معرفة السنن والآثارصفحات 298-319

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 298-319

18252 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، فَإِنِّي لَأَسِيرُ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي قَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قُلْتُ: فَارْكَبْ مَعِي، فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ: «نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ

18253 - وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي

18254 - وَقَدْ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، فَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ

18255 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،

18256 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

18257 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالُوا فِي فَتْحِ مَكَّةَ - وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْقَطَّانِ: ثُمَّ إِنَّ بَنِي نُفَاثَةَ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ أَغَارُوا عَلَى بَنِي كَعْبٍ وَهُمْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ بَنُو كَعْبٍ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَنُو نُفَاثَةَ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، فَأَعَانَتْ بَنُو بَكْرٍ بَنِي نُفَاثَةَ، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ

18258 - فَذَكَرَ قِصَّةَ خُرُوجِ رَكْبِ بَنِي كَعْبٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إِلَى مَكَّةَ، وَقِصَّةَ الْعَبَّاسِ، وَأَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَمَعَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَحَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْأَمَانِ، أَرَأَيْتَ إِنِ اعْتَزَلَتْ قُرَيْشٌ وَكَفَّتْ يَدَهَا أَآمِنُونَ هُمْ؟ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَأَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، قَالُوا: فَابْعَثْنَا نُؤَذِّنُ بِذَلِكَ فِيهِمْ قَالَ: «انْطَلِقُوا، فَمَنْ دَخَلَ دَارَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ وَدَارَكَ يَا حَكِيمُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَدَارُ حَكِيمٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا تَوَجَّهَا ذَاهِبَيْنِ قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا آمَنُ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِسْلَامِهِ فَارْدُدْهُ حَتَّى يُفَقَّهَ وَيَرَى جُنُودَ اللَّهِ مَعَكَ، فَأَدْرَكَهُ عَبَّاسٌ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: سَتَعْلَمُ أَنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ، وَلَكِنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَاصْبِرْ حَتَّى تَنْظُرَ جُنُودَ اللَّهِ "،

18259 - ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي مُرُورِ الْجُنُودِ، وَقَالَ فِيهَا: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي كَتِيبَةِ الْأَنْصَارِ فِي مُقَدِّمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ وَلَا يُقَاتِلُوا أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ نُقَيْذٍ، وَابْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ قَيْنَتَيْنِ لِابْنِ خَطَلٍ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّتِ الْكَتَائِبُ فَنَادَى سَعْدٌ أَبَا سُفْيَانَ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي سُفْيَانَ فِي الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَ قَوْمَكَ أَنْ يَقْتُلُوا، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ كَذَا وَكَذَا - فَذَكَرَهُ - وَأَنَا أُنَاشِدُكَ اللَّهَ فِي قَوْمِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَعَزَلَهُ وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مَكَانَهُ عَلَى الْأَنْصَارِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: فَانْدَفَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ فَلَقِيَتْهُ بَنُو بَكْرٍ فَقَاتَلُوهُ فَهُزِمُوا وَقُتِلَ مِنْهُمْ وَفَرَّ قَضِيضُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الدُّورَ قَالَ: وَصَاحَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ: مَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «لِمَ قَاتَلْتَ وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْقِتَالِ؟»

فَقَالَ: هُمْ بَدَأُونَا بِالْقِتَالِ، وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ، وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدَيَّ مَا اسْتَطَعْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ» فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي يُؤَكِّدُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَمْرِ مَكَّةَ

18260 - وَقَدْ رُوِّينَا بَعْضَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ

18261 - وَرُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَذَكَرَهُمْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بَدَلَ الْحَارِثِ بْنِ نُقَيْذٍ

18262 - وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي مَتَى عَقَدَ لَهُمُ الْأَمَانَ، وَبِأَيِّ شَرْطٍ عَقَدَهُ، وَأَنَّهُمْ صَارُوا إِلَى قَبُولِ الْأَمَانِ بِتَفَرُّقِهِمْ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18263 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ بِبَطْنِ مَرٍّ: «مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»

18264 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَخَلَ مَكَّةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ، فَلَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ إِلَّا عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُمْ نَازَعُوهُ وَهَرَبُوا، فَمَضَى عِكْرِمَةُ وَصَفْوَانُ، وَجَاءَ سُهَيْلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمًا بِمَكَّةَ

