معرفة السنن والآثارصفحات 321-345

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 321-345

18337 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ

قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ وَنَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ قَالَ سَلَمَةُ: فَنَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَأَخَذْتُ فِي إِثَارَتِهِمْ فَرَمَيْتُ بِسَهْمِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ فَقَامُوا، فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، وَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا سَلَمَةَ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ "، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَيْدِيهِمْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ

18338 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَأَمَّا الصِّبْيَانُ إِذَا صَارُوا إِلَيْنَا لَيْسَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدٌ مِنْ وَالِدَيْهِ، فَلَا نَبِيعُهُمْ مِنْهُمْ، وَلَا نُفَادِي بِهِمْ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ مَا كَانُوا مَعَهُمْ، فَإِذَا تَحَوَّلُوا إِلَيْنَا وَلَا وَالِدَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَالِكِهِ

18339 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: يُقَوَّى بِهِمْ أَهْلُ الْحَرْبِ فَقَدْ يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتَ صِلَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالْمَالِ وَإِطْعَامَهُمْ أَلَيْسَ بِأَقْوَى لَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْحَالَاتِ مِنْ بَيْعِ عَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْنِ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي أَتَتْنِي وَهِيَ رَاغِبَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»

18340 - وَأْذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَكَسَا ذَا قَرَابَةٍ لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ

18341 - وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]

18342 - مَعَ مَا وَصَفْتُ مَنْ بَيْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ

18343 - فَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي بَيْعِهَا «

18344 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حَدِيثَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ» فَادَى بِابْنِ بِطْرِيقٍ مِنَ الْبَطَارِقَةِ صَغِيرًا "

18345 - قَالَ: وَلَوْ كَانَ بِالْأَخْذِ يَضُرُّ مُسْلِمًا مَا حَلَّ الْفِدَاءُ بِهِ

18346 - وَذَكَرَ رِوَايَةَ مُبَشِّرٍ الْحَكَمِيِّ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ قَالَ: «كُنَّا نَكُونُ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى فَيُصِيبُ الصِّبْيَانَ مِنَ السَّبْيِ فَيَمُوتُونَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ»

18347 - قَالَ أَحْمَدُ: الْمَذْهَبُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الْبِطْرِيقِ سُبِيَ مَعَ أُمِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبَوَاهُ وَلَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي الدِّينِ فَاتِّبَاعُهُ لِسَابِيهِ أَوْلَى تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

الْحَمِيلُ إِذَا عُتِقَ لَا يُورِّثُ حَتَّى يَقُومَ بِنَسَبِهِ بَيِّنَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

18348 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شُرَيْحٍ: «أَنْ لَا يُورِّثَ حَمِيلًا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُجِيزَ عَطِيَّةَ امْرَأَةٍ فِي بَنِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، أَوْ تَلِدَ وَلَدًا، وَفِي الْبَهِيمَةِ تُفْقَأُ عَيْنُهَا رُبُعُ ثَمَنِهَا»

18349 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَلَهُ فِي الْحَمِيلِ شَوَاهِدُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، وَالسُّنَّةُ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي دَلِيلٌ فِي الْحَمِيلِ

بَابُ الْمُبَارَزَةِ

18350 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " وَلَا بَأْسَ بِالْمُبَارَزَةِ

18351 - قَدْ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ: عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

18352 - وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَرْحَبًا يَوْمَ خَيْبَرَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

،

18353 - وَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَاسِرًا

18354 - وَبَارَزَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ

18355 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ بَارَزَ عُبَيْدَةُ عُتْبَةَ، فَضَرَبَ عُبَيْدَةُ عُتْبَةَ فَأَرْخَى عَاتِقَهُ الْأَيْسَرَ، فَضَرَبَهُ عُتْبَةُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، فَأَعَانَ حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ عُبَيْدَةَ فَقَتَلَا عُتْبَةَ

18356 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: إِنَّ مَعُونَةَ حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ عَلَى عُتْبَةَ كَانَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُبَيْدَةَ قِتَالًا، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ لِعُتْبَةَ أَمَانٌ يَكُفُّونَ بِهِ عَنْهُ

