17427 - وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ، يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ، وَقَدْ شَهِدُوا
عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ لِعَلِيٍّ: دُونَكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ فَجُلِدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، ثُمَّ قَالَ: «جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ»
17428 - أَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَوْذَبٍ، بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: صَلَّى الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ أَرْبَعًا، وَهُوَ سَكْرَانُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اجْلِدْهُ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: يَا حَسَنُ، قُمْ فَاضْرِبْهُ قَالَ: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ ضَعُفْتَ وَوَهَنْتَ وَعَجَزْتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَاضْرِبْهُ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: كَفَاكَ - أَوْ كُفَّ - ثُمَّ قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ , وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ , ثُمَّ أَتَمَّهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّانَاجِ وَزَادَ: وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ
17429 - وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
17430 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي مَسَانِيدِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمُخَرَّجَاتِ أَكْثَرِهِمْ فِي السُّنَنِ
17431 - وَالَّذِي يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ، لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَا وَقَّتَهُ صَاحِبُهُ، فَأَنْكَرَ الْحَدِيثَ أَصْلًا وَاسْتَدَلَّ عَلَى فَسَادِهِ بِمَا جَرَى مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَأَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدْنَاهُ فَمَاتَ وَدَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ»
17432 - وَفِي رِوَايَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسِنَّ فِيهَا شَيْئًا، وَبِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا جَلَدَا ثَمَانِينَ، وَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الثَّمَانِينَ، فَصَارَ الْحَدُّ مُؤَقَّتًا بِهَا فِي الْخَمْرِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُؤَقَّتًا
17433 - وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ إِنْكَارِ الْحَدِيثِ وَفَسَادِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ، فَصِحَّةُ الْحَدِيثِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِثِقَةِ رِجَالِهِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا يُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِمْ
17434 - وَقَدْ عَرَفَهُمْ حُفَّاظُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَبِلُوا حَدِيثَهُمْ
17435 - كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَا يُشَكُّ فِي صِحَّتِهِ: جَلْدُ أَرْبَعِينَ
17436 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَخْبَرَهُ، فَذَكَرَ قِصَّةَ دُخُولِهِ عَلَى عُثْمَانَ، وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ بِالْحَقِّ، فَجَلَدَهُ أَرْبَعِينَ، وَأَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَجْلِدَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ
17437 - وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَفِيهِ قُوَّةُ حَدِيثِ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ يُوَافِقُهُ فِي الْإِجْمَاعِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى جَلْدِ أَرْبَعِينَ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بَعْدَمَا أُشِيرَ عَلَى عُمَرَ بِالثَّمَانِينَ
17438 - وَفِي حَدِيثِ حُضَيْنٍ زِيَادَةٌ: سُنَّةٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، وَذَلِكَ فِيمَا
17439 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحَيُّوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ، وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ»
وَأَبُو بَكْرٍ ضَرَبَ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَاوَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ ابْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَضْرِبَهُ ثَمَانِينَ، فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
17440 - وَرَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سَكِرَ قَالَ: «فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَجَلَدَهُ كُلٌّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ»
17441 - وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ هِشَامٍ فِي الْعَدَدِ، وَهَذَا الْقَائِلُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَبِلَفْظٍ آخَرَ مُحْتَجًّا بِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ جَلْدٌ مَعْلُومٌ حَتَّى كَانَ زَمَنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
17442 - وَإِذَا كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يُخْبِرُ فِي رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنَ الْأَرْبَعِينَ
17443 - وَفِي رِوَايَتِنَا بِأَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ أَرْبَعِينَ
17444 - وَأَبُو بَكْرٍ ضَرَبَ أَرْبَعِينَ
17445 - وَعَلِيٌّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ جَلَدَ أَرْبَعِينَ
17446 - وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ، فَقَوَّمَهُ أَرْبَعِينَ
17447 - وَجَلَدَ هُوَ أَرْبَعِينَ
17448 - وَجَلَدَ عُمَرُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ
17449 - وَحِينَ تَكَلَّمَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرُوا جَلْدَ أَرْبَعِينَ، وَقَالَ فِيهِ سَائِلُهُمْ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ فِيهِ، يَعْنِي الْعُقُوبَةَ الْمَعْهُودَةَ الْمَعْرُوفَةَ بَيْنَهُمْ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ، أَفَلَا يَكُونُ هَذَا مَعْلُومًا؟ وَلَئِنْ صَارَ الثَّمَانُونَ حَدًّا مَعْلُومًا بِتَوْقِيتِ الصَّحَابَةِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، فَلِمَ لَمْ تَصِرِ الْأَرْبَعُونَ حَدًّا مَعْلُومًا بِتَقْوِيمِ الصَّحَابَةِ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، وَتَحَرِّيهِمْ فِي ذَلِكَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِعْلَ أَصْحَابِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ؟
