،
19117 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى»،
19118 - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
19119 - وَفِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
19120 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الضَّحَايَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِيَ ذَلِكَ»،
19121 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: «إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ»
19122 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأُضْحِيَةَ، فَيُسَمِّنُهَا فَيَذْبَحُهَا بَعْدَ الْأَضْحَى آخِرَ ذِي الْحِجَّةِ»
19123 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ فَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
بَابُ الْعَقِيقَةِ
19124 - قَرَأْتُ فِيمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْهَدْيِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا»، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ
: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مُكْنَاتِهَا»،
19125 - هَكَذَا رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَفِيهِ خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي قَوْلِهِ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعٍ، وَالْآخَرُ فِي قَوْلِهِ: عَنْ سِبَاعِ بْنِ وَهْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ سِبَاعُ بْنُ ثَابِتٍ،
19126 - وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ، عَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَلَى الصِّحَّةِ.
19127 - أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْهَدْيِ، فَذَكَرَهُ،
19128 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ،
19129 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ
19130 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ وَهْمٌ يَعْنِي حِينَ قَالَ: عَنْ أَبِيهِ.
19131 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ سِبَاعٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ كُرْزٍ أَخْبَرَتْهُ
19132 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ مَوْلَاةِ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ»
19133 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرِّبَا، عَنْ سَلْمَانِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»،
19134 - قَدِ اسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيُّ بِرِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ مِنْ قَوْلِهِ، وَاسْتَشْهَدَ بِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةَ، وَهِشَامٍ، وَحَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
19135 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى»
،
19136 - وَرَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ، فَقَالَ: «وَيُدَمَّى»
19137 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَيُسَمَّى» أَصَحُّ، وَقَوْلُهُ: «رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ»: يَعْنِي مَرْهُونَةٌ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ،
19138 - وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُرِيدُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ،
19139 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَرْهُونٌ بِعَقِيقَتِهِ: أَيْ بِأَذَى شَعْرِهِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: «فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»، وَهُوَ مَا عَلَقَ بِهِ مِنْ دَمِ الرَّحِمِ قَالَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
19140 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَحَلَقَ شُعُورَهُمَا، وَتَصَدَّقَتْ فَاطِمَةُ بِزِنَتِهِ فِضَّةً»
19141 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا»
19142 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ «وزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعَرَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً»
19143 - وَفِي حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِي الْعَقِيقَةِ الَّتِي عَقَّتْهَا فَاطِمَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى الْقَابِلَةِ مِنْهَا بِرَجُلٍ،» وَكُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَلَا تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا "
19144 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبَى إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: «لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ» وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ
19145 - قَالَ: «وَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ»،
19146 - فَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
19147 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «الْعَقِيقَةُ مَا عَرَفَ النَّاسُ وَهُوَ ذَبْحٌ كَانَ يُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنِ الْمَوْلُودِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَرِهَ مِنْهُ الِاسْمَ»
19148 - وَقَالَ زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ فِي حَدِيثِهِ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ
الْعَقِيقَةِ، فَقَالَ: «لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ»، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ
19149 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ، يَقُولُ: «يُسْتَحَبُّ الْعَقِيقَةُ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ»
19150 - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ يَعْنِي الْعَقِيقَةَ بِالْعُصْفُورِ،
19151 - وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ إِلْزَامًا لِمَالِكٍ فِيمَا تَرَكَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
19152 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مُكْنَاتِهَا»، أَنَّ عِلْمَ الْعَرَبِ كَانَ فِي زَجْرِ الطَّيْرِ وَالْبَوَارِحِ وَالْخَطِّ وَالِاعْتِيَافِ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا نَظَرَ أَوَّلَ طَائِرٍ يَرَاهُ، فَإِنْ سَبَحَ عَنْ يَسَارِهِ، فَاخْتَالَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ: هَذَا طَيْرُ الْأَيَامِنِ فَمَضَى فِي حَاجَتِهِ، وَإِنْ سَبَحَ عَنْ يَمِينِهِ، فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: هَذَا طَيْرُ الْأَشَائِمِ فَرَجَعَ، وَقَالَ: هَذِهِ حَاجَةٌ مَشْئُومَةٌ،
19153 - وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ: [البحر البسيط]
لَمْ يَزْجُرِ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنُحًا ... وَلَا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بِأَزْلَامِ
19154 - يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَرَكَ زَجْرَ الطَّيْرِ
،
19155 - وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ: [البحر الطويل]
وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ عَنْ وَكْرِهِ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ عَرَّضَ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ كَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يَرَ طَيْرًا سَابِحًا فَرَأَى طَائِرًا فِي وَكْرِهِ حَرَّكَهُ مِنْ وَكْرِهِ لَيَطِيرَ، فَيَنْظُرُ: أَسَلَكَ لَهُ طَرِيقَ الْأَشَائِمِ، أَوْ طَرِيقَ الْأَيَامِنِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مُكْنَاتِهَا»، أَنْ لَا تُحَرِّكُوهَا، فَإِنَّ مَا يَعْتَقِدُونَ وَمَا يَعْمَلُونَ بِهِ مِنَ الطِّيَرَةِ لَا تَصْنَعُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ فِيمَا يُوَجَّهُونَ لَهُ قَضَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
19156 - وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطِّيَرَةِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ»
19157 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ»، قَالُوا: وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ؟ قَالَ: «فَلَا تَأْتُوا كَاهِنًا»، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
الْفَرْعُ وَالْعَتِيرَةُ
19158 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُّوا لِلَّهِ وَأَطْعِمُوا»، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرْعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرْعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ، حَتَّى إِذَا اسْتَجْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَأَطْعَمْتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ»
19159 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعَةِ؟ فَقَالَ: «الْفَرَعَةُ حَقٌّ، وَأَنْ تَغْذُوَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ زُخْرُبًّا، فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكْفَأَ إِنَاءَكَ، أَوْ تُوَلِّهَ نَاقَتَكَ وَتَأْكُلَهُ يَلْتَصِقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ»
