معرفة السنن والآثارصفحات 292-294

كِتَابُ الشِّغَارِ

صفحات 292-294

بَابُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

14556 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]

14557 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ، فَأَمَّا ظَاهِرُ الْآيَةِ فَإِنَّ خَوْفَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَنْعَ الْحَقِّ وَلَا يَطِيبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِإِعْطَاءِ مَا يَرْضَى بِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ مَا بَيْنَهُمَا بِفُرْقَةٍ وَلَا صُلْحٍ وَلَا تَرْكِ الْقِيَامِ بِالشِّقَاقِ،

14558 - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ بِالْعِظَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالضَّرْبِ وَلِنُشُوزِ الرَّجُلِ بِالصُّلْحِ، فَإِذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ،

14559 - وَنَهَى إِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا

14560 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجَانِ الْمَخُوفُ شِقَاقَهُمَا إِلَى الْحَاكِمِ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ وَالْعَقْلِ لِيَكْشِفَا أَمْرَهُمَا وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إِنْ قَدَرَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمَا يُفَرِّقَانِ إِنْ رَأَيَا إِلَّا بِأَمْرِ الزَّوْجِ، وَلَا يُعْطِيَا مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، فَإِنِ اصْطَلَحَ الزَّوْجَانِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُلْزِمُهُ مِنْ حَقٍّ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَأَدَبٍ

14561 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: «تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا» قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِيَّ، وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: «كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ»

14562 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

14563 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ، فَقَالَتِ: اصْبِرْ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ، فَكَانَ إِذَا دَخَلُ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ وَأَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَيَسْكُتُ عَنْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَهُوَ بَرِمٌ فَقَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَقَالَ: عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ إِذَا دَخَلْتِ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَجَاءَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا»، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ» قَالَ: فَأَتَيَاهُمَا، فَوَجَدَاهُمَا قَدْ شَدَّا عَلَيْهِمَا أَثْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا

14564 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قُلْنَا ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ بِفُرْقَةٍ بِلَا وَكَالَةِ الزَّوْجِ مَا احْتَاجَ عَلِيٌّ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ابْعَثُوا وَلَبَعَثَ هُوَ، وَلَقَالَ لِلزَّوْجِ إِنْ رَأَيَا الْفِرَاقَ أَمْضِيَا ذَلِكَ عَلَيْكَ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ بِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ عُثْمَانَ كَالْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ،

14565 - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُخَيِّرُهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ كَانَ مَذْهَبًا

14566 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي بَعْثِهِ الْحَكَمَيْنِ قَالَ: فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَفِيمَ كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ إِذًا قَالَ: وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا.

14567 - قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ إِنْ فَرَّقَا وَإِنْ جَمَعَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ الْفُرْقَةُ فِي أَيْدِيهِمَا،

14568 - وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا جَعَلَا ذَلِكَ بِأَيْدِيهِمَا جَازَ

14569 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] قَالَ: يُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَزَلَتْ فِي «الرَّجُلِ يَمْنَعُ الْمَرْأَةَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسِهَا وَيَحْبِسُهَا لِتَمُوتَ فَيَرِثُهَا أَوْ يَذْهَبُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، وَاسْتَثْنَى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَهِيَ الزِّنَا»

14570 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَفِي مَعْنَى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15]، بِآيَةِ الْحُدُودِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾،

14571 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ» فَلَمْ يَكُنْ عَلَى امْرَأَةٍ حَبْسٌ يُمْنَعُ بِهِ حَقُّهَا عَلَى الزَّوْجِ وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ

14572 - قَالَ: وَمَا أَشْبَهُ مَا قِيلَ مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً، وَيَحْبِسَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً، وَكَارِهًا لَهَا وَغَيْرَ كَارِهٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَنْعَهَا حَقَّهَا فِي كُلِّ حَالٍ

24 -

جارٍ التحميل