18357 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، فَذَكَرَ بأَسَانِيدِهِ مُبَارَزَةَ عُبَيْدَةَ عُتْبَةَ قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ كِلَاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ قَالَ: وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ، وَبَارَزَ عَلِيُّ الْوَلِيدَ فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ كَرَّا عَلَى عُتْبَةَ فَزَفَفَا عَلَيْهِ وَاحْتَمَلَا صَاحِبَهُمَا

18358 - وَذَكَرَ مُبَارَزَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ مَرْحَبًا وَمُبَارَزَةَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يَاسِرًا، وَمُبَارَزَةَ عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ وُدٍّ

18359 - وَرُوِّينَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَبُرَيْدَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ صَاحِبَ مَرْحَبٍ، وَقِيلَ: اشْتَرَكَا فِيهِ، مُحَمَّدٌ أَثْخَنَهُ، وَعَلِيٌّ جَهَزَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ

18360 - وَأَمَّا نَقْلُ الرُءُوسِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ،

18361 - وَأَمَّا بَيْعُ جِيفَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ

بَابُ السَّوَادِ وَحُكْمُ مَا نَفَقَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْأَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ

18362 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " وَلَا أَعْرِفُ مَا أَقُولُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ إِلَّا ظَنًّا مَقْرُونًا إِلَى عِلْمٍ

18363 - وَذَلِكَ أَنِّي وَجَدْتُ أَصَحَّ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ الْكُوفِيُّونَ عِنْدَهُمْ فِي السَّوَادِ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ،

18364 - وَوَجَدْتُ أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ يُخَالِفُهُ.
مِنْهَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: السَّوَادُ صُلْحٌ، وَيَقُولُونَ: السَّوَادُ عَنْوَةً، وَيَقُولُونَ: بَعْضُ السَّوَادِ صُلْحٌ، وَبَعْضُهُ عَنْوَةً، وَيَقُولُونَ: إِنَّ جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ، وَهَذَا أَثْبَتُ حَدِيثٍ عِنْدَهُمْ فِيهِ "

18365 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبُعَ النَّاسِ فَقَسَمَ لَهُمْ رُبُعَ السَّوَادِ، فَاسْتَغَلُّوهُ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ - أَنَا شَكَكْتُ - ثُمَّ

قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَعِي فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ - امْرَأَةٌ مِنْهُمْ قَدْ سَمَّاهَا لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُ اسْمِهَا - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قُسَمَ لَكُمْ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَرُدُّوا عَلَى النَّاسِ»

18366 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: وَعَاضَنِي مِنْ حَقِّي فِيهِ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ دِينَارًا وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَتْ فُلَانَةُ: شَهِدَ أَبِي الْقَادِسِيَّةَ وَثَبَتَ سَهْمُهُ، وَلَا أُسَلَّمُهُ حَتَّى يُعْطِيَنِي كَذَا وَيُعْطِيَنِي كَذَا، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ

18367 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ إِذَا أَعْطَى جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ عِوَضًا مِنْ سَهْمِهِ، وَالْمَرْأَةَ عِوَضًا مِنْ سَهْمِ أَبِيهَا، أَنَّهُ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الَّذِينَ أَوْجَفُوا عَلَيْهِ فَتَرَكُوا حُقُوقَهُمْ مِنْهُ فَجَعَلَهُ وَقَفًا لِلْمُسْلِمِينَ

18368 - وَهَذَا حَلَالٌ لِلْإِمَامِ لَوِ افْتَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً فَأَحْصَى مَنِ افْتَتَحَهَا وَطَابُوا أَنْفُسًا عَنْ حُقُوقِهِمْ مِنْهَا أَنْ يَجْعَلَهَا الْإِمَامُ وَقَفًا وَحُقُوقُهُمْ مِنْهَا الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ، وَيُوَفِّي أَهْلَ الْخُمُسِ حُقُوقَهُمْ إِلَّا أَنْ يَدَعَ الْبَالِغُونَ مِنْهُمْ حُقُوقَهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ

18369 - وَالْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ كَالْحُكْمِ فِي الْمَالِ

