معرفة السنن والآثارصفحات 277-297

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 277-297

مَا جَاءَ فِي تَرْكِ دُعَاءِ مَنْ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ

18171 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْقِتَالِ؟ فَكَتَبَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ " حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ،

18172 - فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَحَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي التَّبْيِيتِ

النَّهْيُ عَنِ السَّفَرِ، بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

18173 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالُوهُ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ دُونَ قَوْلِهِ: مَخَافَةَ أَنْ يَنَالُوهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ

18174 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ

بَابُ مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

18175 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الْعَدُوِّ يَأْبَقُ إِلَيْهِمُ الْعَبْدُ، أَوْ يَشْرِدُ إِلَيْهِمُ الْبَعِيرُ، أَوْ يُغِيرُونَ فَيَنَالُونَهُمَا أَوْ يُمْلِكُونَهُمَا أَسْهُمًا؟ قَالَ: «لَا»

18176 - فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَجَاءَ أَصْحَابُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمَا؟ فَقَالَ: هُمَا لِصَاحِبِهِمَا

18177 - فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَقَعَا فِي الْمَقَاسِمِ؟ فَقَالَ: قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِمَا الْمُفْتُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا قَبْلَ الْمَقَاسِمِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ لِصَاحِبِهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا لِصَاحِبِهِمَا قَبْلَ الْمَقَاسِمِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمَقَاسِمُ وَصَارَا فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: صَاحِبُهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا مَا لَمْ يَقْسِمْهَا، فَإِذَا قُسِمَا فَصَاحِبُهُمَا أَحَقُّ بِهِمَا بِالْقِيمَةِ

18178 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَدِلَالَةُ السُّنَّةِ فِيمَا أَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَعَ مَنْ قَالَ: هُوَ لِمَالِكِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ، فَأَمَّا الْقِيَاسُ فَمَعَهُ لَا شَكَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18179 - فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَاذْكُرِ السُّنَّةَ فِيهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: سُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ قَدْ أُصِيبَتْ قَبْلَهَا

18180 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِالنَّعَمِ إِلَيْهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ فَأَتَتِ الْإِبِلَ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ بَعِيرًا مِنْهَا فَمَسَّتْهُ رَغَا فَتَتْرُكُهُ، حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النَّاقَةَ فَمَسَّتْهَا فَلَمْ تُرْغِ، وَهِيَ نَاقَةٌ هَدِرَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا فَانْطَلَقَتْ، فَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا، فَجَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَرَفُوا النَّاقَةَ وَقَالُوا: نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَنْحَرِيهَا حَتَّى يُؤَذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلَانَةَ قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِكَ، وَأَنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا، إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ»، أَوْ قَالَ: «ابْنُ آدَمَ»

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّفْظِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ

18181 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا فَأَصَابُوا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَنَاقَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ انْفَلَتَتِ الْمَرْأَةُ فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ فَأَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ أَنْجَانِي اللَّهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَنَّهَا، فَمَنَعُوهَا أَنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، إِنْ أَنْجَاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرِيهَا، لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»

18182 - وَقَالَا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْحَدِيثِ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ

18183 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا فِيمَا

18184 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فُقِدَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءُ، فَإِذَا هُمْ بِهَا صَبَاحَ يَوْمٍ وَامْرَأَةٌ قَدْ أَنَاخَتْهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهَا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، سَبَانِي الْمُشْرِكُونَ وَبِنْتًا لِي، فَشَدُّونَا وَثَاقًا فَحَلَلْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَثَاقِي، فَأَتَيْتُ ابْنَتِي لِأَحِلَّهَا فَلَمْ أَسْتَطِعْ حَلَّهَا، فَأَتَيْتُ الْإِبِلَ فَأَخَذْتُ أَسْكَنَهَا بَعِيرًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ وَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ نَجَّانِي اللَّهُ أَنْ أَنْحَرَهَا قَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا، لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ»، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ، وَخَلَّى عَنِ الْمَرْأَةِ

18185 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ: فَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ بَعْدَمَا أَحْرَزَهَا الْمُشْرِكُونَ، وَأَحْرَزَتْهَا الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ أَحْرَزَتْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لَيْسَ لِمَالِكٍ كَانَ لَهَا فِي قَوْلِنَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَخُمْسٌ لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَفِي قَوْلِ: غَيْرِ مَا كَانَ لَهَا مَا أَحْرَزَتْ لَا خُمْسَ فِيهِ , وَقَدْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَالَهُ بِلَا قِيمَةٍ

