معرفة السنن والآثارصفحات 5-23

كِتَابُ الْجِرَاحِ

صفحات 5-23

بَابُ الْجِرَاحِ

15636 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151] " ,

15636 - وَذَكَرَ سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ , قَالَ: وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا , وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ , وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]

,

15637 - وَقَالَ فِي قَتْلِ الْوِلْدَانِ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.
. .﴾ [الأنعام: 151] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151] , وَذَكَرَ سَائِرَ الْآيَاتِ فِيهِ

15639 - ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَمْرِو الْبَجَلِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ , يَقُولُ

: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ , يَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أَيُّ الْكَبَائِرِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» , قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» ,

15640 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ

15641 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ عُثْمَانَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ " ,

15642 - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

15643 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»

15644 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , عَنِ الْمِقْدَادِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي , فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا , ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ , فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ: أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْتُلْهُ» , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي , ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا , أَفَأَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْتُلْهُ , فَإِنْ قَتَلْتَهُ , فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ , وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ,

15645 - وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْإِسْفَرَائِينِيُّ إِجَازَةً أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْبَرَهُمْ , قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: يَعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُبَاحَ الدَّمِ , لَا أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْرِكًا , إِذْ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

15646 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ

15647 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَتِيلٍ , فَقَالَ: «مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ؟» فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَحَدٌ , فَغَضِبَ , ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ لَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ» ,

15648 - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَفَّافِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ

15649 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ , بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَتْلُ الْمُؤْمِنِ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ زَوَالَ الدُّنْيَا»

15650 - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ , لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ

عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ "

15651 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ قَالَ: «لَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا» ,

15652 - وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا , وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ,

15653 - وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ وَقِيلَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا

جِمَاعُ إِيجَابِ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ

15654 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33] ,

15655 - قَالَ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ , وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قِيلَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,

15656 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] ,

15657 - فَالْقِصَاصُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ فَعَلَ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ , لَا مِمَّنْ يَفْعَلُهُ ,

15658 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ

15659 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابٌ: " إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ: الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ , وَالضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ , وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ , فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ "

15660 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي فِي قِرَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَ فِيهَا: «لَعَنَ اللَّهُ الْقَاتِلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ , وَالضَّارِبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ , وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ وَلِيِّ نِعْمَتِهِ , فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

15661 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , أَوْ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا فَقُتِلَ , فَهُوَ قَوَدٌ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى وَلِيُّ الْمَقْتُولِ , فَمَنْ حَالَ دُونَهُ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ , وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ»

15662 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ , عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِي رِمْثَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجُ الَّذِي بِظَهْرِكَ , فَإِنِّي طَبِيبٌ , فَقَالَ: «أَنْتَ رَفِيقٌ» , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذَا مَعَكَ؟» قَالَ: ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ , فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ , وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ»

بَابٌ: الْحُكْمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ

15663 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيتُهُ ,

فَحَدَّثَنِيهِ أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَايُنٌ فِي الْفَضْلِ , وَيَكُونُ بَيْنَهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْجِيرَانِ مِنْ قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ , فَكَانَ بَعْضُهَا يَعْرِفُ لِبَعْضٍ الْفَضْلَ فِي الدِّيَاتِ , حَتَّى تَكُونَ دِيَةُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ أَضْعَافَ دِيَةِ الرَّجُلِ دُونَهُ , فَأَخَذَ بِذَلِكَ بَعْضَ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِهَا مِنْ غَيْرِهَا بِأَقْصَدَ مِمَّا كَانَتْ تَأْخُذُ بِهِ , فَكَانَتْ دِيَةُ النَّضِيرِيِّ ضِعْفَ دِيَةِ الْقُرَيْظِيِّ ,

15664 - وَكَانَ الشَّرِيفُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا قُتِلَ تَجَاوَزُوا قَاتِلَهُ إِلَى مَنْ يَقْتُلُهِ مِنْ أَشْرَافِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي قَتَلَهُ أَحَدُهَا , وَرُبَّمَا لَمْ يَرْضَوْا إِلَّا بِعَدَدٍ يَقْتُلُونَهُمْ , فَقُتِلَ بَعْضُ غَنِيِّ شَأْسِ بْنِ زُهَيْرٍ , فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ أَبُوهُ زُهَيْرُ بْنُ جَذِيمَةَ , فَقَالُوا لَهُ: أَوْ بَعْضُ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُمْ: سَلْ فِي قَتْلِ شَأْسٍ؟ فَقَالَ: إِحْدَى ثَلَاثٍ لَا تُرْضِينِي غَيْرُهَا , فَقَالُوا: مَا هِيَ؟ قَالَ: تُحْيُونَ لِي شَأْسًا , أَوْ تَمْلَئُونَ رِدَائِي مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ , أَوْ تَدْفَعُونَ إِلَيَّ غَنِيًّا بِأَسْرِهَا فَأَقْتُلَهَا , ثُمَّ لَا أَرَى أَنِّي أَخَذْتُ عِوَضًا ,

