18436 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ": عَطِيَّةُ الْحُبْلَى جَائِزَةٌ حَتَّى تَجْلِسَ بَيْنَ الْقَوَابِلِ "
18437 - وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ: «عَطِيَّةُ الْحَامِلِ جَائِزَةٌ»
18438 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ
18439 - وَيَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ مَا لَمْ يَنَلْهُ ضَرْبٌ يَكُونُ مَرَضًا وَعَطِيَّةُ رَاكِبِ الْبَحْرِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَصِرْ إِلَى الْغَرَقِ أَوْ شِبْهِ الْغَرَقِ
18440 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «عَطِيَّةُ الْحَامِلِ مِنَ الثُّلُثِ، وَعَطِيَّةُ الْأَسِيرِ مِنَ الثُّلُثِ» وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
18441 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ يَجُوزُ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
18442 - قَالَ قَائِلٌ فِي الْحُبْلَى: عَطِيَّتُهَا جَائِزَةٌ حَتَّى تُتِمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف: 189]، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ [الأعراف: 189] دَلَالَةٌ عَلَى مَرَضٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِثْقَالُ حُضُورَ الْوِلَادَةِ حِينَ تَجْلِسُ بَيْنَ الْقَوَابِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي يَتَحَيَّنَانِ فِيهِ قَضَاءَ اللَّهِ وَيَسْأَلَانِهِ أَنْ يُؤْتِيَهُمَا صَالِحًا، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ
18443 - قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ عَطِيَّةَ الْأَسِيرِ
18444 - وَأَمَّا عَطِيَّةُ الْحَامِلِ فَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَطِيَّتَهَا كَعَطِيَّةِ الصَّحِيحِ
18445 - وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ فِي رَاكِبِ الْبَحْرِ
18446 - قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «مَا أَعْطَتْهُ الْحَامِلُ وَالْغَازِي فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ»
مَا جَاءَ فِي الْمُسْلِمِ يَدُلُّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ
18447 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرُ وَالْمِقْدَادُ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ»، فَخَرَجْنَا تُعَادِي بِنَا خَيْلُنَا فَإِذَا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ، فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ عُقَاصَتِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟»، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَاتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ شَكًّا فِي دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى
أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
18448 - وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
18449 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَجَافَوْا لِذَوِي الْهَيْئَاتِ»، وَقِيلَ فِي الْحَدِيثِ: «مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا»، كَانَ هَذَا مِنَ الرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ بِجَهَالَةٍ، كَمَا كَانَ هَذَا مِنْ حَاطِبٍ بِجَهَالَةٍ، وَكَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَجَافَى لَهُ، وَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْهَيْئَةِ كَانَ لِلْإِمَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تَعْزِيرُهُ "
صَلَاةُ الْحَرَسِ
18450 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالْكَلْبِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ وَادِيًا فَقَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذَا الْوَادِي اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ رَجُلَانِ: نَحْنُ، فَأَتَيَا رَأْسَ الْوَادِي، وَهُمَا مُهَاجِرِيٌّ وَأَنْصَارِيٌّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَالْآخَرُ آخِرَهُ، فَنَامَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ الْحَارِسُ يُصَلِّي
18451 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ
18452 - وَمَبْسُوطُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ تَشْغَلْ طَرْفَهُ وَسَمْعَهُ عَنْ رُؤْيَةِ الشَّخْصِ وَسَمَاعِ الْحِسِّ فَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُصَلٍّ حَارِسٌ، فَإِنْ كَانَتْ , فَشُغْلُهُ بِالْحِرَاسَةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرَسُ جَمَاعَةً فَيُصَلِّي بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، فَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيْهِ إِذَا بَقِيَ مَنْ يَحْرُسُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ إِظْهَارِ دِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَدْيَانِ
18453 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]
18454 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُونَ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
18455 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَمَّا أُتِيَ كِسْرَى بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَزَّقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَمَزَّقَ مُلْكُهُ»، وَحَفِظْنَا أَنَّ قَيْصَرَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَهُ فِي مِسْكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَبُتَ مُلْكُهُ»
18456 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَتْحَ فَارِسَ وَالشَّامِ، فَأَغْزَى أَبُو بَكْرٍ الشَّامَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ فَتْحِهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَتَحَ بَعْضَهَا وَتَمَّ فَتْحُهَا زَمَانَ عُمَرَ، وَفَتَحَ عُمَرُ الْعِرَاقَ، وَفَارِسَ
18457 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ دِينَهُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَدْيَانِ بِأَنَّ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الْأَدْيَانِ بَاطِلٌ، وَأَظْهَرَهُ بِأَنَّ جِمَاعَ الشِّرْكِ دِينَانِ: دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَدِينُ الْأُمِّيِّينَ، فَقَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمِّيِّينَ حَتَّى دَانُوا بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَبِلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَبَى حَتَّى دَانَ بَعْضُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَأَعْطَى بَعْضٌ الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ، وَجَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا ظُهُورُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
18458 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: لَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يُدَانَ اللَّهُ إِلَّا بِهِ، وَذَلِكَ مَتَى شَاءَ اللَّهُ قَالَ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَاشِهَا مِنْهُ، وَتَأْتِي الْعِرَاقَ، فَيُقَالُ: لَمَّا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ ذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفَهَا مِنَ انْقِطَاعِ مَعَاشِهَا مِنَ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ إِذَا فَارَقَتِ الْكُفْرَ وَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ خِلَافِ مُلْكِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ»، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى ثَبَتَ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ، وَقَالَ: «إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ»، فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الشَّامِ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَأَجَابَهُمْ عَلَى مَا قَالُوا لَهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَطَعَ اللَّهُ الْأَكَاسِرَةَ عَنِ الْعِرَاقِ، وَفَارِسَ، وَقَيْصَرَ وَمَنْ قَامَ بَعْدَهُ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ عَنِ الشَّامِ
18459 - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِسْرَى: «مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ»، فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ، وَقَالَ فِي قَيْصَرَ: «ثَبُتَ مُلْكُهُ»، فَثَبَتَ لَهُ مُلْكُ بِلَادِ الرُّومِ إِلَى الْيَوْمِ وَتَنَحَّى مُلْكُهُ عَنِ الشَّامِ
18460 - وَكُلُّ هَذَا مُتَّفِقٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا
36 -