بَابُ عِدَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا
15171 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]
.
15172 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْأَقْرَاءُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْأَطْهَارُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُكُمْ: الْحَيْضُ؟ قِيلَ لَهُ دَلَالَتَانِ، أُولَاهُمَا الْكِتَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، وَالْآخَرُ اللِّسَانُ، فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْكِتَابُ؟ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] "
15173 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».
15174 - قَالَ أَحْمَدُ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي مَعْنَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: «لَهَا» أَنَّهَا بِمَعْنَى: فِي، يُرِيدُ: أَنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي يُطَلَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: كُتِبَتْ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنَ الشَّهْرِ، أَيْ وَقْتٌ خَلَا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ خَمْسُ لَيَالٍ، وَإِذَا كَانَ وَقْتُ الطَّلَاقِ الطُّهْرَ ثَبَتَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْعِدَّةِ
15175 - وَبِالْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ حَائِضًا فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ» وَتَلَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ، أَوْ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا شَكَكْتُ.
15176 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ الطُّهْرُ دُونَ الْحَيْضِ وَقَرَأَ: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»، وَهُوَ أَنْ تُطَلَّقَ طَاهِرًا، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا، وَلَوْ طُلِّقَتْ حَائِضًا لَمْ تَكُنْ مُسْتَقْبِلَةً عِدَّتَهَا إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضِ، فَإِنْ قَالَ: فَمَا اللِّسَانُ؟ قِيلَ الْقُرْءُ، اسْمٌ وُضِعَ لِمَعْنًى، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ دَمًا يَرْخِيهِ الرَّحِمُ فَيَخْرُجُ، وَالطُّهْرُ دَمًا يَحْتَبِسُ فَلَا يَخْرُجُ، كَانَ مَعْرُوفًا مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الْقُرْءَ الْحَبْسُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ يَقْرِي الْمَاءَ فِي حَوضِهِ وَفِي سِقَائِهِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ يَقْرِي الطَّعَامَ فِي شِدْقِهِ، يَعْنِي: يَحْبِسُ الطَّعَامَ فِي شِدْقِهِ.
15177 - زَادَ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا حَبَسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ قَرَاهُ، يَعْنِي خَبَّأَهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْعَرَبُ تُقْرِي فِي صِحَافِهَا، يَعْنِي تَحْبِسُ فِي صِحَافِهَا
15178 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «يُقَالُ» قَدْ أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا".
15179 - زَعَمَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
15180 - قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَعْشَى فِي شِعْرٍ يَمْدَحُ بِهِ رَجُلًا غَزَا غَزْوَةً غَنِمَ فِيهَا وَظَفَرَ فَقَالَ: [البحر الطويل]
مُوَرَّثَةٍ مَالًا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا.
15181 - فَمَعْنَى الْقُرُوءِ هَا هُنَا الْأَطْهَارُ: لِأَنَّهُ ضَيَّعَ أَطْهَارَهُنَّ فِي غَزَاتِهِ وَأَثَرُهَا عَلَيْهِنَّ وَشُغِلَ بِهَا عَنْهُنَّ.
15182 - فَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْقُرْءِ وَاقِعٌ عَلَيْهِمَا، وَكَأَنَّهُ فِي الطُّهْرِ أَظْهَرَ لِمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مِنْ حُكْمِ الِاشْتِقَاقِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْبَقُ إِلَى الْوُجُودِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالِاسْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
15183 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا «انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ، وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " صَدَقْتُمْ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ الْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ "
15184 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا، يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ: عَائِشَةُ
15184 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِذَا طَعَنَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ»
15185 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ الْأَحْوصَ يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ، هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ، إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ «إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا»
15186 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَابْنَ عُمَرَ قَالَا: «إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا».
15187 - ذَكَرَهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ، عَنِ ابْنِ عَرُوبَةَ
15188 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا»
15189 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا طُلِّقَتْ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَا: «قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ»
15190 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا»
15191 - زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
15192 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى: «لَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضُ».
وَقَالَ هَذَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ
15193 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ».
15194 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ
. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، مِثْلَهُ.
مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ.