19160 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ نُبَيْشَةَ هَذَا قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
19161 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا فَرْعَ، وَلَا عَتِيرَةَ»
19162 - قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْفَرَعَةُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، وَالْعَتِيرَةُ: شَاةٌ تُذْبَحُ عَنْ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي رَجَبٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
19163 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ الْفَرَعَةِ: شَيْءٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَذْبَحُ بِكْرَ نَاقَتِهِ يَعْنِي أَوَّلَ نِتَاجٍ يَأْتِي عَلَيْهِ لَا يَغْذُوهُ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيمَا يَأَتِي بَعْدَهُ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ»، أَيِ اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ، وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَلَى مَا يَصْنَعُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا أَنْ يُكْرَهَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا مَكْرَهَ لَهُمْ فِيهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْذُوهُ ثُمَّ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
19164 - قَالَ أَحْمَدُ: وَيَذْبَحُهُ وَيُطْعِمُهُ كَمَا فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ
19165 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْفَرَعَةُ حَقٌّ، يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاطِلٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يَخْرُجُ عَلَى جَوَّابِ السَّائِلِ
19166 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا فَرْعَ وَلَا عَتِيرَةَ» وَلَيْسَ اخْتِلَافٌ مِنَ الرُّوَاةِ، إِنَّمَا هُوَ: أَيْ لَا فَرْعَ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ،
19167 - وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ أَبَاحَ الذَّبْحَ، وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
19168 - وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ، وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا، يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَتِيرَةَ»، عَلَى مَعْنَى لَا عَتِيرَةَ لَازِمَةٌ
19169 - وَقَوْلُهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ: «اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ»، لَا أَنَّهَا فِي رَجَبٍ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ
مَا يُكْرَهُ أَنْ يُكْنَى بِهِ
19170 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكْنَى بِأَبِي الْقَاسِمِ كَانَ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ أَوْ غَيْرُهُ»،
19171 - وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ،
19172 - وَرَأَيْتُ فِيَ كِتَابِي فِي آخِرِ كِتَابِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ للِشَّافِعِيِّ الَّذِي قَرَأْنَاهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَضْرُوبًا عَلَيْهَا، وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي نُسْخَةِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَوْ لَمْ يَتَّفِقْ قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِ
19173 - قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
،
19174 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
19175 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَى رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
19176 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدْ آبَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَى رَجُلٌ رَجُلًا، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَعْنِكَ إِنَّمَا عَنَيْتُ فُلَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ حُمَيْدٍ
19177 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا، عَنْ سُفْيَانَ، مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّيْنَاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا
، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
19178 - وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ: " وُلِدَ فِي الْحَيِّ غُلَامٌ فَأُسْمِيَ أَبُو الْقَاسِمِ، فَقُلْنَا لِأَبِيهِ: لَا نُكْنِيهِ أَبُو الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
19179 - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ بُعِثْتُ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ»،
19180 - وَرَوَى فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُمْ سَمَّوْهُ بِاسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَلِكَ، وَالِاعْتِبَارُ بِاللَّفْظِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ
19181 - وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي»، فَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، فَذَكَرَهُ
،
19182 - وَهَذَا فِيمَا لَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ، مَعَ كَوْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ شَرْطِهِ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ لِمُخَالَفَتِهِ رِوَايَةَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ مُخَالَفَتِهِ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
19183 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ طَرِيقًا
19184 - وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ، وَأُكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»،
19185 - فَهُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مُنْقَطِعٌ،
19186 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِعَلِيٍّ
19187 - وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي»، أَوْ «مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي»، لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ،
19188 - وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تُعَارَضُ بِأَمْثَالِ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
19189 - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَتْ كُنْيَةَ مِقْسَمٍ: أَبُو الْقَاسِمِ، فَجَعَلَ طَاوُسٌ يَقُولُ: مِقْسَمٌ وَلَا يَقُولُ أَبُو الْقَاسِمِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُكَنِّيهِ بِهَا أَبَدًا
19190 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الْقَزْعِ»
19191 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانِ الدِّينَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، فَذَكَرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «كَرِهَ الْقَزْعَ لِلصِّبْيَانِ»
19192 - وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ الْقَزَعِ»، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ
مَا يَحْرُمُ مِنْ جِهَةِ مَا لَا تَأْكُلُ الْعَرَبُ
19193 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَصْلُ التَّحْرِيمِ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ جُمْلَةُ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٌ»
19194 - قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]
19195 - قَالَ: وَإِنَّمَا تَكُونُ الطَّيِّبَاتُ وَالْخَبَائِثُ عِنْدَ الْآكِلِينَ كَانُوا لَهَا، وَهُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْ هَذَا، وَنَزَلَتْ فِيهِمُ الْأَحْكَامُ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ مِنْ خَبِيثِ الْمَأْكَلِ مَا لَا يَكْرَهُهَا غَيْرُهُمْ
19196 - قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَّرَمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145]- يَعْنِي مَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ -
19197 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: فَأَهَلُ التَّفْسِيرِ، أَوْ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُمْ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] يَعْنِي مَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ: فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ كَانَتْ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْخَبَائِثِ وَتُحِلُّ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَأُحِلَّتْ لَهُمُ الطَّيِّبَاتُ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثُ عِنْدَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]
19198 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ
، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»