14790 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا؟ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ، الْوَاحِدَةِ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ».
14791 - قُلْتُ: كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَخَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ دُونَ ذَكَرِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ فِي إِسْنَادِهِ
14792 - قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: إِدْخَالُ مَالِكٍ النُّعْمَانَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ قَالَ: وَالنُّعْمَانُ أَقْدَمُ سِنًّا مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَهُوَ مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمِ بْنِ
عُمَرَ، فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَالَنَا فِيهِ قَوْلٌ، اذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَاسْأَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلَ ذَلِكَ.
14793 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَزَادَ فِيهِ، وَتَابَعَتْهُمَا عَائِشَةُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمْ، وَعَنْ مَنْ رُوِّينَا
14794 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «أَيُطَلِّقُ امْرَأَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؟ قَدْ بَانَتْ مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى».
14795 - وَفِي حِكَايَةِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ امْرَأَتَهُ لَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ فَقَدْ بَانَتْ بِالتَّطْلِيقَةِ الْأُولَى.
14796 - وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ
الطَّلَاقُ بِالْوَقْتِ
14797 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ
الشَّافِعِيُّ: " وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ إِلَى سَنَةٍ: طُلِّقَتْ فِي الْوقْتِ الَّذِي وَقَّتَ وَلَا تُطَلَّقُ قَبْلَهُ ".
14798 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ إِلَى سَنَةٍ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ
طَلَاقُ الْمُكْرَهِ
14799 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106]. قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلِلْكُفْرِ أَحْكَامٌ بِفِرَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَنْ يُقْتَلَ الْكَافِرُ وَيُغْنَمَ مَالُهُ
، فَلَمَّا وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَقَطَتْ أَحْكَامُ الْإِكْرَاهِ عَنِ الْقَوْلِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْظَمَ إِذَا سَقَطَ عَنِ النَّاسِ سَقَطَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ قَالَ
: وَإِذَا خَافَ هَذَا سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ مَا كَانَ الْقَوْلُ فَذَكَرَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَالْعِتَاقَ وَالْإِقْرَارَ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرَحِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ "
14800 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «لَا طَلَاقَ لِمُكْرَهٍ».
14801 - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ.
وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى يَشْتَارُ عَسَلًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَوقَفَ عَلَى الْحَبْلِ فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ أَوْ لَيُطَلِّقَنَّهَا ثَلَاثًا، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ فَأَبَتْ
إِلَّا ذَلِكَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا ظَهْرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْهَا إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ.
14802 - فَهَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ.
14803 - وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَفَعَ إِلَى عُمَرَ، فَأَبَانَهَا مِنْهُ.
14804 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، بِخِلَافِهِ، فَهَذَا خَطَأٌ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَتَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ.
14805 - وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ مَوْصُولٌ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ.
14806 - أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ، عَنْ رَجُلٍ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ
14807 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا سِيَاطٌ مَوضُوعَةٌ، وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ
، وَعَبْدَيْنِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا فَقَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا وَإِلَّا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ الطَّلَاقُ أَلْفًا قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدَهِ فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ، إِنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ».
فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ»
14808 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَشُرَيْحٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ
14809 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدٌ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: بَعَثَنِي عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ، إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ أَشْيَاءَ كَانَتْ تَرْوِيهَا عَنْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ».
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
14810 - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الْإِغْلَاقِ: الْإِكْرَاهُ
14811 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرِ فِي آخَرَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
14812 - قَالَ: أَحْمَدُ: وَدُخُولُ التَّخْصِيصِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْخَبَرِ بِدَلَالَةٍ لَا تُوجِبُ دُخُولَهُ فِي الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ
14813 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا جَوَّعْتَ أَوْ أَوْثَقْتَ أَوْ ضَرَبْتَ».
14814 - قَالَ أَحْمَدُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَأَبِيهِ حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمَا الْمُشْرِكُونَ عَهْدَ اللَّهِ أَنْ يَنْصَرِفَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يُقَاتِلَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَكْرَهُوهُمَا عَلَى الْيَمِينِ وَالْعَهْدِ وَلَكِنَّهُمَا أُخِذَا حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ فَزَعَمَا أَنَّهُمْ يَرِدَانِ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ فِي الِانْصِرَافِ إِلَيْهَا وَتَرْكِ الْقِتَالِ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْصَرَفَا نَفِي لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ»، وَكَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ، وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أُحْلِفَ الْيَومَ عَلَى تَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّا نَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ وَيُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ.