15195 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: فَقِيلَ لَهُمْ، يَعْنِي لِلْعِرَاقِيِّينَ: لِمَ تَقُولُونَ بِقَوْلِ مَنِ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ وَرُوِّيتُمْ هَذَا عَنْهُ وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ عَلِمْنَاهُ؟ قَالَ قَائِلٌ: أَيْنَ خَالَفْنَاهُمْ؟ قُلْنَا: قَالُوا: حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ، فَلِمَ قُلْتُمْ إِنْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ حَتَّى تُذْهِبَ وَقْتَ صَلَاةٍ، فَقَدْ حَلَّتْ وَهِيَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ.
15196 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ الْأَقْرَاءُ إِلَّا أَطْهَارٌ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، وَالنِّسَاءُ بِهَذَا أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِنَّ بِمَا فِي الرِّجَالِ، أَوْ تَكُونُ الْحَيْضُ، فَإِذَا جَاءَتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ حَلَّتْ وَلَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلْغُسْلِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَسْتُمْ تَقُولُونَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ
15197 - وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَزَعَمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي امْرَأَةٍ اسْتُحِيضَتْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»
15198 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا حَدَّثَ سُفْيَانُ بِهَذَا قَطُّ، إِنَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ» أَوْ قَالَ: «أَيَّامَ أَقْرَائِهَا».
الشَّكُّ مِنْ أَيُّوبَ، لَا نَدْرِي قَالَ هَذَا أَوْ هَذَا فَجَعَلَهُ هُوَ أَحَدُهُمَا عَلَى نَاحِيَةِ مَا يُرِيدُ، وَلَيْسَ هَذَا يَصْدُقُ وَقَدْ
15199 - أَخْبَرَنَاهُ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِتَنْظُرَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، ثُمَّ لِتَدَعِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ وَلِتُصَلِّ».
وَنَافِعٌ أَحْفِظَ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ أَحَدِ مَعْنَيَيْ أَيُّوبَ اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا.
15200 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ قَدْ رُوِيَ فِي أَحَادِيثَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْحَيْضِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ فِي أَنْفُسِهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَبَعْضُ الرُّوَاةِ قَالَ فِيهَا: «أَيَّامَ أَقْرَائِهَا»، وَبَعْضُهُمْ قَالَ فِيهَا: «أَيَّامَ حَيْضِهَا» أَوْ فِي مَعْنَاهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ، كُلُّ وَاحِدٍ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِمَا يَقَعُ لَهُ، وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعِبَارَةِ عَنْهُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ دُونَ لَفْظِ الْأَقْرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
تَصْدِيقُ الْمَرْأَةِ عَلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي أَقَلِّ مَا حَاضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ قَطُّ
15201 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: «اؤْتُمِنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا».
15202 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا هَذَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا»
15203 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا، فَقَالَ: " إِنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا يَشْهَدُونَ صَدَقَتْ، فَقَالَ لَهُ: قَالَوْنَ، وَقَالَوْنُ بِالرُّومِيَّةِ: أَصَبْتَ ".
15204 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ فِيهِ: فَجَاءَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَقَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي
15205 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، أَنَّ شُرَيْحًا رُفِعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فِيهَا، فَرَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «سَلُوا عَنْهَا جَارَاتِهَا، فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا كَانَ هَكَذَا، وَإِلَّا فَأَشْهُرٌ ثَلَاثَةٌ»
15206 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا وَيُخَالِفُونَ، أَمَّا بَعْضُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَومًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَقَلُّ مَا تَنْقَضِي بِهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثِينَ يَومًا، وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحَيْضِ وَقْتًا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَهُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي»
15207 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا وَقْتًا فِي الْحَيْضَةِ، فَنَقُولُ كَذَا وَكَذَا يَومًا وَلَكِنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ».
