17766 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ دَخْلٌ لِمَنْ رَدَّ الْحَدِيثَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ
الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ
17767 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: مَعْلُومٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّدَّةِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ»
17768 - وَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ»
17769 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ
17770 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَثْبُتُ فِي مَعْنَى مَا رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَحْضُرْنِي حِفْظُهُ
17771 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا فَتَحُوهَا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْهِمَ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: يَا عَجَبًا لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومٍ ضَالٍّ يُعَيِّرُنِي عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ "
17772 - قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَِيهِ السَّعِيدِيُّ أَيْضًا، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ
17773 - وَاسْمُ السَّعِيدِيِّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ
17774 - قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ رُوِّينَا عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُفَيْرٍ، مِنْ بَنِي غِفَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ قُدُومِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ قَالَ: وَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ
17775 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ خُثَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: وَاسْتَأْذَنَ النَّاسَ أَنْ يَقْسِمَ لَنَا مِنَ الْغَنَائِمِ، فَأَذِنُوا لَهُ، فَقَسَمَ لَنَا
17776 - وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوهَا حِينَ كَانَ قُدُومُهُمْ بَعْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ حَتَّى اسْتَأْذَنَ أَصْحَابَهُ فِي الْقَسْمِ لَهُمْ وَقَدْ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ»، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَقْسِمُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّدَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسٍ ضَالٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ يَا أَبَانُ»، «وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
17777 - قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ
17778 - وَهَذَا لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الثِّقَاتِ
17779 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ رَوَاهُ عَنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَقْسِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَقْسِمْ لِأَبَانَ وَقَسَمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ قَسَمُهُ لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
17780 - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ قَالَ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا
17781 - فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ صَادَفُوهُ قَبْلَ نَقْضِ الْحَرْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِهِ إِنْ كَانَ مَجِيئُهُمْ بَعْضَ مُضِيِّ الْحَرْبِ، أَوْ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُشْرِكُوهُ فِي مَقَاسِمِهِمْ، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ
17782 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَشْرَكَ الْمَدَدَ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَحْضُرْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَهُ كَمَنْ حَضَرَهَا، فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ غَابَ عَنِ الْوَقْعَةِ بِشُغْلٍ شَغَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ
17783 - وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ يَبْطُلُ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَا خَرَجَا إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ لَهُمَا قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ، وَقَدِمَا بَعْدَمَا رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ، فَكَلَّمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَهْمِهِمَا، فَجَعَلَ لَهُمَا سَهْمَهُمَا، وَفِي نَصِّ الْكِتَابِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، فَكَانَ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ شَاءَ
17784 - وَإِنَّمَا نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي تَخْمِيسِ الْغَنَائِمِ، وَقَسْمِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَعْدَ بَدْرٍ
17785 - وَبَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ لَا نَعْلَمُهُ قَسَمَ لِأَحَدٍ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ كَمَا قَسَمَ لِمَنْ حَضَرَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَقَامَ بِحُجَّتِهِ
17786 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ يَبْطُلُ أَيْضًا بِقِصَّةِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعَثَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَكَانَ قَدْ شَغَلَهُ بِشُغْلٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَمْ يَقْسِمْ لَهُ وَلَا لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَدِمُوا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ بِالْغَنِيمَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ
،
17787 - وَعُذْرُ هَذَا الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ شَغَلَهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ يُخَالِفُ قَوْلَ صَاحِبِهِ الَّذِي يَنْصُرُ قَوْلَهُ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْغَنِيمَةَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مَدَدًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ,
17788 - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَعَدَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ خَيْبَرَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ مُرِيدًا لِلْخُرُوجِ إِلَيْهَا بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ حِينَ خَرَجَ إِلَيْهَا فِي الْمُحَرَّمِ
17789 - وَإِنَّمَا بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ قُبَيْلَ خُرُوجِهِ ,