18370 - وَقَدْ سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنَ، وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْمُوجِفِينَ

18371 - ثُمَّ جَاءَتْهُ وفُودُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ، فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْأَمْوَالِ وَالسَّبْيِ، فَقَالُوا: خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَنَخْتَارُ أَحْسَابَنَا

18372 - فَتَرَكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّهُ وَحَقَّ أَهْلِ بَيْتِهِ

18373 - وَسَمِعَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرُونَ، فَتَرَكُوا لَهُمْ حُقُوقَهُمْ

18374 - وَسَمِعَ بِذَلِكَ الْأَنْصَارُ، فَتَرَكُوا لَهُمْ حُقُوقَهُمْ

18375 - وَبَقِيَ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْآخَرِينَ وَالْفَتْحِيِّينَ فَأَمَرَ , فَعَرَّفَ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِطِيبِ أَنْفُسِ مَنْ بَقِيَ، فَمَنْ كَرِهَ فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْإِبِلِ»، إِلَى وَقْتٍ ذَكَرَهُ

18376 - فَجَاؤُوهُ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ إِلَّا الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ، فَإِنَّهُمَا أَبَيَا لِيُعَيِّرَا هَوَازِنَ، فَلَمْ يُكْرِهْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى كَانَا هُمَا تَرَكَا بَعْدَ أَنْ خُدِعَ عُيَيْنَةُ عَنْ حَقَّهِ، وَسَلَّمَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّ مَنْ طَابَ نَفْسُهُ عَنْ حَقِّهِ

18377 - وَهَذَا أَوْلَى الْأُمُورِ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَنَا فِي السَّوَادِ وَفُتُوحِهِ إِنْ كَانَتْ عَنْوَةً، فَهُوَ عِنْدَنَا كَمَا وَصَفْتُ ظَنٌّ عَلَيْهِ دَلَالَةُ يَقِينٍ، وَإِنَّمَا مَنَعَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ يَقِينًا بِالدِّلَالَةِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ مُتَنَاقِضٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَسْمٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِ عُمَرَ لِكِبَرِ قَدْرِهِ، وَلَوْ تُفُوِّتَ فِيهِ مَا انْتَفَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ قَسْمُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ

18378 - وَلَوْ كَانَ الْقَسْمُ لَيْسَ لِمَنْ قَسَمَ لَهُ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْهُ عِوَضٌ، وَلَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْغَلَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا يَثْبُتُ إِنَّمَا أَجِدُهَا مُتَنَاقِضَةً، وَالَّذِي أَوْلَى بِعُمَرَ عِنْدِي الَّذِي وَصَفْتُ

18379 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ جَرِيرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُشَيْمٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُمْ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ وَقَالُوا: ثَلَاثَ سِنِينَ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَقَالُوا: فَرَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَاهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ دِينَارًا

18380 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبُعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، فَجَعَلَ لَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُبُعَ السَّوَادِ، فَأَخَذَهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَوَفَدَ عَمَّارٌ إِلَى عُمَرَ وَتَبِعَهُ جَرِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا فَأَرَى أَنْ تَرُدُّوا عَلَيْهِمْ» فَفَعَلَ جَرِيرٌ فَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا

18381 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَيْضًا، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كُرْزٍ، فَقَالَتْ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبِي هَلَكَ وَسَهْمُهُ ثَابِتٌ فِي السَّوَادِ، وَإِنِّي لَمْ أُسَلِّمْ، قَالَ لَهَا: «يَا أُمَّ كُرْزٍ، إِنَّ زَمَانَهُ قَدْ صَنَعُوا مَا قَدْ عَلِمْتِ» قَالَتْ: إِنْ كَانُوا صَنَعُوا مَا صَنَعُوا، فَإِنِّي لَسْتُ أُسَلِّمْ حَتَّى تَحْمِلَنِي عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ وَعَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ وَتَمْلَأُ كَفِّي ذَهَبًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَكَانَتِ الدَّنَانِيرُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارًا

18382 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ رِوَايَةَ شُرَيْحٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةَ: فَقَالَ جَرِيرٌ: فَأَنَا ضَامِنٌ لَكَ بَجِيلَةَ، فَأَجَابَتْهُ بَجِيلَةُ إِلَّا امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كُرْزٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: مَاتَ أَبِي وَسَهْمُهُ ثَابِتٌ فِي السَّوَادِ وَلَا أُسَلِّمْ، «فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عُمَرُ حَتَّى رَضِيَتْ، وَمَلَأَ لَهَا عُمَرُ كَفَّهَا ذَهَبًا» فَقَالَتْ: رَضِيتُ

18383 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ يَسْتَطِيبُ أَنْفُسَ بَجِيلَةَ وَيَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ لِأَنَّ بَجِيلَةَ وَمَنْ سِوَاهُمْ سَوَاءٌ

18384 - قَالَ أَحْمَدُ: فَالْأَشْبَهُ بِمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى قَسْمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا وَقَفًا لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَيْضًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرِضَا الْغَانِمِينَ، فَجَعَلَ يَسْتَطِيبُ قُلُوبَهُمْ

18385 - وَرُوِّينَا، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ فَتْحًا بِالشَّامِ وَفِيهِمْ بِلَالٌ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْفَيْءَ الَّذِي أَصَبْنَا , لَكَ خُمُسَهُ وَلَنَا مَا بَقِيَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ، وَلَكِنِّي أَقِفُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَرَاجَعُوهُ الْكِتَابَ وَرَاجَعَهُمْ، يَأْبَوْنَ وَيَأْبَى، فَلَمَّا أَبَوْا قَامَ عُمَرُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَ بِلَالٍ» قَالَ: فَمَا حَالَ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا.

18386 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ فَتَحُوا فُتُوحًا بِالشَّامِ فَقَالُوا لِعُمَرَ: " اقْسِمْ بَيْنَنَا مَا غَنِمْنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْ بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ»

18387 - قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا قُلْتُمْ، لَا يُرِيدُ: مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ

، وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَيْسَتِ الْمَصْلَحَةُ فِيمَا قُلْتُمْ، وَإِنَّمَا الْمَصْلَحَةُ فِي أَنْ أَقِفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ يَأْبَى قِسْمَتَهَا لِمَا كَانَ يَرْجُو مِنْ تَطْيِبِ قُلُوبِهِمْ بِذَلِكَ، وَجَعَلُوا يَأْبَوْنَ لِمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ، فَلَمَّا أَبَوْا لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِمُ الْحُكْمَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَوَقْفِهَا، وَلَكِنْ دَعَا عَلَيْهِمْ حَيْثُ خَالَفُوهُ فِيمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَهُمْ لَوْ وَافَقُوهُ وَافَقَهُ أَفْنَاءُ النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18388 - وَقَدْ رَأَيْنَا أَيْضًا فِي فَتْحِ مِصْرَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَرَأَى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قِسْمَتَهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ بَعْضَ خَيْبَرَ وَقَسَمَ بَعْضَهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا وَرَدَ بِالسِّيَرِ، فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَقْسِمْهُ مِنْ خَيْبَرَ هُوَ مَا كَانَ صُلْحًا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا زَعَمَ لَكَانَ يَحْتَجُّ بِهِ عُمَرُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَلَمَا احْتَجَّ بِقَسْمِهِ مَا قَسَمَ مِنْهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَبِلَالٌ وَمَنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18389 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٌ افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَخُمُسُهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا»

الْإِمَامُ يَهَبُ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً مِنْ بَعْضِ دُورِ الْحَرْبِ قَبْلَ فَتْحِهَا

18390 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبَّانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَمَثَّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ، وَأَنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا»، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَبْ لِي بِنْتَ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: «هِيَ لَكَ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهَا» كَذَا فِي رِوَايَتِنَا: بِنْتَ بُقَيْلَةَ

18391 - وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، فَقَالَ: ابْنَةَ نُفَيْلَةَ، وَزَادَ: فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: بِكَمِ؟ احْكُمْ مَا شِئْتَ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا، قَالُوا لَهُ: لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا لَأَخَذَهَا قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَلْفٍ؟ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّامِغَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، فَذَكَرَهُ

