18702 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِصَارِ ثَقِيفٍ مَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَسْلَمَ، وَشَرَطَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ ثَقِيفٍ فَأَعْتَقَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ سَادَتُهُمْ بَعْدَهُمْ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّهُمُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «هُمْ أَحْرَارٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ»، وَلَمْ يَرُدَّهُمْ
18703 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَازَلَ أَهْلَ الطَّائِفِ فَنَادَى مُنَادِيهِ أَنَّ: «مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ عَبْدٍ فَهُوَ حُرٌّ»، فَخَرَجَ إِلَيْهِ نَافِعٌ، وَنُفَيْعٌ فَأَعْتَقَهُمَا
18704 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ رَجُلًا مِنَ الْخِيَارِ، وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ
18705 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا يَقُولُهُ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ هَذَا أَبُو شَيْبَةَ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْحَكَمِ
18706 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمَا»
18707 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ خَاصَمُوا فِي عَبِيدٍ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ»
18708 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ
18709 - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ
18710 - وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ
18711 - وَالِاعْتِمَادُ عَلَى نَقْلِ أَهْلِ الْمَغَازِي فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ
18712 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجَ عَبْدَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ: وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمُ، وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ
18713 - قَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ قَوْلِهِ: «وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ - أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ»
18714 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي مَضَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلَا يُعْتَقُ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا، كَمَا أَعْتَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَرَجَ مِنْ حِصْنِ ثَقِيفٍ مُسْلِمًا»
18715 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ، ثُمَّ جَاءَهُ سَيِّدُهُ يَطْلُبُهُ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُعْتِقُهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ حُرًّا، وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ غَيْرَ خَارِجٍ مِنْ بِلَادٍ مَنْصُوبٍ عَلَيْهَا الْحَرْبُ
18716 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «بِعْنِيهِ»، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ «أَعَبْدٌ هُوَ؟» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ
18717 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ دَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ فِي بَابِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ
جُمَّاعُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالنَّذْرِ وَنَقْضِهِ
18718 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " جُمَّاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَالْعَهْدِ كَانَ بِيَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7] وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ فِي الْأَيْمَانِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَذَكَرَ تِلْكَ الْآيَاتِ
18719 - ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مِنْ سَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ، فَظَاهِرُهُ عَامٌّ عَلَى كُلِّ عَقْدٍ، وَيُشْبِهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ يُوَفَّى بِكُلِّ عَقْدٍ إِذَا كَانَتْ فِيهِ لِلَّهِ طَاعَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِالْوَفَاءِ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ
18720 - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي امْرَأَةٍ جَاءَتْهُ مُسْلِمَةً مِنْهُمْ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: 10]، فَحَبَسَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ اللَّهِ
18721 - وَعَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1]
18722 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ كَانَ صُلْحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
18723 - قِيلَ: كَانَ صُلْحُهُ لَهُمْ طَاعَةً لِلَّهِ: إِمَّا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِمَا صَنَعَ نَصًّا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ لِمَنْ رَأَى بِمَا رَأَى، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ
فَصَارَ إِلَى قَضَاءِ اللَّهِ، وَنَسَخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلَهُ بِفِعْلِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكُلٌّ كَانَ لِلَّهِ طَاعَةٌ فِي وَقْتِهِ
18724 - ثُمَّ شَبَّهَهُ بِأَمْرِ الْقِبْلَةِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ النَّسْخِ "
18725 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَاهَتْ فَرَائِضُ اللَّهِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهَا بِمَنْسُوخٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَهُوَ عَاصٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ
18726 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» وَأَسَرَ الْمُشْرِكُونَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَخَذُوا نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْفَلَتَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»
