11181 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: الْقَضْبُ يُبَاعُ مِنْهُ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا كُلُّ صِرْمَةٍ عِنْدَ صَلَاحِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ تُصِيبُهُ فِي الصِّرْمَةِ الْأُخْرَى عَاهَةٌ»
11182 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، أَنَّ إِنْسَانًا سَأَلَ عَطَاءً، فَقَالَ: الْكُرْسُفُ يُجْنَى فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ؟ فَقَالَ: «لَا، إِلَّا عِنْدَ كُلِّ إِجْنَاءَةٍ»
11183 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْكُرْسُفِ يَبِيعُهُ فِلْقَةً وَاحِدَةً قَالَ: يَقُولُ: فِلْقَةً وَاحِدَةً: إِجْنَاءَةً وَاحِدَةً إِذَا فَتَّحَ ".
11184 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ زِيَادٌ: وَالَّذِي قُلْنَا عَلَيْهِ إِذَا فَتَّحَ الْجَوْزُ بِيعَ، وَلَمْ يَبِعْ مَا سِوَاهُ قَالَ: تِلْكَ إِجْنَاءَةٌ وَاحِدَةٌ إِذَا فَتَّحَ.
11185 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ فِي هَذَا كَمَا قَالَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ مَعْنَى السُّنَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
11186 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَطَاءً، قَالَ: «إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْ خِرْبَزٍ، أَوْ قِثَّاءَ، أَوْ بِقْلٍ، لَا يُبَاعُ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ النَّخْلِ».
قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّمَا يُبَاعُ الْبَقْلُ صِرْمَةً صِرْمَةً.
11187 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ حَلَّ بَيْعُ ثَمَرَةٍ مِنْ هَذَا الثَّمَرِ نَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ قِثَّاءَ، أَوْ خِرْبَزٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَا يَحِلُّ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَتُهَا الَّتِي تَأْتِي بَعْدَهَا بِحَالٍ،
11188 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ قُلْنَا: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، كَانَ بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ أَوْلَى فِي جَمِيعِ هَذَا
11189 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً»
مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا
11190 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْنَا لِلشَّافِعِيِّ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ أَخْبَرَنَا بِإِسْنَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا ابْيَضَّ».
قَالَ: أَمَّا هُوَ فَغَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ دُونَهُ، لَا يُرَى،
11191 - فَإِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا بِهِ، وَكَانَ هَذَا خَاصَّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَجَازَ هَذَا،
11192 - وَكَذَلِكَ أَجَازَ بَيْعَ الشِّقْصِ مِنَ الدَّارِ، فَجَعَلَ فِيهِ الشُّفْعَةَ لِصَاحِبِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ، وَكَانَ خَاصًّا مُخْرَجًا مِنْ عَامٍّ
.
11193 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْمَسْمُوعُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: وَقَدْ قَالَ غَيْرِي: يَجُوزُ بَيْعُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذَا يَبِسَ فِي سُنْبُلِهِ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ أَجَازَهُ، وَرَوَى فِيهِ شَيْئًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ، عَمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنَ ابْنِ سِيرِينَ، وَلَوْ ثَبَتَ اتَّبَعْنَاهُ وَلَكَنَّا لَمْ نَعْرِفْهُ ثَبَتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
11194 - وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: الْمَسْمُوعُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ قَائِمًا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَجَازَهُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْحَالِ الَّتِي أَجَازَهُ فِيهَا،
11195 - وَحَكَى فِي خِلَالِ مَناظَرَةٍ لَهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا أَجَزْنَاهُ بِالْأَثَرِ.
قُلْنَا: وَمَا الْأَثَرُ؟ قَالَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: أَيَثْبُتُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلَيْسَ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ حُجَّةٌ قَالَ: وَلَكَنَّا نُثْبِتُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قُلْنَا: وَهُوَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَيْسَ كَمَا تُرِيدُ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ الْمُغَيَّبَةِ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَآهَا.
11196 - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَهِيَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، كَانَ يَقُولُ: لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ.
11197 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ: قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ،
11198 - وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
11199 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ سُفْيَانَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ»
.
11200 - وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عَيَّاشٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
11201 - وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ».
وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ فِيهِ: حَتَّى يَفْرِكَ بِخَفْضِ الرَّاءِ.
