ: هَلْ تَعُدُّو الْحُرَّةُ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» , فَتَكُونُ مُبَدِّلَةً دِينَهَا , فَتُقْتَلُ , أَوْ يَكُونُ هَذَا عَلَى الرِّجَالِ دُونَهَا؟ فَمَنْ أَمَرَكَ بِحَبْسِهَا؟ وَهَلْ رَأَيْتَ حَبْسًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْحَبْسُ لِتَبِينَ لَكَ عَلَى الْحَدِّ فَقَدْ بَانَ لَكَ كُفْرُهَا.
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا قَتْلٌ قَتَلْتَهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَبْسُ لَهَا ظُلْمٌ , وَأَنْتَ لَا تَحْبِسُ الْحَرْبِيَّةَ , قَالَ: فَيَقُولُ مَاذَا قُلْتَ؟ أَقُولُ: إِنَّ قَتْلَهَا نَصٌّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» , وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ «, فَكَانَتْ كَافِرَةً بَعْدَ إِيمَانٍ فَحَلَّ دَمُهَا كَمَا إِذَا كَانَتْ زَانِيَةً بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَاتِلَةَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ قُتِلَتْ»
اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ
16620 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: " قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى , فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ , ثُمَّ قَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ
مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ , قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ قَالَ عُمَرُ: فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا , وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا , وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ؟ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ , وَلَمْ آمُرْ , وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي "
16621 - قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَقُولُ بِهَذَا , وَبِهِ قَالَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِ الْمُرْتَدِّ الصَّغِيرِ , وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يَحِلُّ الدَّمُ بِثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ " وَهَذَا كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَبَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ , وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِأَنَاةٍ مُؤَقَّتَةٍ تُتَّبَعُ ,
16622 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَتَأَتَّى بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: «لَوْ حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا.
. .» لَيْسَ بِثَابِتٍ , وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ مُتَّصِلًا , وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا كَانَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ ثَلَاثٍ شَيْئًا
بَابُ إِذَا لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُقْسَمْ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ , وَلَمْ تَعْتِقْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَلَا مُدَبَّرُوهُ , وَإِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ وَرَثَتُهُ , وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا
، 16623 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: إِنَّمَا وَرَّثَ اللَّهُ الْأَحْيَاءَ مِنَ الْمَوْتَى فَقَالَ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ.﴾ [النساء: 176] " فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُورَّثُ كَمَا يُورَّثُ الْمَيِّتُ وَتَحِلُّ دِيَتُهُ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ فِي لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ , وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتَهِ , أَيُشْكِلُ عَلَيْكَ أَنَّ هَذَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
16624 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ,
عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» ,
16625 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَدُوُّ الْمُرْتَدُّ أَيَكُونُ كَافِرًا أَوْ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: بَلْ كَافِرٌ.
قُلْتُ: فَكَيْفَ وَرَّثْتَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَخَذْنَا بِهَذَا أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَ مُرْتَدًّا , وَأَعْطَى وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِيرَاثَهُ ,
16626 - فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ , وَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلَطٌ , فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ , وَإِنَّمَا قُلْنَا: خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ وَذَلِكَ ظَنٌّ
16627 - فَقُلْتُ لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» وَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ , أَفَرَأَيْتَ إِنْ قُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ , وَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ , وَإِنْ ضَيَّعَ غَيْرَهُ أَوْ شَكَّ.
قَالَ: إِذًا لَا يُنْصِفُ , قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ ,
16628 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مَعَهُ حُجَّةٌ؟ قَالَ: بَلَى , قُلْتُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» فَكَيْفَ خَالَفْتَهُ؟ قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الرَّجُلَ الْكَافِرَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ , وَلَعَلَّ