18186 - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهَا لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا لَمْ يَنْجُ بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَمْلِكْهَا قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ نَذْرُهَا بِمِلْكِهَا عَلَى أَصْلِكَ، وَلَمْ يُجِزِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْطَالَ مِلْكِهَا إِلَّا بِأَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا قِيمَتَهَا، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ غَرِمَ لَهَا قِيمَتَهَا دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهَا قَطُّ، وَلَأَنَّ ظَاهَرَ الْخَبَرِ أَنَّهَا هَرَبَتْ عَلَيْهَا وَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ نَذَرَتْ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ لِقُرْبِ الشِّرْكِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا أَنَّهَا خَشِيَتْ خُرُوجَهُمْ فِي أَثَرِهَا فِي الصَّحْرَاءِ فَنَذَرَتْ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَذْرَهَا وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا نَذَرَتْ مَا لَمْ تَمْلِكْ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى وقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْمِلْكِ إِذَا عُقِدَ قَبْلَهُ مُضَافًا إِلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِلُزُومِ النَّذْرِ فِي الْمِلْكِ إِذَا عُقِدَ قَبْلَهُ مُضَافًا إِلَيْهِ، وَهَاهُنَا قَدْ أَضَافَتْ نَذْرَهَا إِلَى أَنْ تَنْجُوَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِذَا دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَمِلْكِهَا، وَهُوَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ

18187 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ عَبْدًا لَهُ أَبِقَ وَفَرَسًا لَهُ غَارَ فَأَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ أَحْرَزَهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا بِلَا قِيمَةٍ»

18188 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، يَعْنِي بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، فَذَكَرَهُ

18189 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَلَوْ كَانَ الْعَدُوُّ مَالِكِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ لِابْنِ السَّبِيلِ وَالْيَتِيمِ، وَفِي رَدِّهِمْ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ تَرْكٌ لِإِخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْهُ

18190 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، - لَا أَحْفَظُ عَمَّنْ رَوَاهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِيمَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا غَلَبُوا عَلَيْهِ أَوْ أَبِقَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَحْرَزَهُ الْمُسْلِمُونَ: «مَالِكُوهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ»

18191 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنِ اقْتُسِمَ فَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ، وَعَوَّضَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ قِيمَتَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ

18192 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ فَرَسًا لَهُ غَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَصَارَ فِي الْخُمُسِ، فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَأَخْبَرْتُهُ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ»

18193 - أَخْبَرَنَاهُ الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَوَجَدَهُ فِي مَرْبِطِ سَعْدٍ

18194 - وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَرَدَّهُ عَلَيْنَا بَعْدَ مَا قَسَمَ، وَصَارَ فِي خُمُسِ الْإِمَارَةِ

18195 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، وَقَالَ: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ حَرَامٌ»، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ

18196 - قَالَ: فَإِنِ احْتَجَّ بِأَنَّ تَمِيمَ بْنَ طَرَفَةَ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بَعِيرًا قَدْ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ، قِيلَ لَهُ: تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ

18197 - وَالْمُرْسَلُ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى عَمَّنْ أَخَذَهُ

18198 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدٍ وَبَعِيرٍ أَحْرَزَهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ ظُفِرَ بِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهِمَا: «إِنْ أَصَبْتَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ أَصَبْتَهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِالْقِيمَةِ»

18199 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّرَّادِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ

عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ

18200 - وَرَوَاهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ،

18201 - وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،

18202 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَيَاسِينُ بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظِهِ، وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.

18203 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ، وَمَا قُسِمَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ»

18204 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا

18205 - وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ قُسِمَ لَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ»

18206 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ، أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكِلَاهُمَا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ 18207 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قِيلَ: عَنْ رَجَاءٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ

. 18208 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمُرْسَلُ قَدْ يَكُونُ عَنِ الْمَجْهُولِ، وَالْمَجْهُولُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ لِأَنَّهُ عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعْدًا فَعَلَهُ بِهِ، وَالْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ

18209 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ، " فِيمَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ "

18210 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يَقُولُونَ: صَاحِبُهُ إِذَا جَاءَ بِالْخِيَارِ إِنْ أَحَبَّ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ أَخَذَهُ

18211 - قَالَ أَحْمَدُ: رِوَايَةُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ كِتَابٍ، وَإِنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ وَيَرْوُونَ فِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ

18212 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ثَابِتٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ثَابِتٌ

18212 - إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ أَبِقَ إِلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ هَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، فَذَكَرَهُ

18213 - وَفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْإِحْرَازِ

18214 - وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَوْصُولٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ إِيجَابُ الْقِيمَةِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَمَّا سَائِرُ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهَا مَقَاطِيعُ أَوْ ضَعِيفَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ

18215 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، مُرْسَلًا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ»

18216 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ فَهُوَ لَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَزَ حُرًّا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ عَبْدًا مَرْهُونًا، فَأَسْلَمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُونُوا لَهُ، فَكَذَلِكَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ

18217 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِينَ قَتَلَ الْمُغِيرَةُ مُشْرِكُونَ

18218 - يُرِيدُ مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ

، وَمَا جَرَى بَيْنَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

18219 - قَالَ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ»

18220 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ»

18221 - وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ قِصَّةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

18222 - وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: «مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي أَرْضِهِمُ الْعُشْرُ»

18223 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، زَادَ: قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلَّا صَدَقَةٌ»

الْحَرْبِيُّ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ وَلَهُ مَالٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُسْلِمُ أَوْ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ

18224 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَدْ أَسْلَمَ ابْنَا سَعْيَةَ الْقُرَظِيَّانِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاثِمٌ عَلَيْهِمْ قَدْ حَصَرَهُمْ، فَتَرَكَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُورَهُمَا وَأَمْوَالَهُمَا مِنَ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهِمَا

18225 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ

18226 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: " هَلْ تَدْرِي عَمَّ كَانَ إِسْلَامُ ثَعْلَبَةَ وَأُسَيْدِ ابْنَيْ سَعْيَةَ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ؟ فَذَكَرَ قِصَّةً فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ أَخْبَرَ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي افْتُتِحَتْ فِيهَا قُرَيْظَةُ، قَالُوا: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَهُوَ بِصِفَتِهِ، ثُمَّ نَزَلُوا فَأَسْلَمُوا وَخَلَّوْا أَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَهَالِيهِمْ، وَكَانَتْ فِي الْحِصْنِ، فَلَمَّا فُتِحَ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ "

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ

18227 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ»

18228 - وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غَنِيمَةٍ لَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94]، وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ

الْمُسْلِمُ يَدْخُلُ دَارَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي دَارًا أَوْ غَيْرَهَا

18229 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى دَارًا، أَوْ أَرْضًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ ثِيَابًا، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: «أَمَا الدُّورُ وَالْأَرَضُونُ فَهِيَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الرَّقِيقُ وَالْمَتَاعُ فَهُوَ لِلرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ»

18230 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً، فَخَلَّى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَرْضِهِمْ وَدُورِهِمْ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا»

18231 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَا عَنْ مَكَّةَ وَأَهْلِهَا وَقَالَ: «مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ إِلَّا نَفَرًا قَدْ سَمَّاهُمْ، إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ فَيُقَاتَلُ، وَقَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ: «مَا تَرَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ؟» قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ قَالَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»

، وَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهَا فَيْئًا قَلِيْلًا وَلَا كَثِيرًا، لَا دَارًا وَلَا أَرْضًا وَلَا مَالًا، وَلَمْ يَسْبِ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا، وَقَدْ قَاتَلَهُ قَوْمٌ فِيهَا فَقَتَلُوا وَهَرَبُوا فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ فَيْئًا، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ , فَتَفَهَّمْ

18232 - فَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ لَا تُحَوَّلُ وَلَا يَحُوزُهَا الْمُسْلِمُ

18233 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِي الْحَجَّةِ بِمَكَّةَ، وَلَا أَبُو يُوسُفَ شَيْئًا

18234 - لَمْ يَدْخُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْوَةً، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا سِلْمًا، وَقَدْ سَبَقَ لَهُمْ أَمَانٌ، وَالَّذِينَ قَاتَلُوا وَأَذِنَ فِي قَتْلِهِمْ بِمَكَّةَ هُمْ أَبْعَاضٌ قَتَلَتْ خُزَاعَةَ، وَلَيْسَ لَهُمْ بِمَكَّةَ دَارٌ وَلَا مَالٌ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ هَرَبُوا إِلَيْهَا، فَأَيُّ شَيْءٍ يُغْنَمُ مِمَّنْ لَا مَالَ لَهُ؟

18235 - وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ فَادَّعَوْا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ يُنْفِذْ لَهُمْ أَمَانًا، وَادَّعَى خَالِدٌ أَنَّهُمْ بَدَأُوهُ، ثُمَّ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ

18236 - وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ صَارَ إِلَى قَبُولِ الْأَمَانِ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ وَدُخُولِ دَارِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ»

18237 - قَالَ: مَنْ يَغْنَمْ مَالَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ لَا غَنِيمَةَ عَلَى مَالِ هَذَا وَمَا يُقْتَدَى فِيمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِمَا صَنَعَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا

18238 - وَجَرَى فِي خِلَالِ كَلَامِهِ أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ فِيهِمَا

18239 - وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ لَمْ يُبَيَّنْ أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ: لَعَلَّ هَذَا مِنَ الْخَاصِّ لَهُ، جَازَ هَذَا فِي كُلِّ حُكْمِهِ فَخَرَجَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ أَيْدِينَا

18240 - قَالَ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُغْنَمَ مَالُ الْمُسْلِمِ وَقَدْ مَنَعَهُ اللَّهُ بِدِينِهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنَيْ سَعْيَةَ، وَمَنَعَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي وَغَيْرِهَا مِمَّا تَحَوَّلَ فَرْقٌ

18241 - قَالَ أَحْمَدُ: احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا بِأَحَادِيثَ فِي نَقْضِ قُرَيْشٍ عَهْدَهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي جَرَى بِالْحُدَيْبِيَةِ وَذَلِكَ مُسَلَّمٌ لَهُ إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَقَدَ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْأَمَانَ إِلَّا نَفَرًا يَسِيرًا سَمَّاهُمْ بِشَرْطٍ، فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ

18242 - فَأَمَّا مَا حَكَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ حِينَ طَافُوا بِهِ: «انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا»، فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ قُرَيْشًا قَبِلَتْ مَا عَقَدَ لَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ، فَدَخَلَ مَكَّةَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ بِالْقِتَالِ إِنْ قَاتَلُوا

18243 - وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي سُفْيَانَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، فَاخْتِلَافُ رُوَاتِهِ فِي وَقْتِ حِكَايَتِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَصَدُوا حِكَايَةَ لَفْظِهِ دُونَ

حِكَايَةِ وَقْتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةُ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْمَغَازِي، أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَهُ بِمَكَّةَ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَمَا ظَفَرَ بِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ؟

18244 - وَدَعْوَى التَّخْصِيصِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَا حُجَّةَ فِي تَوَهُّمِ الطُّلَقَاءِ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ

18245 - وَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ حِينَ وَقَفَهُ لِيَرَى كَثْرَةَ النَّاسِ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمَ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: سَتَعْلَمُ أَنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ ,

18246 - وَلَوْلَا انْعِقَادُ الْأَمَانِ لَهُمْ بِمَا مَضَى لَمَا قَالَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ مَا تَوَهَّمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» وَهُوَ يُرِيدُ الْأَمَانَ السَّابِقَ وَوُجُودَ شَرْطِهِ

18247 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِغَزْوِ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ يَكُونُ بِالصُّلْحِ مَرَّةً، وَالْقَهْرِ أُخْرَى، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا

18248 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1]، فَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَسَمَّى صُلْحَهُمْ فَتْحًا , وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ لِلْمَدِينَةِ تُفْتَحُ: افْتُتِحَتْ صُلْحًا، وَيُقَالُ: افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَالْفَتْحُ قَدْ يَكُونُ صُلْحًا، وَقَدْ يَكُونُ عَنْوَةً

18249 - قَالَ أَحْمَدُ: فَلَيْسَ فِي تَسْمِيَةِ النَّاسِ خُرُوجَهُ غَزْوًا، وَدُخُولَهُ مَكَّةَ فَتْحًا، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، دُخُولَهَا مُعِدًّا لِلْقِتَالِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، إِنْ لَمْ يَقْبَلُوا الْأَمَانَ وَقَاتَلُوهُ

18250 - وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ مِنْ إِرَادَةِ عَلِيٍّ قَتْلَ رَجُلٍ أَجَارَتْهُ فَلَعَلَّهُ رَآهُ وَمَعَهُ السِّلَاحَ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلِ الْأَمَانَ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ

: «أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، وَخُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَاشْتِغَالِهِ بِالْغُسْلِ وَصَلَاةِ الضُّحَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُجِزْ إِلَّا قَتْلَ مَنِ اسْتَثْنَاهُمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18251 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا» قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»

جارٍ التحميل