فَقَدْ رَوَاهُ عَفَّانُ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ "،
11202 - وَهَذِهِ رِوَايَةٌ حَسَنَةٌ
11203 - وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي ".
11204 - رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَزَادَ، فِيهِ: «حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ»،
11205 - وَذِكْرُ السُّنْبُلِ فِيهِ مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَأَيُّوبُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ
الثُّنْيَا فِي الْبَيْعِ
11206 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ «كَانَ يَبِيعُ تَمْرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ»
11207 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ جَدَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو، بَاعَ حَائِطًا لَهُ يُقَالَ لَهُ: «الْأَفْرَاقُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ تَمْرًا أَوْ ثَمَرًا».
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا أَشُكُّ
11208 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، «أَنَّهَا كَانَتْ تَبِيعُ ثِمَارَهَا وَتَسْتَثْنِي مِنْهَا»
11209 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قُلْتُ لِبَيْعِي: أَبِيعُكَ حَائِطِي إِلَّا خَمْسِينَ فَرَقًا أَوْ كَيْلًا مُسَمًّى مَا كَانَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَإِنْ قُلْتُ هِيَ مِنَ السَّوَادِ سَوَّادِ الرُّطَبِ.
قَالَ: «لَا»
11210 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: قُلْتُ: أَبِيعُكَ نَخْلِي إِلَّا عَشْرَ نَخْلَاتٍ، قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَسْتَثْنِيَ أَيَّتُهُنَّ قَبْلَ الْبَيْعِ»، تَقُولُ: هَذِهِ وَهَذِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبِيعُكَ حَائِطِي إِلَّا عَشْرَ نَخْلَاتٍ أَخْتَارُهُنَّ قَالَ: «وَلَا، حَتَّى تَسْتَثْنِيَ أَيَّتُهُنَّ قَبْلَ الْبَيْعِ»
11211 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: أَيَبِيعُ الرَّجُلُ نَخْلَهُ أَوْ عِنَبَهُ أَوْ بُرَّهُ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ سِلْعَتَهُ مَا كَانَتْ عَلَى أَنِّي شَرِيكٌ بِالرُّبُعِ، وَبِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ»
11212 - وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: أَبِيعُكَ ثَمَرَ حَائِطِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَضْلًا، عَنْ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ؟ فَقَالَ: «لَا، مِنْ قِبَلِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّقِيقِ مَجْهُولَةٌ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ، فَمِنْ ثَمَّ فَسَدَ الْبَيْعُ».
11213 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا قَالَ عَطَاءٌ، مِنْ هَذَا كُلِّهِ كَمَا قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى السُّنَّةِ
11214 - قَالَ: وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَاقِعًا عَلَى شَيْءٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَارِجًا مِنَ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ تَمْرَ حَائِطِي إِلَّا كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا، فَتَكُونُ خَارِجَةً مِنَ الْبَيْعِ، أَوْ أَبِيعُكَ تَمْرَهُ إِلَّا نِصْفَهُ أَوْ إِلَّا ثُلُثَهُ، فَيَكُونُ مَا اسْتَثْنَاهُ خَارِجًا مِنَ الْبَيْعِ
11215 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنَّ يَعْلَمَ».
11216 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ رَجَاءٍ الْأَدِيبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَالَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فَذَكَرَهُ.
11217 - وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دُونَ قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ،
11218 - وَتَفْسِيرُ هَذَا فِيمَا حَكَيْنَا عَنْ عَطَاءٍ، ثُمَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ
11219 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبِيعُكَ ثَمَرَ حَائِطِي هَذَا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ فَضْلًا عَنِ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ الصَّدَقَةَ لَيْسَتْ لَكَ، إِنَّمَا هِيَ لِلْمَسَاكِينَ»
11220 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إِنْ بِعْتَ ثَمَرَكَ، وَلَمْ تَذْكُرِ الصَّدَقَةَ أَنْتَ وَلَا بَيْعُكَ، فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ: «إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَلَى الْحَائِطِ قَالَ هِيَ الْمُبْتَاعُ».
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ بِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُخْرَصَ أَوْ بَعْدَ مَا يُخْرَصُ؟ قَالَ: نَعَمْ
.
11221 - وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ: إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُبْتَاعِ
11222 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا قَالَا مِنْ هَذَا كَمَا قَالَا: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي عَيْنِ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، فَحَيْثُ مَا تَحَوَّلَ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالَهُ قَدِيمًا
مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ
11223 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ
، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ».