14815 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ " لَيْسَ مِنَ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ بِجَادٍّ وَلَا هَازِلٍ
طَلَاقُ السَّكْرَانِ
14816 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ مِنَ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَعِتْقُهُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ.
14817 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْثَرُ مَنْ لَقِيتُ مِنَ الْمُفْتِينَ عَلَى أَنَّ طَلَاقَهُ يَجُوزُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ»، وَالسَّكْرَانُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَلَا فِي مَعْنَاهُ.
14818 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ
14819 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقُ النَّشْوَانِ، وَطَلَاقُ الْمَذجْنُونِ»
.
14820 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ وَلَا لِلسَّكْرَانِ طَلَاقٌ».
14821 - وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ
14822 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْأَشْعَثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «اكْتُمُوا الصِّبْيَانَ النِّكَاحَ فَإِنَّ كُلَّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ».
14823 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا طَلَاقَ لِصَغِيرٍ حَتَّى يَبْلُغَ.
14824 - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
طَلَاقُ الْعَبْدِ
14825 - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي وَقُوعِ طَلَاقِهِ بِالْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ قَالَ: وَالْعَبْدُ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَلَهُ حَلَالٌ فَحَرَامُهُ بِالطَّلَاقِ.
14826 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَنْكِحَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ».
14827 - وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ فِيهِ: فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ رَجُلٌ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ
14828 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ نُفَيْعًا، مُكَاتَبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ اسْتَفْتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَةً لِي حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكَ»
14829 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ نُفَيْعًا، مُكَاتَبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، وَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكَ».
14830 - وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا جَمِيعًا أَفْتَيَاهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ
14831 - رُوِّينَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى "
14832 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَبِيوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَلْيُمْضِ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَرْجِعْ ".
14833 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ، وَالنُّذُورِ كَهُوَ فِي الْأَيْمَانِ لَا يُخَالِفُهُمَا
.
14834 - وَفِيمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ، عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ: «لَا يَقَعُ الطَّلَاقَ».
وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ»
بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ
14835 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا، ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تَمَاضُرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ».
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ»
14836 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ» طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ". زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنْ تُوَرَّثَ الْمَرْأَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إِذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ قَبْلَ مَوتِهِ»
14837 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ».
14838 - وَقَالَ غَيْرُهُمْ: «تَرِثُهُ مَا امْتَنَعَتْ مِنَ الْأَزْوَاجِ»
.
14839 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «تَرِثُهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ لَمْ تَرِثْهُ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ».
14840 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُتَّصِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: وَرَّثَهَا عُثْمَانُ فِي الْعِدَّةِ، وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ مَقْطُوعٌ.
14841 - وَأَجَابَ فِي الْإِمْلَاءِ بِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ: وَهُوَ فِيمَا يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَثْبَتُ الْحَدِيثَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ فِي الْعِدَّةِ.
14842 - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا رَجَحَ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ لِاتِّصَالِهِ وَانْقِطَاعِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ
14843 - وَقَدْ رَوَى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، «أَنَّهُ » شَهِدَ عَلَى قَضَاءِ عُثْمَانَ فِي تَمَاضُرَ بِنْتِ الْأَصْبَغِ وَرَّثَهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَعْدَ مَا حَلَّتْ، وَعَلَى قَضَائِهِ فِي أُمِّ حَكِيمٍ وَرَّثَهَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْمِلٍ بَعْدَ مَا حَلَّتْ ".
14844 - وَهَذَا إِسْنَادٌ مَوْصُولٌ
14845 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَ لَهَا: «إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَومَئِذٍ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا».
14846 - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ إِلَّا أَنَّهُ يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ شِهَابٍ
14847 - وَرُوِّينَا عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ وَهُوَ مَرِيضٌ: «لَا نَزَالُ نُوَرِّثُهَا حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ تَتَزَوَّجَ، وَإِنْ مَكَثَ سَنَةً»