معرفة السنن والآثارصفحات 271-291

كِتَابُ الشِّغَارِ

صفحات 271-291

14488 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَوْلَى الْأَدَبِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْكُلُ الْمَرْءُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَسَّ يَدُهُ قَذَرًا

النُّثَارُ

14489 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا نُثِرَ عَلَى النَّاسِ فِي الْفَرَحِ فَأَخَذَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُجْرَحُ بِهِ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا مُبَاحٌ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ إِنَّمَا طَرَحَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ،

14490 - فَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ أَخَذَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِغَلَبَةٍ لِمَنْ حَضَرَهُ، إِمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ وَإِمَّا بِفَضْلِ قِلَّةِ حَيَاءٍ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْجَمَاعَةَ، فَأَكْرَهُهُ لِآخِذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَظَّهُ مِنْ حَظِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ بِلَا إِذْنٍ وَأَنَّهُ خِفَّةٌ وَسَخَفٌ

14491 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَلَا يَبِينُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ أَهْلُهُ فِي أَخْذِهِ،

14492 - فَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَهِيَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَكْرَهُهُ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ،

14493 - وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ خَوْفًا عَلَى الصِّبْيَانِ مِنَ النُّهْبَةِ فَهُوَ مَعْنًى آخَرُ مِنْ مَعَانِي الْكَرَاهَةِ،

14494 - وَلَيْسَ هَذَا كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرَهَا: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ»، لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَسَاكِينَ

فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَمْلَاكِهِمْ وَهَاهُنَا بِالْإِذْنِ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ حَتَّى يُؤْخَذَ، وَرُبَّمَا يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِهِ

14495 - وَأَمَّا حَدِيثُ لُمَازَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْلَاكٍ فَجَاءَتِ الْجَوَارِي مَعَهُنَّ الْأَطْبَاقُ عَلَيْهَا اللُّوزُ وَالسُّكَّرُ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: «أَلَا تَنْتَهِبُونَ؟»، قَالُوا: إِنَّكَ كُنْتَ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَةِ قَالَ: «تِلْكَ نُهْبَةُ الْعَسَاكِرِ، فَأَمَّا الْعُرُسَاتِ فَلَا» قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاذِبُهُمْ وَيُجَاذِبُونَهُ،

14496 - فَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَعِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لُمَازَةَ، وَكِلَاهُمَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلُمَازَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَجْهُوَلٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، مُنْقَطِعٌ، وَمَنْ طَعَنَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ اللَّذَيْنِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمَا، ثُمَّ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَمْثَالِهِمَا حِينَ رَوَوْا مَا يُخَالِفُ مُذْهَبَهُ ثُمَّ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ حِينَ وَافَقَ مَذْهَبَهُ كَانَ تَابِعًا لِهَوَاهُ غَيْرُ سَالِكٍ سَبِيلَ النُّصْفَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ،

14497 - وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ الْقَسَمِ وَنُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ

14498 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]

14499 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي أَمْرِهِ بِالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّوْجُ إِلَى زَوْجَتِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَتَرْكِ مَيْلٍ ظَاهِرٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: 129]، وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إِتْيَانُ ذَلِكَ بِمَا يَحْسُنُ لَكَ ثَوَابُهُ وَكَفُّ الْمَكْرُوهِ،

14500 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ وَأَدَاؤُهُ إِلَيْهِ بِطِيبِ النَّفْسِ لَا بِصَيْرُورَتِهِ إِلَى طَلَبِهِ وَلَا تَأْدِيَتِهِ بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ، وَأَيُّهُمَا تَرَكَ فَظُلْمٌ؛ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَطْلُهُ تَأْخِيرُهُ الْحَقَّ، فَقَالَ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَهُنَّ فِيمَا لَهُنَّ، مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ فِيمَا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَنْ يُؤَدَّى إِلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ

خَوْفُهَا نُشُوزَ بَعْلِهَا وَتَرْكُهَا بَعْضَ حَقِّهَا لِيَصْطَلِحَا

14501 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كَانَتْ عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، «فَكَرِهَ مِنْهَا أَمْرَهَا إِمَّا كِبَرًا وَإِمَّا غَيْرَةً، فَأَرَادَ طَلَاقَهَا»، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128] الْآيَةَ

14502 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِطَلَاقِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَدَعْنِي حَتَّى يَحْشُرَنِي اللَّهُ تَعَالَى فِي نِسَائِكَ وَقَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِأُخْتِي عَائِشَةَ

14503 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَوْدَةَ، «وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ»

14504 - هَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْصُولًا

14505 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ»

14506 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، فَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ حَبْسَ الْمَرْأَةِ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْقَسْمِ لَهَا أَوْ كُلِّهِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا، فَإِذَا رَجَعَتْ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِلَّا الْعَدْلُ لَهَا أَوْ فِرَاقُهَا

14507 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَلْنَهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَضِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ

قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾

[النساء: 129] 14508 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 129]

بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِلْعِبَادِ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ ﴿فَلَا تَمِيلُوا﴾ [النساء: 129]: لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: 129] بِالْفِعْلِ مَعَ الْهَوَى، وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

14509 - قَالَ: وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَلَيْهِ عَوَامُّ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْسِمَ لِنِسَائِهِ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُرَخَّصٌ لَهُ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِمَّا قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِلْعِبَادِ عَنْهُ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَيْلِ عَلَى النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

14510 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْآيَاتِ فِي حُقُوقِ النِّسَاءِ: وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَسْمَ بَيْنَ النِّسَاءِ فِيمَا وَصَفْتُ مِنْ قَسْمِهِ لِأَزْوَاجِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِحْلَالِ سَوْدَةَ لَهُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا،

14511 - وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا لَا أَمْلِكُ»، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَلْبَهُ،

14512 - وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ

،

14513 - وَتَكَلَّمَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى الْآيَةِ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ قَالَ: وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي الْقُلُوبِ إِلَّا اللَّهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: «عَائِشَةُ»

14514 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيَكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»

14515 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْقَلْبَ

14516 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، فَأُدْخِلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَرْسِلِي إِلَى النِّسَاءِ»، فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ»، قُلْنَ: نَعَمْ

14517 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ

كَيْفَ الْقَسْمُ؟

14518 - ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسْمِ مَعْنَى مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفَ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتُ عِنْدَهَا»، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا قَالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ وَفِي أَشْبَاهِهَا: أُرَاهُ قَالَ: ﴿إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 128]

14519 - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَيُقَبِّلُ، وَيَلْمِسُ مَا دُونَ الْوِقَاعِ»،

14520 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِذَا مَرِضَ عَدَلَ بَيْنَهُنَّ كَمَا يَعْدِلُ بَيْنَهُنَّ صَحِيحًا،

14521 - بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَرَضِهِ يُطَافُ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: «عِنْدَ مَنْ أَنَا غَدًا، عِنْدَ مَنْ أَنَا بَعْدَ غَدٍ، عِنْدَ مَنْ أَنَا الَّذِي يَلِيهِ؟»، فَعَرَفُوا مَا يُرِيدُ فَحَلَلْنَهُ مِنْ أَيَّامِهِنَّ وَلَيَالِيهِنَّ، فَمُرِّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ فِيهِ إِلَى عَائِشَةَ

،

14522 - وَقَدْ رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ

14523 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «إِذَا نُكِحَتِ الْحَرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ فَلِهَذِهِ الثُّلُثَانِ وَلِهَذِهِ الثُّلُثُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ،

14524 - وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ،

14525 - وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ، وَعَبَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ،

14526 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ

14527 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ: مِنَ السُّنَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَى ضِرَارٍ فَلَهَا يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ

14528 - وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدٍ، وَالْحَسَنِ فِي الْيَهُوَدِيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ قَالَا: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً

بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا حَالُ النِّسَاءِ

14529 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ»، فَقَالَتْ: ثَلِّثْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ،

14530 - وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»

14531 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، مَوْصُولًا كَمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي»

رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ،

14532 - وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْصُولًا،

14533 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَحْفُوظٍ مَوْصُولًا

14534 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ أَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَكَذَّبُوهَا، وَقَالُوا: مَا أَكْذَبَ الْغَرَائِبَ حَتَّى أَنْشَأَ أُنَاسٌ، - أَوْ قَالَ نَاسٌ - مِنْهُمُ الْحَجَّ، فَقَالُوا: أَتَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ؟ فَكَتَبْتُ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ: فَصَدَّقُونِي وَازْدَدْتُ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً، فَلَمَّا حَلَلْتُ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَا مِثْلِي نُكَحٌ أَمَّا أَنَا فَلَا وَلَدَ فِيَّ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ قَالَ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَأْتِيهَا وَيَقُولُ: «أَيْنَ زُنَابُ؟»، حَتَّى جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَاخْتَلَجَهَا وَقَالَ: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ زُنَابُ؟»، فَقَالَتْ قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ وَوَافَقَهَا عِنْدَهَا: أَخَذَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ»، فَقَالَتْ: فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ نِعَالِي، وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرَّةٍ، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُهُ لَهُ

أَوْ صَعَدْتُهُ قَالَتْ: فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْبَحَ، فَقَالَ حِينَ أَصْبَحَ: «إِنَّ لَكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ أُسَبِّعْ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي»

14535 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ

14536 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

14537 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»

14538 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ»، فَتِلْكُمُ السُّنَّةُ

14539 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِكْرًا فَلَهَا سَبْعٌ ثُمَّ يَقْسِمُ، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَيِّبًا فَلَهَا ثَلَاثٌ ثُمَّ يَقْسِمُ»

، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ

14540 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «فَمِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا،

14541 - وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ بِصَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَكَانَتْ ثَيِّبًا»

14542 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حِكَايَةِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَلَمْ يُعْطِهَا فِي السَّبْعِ شَيْئًا إِلَّا أَعْلَمَهَا أَنَّهُ يُعْطِي غَيْرَهَا مِثْلَهُ،

14543 - وَقَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا ثَلَاثٌ، فَقَالَ لَهَا: إِنْ أَرَدْتِ حَقَّ الْبِكْرِ وَهُوَ أَعْلَى حُقُوقِ النِّسَاءِ وَأَشْرَفُهُ عِنْدَهُنَّ بِعَفْوِكِ حَقَّكِ إِذَا لَمْ تَكُونِي بِكْرًا فَيَكُنْ لَكِ سَبْعٌ، فَقُلْتُ: وَإِنْ لَمْ تُرِيدِي عَفْوَهُ وَأَرَدْتِ حَقَّكِ فَهُوَ ثَلَاثٌ

14544 - قَالَ: فَهَلْ لَهُ وَجْهٌ غَيْرُهُ؟ قُلْتُ: لَا، إِنَّمَا يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ حَقٌّ يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ فِي أَنْ يَتْرُكَ مِنْ حَقِّهِ، وَقُلْتُ لَهُ: يَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ مَا قُلْنَا لِأَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تُخَالِفُ الْوَاحِدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُخَالِفْهُ مِثْلُهُ، وَلَا تَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُ، يَعْنِي لِأَنَسٍ، وَالسُّنَّةُ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ قَوْلِهِ فَتَرَكْتُهَا وَقَوْلَهُ

14545 - قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ جِهَةِ أَبِي قِلَابَةَ كَالْمَرْفُوعِ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ اللَّفْظَةُ الَّتِي رَوَاهَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهَا، بِلَامِ التَّمْلِيكِ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ،

