معرفة السنن والآثارصفحات 209-230

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 209-230

17933 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ»

17934 - وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا»

17935 - وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً وَهُمْ يَرْمُونَهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا»

17936 - وَحَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ»

17937 - وَحَدِيثُ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ: أَنَّ ابْنَ مُكَعْبَرٍ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ»

17938 - وَحَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثَ، عَنْ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ مُدْيَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»

17939 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ

17940 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَالْمُثْلَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَنْ تُقْطَعَ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ إِذَا أُسِرُوا، وَتُجْدَعَ آذَانُهُمْ وَأُنُوفُهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ فَمَثَّلَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُمَثِّلَنَّ بِكَذَا وَكَذَا مِنْهُمْ» قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ "

17941 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ رَأَى حَمْزَةَ: «لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ نَصْبِرُ يَا رَبِّ»

17942 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «الْمُثْلَةُ وَاتِّخَاذُ مَا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا وَإِحْرَاقُ أَهْلِ الشِّرْكِ بِالنَّارِ لَا يَحِلُّ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِمْ بَعْدَ أَنْ يُؤْسَرُوا، وَيَحِلُّ أَنْ يُقَاتَلُوا فَيُرْمَوْا بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ وَيُشْهَبُ النَّارَ وَكُلُّ مَا فِيهِ دَفْعٌ لَهُمْ عَنْ حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعُونَةٍ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ رَمْيَ الصَّيْدِ بِالنَّبْلِ مَا كَانَ مُمْتَنِعًا، فَإِذَا أَخَذَ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَّخَذَ عَرَضًا يُرْمَى، وَأَمَرَ أَنْ يَذْبَحَ أَحْسَنَ الذَّبْحِ، وَالْآدَمَيُّ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنَ الصَّيْدِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ»

إِسْلَامُ الْمُشْرِكِ بَعْدَ الْأَسْرِ

17943 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَأَوْثَقُوهُ فَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مَعَهُ، أَوْ قَالَ: أَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: فَبِمَ أُخِذْتُ؟ وَفِيمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ قَالَ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدِ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَرَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» قَالَ: فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِنِّي عَطْشَانٌ فَاسْقِنِي قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» قَالَ: فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَفَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ تِلْكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ

17944 - وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ: وَأُخِذَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ،

17945 - وَسُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ

17946 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، " إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ لِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنْ يَقُولَ: «أُخِذْتَ أَيْ حُبِسْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، وَيَحْبِسُهُ بِذَلِكَ لِيَصِيرُوا إِلَى أَنْ يُخْلُوا مَنْ أَرَادَ

17947 - وَقَدْ غَلَطَ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ يُشَدِّدُ فِي الْوَلَايَةِ فَقَالَ: يُؤْخَذُ الْوَلِيُّ بِالْوَلِيِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مُشْرِكٌ يَحِلُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِكُلِّ جِهَةٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: «هَذَا ابْنُكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ»

17948 - وَقَضَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى

17949 - فَلَمَّا كَانَ حَبْسُهُ هَذَا حَلَالًا بِغَيْرِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا، جَازَ أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ

17950 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَسْلَمَ هَذَا الْأَسِيرُ، فَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ بِلَا نِيَّةٍ قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ»، وَحُقِنَ بِإِسْلَامِهِ دَمُهُ

، وَلَمْ يُحِلَّهُ بِالْإِسْلَامِ إِذْ كَانَ بَعْدَ إِسَارِهِ، وَإِذْ فَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بِالرَّجُلَيْنِ فَهَذَا أَنَّهُ أَثْبَتَ عَلَيْهِ الرِّقَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ

17951 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ مُجَاهِدٍ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا أَسْلَمَ أَهْلُ الْعُنْوَةِ فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَأَمْوَالَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَرَكْنَا هَذَا اسْتِدْلَالًا بِالْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

17952 - قَالَ: وَإِذَا فَادَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا فَادَاهُ بِهِمَا أَنَّهُ فَكَّ الرِّقَّ عَنْهُ بِأَنْ خَلُّوا صَاحِبَيْهِ

17953 - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ كُلَّ مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ الرِّقُّ، وَإِنْ أَسْلَمَ، إِذَا كَانَ لَا يَسْتَرِقُّ، وَهَذَا الْعُقَيْلِيُّ لَا يَسْتَرِقُّ لِمَوْضِعِهِ فِيهِمْ