11224 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَثِيرًا فِي طُولِ مُجَالَسَتِي لَهُ، لَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ مِنْ كَثْرَتِهِ، لَا يَذْكُرُ فِيهِ: أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، لَا يَزِيدُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ حُمَيْدٌ يَذْكُرُ بَعْدَ بَيْعِ السِّنِينَ كَلَامًا قَبْلَ وَضَعِ الْجَوَائِحِ لَا أَحْفَظُهُ، فَكُنْتُ أَكُفُّ عَنْ ذِكْرِهِ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ الْكَلَامُ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ.
11225 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
11226 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَالَجَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ، فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا»، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ لَهُ.
11227 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: قَالَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ مَا حَكَيْتُ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي
لَمْ يَحْفَظْهُ سُفْيَانُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِوَضْعِهَا عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ، وَعَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ بِالصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا حَضًّا عَلَى الْخَيْرِ لَا حَتْمًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ، فَلَمَّا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَيِّهِمَا أَوْلَى بِهِ، لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يُحْكَمَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِوَضْعِ مَا يَجِبُ لَهُمْ بِلَا خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَثْبُتُ بِوَضْعِهِ
11228 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ عَمْرَةَ مُرْسَلٌ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَنَحْنُ لَا نُثْبِتُ الْمُرْسَلَ، وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَمْرَةَ كَانَتْ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا تُوضَعَ الْجَائِحَةُ، لِقَوْلِهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا»، فَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ الْجَائِحَةَ لَكَانَ أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ.
11229 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عَمْرَةَ قَدْ أَسْنَدَهُ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِلَّا أَنَّ حَارِثَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَأَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، إِلَّا أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الثَّمَرِ
،
11230 - وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.
11231 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَكَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ وَضَعَ الْجَوَائِحَ
11232 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟».
11233 - وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِدًا فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ ثَمَنِهَا إِنْ ذَهَبْتَ بِجَائِحَةٍ،
11234 - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ: إِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى مَا يَجْتَاحُ النَّاسَ فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي خَرَاجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَرَاجُ عَنْهُمْ، فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمُبِيعَاتِ فَلَا، وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ وَرَدَ فِي الْبَيْعِ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ خَرَاجٌ، وَلَا يُمْكِنُ حَمَلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ بِهَذَا الْحُكْمِ الثِّمَارَ، وَخَصَّ تَلَفَهَا بِجَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقَبْضِ وَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ، إِلَّا أَنَّهُ يُوَافِقُ
حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، فَيُشْبِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ لِهَذَا الْمَعْنَى أَوْ لِغَيْرِهِ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، وَعَلَّقَ الْقَوْلَ عَلَى ثُبُوتِهِ دُونَ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
11235 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فِيمَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ قَالَ: «مَا أَرَى إِلَّا أَنَّهُ إِنْ شَاءَ لَمْ يَضَعْ».
قَالَ سَعِيدٌ: يَعْنِي الْبَائِعَ.
11236 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرُوِي عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ بَاعَ حَائِطًا لَهُ فَأَصَابَتْ مُشْتَرِيهِ جَائِحَةٌ، فَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ، وَلَا نَدْرِي أَيَثْبُتُ أَمْ لَا؟.
11237 - قَالَ أَحْمَدُ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي إِسْنَادُهُ لَنَنْظُرَ فِيهِ
وَأَصَحُّ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكَمْ إِلَّا ذَلِكَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ،
11238 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ، وَقَوْلِهِ: «أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» قَالَ: وَلَوْ
كَانَ مَالِكُ الثَّمَرَةِ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَ مَا أُجِيحَ مِنْ ثَمَرَتِهِ مَا كَانَ لِمَنْعِهِ أَنْ يَبِيعَهَا مَعْنًى قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ فِيهَا الصَّلَاحُ،
11239 - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا حُجَّةٌ،
11240 - وَأَمْضَى الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ، وَلَوْ صِرْتُ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ وَضَعْتُ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ
بَابُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ
11241 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ».
11242 - وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
11243 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ»
.
11244 - وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقِ حِنْطَةٍ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقِ تَمْرٍ، وَالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا
11245 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ».
11246 - وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ
11247 - هَكَذَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ بِالشَّكِّ،
11248 - وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ: فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