14546 - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَا لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ مَعْنًى وَلَمَا اخْتَارَتْ أُمُّ سَلَمَةَ حَقَّهَا حَيْثُ قَالَتْ: «ثَلِّثْ»، وَلَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّثْلِيثِ كَقَوْلِهِ فِي التَّسْبِيعِ، فَلَمَّا قَالَ فِي التَّسْبِيعِ: «سَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ»، وَقَالَ فِي التَّثْلِيثِ: «ثُمَّ دُرْتُ»، فَاخْتَارَتِ التَّثْلِيثَ عَلِمْنَا أَنَّ الثَّلَاثَ حَقٌّ لَهَا لَا يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ، وَالتَّحْرِيفُ فِي الظَّوَاهِرِ مُمْكِنٌ لِمَنْ كَانَ جَرِيئًا عَلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَهِيَ عَلَى ظُهُوَرِهَا حَتَّى يَأْتِيَ مَا هُوَ أَقْوَى أَوْ أَخَصُّ مِنْهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ الْقَسْمِ لِلنِّسَاءِ إِذَا حَضَرَ سَفَرٌ

14547 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا»

14548 - زَادَ فِي الْإِمْلَاءِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَخَرَجَ سَهْمُهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ: فَخَرَجَ بِهَا،

14549 - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ دُونَ مَا زَادَ فِي الْإِمْلَاءِ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا غَيْرُهُ

14550 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يَقْسِمُ لِمَنْ خَلَفَ عِدَّةَ مَا غَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ مَعْنًى إِنَّمَا مَعْنَاهَا أَنْ يَصِيرَ لِمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ هَذِهِ الْأَيَّامُ خَالِصَةً دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ أَيْضًا فِي الْجَدِيدِ

بَابُ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ

14551 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَشْبَهُ مَا سَمِعْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] الْآيَةَ أَنَّ لِخَوْفِ النُّشُوزِ دَلَائِلَ فَإِذَا كَانَتْ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]؛ لِأَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ فَإِنْ لَجَجْنَ فَأَظْهَرْنَ نُشُوزًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34] فَإِنْ أَقَمْنَ بِذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَذَلِكَ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هِجْرَةٌ فِي الْمَضْجَعِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَلَا ضَرْبٌ إِلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هُمَا

14552 - قَالَ: وَيُحْتَمَلُ فِي ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34] إِذَا نَشَزْنَ فَأَبَنَّ النُّشُوزَ فَكُنَّ عَاصِيَاتٍ بِهِ أَنْ تُجْمِعُوا عَلَيْهِنَّ الْعِظَةَ وَالْهِجْرَةَ وَالضَّرْبَ

14553 - قَالَ: وَلَا يَبْلُغُ فِي الضَّرْبِ حَدًّا وَلَا يَكُونُ مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَيَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ وَيَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ حَتَّى تَرْجِعَ عَنِ النُّشُوزِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا فِي هِجْرَةِ الْكَلَامِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَ الْهِجْرَةَ فِي الْمَضْجَعِ وَالْهِجْرَةُ فِي الْمَضْجَعِ تَكُونُ بِغَيْرِ هِجْرَةِ كَلَامٍ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُجَاوِزَ بِالْهِجْرَةِ فِي الْكَلَامِ ثَلَاثًا

14554 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» قَالَ: فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَئِرَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ أَطَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا يَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ»

14555 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ عَلَى اخْتِيَارِ النَّهْيِ وَأَذِنَ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ مُبَاحًا لَهُمُ الضَّرْبُ فِي الْخَوْفِ، وَاخْتَارَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضْرِبُوا لِقَوْلِهِ: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ، ثُمَّ أَذِنَ بَعْدَ نُزُولِهَا بِضَرْبِهِنَّ، وَفِي قَوْلِهِ: «لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ»، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَهُنَّ مُبَاحٌ لَا فَرْضٌ أَنْ يُضْرَبْنَ، وَنَخْتَارُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

جارٍ التحميل