17790 - ثُمَّ مَنِ الَّذِي شَرَعَ لِهَذَا الْقَائِلِ مَا يَشْرَعُ لِنَفْسِهِ حَتَّى تَرَكَ بِهِ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَتَرَكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ؟
17791 - وَقَدِ احْتَجَّ فِي تَرْكِ قِسْمَةِ الْأَرَاضِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ بِفِعْلِ عُمَرَ، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِ الزُّبَيْرِ وَبِلَالٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِيَّاهُمْ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ، وَمَعَهُمْ خَبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِسْمَةِ خَيْبَرَ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ اسْتِطَابَةَ قُلُوبِهِمْ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي وَقْفِهَا
17792 - ثُمَّ اعْتَدَّ بِخِلَافِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَ جَاءَ مَدَدٌ لِبَنِي عُطَارِدَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ فَقَالَ: نَحْنُ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ: إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَيْسَ مَعَ عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ، وَمَعَ عُمَرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا قَطَعَ بِأَنَّهَا لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ
17793 - وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَطَعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَمَعَهُ ظَاهَرُ الْقُرْآنِ، حِينَ أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إِلَى مَنْ غَنَمِهَا، وَاقْتَطَعَ مِنْهَا الْخُمُسَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَإِنَّمَا غَنَمِهَا مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ فَلَا يَكُونُ لِمَنْ شَهِدَهَا فِيهَا نَصِيبٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ رَدِّ السَّرِيَّةِ عَلَى الْجَيْشِ، وَالْجَيْشُ عَلَى السَّرِيَّةِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَدًّا لِصَاحِبِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
17794 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «قَدْ كَانَتْ تَجْتَمِعُ الطَّائِفَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِ الرُّومِ لَا تُشَارِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا فِي شَيْءٍ أَصَابَتْ مِنَ الْغَنِيمَةِ» وَ 17795 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى أَوْطَاسَ، فَقَاتَلَ بِهَا مَنْ هَرَبَ مِنْ حُنَيْنٍ، وَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ سَبَايَا وَغَنَائِمَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَسَمَ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ «فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ أَوْطَاسَ وَأَهْلِ حُنَيْنٍ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَنِيمَةً وَاحِدَةً وَفَيْئًا وَاحِدًا»
17796 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ، عَنْ عَامِرٍ، وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، أَنَّهُ
كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِقَوْمٍ، فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ»
17797 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِ مِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَلِلْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، فَوَافَقَهُمُ الْجُنْدُ قَدِ افْتَتَحُوا الْبَخِيرَ بِالْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُمْ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي الْغَنِيمَةِ»
17798 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: احْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ إِلَى أَوْطَاسَ فَغَنِمَ غَنَائِمَ فَلَمْ يُفَرِّقُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ أَبِي عَامِرٍ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مُتَخَلِّفًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ
17799 - وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ مِمَّا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَخَالَفَهُ هُوَ فِيهِ بِسَبِيلٍ: أَبُو عَامِرٍ كَانَ فِي جَيْشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ بِحُنَيْنٍ، فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَتْبَاعِهِمْ، وَهَذَا جَيْشٌ وَاحِدٌ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ رَدٌّ لِلْأُخْرَى، وَإِذَا كَانَ الْجَيْشُ هَكَذَا فَلَوْ أَصَابَ الْجَيْشُ شَيْئًا دُونَ السَّرِيَّةِ، أَوِ السَّرِيَّةُ شَيْئًا دُونَ الْجَيْشِ، كَانُوا فِيهِ شُرَكَاءَ
17800 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَّا جَيْشَانِ مُتَفَرِّقَانِ فَلَا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا، وَلَيْسَا بِجَيْشٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَحَدُهُمَا رَدٌّ لِصَاحِبِهِ مُقِيمٌ لَهُ وَعَلَيْهِ
17801 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ كُنَّا أَسْرَعَ إِلَى قَبُولِهِ مِنْهُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ يُثْبِتُهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُ، فَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَيْشَ لَوْ قَتَلُوا قَتْلَى، وَأَحْرَزُوا غَنَائِمَهُمْ بَكْرَةً، وَأَخْرَجُوا الْغَنَائِمَ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ عَشِيَّةً وَجَاءَهُمُ الْمَدَدُ وَالْقَتْلَى يَشْخَطُونَ فِي دِمَائِهِمْ لَمْ يُشْرِكُوهُمْ، وَلَوْ قَتَلُوهُمْ فَنَفَقُوا وَجَاءُوا وَالْجَيْشُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ أَحْرَزُوا الْغَنَائِمَ بَعْدَ الْقَتْلِ بِيَوْمٍ، وَقَبْلَ مَقْدِمِ الْمَدَدِ بِأَشْهُرٍ شَرَكُوهُمْ، فَخَالَفَ عُمَرَ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ وَاحْتَجَّ بِهِ
17802 - فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، وَأَنَّهُ أَشْرَكَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، فَإِنَّ زِيَادًا كَتَبَ فِيهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» وَلَمْ يَرَ لِعِكْرِمَةَ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ، فَكَلَّمَ زِيَادٌ أَصْحَابَهُ فَطَابُوا أَنْفُسًا بِأَنْ أَشْرَكُوا عِكْرِمَةَ وَأَصْحَابَهُ مُتَطَوِّعِينَ عَلَيْهِمْ
17803 - وَهَذَا قَوْلُنَا، وَهُوَ يُخَالِفُهُ، وَيَرْوِي عَنْهُ خِلَافَ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالرِّدَّةِ
سَهْمُ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ
17804 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْفَارِسِ: «إِنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ»
17805 - أَخْبَرَنَا أَظُنُّهُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ضَرَبَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ»
17806 - وَأَمَّا تَفْضِيلُ الْأَوْزَاعِيِّ الْفَرَسَ عَلَى الْهَجِينِ - وَاسْمُ الْخَيْلِ يَجْمَعُهَا - فَإِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ: أَغَارَتِ
الْخَيْلُ بِالشَّامِ فَأَدْرَكْتُ الْخَيْلَ مِنْ يَوْمِهَا، وَأَدْرَكْتُ الْكَوَادِنَ ضُحًى، وَعَلَى الْخَيْلِ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حُمَيْصَةَ الْهَمْدَانِيُّ فَفَصَلَ الْكَوَدَانَ وَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «ثَكِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ، أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ»
17807 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَهُمْ يَرْوُونَ فِي هَذَا أَحَادِيثَ، كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَثْبَتُ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ حُجَّةٌ فَهِيَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ، لَوْ كُنَّا نُثْبِتُ مِثْلَ هَذَا مَا خَالَفْنَاهُ»
17808 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا
17809 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَحْفَظُ عَنْ مَنْ لَقِيتُ مِمَّنْ سَمِعْتُ مِنْهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، «أَنَّهُمْ لَا يُسْهِمُونَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَبِهَذَا آخُذُ»
17810 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، " كَانَ يَضْرِبُ فِي الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٍ فِي ذِي الْقُرْبَى سَهْمُ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ "
17811 - وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَهَابُ أَنْ يَذْكُرَ يَحْيَى بْنَ عَبَّادٍ وَالْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ
17812 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
17813 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى مَكْحُولٌ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، حَضَرَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لَهُ، وَأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِ
17814 - فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى قَبُولِ هَذَا مُنْقَطِعًا
17815 - وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَحْرَصُ لَوْ زِيدَ الزُّبَيْرُ لِفَرَسَيْنِ أَنْ يَقُولَ بِهِ، وَأَشْبَهُ إِذْ خَالَفَهُ مَكْحُولٌ أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِيهِ مِنْهُ لِحِرْصِهِ عَلَى زِيَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُهُ مَقْطُوعًا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَهُوَ كَحَدِيثِ مَكْحُولٍ، وَلَكِنَّا ذَهَبْنَا إِلَى أَهْلِ الْمَغَازِي
فَقُلْنَا: إِنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ لِنَفْسِهِ: السَّكْبُ، وَالظَّرِبُ، وَالْمُرْتَجِزُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ
الْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَحْضُرُونَ الْوَقْعَةَ
17816 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَى نَجْدَةَ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: " هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْمَرِيضَ وَذَكَرَ كَلِمَةً أُخْرَى وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَلَكِنْ يُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَضَى
17817 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، حَدِيثَ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فِي النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ
17818 - وَقَدْ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، فِيمَا كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: «وَكَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ لَهُمَا مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْءٌ؟ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
17819 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ
17820 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ قَالَ: وَلَمْ يُسْهِمْ لِي
17821 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا
الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى حَدِيثِ رَجُلٍ ثِقَةٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ،
17822 - رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «غَزَا بِيَهُودَ وَنِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبَ لِلْيَهُودِ وَالنِّسَاءِ بِمِثْلِ سَهْمَانِ الرِّجَالِ»
17823 - وَالْحَدِيثُ الْمُنْقَطِعُ عِنْدَنَا لَا يَكُونُ حُجَّةً، وَإِنَّمَا اعْتَمَدْنَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي قَبْلَنَا يُوَافِقُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ
17824 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا بِنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ
17825 - وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ»
17826 - وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الرَّضْخَ
17827 - وَفِيمَا رَوَى الْوَاقِدِيُّ، بِإِسْنَادِهِ فِيمَنِ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: فَأَسْهَمَ لَهُمْ كَسَهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ
17828 - وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ
17829 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فِيمَا حَكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَتَبَ إِلَى نَجْدَةَ فِي جَوَابِ كِتَابِهِ: «كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّبِيِّ مَتَى يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ؟ وَمَتَى يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ؟ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ إِذَا احْتَلَمَ، وَيُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ»
17830 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّهُ لَمْ يُجِزْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً
17831 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ حِكَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِ قَيْنُقَاعَ فَرَضَخَ لَهُمْ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ.