15665 - وَقَتَلَ كُلَيْبًا وَائِلٌ , فَاقْتَتَلُوا دَهْرًا طَوِيلًا , وَاعْتَزَلَهُمْ بَعْضُهُمْ فَأَصَابُوا ابْنًا لَهُ , فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُمْ عُزْلَتِي , فَبُجَيْرٌ بِكُلَيْبٍ , وَكُفُّوا عَنِ الْحَرْبِ , فَقَالُوا: بُجَيْرٌ بِشِسْعِ كُلَيْبٍ , فَقَاتَلَهُمْ وَكَانَ مُعْتَزِلًا ,

15666 - قَالَ: فَيُقَالُ: إِنَّهُ نَزَلَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِمَّا كَانُوا يَحْكُمُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي أَحْكِيهِ بَعْدَ هَذَا , وَحَكَمَ اللَّهُ بِالْفِدَاءِ , فَسَوَّى فِي الْحُكْمِ بَيْنَ عِبَادِهِ: الشَّرِيفِ مِنْهُمْ وَالْوَضِيعِ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50] ,

15667 - فَيُقَالُ: إِنَّ الْإِسْلَامَ نَزَلَ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَطْلُبُ بَعْضًا بِدِمَاءٍ وَجِرَاحٍ , فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178]

15668 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ , عَنْهُ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أُخْرِجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا , حَتَّى يُوَافُوهُ مَكَّةَ , فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ , فَأَحْلَفَهُمْ , ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ , فَقَالُوا: مَا وَفَّتْ أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا , وَلَا أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا , قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَلِكَ الْأَمْرُ ,

15669 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «حَقَنْتُمْ بِأَيْمَانِكُمْ دِمَاءَكُمْ» وَلَا يُطَلُّ دَمُ مُسْلِمٍ ,

15670 - فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ مَا يُخَالِفُونَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ ,

15671 - ثُمَّ قِيلَ لَهُ: أَفَثَابِتٌ هُوَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: لَا , إِنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ , عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ , وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ مَجْهُولٌ , وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ: أَنَّهُ بَدَأَ الْمُدَّعِينَ فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا

قَالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا؟» وَإِذَا قَالَ: «تُبْرِئُكُمْ» , فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ غَرَامَةٌ , وَلَمَّا لَمْ يَقْبَلِ الْأَنْصَارِيُّونَ أَيْمَانَهُمْ , وَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى يَهُودَ وَالْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ شَيْئًا ,

15672 - قَالَ الرَّبِيعُ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ , عَنْ جَرِيرٍ , عَنِ مُغِيرَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: حَارِثٌ الْأَعْوَرُ كَانَ كَذَّابًا ,

15673 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَجِّيُّ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنِ مُغِيرَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ , وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا ,

15674 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ , عَنْ عُمَرَ ,

15675 - قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ,

15676 - وَقِيلَ: عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عُمَرَ ,

15677 - وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ , وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ

15678 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمِصْرِيِّ , خَادِمِ الْمُزَنِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: " سَافَرْتُ إِلَى خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَفَرًا أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَتِيلِ , وَأَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ , فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ " ,

15679 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَرَبُ أَحْفَظُ شَيْءٍ لِأَمْرٍ كَانَ ,

15680 - وَقَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَاصِمِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ خَادِمِ الْمُزَنِيِّ , قَالَ: «وَدَاعَةُ» ,

15681 - وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , بِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَفْرَةً» , وَقَالَ: «بَيْنَ خَيْوَانَ وَوَدَاعَةَ» ,

15682 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَدَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ رَدَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعِينَ

15683 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ " رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا , فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ , فَنَزَى مِنْهَا , فَمَاتَ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ: أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا؟ فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا مِنَ الْأَيْمَانِ , فَقَالَ لِلْآخَرِينَ: احْلِفُوا أَنْتُمْ , فَأَبَوْا , فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ ,

15684 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , وَلَوْ سَمِعَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا جَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ ,

15685 - كَمَا رُوِّينَا عَنْهُ , فِي كُلِّ مَا بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ ,

15686 - وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ , وَفِي أَخْبَارِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِحْلَافِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنَ الْيَهُودِ فِي قِصَّةِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ

15687 - وَلَا بِرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ

صَفْوَانَ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عُمَرَ , فِي قَضَائِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ , وَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

15688 - لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِمَا وَمُخَالَفَتِهِمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ»

15689 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ «قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ إِلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ , فَوُجِدَ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ , فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ» ,

15690 - إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ

15691 - وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةَ: فَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ "

15692 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْمُغِيرَةِ: أَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَادَ بِالْقَسَامَةِ فِي الطَّائِفِ» ,

15693 - وَكِلَاهُمَا مُنْقَطِعٌ

15694 - وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ وَأَعْلَاهُ بَعْدَ حَدِيثِ سَهْلٍ بِرِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ

بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: " قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ سَكْرَانُ رَجُلًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ , ضَرَبَهُ بَالشُّوبَقِ , حَتَّى قَتَلَهُ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةٌ إِلَّا لَطْخٌ , وَشُبْهَةٌ , قَالَ: فَاجْتَمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ , ثُمَّ يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ , فَيَقْتُلُوهُ , فَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَرَكِبْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ , فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ , فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ إِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا لَهُ حَقًّا أَنْ يُحَلِّفَنَا عَلَى الْقَاتِلِ , ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إِلَيْنَا , فَجِئْنَا بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَقَالَ: أَنَا مُنْفِذٌ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاغْدُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ , فَغَدَوْنَا إِلَيْهِ , فَأَسْلَمَهُ إِلَيْنَا سَعِيدٌ بَعْدَ أَنْ حَلَفْنَا عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا "

15695 - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَأَمَرَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَدَدْتُ قَسَامَهُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ , أَوْ خَمْسَةِ نَفَرٍ " ,

15696 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ , أَخْبَرَهُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , بِهَذَا الْحَدِيثِ

15697 - ورُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَارِجَةَ , دُونَ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ وَسَعِيدٍ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مَا لَا يُحْصَى , وَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِفَ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ وَيَقْتُلُوا أَوْ يَسْتَحْيُوا , فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَتَلُوا وَكَانُوا يُخْبِرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَضَى بِالْقَسَامَةِ»

15698 - وَرُوِّينَا , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي " الْحَاطِبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ الصُهَيْبِيُّ , فَقَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالْقَسَامَةِ وَالْقَتْلِ بِهَا , قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عُرْوَةُ , وَرَأَى أَنْ قَدْ أُصِيبَ فِيهِ الْحَقُّ "

15699 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَأَبِي الزُّبَيْرِ , أَنَّهُمَا " أَقَادَا بِالْقَسَامَةِ ,

15700 - ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ

15701 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمْ يَقْضِ فِي الْقَسَامَةِ بِقَوَدٍ» ,

15702 - وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ

15703 - وَفِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَالَ: «الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ , وَلَا تُشِيطُ الدَّمَ» ,

15704 - وَهَذَا عَنْ عُمَرَ , مُنْقَطِعٌ ,

15705 - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رًوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَمُعَاوِيَةَ ,

15706 - هَكَذَا وَجَدْتُهُ , وَقَدْ رًوِّينَا عَنْ مُعَاوِيَةَ , بِخِلَافِهِ

15707 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ , عَنِ الطَّنَافِسِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ , فَأَتَاهُ ثَلَاثَةٌ , فَشَهِدُوا عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا أَغْرَقَا صَبِيًّا , وَشَهِدَ الِاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُمْ غَرَّقُوهُ , فَقَضَى عَلَى الثَّلَاثَةِ بِخُمُسَيِ الدِّيَةِ , وَعَلَى الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ» ,

15708 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَسْنَا وَلَا أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ يَقُولُ بِهَذَا , يَقُولُونَ لَيْسَ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ

15709 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: " إِذَا قُتِلَ بَعْضُهُمْ , وَلَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ , قِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ: أَقِيمُوا إِلَى مَنْ شِئْتُمْ وَاسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ , هَذَا إِذَا جَاءُوا جَمِيعًا فَشَهِدُوا "

15710 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ " غُلَامَيْنِ كَانَا يَلْعَبَانِ بِقُلَّةٍ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَذَارِ , أَوْ قَالَ الْآخَرُ: حَذَارِ فَأَصَابَتْ ثَنِيَّتَهُ فَكَسَرَتْهَا , فَرُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ " ,

15711 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُضَمِّنُونَ هَذَا وَيُخَالِفُونَ مَا رَوَوْا فِيهِ

15712 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْقَعْقَاعِ , قَالَ: " كُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ نَشْرَبُ الْخَمْرَ , فَتَطَاعَنَّا بِمُدْيَةٍ كَانَتْ مَعَنَا , فَرُفِعْنَا إِلَى عَلِيٍّ فَسَجَنَنَا، فَمَاتَ مِنَّا اثْنَانِ، فَقَالَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولَيْنِ: أَقِدْنَا مِنَ الْبَاقِينَ , فَسَأَلَ عَلِيٌّ الْقَوْمَ مَا يَقُولُونَ؟ قَالُوا: نَرَى أَنْ تُقِدْهُمَا , فَلَعَلَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَ صَاحِبَهُ , فَقَالُوا: لَا نَدْرِي , قَالَ: وَأَنَا لَا أَدْرِي , وَسَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ الْقَوْمِ , فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , فَجَعَلَ دِيَةَ الْمَقْتُولَيْنِ عَلَى قَبَائِلَ الْأَرْبَعَةِ , ثُمَّ أَخَذَ دِيَةَ جِرَاحِ الْبَاقِينَ " ,

15713 - لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى هَذَا وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذِهِ الْآثَارَ إِلْزَامًا لِلْعِرَاقِيِّينَ بِالْقِصَاصِ ,

15714 - وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْهُرْمُزَانَ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ حِينَ مَسَّهُ السَّيْفُ , وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ , وَهُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي , وَإِنَّمَا قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» تَعَجُّبًا , أَوْ تَبْعِيدًا لِمَا اتَّهَمَهُ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَمَنِ الدَّلِيلِ عَلَى إِسْلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا

جارٍ التحميل