17450 - بَلْ هَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ حَدًّا مُؤَقَّتًا بِتَوْقِيتِهِمْ، فَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ حَيَاتَهُ
17451 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ بَعْدَ تَوْقِيتِهِمْ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ الضَّعِيفِ الَّذِي كَانَتْ مِنْهُ الزَّلَّةَ ضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُثْمَانُ بَعْدَهُ ثَمَانِينَ، وَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عَلِيٌّ أَرْبَعِينَ
17452 - وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ الْمُوَقَّتَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوهْ بِالثَّمَانِينَ حَدًّا، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ، وَقَدْ أَشَارَ عَلِيٌّ إِلَى عِلَّةِ التَّعْزِيرِ فِيمَا أَشَارَ بِهِ عَلَى عُمَرَ
17453 - وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ مَاتَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ: وَدَيْنَاهُ، دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الثَّمَانِينَ حَدًّا، إِذْ لَوْ كَانُوا وَقَّتُوهُ بِالثَّمَانِينَ لَمْ يَجِبْ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عِنْدَنَا: إِذَا مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَةِ
17454 - وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسِنَّهُ، يَعْنِي لَمْ يُسِنَّ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَمْ يُسِنَّ ضَرْبَهُ بِالسِّيَاطِ، وَقَدْ سَنَّهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ
17455 - وَنَحْنُ هَكَذَا نَقُولُ: لَا نُخَالِفُ مِنْهُ شَيْئًا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَبِعِصْمَتِهِ
17456 - وَالَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِي إِبْطَالِ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْذِرِ لَا نَقُولُ بِهِ، وَلَا نَرَى فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُ دِيَةً
17457 - وَهَذَا دَأَبُهُ فِي بَعْضِ مَا لَا نَقُولُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ يَجْتَهِدُ فِي إِبْطَالِهِ بِحَدِيثٍ آخَرَ، فَإِذَا نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَجَدْنَاهُ لَا يَقُولُ بِهِ أَيْضًا، فَكَيْفَ نَحْتَجُّ بِهِ فِي إِبْطَالِ غَيْرِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيدَ بِالْمَدِينَةِ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ أَرْبَعِينَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَانِينَ
17458 - وَذَكَرَ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسُ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، «جَلَدَ الْوَلِيدَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ»
17459 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعِينَ
17460 - قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَنْ يَكُونَ جَلَدَهُ بِكُلِّ طَرَفٍ عِشْرِينَ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ أَرْبَعِينَ ,
17461 - وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، أَيْ بِهِمَا صَارَ الْعَدَدُ أَرْبَعِينَ»
17462 - وَهَذَا بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ، وَلِأَنَّهُ خَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَشَارَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ ثَمَانِينَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ
17463 - وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا جَلَدَ الْوَلِيدَ بِهَذَا السَّوْطِ - إِنْ كَانَ ثَابِتًا - أَرْبَعِينَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ: «جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ» وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ
17464 - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ، فَلَوْلَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَقُلْ: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
خَطَأُ السُّلْطَانِ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَجَبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
17465 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «الْحَدُّ فَرْضٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَقُومَ بِهِ، إِنْ تَرَكَهُ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ بِتَرْكِهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَ بِالْحَدِّ، وَالْأَدَبُ أَمْرٌ لَمْ يُبَحْ لَهُ إِلَّا بِالرَّأْيِ، وَحَلَالٌ لَهُ تَرْكُهُ»
17466 - أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَدْ غَلُّوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ، وَلَوْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ تَلْزَمُ لُزُومَ الْحَدِّ مَا تَرَكَهُمْ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
17467 - وَقَطَعَ امْرَأَةً لَهَا شَرَفٌ فَكُلِّمَ فِيهَا فَقَالَ: «لَوْ سَرَقَتْ فُلَانَةُ - لِامْرَأَةٍ شَرِيفَةٍ - لَقَطَعْتُ يَدَهَا»
17468 - ثُمَّ جَعَلَهُ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ بِالْمِعْرَاضِ، أَوِ الْعَرْضِ، وَلَا يَرَى إِنْسَانًا وَلَا نِبَالًا لِإِنْسَانٍ، فَأَصَابَتِ الرَّمِيَّةُ إِنْسَانًا أَوْ شَاةً لِإِنْسَانٍ ضَمِنَ
17469 - بَلِ الْعُقُوبَةُ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً إِنْ جَاءَ مِنْهَا تَلَفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ فِي أَنَّ الرَّمِيَّةَ مُبَاحَةٌ
17470 - وَقَدْ يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الْعُقُوبَاتِ فَيَكْرَهُهَا بَعْضُهُمْ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: لَا نَبْلُغُ بِهَا كَذَا، وَلَا يُزَادُ فِيهَا عَلَى كَذَا
17471 - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ فِي حَدٍّ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ، إِلَّا الْمَحْدُودُ فِي الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ أَحْدَثْنَاهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ مَاتَ فِيهِ فَدِيَتُهُ - لَا أَدْرِي قَالَ - فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ عَلَى الَّذِي حَدَّهُ، شَكَّ الشَّافِعِيُّ