18727 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَذْرَ يُوَفَّى بِهِ
18728 - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْأَيْمَانِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]
18729 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»، فَاعْلَمْ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ أَنْ لَا تَفِيَ بِالْيَمِينِ إِذَا كَانَ غَيْرُهَا خَيْرًا مِنْهَا، وَأَنْ تُكَفِّرَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُوَفَّى بِكُلِّ عَقْدِ نَذْرٍ وَعَهْدٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُشْرِكٍ كَانَ مُبَاحًا لَا مَعْصِيَةَ لِلَّهِ فِيهِ
18730 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]
18731 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ هُدْنَةٍ بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ شَيْءٌ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خِيَانَتِهِمْ
18732 - فَإِذَا جَاءَتْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَمْ يُوفِ أَهْلُ الْهُدْنَةِ بِجَمِيعِ مَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ قُلْتُ لَهُ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يُحَارِبَهَ كَمَا يُحَارِبُ مَنْ لَا هُدْنَةَ لَهُ "
18733 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِذَا نَقَضَ الَّذِينَ عَقَدَ الصُّلْحَ عَلَيْهِمْ، أَوْ نَقَضَتْ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَلَمْ يُخَالِفُوا النَّاقِضَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ ظَاهِرٍ»
18734 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَغْزُوَهُمَ، فَإِذَا فَعَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ إِلَى الْإِمَامِ خَارِجٌ مِمَّا فَعَلَهُ جَمَاعَتُهُمْ، فَلِلْإِمَامِ قَتْلُ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَسَبْي ذَرَارِيِّهِمْ، وَغَنِيمَةُ أَمْوَالِهِمْ
18735 - وَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ، عَقَدَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُهُمُ الصُّلْحَ بِالْمُهَادَنَةِ فَنَقَضَ وَلَمْ يُفَارِقُوهُ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ، وَهِيَ مَعَهُ بِطَرَفِ الْمَدِينَةِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَلَيْسَ كُلُّهُمْ أَسْرَفَ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَكِنْ كُلُّهُمْ لَزِمَ حِصْنَهُ وَلَمْ يُفَارِقِ الْغَادِرِينَ مِنْهُمْ، أَلَا يَفِرُّ فَحَقَنَ دِمَاءَهُمْ وَأَحْرَزَ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ
18736 - قَالَ: وَكَذَلِكَ إِنْ نَقَضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَاتَلَ، كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ جَمَاعَتِهِمْ، قَدْ أَعَانَ عَلَى خُزَاعَةَ وَهُمْ فِي عَقْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَشَهِدُوا قِتَالَهُمْ فَغَزَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْفَتْحِ بِغَدْرِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، وَتَرْكِ الْبَاقِينَ مَعُونَةَ خُزَاعَةَ، وَأَتَوْ بِهِمْ مِنْ قَبْلُ لِخُزَاعَةَ
18737 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ بَعْضِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُزَاعَةَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقِتَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَرِيقَيْنِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ السِّيرَةِ، وَنَقَلْنَا إِلَى كِتَابِ السُّنَنِ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَتَارِيخِهِ، أَنَّ فِيَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاهَدَ بَنِي قُرَيْظَةَ
18738 - ثُمَّ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ سَائِرِ شُيُوخِهِ، أَنَّ حُيَىَّ بْنَ أَخْطَبَ، وَمَنْ حَزَبَ الْأَحْزَابَ مَعَهُ، قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ وَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءُوا بِأَبِي سُفْيَانَ وَالْأَحْزَابِ عَامَ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ خَرَجَ
حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ حَتَّى أَتَى كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَعَهْدِهِمْ، وَلَمَّا نَزَلَ بِهِ حَتَّى نَقَضَ كَعْبٌ الْعَهْدَ وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18739 - وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: فَاجْتَمَعَ مَلَأَهُمُ الْغَدْرُ عَلَى أَمْرِ رَجُلٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَسَدٍ، وَأُسَيْدٍ، وَثَعْلَبَةَ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18740 - وَذَكَرَ قِصَّةَ خُرُوجِهِمْ أَيْضًا ابْنُ إِسْحَاقَ
18741 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، مِنْ أَصْلِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقُرَيْظَةَ، حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ»، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، «وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ الْمَدِينَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ» أَخْرَجَاهُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الصَّحِيحِ
18742 - وَرُوِّينَا فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ بَنِيَ نُفَاثَةَ، مِنْ بَنِي الدِّيلِ، أَغَارُوا عَلَى بَنِي كَعْبٍ، وَأَعَانَتْ بَنُو بَكْرٍ بَنِي نُفَاثَةَ، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ
18743 - وَمِمَّنْ أَعَانَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ: صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَخَرَجَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ، وَكَانُوا فِي صُلْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ الَّذِي أَصَابَهُمْ وَمَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، فَجَهَّزَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخُرُوجِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ قُرَيْشًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: «أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟»
بَابُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ
18744 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْمَدِينَةَ وَادَعَ يَهُودَ كَافَّةً عَلَى غَيْرِ جِزْيَةٍ
18745 - وَأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الْمُوَادِعِينَ الَّذِينَ لَمْ يُعْطُوا جِزْيَةً، وَلَمْ يُقِرُّوا بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمٌ
18746 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا
18747 - قَالَ: وَالَّذِي قَالُوا يُشْبِهُ مَا قَالُوا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: 43]
18748 - وَقَالَ: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنْ تَوَلَّوْا عَنْ حُكْمِكَ
18749 - فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَتَى حَاكِمًا غَيْرَ مَقْهُورٍ عَلَى الْحُكْمِ وَالَّذِينَ حَاكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ وَرَجُلٍ زَنَيَا مُوَادِعُونَ، وَكَانَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمُ، وَرَجَوْا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجْمُ، فَجَاءُوهُ بِهِمَا فَرَجَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18750 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ
قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟»، فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامِ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا
18751 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ
18752 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً، وَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَيُّوبَ فِي الصَّحِيحِ
18753 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدِّ اللَّهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ
18754 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ جَاءَنَا مُحْتَسِبٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ فَذَكَرَ أَنَّ الذِّمِّيِّينَ يَعْمَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَعْمَالًا مِنْ رِبًا، أَوْ غَيْرِهِمْ، لَمْ نَكْشِفْهُمْ
عَنْهَا؛ لِأَنَّ مَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا طَالِبٌ يَسْتَحِقُّهَا، وَكَذَلِكَ لَا يُكْشَفُونَ عَمَّا اسْتَحَلُّوا مِنْ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ
18755 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا، أَوْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ مَهْرُهَا»
18756 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ، أَنْ سَلِ الْحَسَنَ: لِمَ أَقَرَّ الْمُسْلِمُونَ بُيُوتَ النِّيرَانِ، وَعِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَنِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ؟ " فَسَأَلَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «لِأَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ لَمَّا قَدِمَ الْبَحْرَيْنَ أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ»
18757 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيتُهُ
18758 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَانْقَطَعَ الْحَدِيثُ وَإِنَّمَا عَنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
18759 - مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلِ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ: مَا مَنَعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَ الْمَجُوسِ وَبَيْنَ مَا يَجْمَعُونَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَجْمَعُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرَهُمْ؟
18760 - قَالَ: فَسَأَلَ عَدِيٌّ الْحَسَنَ، فَأَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَبِلَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ الْجِزْيَةَ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى مَجُوسِيَّتِهِمْ، وَعَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَمَرَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَرَّهُمْ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَقَرَّهُمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»
18761 - أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي رِوَايَةِ.
. . . عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ، إِنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ.
. . . سَمَاعٌ، فَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَهُ، وَهُوَ كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا، فَمَا كَانَ لَهُ مِنْهَا سَمَاعٌ عَنْ شُيُوخِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَهُ، فَهُوَ فِيمَا بَلَغَهُ عَمَّنْ سَمَّاهُ
18762 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ - يَعْنِي الْمَائِدَةَ -: آيَةُ الْقَلَائِدِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَرَدَّهُمْ إِلَى حُكَّامِهِمْ قَالَ ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49] قَالَ فَأُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا
18763 - وَرَوَاهُ أَيْضًا عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ
18764 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قَالَ نَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49]
18765 - لَا يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَبَدًا.
. . .، وَيْحَكُمُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا فِي التَّعَدِّي.
. . . إِذَا تَعَدَّوْا
37 -