18392 - وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو قُدَامَةَ

وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِيرَةَ، فَذَكَرَهُ وَكَأَنَّهُ دَخَلَ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ

18393 - وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّيْمَاءَ بِنْتَ نُفَيْلَةَ

مَا جَاءَ فِي الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ أَرْضَ الْخَرَاجِ

18394 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَتَكْرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الرَّجُلُ الْجِزْيَةَ، عَلَى خَرَاجِ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا الصَّغَارُ خَرَاجُ الْأَعْنَاقِ»

18395 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِذُلٍّ طَائِعًا فَلَيْسَ مِنَّا»

18396 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «وَهُوَ الْمُرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهِ»

18397 - وَأَجْمَعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ لَهَا

18398 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَلِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَلِشُرَيْحٍ أَرْضُ خَرَاجٍ

18399 - حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَكُلَّ أَصْحَابِهَا أَرْضَيْتَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَأَنْتَ فِيهَا مِثْلُ صَاحِبِهَا

18400 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لِيَلِيَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، أَنَّ دَهَاقِينَ مِنْ دَهَاقِينِ السَّوَادِ مِنْ عُظَمَائِهِمْ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «فَفَرَضَ عُمَرُ لِلَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِهِ أَلْفَيْنِ، وَفَرَضَ عَلِيُّ لِلَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِهِ أَلْفَيْنِ»

18401 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَرْضِهِمْ

18402 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَا الصَّغَارُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَجِزْيَةُ الرَّقَبَةِ الَّتِي تُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ، وَهَذِهِ لَا تَكُونُ عَلَى مُسْلِمٍ، وَأَمَّا خَرَاجُ الْأَرْضِ فَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ صَغَارٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ، الدَّمُ مَحْقُونٌ بِالْإِسْلَامِ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْوَرِقِ، وَقَدِ اتَّخَذَ أَرْضَ الْخَرَاجِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ احْتِيَاطًا

18403 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنَّ يُؤَدِّيَ خَرَاجًا، وَلَا لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»، إِنَّمَا هُوَ خَرَاجُ الْجِزْيَةِ، وَلَوْ كَانَ الْكِرَاءَ مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَكَارَى مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ شَيْئًا

18404 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَمَا جَرَى فِي الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «وَلَا يَنْبَغِي لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَلَا يُعْطِي الْمُسْلِمُ الْجِزْيَةَ»

18405 - وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَنَّهُ خَرَاجُ الْجِزْيَةِ قَالَ أَحْمَدُ: وَلَيْسَ فِيمَا بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، إِنَّمَا بَلَغَنَا بِإِسْنَادٍ شَامِيٍّ لَمْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ صَاحِبُ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ»

18406 - وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ مَنْ بَعْدُهُ: مِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ صَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَإِذَا أَسْلَمَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ لَمْ يَسْقُطْ خَرَاجُهَا

18407 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا دَفَعَا إِلَى مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ أَسْلَمَ أَرْضَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ يُؤَدِّي وَذَكَرَ حَدِيثَ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَأَبِي عَوْنٍ، وَقَدْ

18408 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ نَهَرِ الْمَلِكِ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ، أَوْ كَتَبَ عُمَرُ: «إِنِ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا وَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضِهَا فَخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهَا، وَإِلَّا خَلُّوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْضِهِمْ»

18409 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ مِنْ أَهْلِ عَيْنِ كَذَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَمَّا جِزْيَةُ رَأْسِكَ فَنَرْفَعُهَا ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ شِئْتَ فَرَضْنَا لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْنَاكَ قَهْرَمَانًا لَنَا، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا بِهِ»

18410 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبَّادٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلرَّفِيلِ حِينَ أَسْلَمَ: إِنْ شِئْتَ دَفَعْنَا لَكَ أَرْضَكَ فَأَدَّيْتَ عَنْهَا مَا كُنْتَ تُؤَدِّي

18411 - وَفِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ، أَنَّ الرَّفِيلَ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ عُمَرَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: دَعْ أَرْضِي فِي يَدِي أُعَمِّرْهَا وَأُعَالِجْهَا وَأُؤَدِّ عَلَيْهَا مَا كُنْتُ أُؤَدِّي عَنْهَا، فَفَعَلَ