17954 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَدَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْعُقَيْلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ وَرَدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَهِيَ أَرْضُ كُفْرٍ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَصُدُّونَهُ لِقَدْرِهِ فِيهِمْ وَشَرَفِهِ عِنْدَهُمْ "

17955 - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنِ ادَّعَى نَسْخَ هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تُرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] فَالْآيَةُ فِي النِّسَاءِ، وَقَدْ رَدَّ أَبَا بَصِيرٍ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ حَتَّى انْفَلَتَ بِنَفْسِهِ، وَرَجَعَ الْعَبَّاسُ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَخَافُ أَنْ يَضُرُّوهُ أَوْ يُفْتَنَ عَنْ دِينِهِ لِشَرَفِهِ فِيهِمْ

مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ الرِّقُّ؟

17956 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَدْ سَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ وَقَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمُ الرِّقَّ حَتَّى مَنَّ عَلَيْهِمْ بَعْدُ

17957 - فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَطْلَقَ سَبْيَ هَوَازِنَ قَالَ: «لَوْ كَانَ تَامًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ سَبْيٌ لَتَمَّ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنَّهُ إِسَارٌ وَفِدَاءٌ»

17958 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثَ زَعَمَ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَجْرِي عَلَى عَرَبِيٍّ بِحَالٍ، وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيِّ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ

عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ:: «لَا يُسْتَرَقُّ عَرَبِيُّ»

17959 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي: " الْمَوْلَى يَنْكِحُ الْأَمَةَ، يُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ وَفِي الْعَرَبِيِّ يَنْكِحُ الْأَمَةَ: لَا يُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ "

17960 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ لَمْ يُثْبِتِ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقُّ حَيْثُ جَرَى عَلَى الْعَجَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

17961 - قَالَ الرَّبِيعُ: وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ

17962 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا يُسْتَرَقُّ عَرَبِيُّ»

17963 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَيْهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَانَ فِيمَا يَقْضِي فِيمَا تَسَابَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْفِدَاءِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ»

17964 - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «كَانَ يَقْضِي فِي الْعَرَبِ الَّذِينَ يَنْكِحُونَ الْإِمَاءَ فِي الْفِدَاءِ بِالْغُرَّةِ»

17965 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْوَاقِدِيَّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ سَبْيٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ثَبَتَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ إِسَارٌ وَفِدَاءٌ»

17966 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلَا نَعْلَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَى بَعْدَ حُنَيْنٍ أَحَدًا، وَلَا نَعْلَمُ أَبَا بَكْرٍ سَبَى عَرَبِيًّا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَكِنْ أَسَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى خَلَّاهُمْ عُمَرُ

17967 - قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي سَبْيِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، إِنَّمَا كَانَ أَسَرَهُمْ، وَأَحْسَبُ أَنَّ مَنْ قَالَ سَبَاهُمْ إِنَّمَا ذَهَبُوا إِلَى هَذَا، وَالْحِجَازُ عِنْدَنَا لَيْسَ فِي أَهْلِهِ عَرَبِيُّ عَلِمْتُهُ جَرَى عَلَيْهِ سَبْيٌ فِي الْإِسْلَامِ

17968 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا قَبْلَ سَبْيِ هَوَازِنَ فَالسَّبْيُ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَالْأَخْبَارُ بِذَلِكَ نَاطِقَةٌ، وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ مُعَاذٍ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ رَاوِيهِ مُوسَى

بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا اللَّفْظَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ سَبْيِ هَوَازِنَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

17969 - وَمَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي جَرَيَانِ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ مَا ثَبَتَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ مُحَرَّرًا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كَانَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسُبِيَ سَبْيٌ مِنْ بَلْعَنْبَرَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَفِي بِنَذْرِكِ فَأَعْتِقِي مُحَرَّرًا مِنْ هَؤُلَاءِ»، فَجَعَلَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ

17970 - إِلَّا أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ سَبْيِ هَوَازِنَ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

تَحْرِيمُ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ

17971 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، " فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِئَتَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ "

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ

17972 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ، وَمَنْ فَرَّ مِنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ»

17973 - هَكَذَا وَجَدْتُهُ، وَسَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ

17974 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءٌ

17975 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ

17976 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالتَّحَرُّفُ لِلْقِتَالِ الِاسْتِطْرَادُ إِلَى أَنْ يُمَكَّنَ الْمُسْتَطْرِدُ الْكَرَّةَ فِي أَيِّ حَالٍ مَا كَانَ الْإِمْكَانُ وَالتَّحَيُّزُ إِلَى الْفِئَةَ، إِنْ كَانَتِ الْفِئَةُ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ، أَوْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْرَبُ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ بِالتَّوْلِيَةِ مَنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ

17977 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي

زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَفَتَحْنَا بَابَهَا وَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَقَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ، وَأَنَا فِئَتُكُمْ»

17978 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ»

17979 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَلَيْسَتْ بِعَامَّةٍ

17980 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ

17981 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: آيُ الْقُرْآنِ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَكُلُّ الْخَلْقِ مُرَادٌ بِهِ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْفَرْضِ أَنَّ اللَّهَ قَصَدَ بِهِ إِلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ

17982 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَحَادِيثَ فِي كَيْفِيَّةِ بَيْعَةِ النَّاسِ إِمَامَهُمْ

، وَمَقْصُودُهُ مِنْهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَسَانِيدَهَا وَمَا وَقَعَ إِلَيْنَا فِي الْبَيْعَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّافِعِيِّ يَرْحَمُهُ اللَّهُ

17983 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى

17984 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتًّا كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ: «أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ وَاحِدَةً فَعُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أُخِّرَتْ عُقُوبَتُهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ

17985 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

17986 - زَادَ فِي الْقَدِيمِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ نُبَايعُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , نُبَايعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ» قَالَتْ: فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ

أَنْفُسِنَا، هَلُمَّ نُبَايعْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَولِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ»

17987 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ فَذَكَرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ»، أَوْ «مِثْلَ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ»

17988 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمْ نُبَايعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

17989 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: " لَمَّا كَانَ زَمَانُ الْحَرَّةِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: هَذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَايعُ النَّاسَ، فَقَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ قَالَ: لَا أُبَايعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ وُهَيْبٍ

17990 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالسُّنَّةُ أَنْ يُبَايعَ النَّاسُ إِمَامَهُمْ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ مَا أَمْكَنَهُمُ الْقِتَالُ وَأَطَاقُوهُ، فَإِذَا لَمْ يُطِيقُوهُ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ كَمَا وَصَفَهُ ابْنُ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَايعُ النَّاسَ فِيمَا اسْتَطَاعُوا»

17991 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الْقِتَالِ وَسِعَهُمُ التَّحَيُّزُ وَالْفِرَارُ إِلَى فِئَةٍ، وَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ فِئَةٌ

17992 - وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ»

النَّهْيُ عَنْ قَصْدِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ بِالْقَتْلِ

17993 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الَّذِينَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ

17994 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ»

17995 - وَذَكَرَ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ

17996 - هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا

17997 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، «أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثٌ، فَذَكَرَهُ

رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ اللَّيْثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْصُولًا

17998 - وَذَكَرَ فِي الْقَدِيمِ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، أَنَّ قَوْمًا قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقْتَلُ ذُرِّيَّةٌ»، قِيلَ: أَوَ لَيْسَ بِأَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «خِيَارُكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ»

17999 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ

التَّبْيِيتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَإِصَابَةُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ

18000 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ مِنْهُمْ»

18001 - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ»

18002 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، " أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ مِنْهُمْ»

18003 - قَالَ: وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ

18004 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ مِنْهُمْ» إِبَاحَةً لِقَتْلِهِمْ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ نَاسِخٌ لَهُ قَالَ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعَهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

18005 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ كَانَ فِي عُمْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْأُولَى فَقَدْ قُتِلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ قَبْلَهَا، وَقِيلَ فِي سَنَتِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْآخِرَةِ فَهُوَ بَعْدَ أَمْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ غَيْرَ شَكٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

18006 - قَالَ: وَلَمْ نَعْلَمْهُ رَخَّصَ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ

18007 - وَمَعْنَى نَهْيهِ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، عَنْ قَتَلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَهُمْ بِقَتْلٍ، وَهُمْ يُعْرَفُونَ مُتَمَيِّزِينَ مِمَّنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ مِنْهُمْ

18008 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «هُمْ مِنْهُمْ» أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ خَصْلَتَيْنِ: أَنْ لَيْسَ لَهُمْ

جارٍ التحميل