18265 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُمَا مِمَّنْ حَارَبَا وَلَمْ يَقْبَلَا الْأَمَانَ؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْتِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ لَهُمَا

عَلَى مَالٍ، فَلَمْ يَقْسِمْهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّوَهُّمِ، فَإِنْ قَالَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَهْرَبَا مِنْ مَكَّةَ وَلَا رِبَاعَ لَهُمَا؟ قِيلَ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا مِنْ رِبَاعِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلُوهَا لِأَوْلَادِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ

18266 - وَسَلَكَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ فِيهِ طَرِيقَةً أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا أَسْلَمُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مُرْتَدِّينَ؟

18267 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ بِسُجُودِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِسْلَامِهِمْ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فَقَالُوا: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ؟ فَكَفَرُوا

18268 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، ح

18269 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ كُلُّهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ " وَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ وَضِيقِ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ، الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فِي أَرْضِهِمْ، فَقَالُوا: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ؟ فَكَفَرُوا

18270 - قَالَ أَحْمَدُ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ

18271 - وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَرَأَ بِالنَّجْمِ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ مَا أَلْقَى، وَسَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَجَدُوا لِسُجُودِهِ تَعْظِيمًا لِآلِهَتِهِمْ، وَفَشَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، وَحُدِّثُوا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ "، وَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ وَبَرَّأَهُ مِنْ سَجْعِهِ انْقَلَبَ الْمُشْرِكُونَ بِصَلَاتِهِمْ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ سُجُودُهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18272 - وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ لَوَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ الْإِرْثُ عَلَى أَصْلِهِ فِي دُورِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ وَلَهُ إِرْثُ مُسْلِمٍ، مِنْهُمْ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَابْنُهُ أَبُو حُذَيْفَةَ مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَإِرْثُهُ وَهُوَ كَافِرٌ

18273 - وَهُوَ لَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْ دُورِ مَكَّةَ مَمْلُوكًا، وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمُنُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا يُفَادِيهِمْ، فَإِنَّ الْمَنَّ وَالْمُفَادَاةَ غَيْرُ جَائِزَيْنِ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَدْ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ»

18274 - وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ رَدَّةٍ لَكَانَ لَا يَجْعَلُ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: «تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الطُّلَقَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَكُلُّ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18275 - ثُمَّ إِنْ صَحَّ أَنَّهُمْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ فَرِدَّتُهُمْ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ بِقَتْلِهِمْ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَصَارُوا بِالرِّدَّةِ كَأَنَّهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا قَطُّ، وَعَلَى حُكْمِ سَائِرِ الْكُفَّارِ جَرَتْ

أَحْكَامُهُمْ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ إِذَا امْتَنَعُوا فَعِنْدَنَا الْإِمَامُ يُحَارِبُهُمْ، وَإِذَا اسْتَأْمَنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَرْجُو إِسْلَامَهُمْ فَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ، وَإِذَا أَسْلَمُوا كَانُوا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُخَالِفُ أَصْلَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ

مَا قَسَمَ مِنَ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا

18276 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ»

18277 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَحْنُ نَرْوِي فِيهِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا بِمِثْلِ مَعْنَاهُ

18278 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَرَادَ مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ

تَرْكُ أَخْذِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَصَابُوا

مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ الْقَدِيمِ

18279 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ أُصِيبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ»

18280 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاؤُنَا، دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»

18281 - وَقَالَ عُثْمَانُ: «دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ»، وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ «

18282 - وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا، رِبَا عَمِّي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمٍ

18283 - قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ قَالَ: «دَمُ رَبِيعَةَ»، فَإِنَّمَا أَرَادَ دَمًا وَلِيُّهُ رَبِيعَةَ، وَالْمَقْتُولُ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ قُتِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ

18284 - كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ

بَابُ وقُوعِ الرَّجُلِ قَدْ شَهِدَ الْحَرْبَ عَلَى الْجَارِيَةِ مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ الْقَسَمِ

18285 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " كَانَ مَنْ سَلَفَ مِنْ عُلَمَائِنَا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ: مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَمَهْرَهَا، وَقِيمَةَ عَدْلٍ، فَيُلْحِقُونَهَا وَوَلَدَهَا بِهِ الَّذِي لَهُ فِيهَا مِنَ الشِّرْكِ "