15208 - قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ
15209 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَومًا وَبَعْضَ الثَّالِثِ، أَوْ أُحْسِبَتِ الْقُرُوءُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ، وَاشْتِرَاطُ مُضِيِّ أَقَلِّ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
15210 - قَدْ رُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ»
15211 - وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا فِي عِدَّتِهَا»
عِدَّةُ مَنْ تَبَاعَدَ حَيْضُهَا
15212 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا وَجَدْتُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَدِّهِ هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ وَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ لَمْ أَحِضْ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ " فَقَضَى لِلْأَنْصَارِيَّةِ بِالْمِيرَاثِ، فَلَامَتِ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ: «هَذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا»، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
15213 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ
صَحِيحٌ وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنَتَهُ، فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ أَنْ تَحِيضَ، ثُمَّ مَرِضَ حَبَّانُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ امْرَأَتَكَ تُرِيدُ أَنْ تَرِثَ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَانَ، فَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ امْرَأَتِهِ وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ لَهُمَا عُثْمَانُ: «مَا تَرَيَانِ؟» فَقَالَا: نَرَى " أَنَّهَا تَرِثُهُ إِنْ مَاتَ وَيَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ اللَّاتِي قَدْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْأَبْكَارِ اللَّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضِ، ثُمَّ هِيَ عَلَى عِدَّةِ حَيْضِهَا مَا كَانَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَرَجَعَ حَبَّانُ إِلَى أَهْلِهِ، فَأَخَذَ ابْنَتَهُ، فَلَمَّا فَقَدَتِ الرَّضَاعَ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تُوُفِّيَ حَبَّانُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ، فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَوَرِثَتُهُ.
15214 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَمْرِ حَبَّانَ مِثْلَ خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
15215 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: الْمَرْأَةُ تُطَلَّقُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَحِيضُ قَدْ أَدْبَرَ عَنْهَا وَلَمْ يَبِنْ لَهُمْ ذَلِكَ كَيْفَ نَفْعَلُ؟ قَالَ: كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِذَا يَئِسَتِ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ»، قُلْتُ: مَا يُنْتَظَرُ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِذَا يَئِسَتِ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».
15216 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: تَعْتَدُّ بِأَقْرَائِهَا مَا كَانَتْ إِنْ تَقَارَبَتْ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
15217 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنٍ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، فَقَالَ: أَمَّا أَبُو الشَّعْثَاءِ فَكَانَ يَقُولُ: «أَقْرَاؤُهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ»
15218 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ، وَإِنَّ تَبَاعَدَتْ».
قَالَ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ وَالْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ مَاتَتْ، فَجَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِيرَاثَهَا، فَوَرَّثَهُ مِنْهَا.
15219 - وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَعِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ بِالْحَيْضِ وَإِنْ طَالَتْ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ
15220 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ».
15221 - وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِيمَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِغَيْرِ عَارِضٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى مَا بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَقَالَ: قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَرْأَةِ قَدْ بَلَغَتِ السِّنَّ الَّتِي مَنْ بَلَغَهَا مِنْ نِسَائِهَا يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ".
15222 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا
قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾
[البقرة: 228] 15223 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ بِالتَّنْزِيلِ أَنَّهُ «لَا يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَكْتُمَ مَا فِي رَحِمِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ مَعَ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ»، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا
15224 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] قَالَ: «الْوَلَدُ لَا تَكْتُمُهُ لِيَرْغَبَ فِيهَا، وَمَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَيْضَ مَعَهُ»
15225 - وَبِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً: أَيَحِقُّ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَهُ بِحَمْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهَا يَسْأَلُهَا عَنْهُ لِيَرْغَبَ فِيهَا؟ قَالَ: «تُظْهِرُهُ وَتُخْبِرُ بِهِ أَهْلَهَا فَسَوْفَ يَبْلُغُهُ»
15226 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]: الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ: أَنَا حُبْلَى وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى، وَلَا لَسْتُ بِحُبْلَى وَهِيَ حُبْلَى، وَلَا أَنَا حَائِضٌ وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ، وَلَا لَسْتُ بِحَائِضٍ وَهِيَ حَائِضٌ ".
15227 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ لِمَعَانٍ مِنْهَا: أَنْ لَا يُحِلَّ الْكَذِبَ، وَالْآخَرُ: أَنْ لَا تَكْتُمَهُ الْحَمْلَ وَالْحَيْضَ، لَعَلَّهُ يُرَغِّبُهُ فَيُرَاجِعَ، وَلَا تَدَّعِيهِمَا لَعَلَّهُ يُرَاجِعُ وَلَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِالرَّجْعَةِ لَوْلَا مَا ذَكَرَتْ مِنَ الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ، فَتَغَرَّهُ وَالْغَرُورِ لَا يَحِلُّ
15228 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَرَادَ ارْتِجَاعَهَا، فَقَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تَقُولُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؟ قَالَ: «لَا، وَقَدْ خَرَجَتْ».
15229 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا كَمَا قَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهِيَ آثِمَةٌ