18412 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعَلِيُّ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ تَرَكَاهُ يَقُومُ بِخَرَاجِهِ فِي أَرْضِهِ

18413 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالذِّمِّيُّ الْمُصَالَحُ عَنِ الْأَرْضِ خِلَافٌ لِلذِّمِّيِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الْعُشْرَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ

18414 - وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَفِي أَرْضِهِمُ الْعُشْرُ»

18415 - وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: «لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا صَدَقَةٌ»

الْأُسَارَى يَسْتَعِينُ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ

18416 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قَدْ قِيلَ: يُقَاتِلُونَهُمْ "

18417 - قَدْ قَاتَلَ الزُّبَيْرُ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ مُشْرِكِينَ عَنْ مُشْرِكِينَ

18418 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يُمْنَعُ عَنْ قِتَالِهِمْ لِمَعَانِيَ ذَكَرَهَا كَانَ مَذْهَبًا

18419 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ خَبَرَ الزُّبَيْرِ يَثْبُتُ، وَلَوْ ثَبَتَ كَانَ النَّجَاشِيُّ مُسْلِمًا كَانَ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ "

18420 - قَالَ أَحْمَدُ: النَّجَاشِيُّ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الزُّبَيْرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْخُمُسِ وَالْجِزْيَةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا إِنْ لَمْ يَسْتَكْرِهُوهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ

الْأَسِيرُ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْعَهْدُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ بِفِدَاءٍ، أَوْ يَعُودَ فِي إِسَارِهِمْ

18421 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: " لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي إِسَارِهِمْ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ أَنْ يَدَعَهُ وَالْعَوْدَةَ

18422 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الْمَالِ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِمْ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِكْرَاهٍ

18423 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا أَطْرَحُ عَلَيْهِمْ مَا اسْتَكْرَهُوهُ عَلَيْهِ "

18424 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: «لَا يَعُودُ فِي إِسَارِهِمْ، وَيَفِي لَهُمْ بِالْمَالِ»

18425 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ أَرَادَ الْعَوْدَةَ مَنَعَهُ السُّلْطَانُ الْعَوْدَةَ

18426 - وَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: يُحْبَسُ لَهُمْ بِالْمَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفِي لَهُمْ، وَلَا يَحْبِسُونَهُ، وَلَا يَكُونُ كَدُيُونِ النَّاسِ 18427 - وَرُوِيَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، «يَعُودُ فِي إِسَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُعْطِهِمُ الْمَالَ»

18428 - وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ رَبِيعَةَ،

18429 - وَعَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى

18430 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَنْ قَالَ قَوْلَهُ، فَإِنَّمَا يَحْتَجُّ فِيمَا أُرَاهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رُوِيَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ مُسْلِمًا، فَجَاءَهُ أَبُو جَنْدَلٍ فَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ، وَأَبُو بَصِيرٍ فَرَدَّهُ، فَقَتَلَ أَبُو بَصِيرٍ الْمَرْدُودَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ وَفَّيْتَ لَهُمْ وَنَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَلَمْ يَرُدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ، فَكَانَ بِطَرِيقِ الشَّامِ يَقْطَعُ عَلَى كُلِّ مَالٍ لِقُرَيْشٍ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضُمَّهُ إِلَيْهِ لِمَا نَالَهُمْ مِنْ أَذَاهُ

18431 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي قِصَّةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ

18432 - وَسَيَرِدُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ

مَا لَا يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ فِي مَالِهِ، أَوْ مَنْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ، وَالرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ

18433 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا بَعْضُ، أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ مُسْرِفًا، قَدَّمَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ يَوْمَ الْحَرَّةِ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَسَأَلُوا أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: «لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا»

18434 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا بَعْضُ، أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَامَّةَ صَدَقَاتِ الزُّبَيْرِ تَصَدَّقَ بِهَا وَفَعَلَ أُمُورًا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ

18435 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ يُقَاتِلُ فَمَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ»

جارٍ التحميل