18286 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ عَلَى مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيمَا بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَطَأَهَا أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: «لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ»

18287 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إِنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ، وَإِذَا وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ»

18288 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَبَلَغَنَا نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاحْتَجَّ بِهَذَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ

18289 - ثُمَّ سَاقَ كَلَامَهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ زَنَى، وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ

18290 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا عَلِمْتُ أَبَا يُوسُفَ احْتَجَّ بِحَرْفٍ فِي هَذَا إِلَّا عَلَيْهِ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاقِعَ عَلَى الْجَارِيَةِ مِنَ الْجَيْشِ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَابْنُ عُمَرَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى الْجَارِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ: عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَنَحْنُ وَهُوَ نُلْحِقُ بِهِ الْوَلَدَ، وَإِنْ جَعَلَهُ زَانِيًا كَمَا قَالَ لَزِمَهُ أَنْ يُحَدَّ حَدَّ الزِّنَا، فَجَعَلَهُ زَانِيًا غَيْرَ زَانٍ وَقِيَاسًا عَلَى شَيْءٍ، وَخَالَفَ بَيْنَهُمَا

18291 - وَالْأَوْزَاعِيُّ ذَهَبَ فِي أَدْنَى الْحَدَّيْنِ إِلَى شَيْءٍ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْلَاةٍ لِحَاطِبٍ زَنَتْ فَاسْتَهَلَّتْ بِالزِّنَا، فَرَأَى أَنَّهَا تَجْهَلُهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَضَرَبَهَا مِائَةً وَهِيَ ثَيِّبٌ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ

18292 - وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَحْدَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَخَذَ مِنْهُ عُقْرَهَا وَرُدَّتْ فِي الْمَغْنَمِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ نُهِيَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عُزِّرَ، وَلَا حَدَّ مِنْ قِبَلِ الشُّبْهَةِ فِي أَنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِمَا قَالَ هَاهُنَا إِيلَاءَ عُذْرِ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَا قَالَ مِنْ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18293 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي رَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قَالَ: «يُجْلَدُ مِائَةَ سَوْطٍ، وَتُقَوَّمُ وَوَلَدُهَا بِأَعْلَى الْقِيمَةِ»

18294 - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ، أُتِيَ بِجَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ، قَالَ: «تُقَوَّمُ عَلَيْهِ»

18295 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ، تُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةٌ وَيَأْخُذُهَا»

18296 - وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَارِيَةِ إِذَا حَمَلَتْ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18297 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً مُجِحَّاءَ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا» قَالَ: قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟»

18298 - مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَسَمِ وَالْمُجِحُّ: الْحَامِلُ الْمُقْرِبُ

18299 - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ

: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ

18300 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا السَّيْلَحِينِيُّ - يَعْنِي يَحْيَى بْنَ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَرَّاسِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: «لَا يُوقَعُ عَلَى الْأَمَةِ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَا عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا»

الْمَرْأَةُ تُسْبَى مَعَ زَوْجِهَا

18301 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيَ أَوْطَاسٍ وَسَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَأَسَرَ مِنْ رِجَالِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَقَسَمَ السَّبْيَ وَأَمَرَ أَلَّا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا هَلْ سُبِيَ زَوْجٌ مَعَ امْرَأَتِهِ وَلَا غَيْرِهِ»

18302 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ قَطْعُ الْعِصْمَةِ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ بِأَكْثَرَ مِنِ اسْتِبَائِهِنَّ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِنَّ

18303 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَحْدَهُ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]: ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ اللَّاتِي مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسِّبَاءِ

18304 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا مِنْ هَوَازِنَ، فَمَا

عَلِمْنَاهُ سَأَلَ عَنْ أَزْوَاجِ الْمَسْبِيَّاتِ أَسُبُوا مَعَهُنَّ أَوْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ أَوْ لَمْ يُسْبُوا، وَلَوْ كَانَ فِي أَزْوَاجِهِنَّ مَعْنًى لَسَأَلَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