17832 - قَالَ أَحْمَدُ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ
17833 - وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ إِيَّاهُ، وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَقَالَ: «قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ»
17834 - وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ
17835 - وَقَدْ كَرِهَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ
17836 - وَبِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَرَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَ: «أَسْلَمْتُمَا؟» قُلْنَا: لَا قَالَ: «فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ»، فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَذَكَرَهُ
17837 - وَرَخَّصَ فِي الْجَدِيدِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ إِذَا كَانَتْ فِيهِمْ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ
17838 - وَاحْتَجَّ بِخُرُوجِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرْجُو إِسْلَامَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
17839 - وَيَرْضَخُ لَهُمْ قِيَاسًا عَلَى النِّسَاءِ، وَالْعَبِيدِ، وَالصِّبْيَانِ
17840 - وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ غَزَا بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ فَرَضَخَ لَهُمْ
17841 - وَهَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّهُ حَكَاهُ
قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
17842 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ حِكَايَةِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ: الْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفٌ عَنْ أَهْلِ الْمَغَازِي لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ غَيْرَ مَغْنَمٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ»
17843 - فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ إِسْلَامٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُونَ فِي نَعَمِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فِي دَارِهِمْ سَنَةَ خَمْسٍ، وَإِنَّمَا أَسْلَمُوا بَعْدَهَا بِزَمَانٍ
17844 - وَإِنَّمَا بَعَثَ إِلَيْهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا سَنَةَ عَشْرٍ، وَقَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ وَدَارُهُمْ دَارُ حَرْبٍ
17845 - وَأَمَّا خَيْبَرُ، فَمَا عَلِمْتُهُ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ وَاحِدٌ، وَمَا صَالِحَ إِلَّا الْيَهُودُ وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ أَنَّ مَا حَوْلَ خَيْبَرَ كُلَّهُ دَارُ حَرْبٍ، وَمَا عَلِمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً قَفَلَتْ مِنْ مَوْضِعَهَا حَتَّى تَقْسِمَ مَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ
17846 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَاءَكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى فَأَسْهِمْ لَهُ، فَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا دَاخِلٌ فِيمَا عَابَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ عَابَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ، وَمَا عَلِمْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ
17847 - وَلَقَدِ احْتَجَّ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ بِحَدِيثِ رِجَالٍ وَهُوَ يَرْغَبُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ مُجَالِدٍ ثَابِتًا فَهُوَ يُخَالِفُهُ، فَذَكَرَ وَجْهَ مُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ كَمَا مَضَى فِي مَسْأَلَةِ الْمَدَدِ
17848 - قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ قَسَمَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ الْمَدَدُ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْمَدَدِ شَيْءٌ، وَإِنْ تَفَقَّأَتِ الْقَتْلَى وَهُمْ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ لَمْ يَخْرُجُوا وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ
17849 - فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ، وَمَا ثَبَتَ مِنَ الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَهُوَ يُخَالِفُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ، وَلَمْ يَكُنْ مَدَدًا قَدِمَ عَلَى الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ، وَقَدْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى هَذَيْنِ وَلَمْ يَكُونَا مَدَدًا، وَلَمْ يَشْهَدَا الْوَقْعَةَ
17850 - وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِسَيِّرٍ - شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ - وَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ كَمَا يَرْوِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ تَنْزِلَ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، فَلَمَّا تَشَاحُّوا عَلَيْهَا انْتَزَعَهَا اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41] بَعْدَ غَنِيمَةِ بَدْرٍ
17851 - وَلَمْ نَعْلَمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِخَلْقٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ بَعْدَ نُزُولِ
الْآيَةِ، وَمَنْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا مِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُمْ، لَا مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ
17852 - وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ وَقْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَكَانَ وَقْعَتْهُمْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَتَوَقَّفُوا فِيمَا صَنَعُوا حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 217]، وَلَيْسَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ بِسَبِيلٍ
17853 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ احْتَجَّ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَصَابَ أَسِيرًا أَوِ اثْنَيْنِ، وَأَصَابَ مَا كَانَ مَعَهُمْ أَدَمًا وَزَبِيبًا، فَقَدِمَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقْسِمْهُ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ
17854 - فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا لَمْ يَقْسِمُوهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَوَقِّفِينَ فِيمَا صَنَعُوا لِوُقُوعِ قِتَالِهِمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ
17855 - وَأَمَّا احْتِجَاجُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ بِحَدِيثِ رِجَالٍ هُوَ يَرْغَبُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ، فَهُوَ أَنَّهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، وَعَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ لَمْ يَقْسِمْ غَنِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ قَطُّ
17856 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ
17857 - وَأَمَّا مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قِسْمَةِ غَنِيمَةِ بَدْرٍ، فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي
17858 - وَمَا ذَكَرَ مِنْ نُزُولِ الْآيَةِ، فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ
17859 - وَمَا ذَكَرَ مِنْ إِسْهَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَثَمَانِيَةٍ لَمْ يَشْهَدُوهَا، فِيهِمْ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، فَهَؤُلَاءِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَمَّا مِنَ الْأَنْصَارِ: فَأَبُو لُبَابَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، سَمَّاهُمْ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَمَّاهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ
17860 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ لَمْ يَذْكُرِ الْحَارِثَ بْنَ حَاطِبٍ
17861 - وَأَمَّا احْتِجَاجُ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ بِلَادَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَصَارَتْ بِلَادُهُمْ دَارَ إِسْلَامٍ، وَبَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ يَأْخُذُ صَدَقَاتَهُمْ، فَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي
17862 - وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ «
17863 - وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ
17864 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانٍ،» جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ فَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ وَيَدْعُو لَهُمْ، وَأَنَّهُ جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَمْسَحْهُ "
17865 - فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِبَعْثَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ عَلَى أَنَّ بِلَادَهُمْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ حِينَ قَسَمَ بِهَا غَنَائِمَهُمْ، وَالْوَلِيدُ كَانَ صَبِيًّا بَعْدَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَإِنَّمَا بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقًا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ؟
17866 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ
السَّرِيَّةُ تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَامَ
17867 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ
الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
17868 - وَكَانَ الطَّعَامُ دَاخِلًا فِي مَعْنَى أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَكْثَرُ مِنَ الْخَيْطِ وَالْمَخِيطِ وَالْفِلْسِ وَالْخَرَزَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ أَخْذَهَا لِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ، فَلَمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فِي الطَّعَامِ، كَانَ الْإِذْنُ فِيهِ خَاصًّا خَارِجًا مِنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي اسْتَثْنَى
17869 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: مَعَ أَنَّهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ بَعْضِ النَّاسِ مِثْلَ مَا قُلْتُ: مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ أَنَّ يَأْكُلُوا فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَلَا يَخْرُجُوا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ
17870 - فَإِنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ يُجْهَلُ فَكَذَلِكَ فِي رِجَالِ مَنْ رَوَى عَنْهُ إِحْلَالَهُ مَنْ يُجْهَلُ "
17871 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْحَدِيثُ فِي إِبَاحَتِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