18305 - فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: خَلَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعْنَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ اسْتَحَلُّوا شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِمْ فَلَا حُجَّةَ بِالْمُشْرِكِ، وَإِنْ كَانُوا أَسْلَمُوا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُنَّ رَجَعْنَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَهُنَّ لِمَالِكِيهِنَّ، وَهُوَ لَا يُبِيحُهُنَّ إِلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ، وَإِذَا انْقَطَعَ النِّكَاحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ

وَطْءُ السَّبَايَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ

18306 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهَذَا حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَطَئُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابُوا مِنَ السَّبَايَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَبْلَ أَنْ يَقْفُلُوا»

18307 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ وَطِئَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ

18308 - وَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَفِيَّةَ بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ غَيْرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ

18309 - وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ بِامْرَأَةٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ، وَالْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ أَوْلَى لَوْ كَانَ فِيهِ مَكْرُوهٌ بِأَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمَاتِ أَنْ يُؤْتَى بِهِنَّ دَارَ الْحَرْبِ فَيُسْبَيْنَ، مِنْ أَنْ يَتَوَقَّى رَجُلٌ إِصَابَةَ جَارِيَةٍ مَلَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ

18310 - يَقُولُ قَائِلٌ: لَعَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَغْلِبُونَ عَلَيْهَا فَتُسْتَرَقُّ وَوَلَدٌ إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

18311 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبَايَا الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزُوبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ

التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ

18312 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَرَدَّ الْبَيْعَ»

18313 - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ أَبُو مَرْيَمَ عَنِ الْحَكَمِ

18314 - وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَخَوَيْنِ

18315 - وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لِكَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي الْمُتُونِ وَالْأَسَانِيدِ

18316 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَخَوَيْنِ وَلَا نَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ وَقِيلَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ فِي الْأُمِّ وَوَلَدِهَا لَهُ شَوَاهِدُ

18317 - وَرُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، قَدِمَ بِسَبْيٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي وَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي عَبْسٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي أُسَيْدٍ: «لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَ بِالثَّمَنِ» فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ

18318 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَهُ

18319 - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

18320 - وَرُوِّينَا عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ: نَهَانِي عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ

18321 - ورُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُرْسَلًا

18322 - وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَمْلُوكَيْنِ فِي الْبَيْعِ»

18322 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ»

18323 - رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ»

18324 - وَعَنْ عُمَرَ،

18325 - وَالْغُلَامُ غَيْرُ بَالِغٍ عِنْدَنَا

18326 - وَعَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أُمِّهِ وَعَمِّهِ»

18327 - وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْغُلَامُ ابْنُ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَخٍ لَهُ أَصْغَرَ مِنْهُ فَقَالَ: وَهَذَا لَوْ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا خَيَّرْنَاهُ، فَجَعَلْنَا هَذَا الْحَدَّ لِاسْتِغْنَاءِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مُدَّةٍ يَكُونُ لَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا قَوْلٌ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْوَالِدِ

18328 - فَأَمَّا الْأَخَوَانِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا

18329 - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَنَا أَكْرَهُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا لِمَا رُوِّينَا فِيهِ، عَنْ عُمَرَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

بَيْعُ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ

18330 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَرَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْفِدْيَةَ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَمَنَّ عَلَى بَعْضٍ»

18331 - ثُمَّ أَسَرَ بَعْدَهُمْ بِدَهْرٍ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ فَمَنَّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ

18332 - وَمَنَّ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَوَهَبَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لِيَمُنَّ عَلَيْهِ، فَسَأَلَ الزُّبَيْرُ أَنْ يُقْتَلَ

18333 - وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَبَاعَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَاشْتَرَى أَبُو الشَّحْمِ الْيَهُودِيُّ أَهْلَ بَيْتٍ عَجُوزًا وَوَلَدَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا بَقِيَ مِنَ السَّبْيِ أَثْلَاثًا , ثُلُثًا إِلَى تِهَامَةَ، وَثُلُثًا إِلَى نَجْدٍ، وَثُلُثًا إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ، فَبِيعُوا بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْإِبِلِ وَالْمَالِ، وَفِيهِمُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَطْفَالِ مَعَهُمْ

18334 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ

18335 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ "

18336 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ الْبَوَالِغُ: قَدِ اسْتَوْهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةً بَالِغًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَفَدَى بِهَا رَجُلَيْنِ

جارٍ التحميل