17472 - قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ إِلَى امْرَأَةٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهَا فَذَعَرَهَا، فَفَزِعَتْ فَأَسْقَطَتْ، فَاسْتَشَارَ فِي سِقْطِهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ كَلِمَةً لَا أَحْفَظُهَا، أَعْرِفُ أَنَّ مَعْنَاهَا: أَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، فَأَمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى قَوْمِهِ
17473 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ كَانَ لِعُمَرَ أَنْ يَبْعَثَ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحُدَّ فِي الْخَمْرِ عِنْدَ الْعَامَّةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْبَعْثَةِ تَلَفٌ عَلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهَا أَوْ عَلَى ذِي بَطْنِهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الدِّيَةَ، كَأَنَّ الَّذِي يَرَاهُمْ ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ الرِّسَالَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَتْلَفَ بِهَا أَحَدٌ، فَإِنْ تَلَفَ ضَمِنَ، وَكَانَ الْمَأْثَمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْضُوعًا
17474 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ فِي حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا الَّذِي يَمُوتُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ أَحْدَثْنَاهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُ فَدِيَتُهُ - إِمَّا قَالَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِمَّا: عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ " أَشُكُّ، يَعْنِي الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
17475 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا أَحْدَثُوهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ
بَابُ الْخِتَانِ وَاجِبٌ
17476 - رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ»
17477 - قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123]
17478 - وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ»، يَقُولُ: احْلِقْ
17479 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي آخَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِآخَرَ مَعَهُ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنَ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ
17480 - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَحْمَدُ: وَلَيْسَ بِالْفِهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ تَخْفِضُ الْجَوَارِي، يُقَالُ لَهَا أُمُّ
عَطِيَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ عَطِيَّةَ، اخْفِضِي وَلَا تَنْهِكِي، فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَتْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
17481 - وَرَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الْكُوفِيِّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ، فَذَكَرَهُ
17482 - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «الْخِتَانُ سُنَّةٌ للِرِّجَالٍ، وَمَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ» وَلَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ
17483 - وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنَ مَرْفُوعًا، وَلَا يَثْبُتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ السَّوْطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
17484 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: «فَوْقَ هَذَا»، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ: «بَيْنَ هَذَيْنِ»، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ، فَلَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ»
17485 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ هُوَ نَفْسُهُ حُجَّةٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا مَنْ يَعْرِفُهُ وَيَقُولُ بِهِ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ
17486 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ: أُرِيدُ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ أُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ لِينٌ فَقَالَ: أُرِيدُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ فَقَالَ: اضْرِبْ وَلَا يُرَى إِبِطُكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ
17487 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبُحْتِرِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجٍ
17488 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِلْجَالِدِ: " اضْرِبْهُ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْو حَقَّهُ، وَاتَّقِ وَجْهَهُ وَمَذَاكِيرَهُ قَالَ: وَدَعْ لَهُ يَدَيْهِ يَتَّقِي بِهِمَا "
17489 - وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: «يُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً»
17490 - وَقَدْ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
17491 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ عَلِيًّا «جَلَدَ امْرَأَةً فِي الزِّنَا وَعَلَيْهَا دِرْعٌ حَدِيدٌ»
17492 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَذَلِكَ يَقُولُ الْمُفْتُونُ
17493 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِيَ فِي الْجَلْدِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَفِي تَرْكِ التَّجْرِيدِ عَنْ عُثْمَانَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
17494 - وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِضَرْبِ امْرَأَةٍ فِي حَدٍّ، فَقَالَ: اضْرِبَاهَا، وَلَا تَخْرِقَا جِلْدَهَا
بَابُ التَّعْزِيرِ
17495 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَصِينٍ، عَنْ عَامِرٍ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذَا؟» فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَدْنَاهُ تَحْتَ فِرَاشِ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: «لَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى نَتْنٍ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى نَتْنٍ مِثْلِهِ فَمَرِّغُوهُ فِيهِ، فَمَرَّغُوهُ فِي عُذْرَةٍ وَخَلَّى سَبِيلَهُ»
17496 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ يُخَالِفُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ: يَضْرِبُ وَيُرْسِلُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُفْتِينَ
17497 - أَوْرَدَهُ فِيمَا أَلْزَمَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي خِلَافِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
17498 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، " أَنَّهُ وَجَدَ امْرَأَةً مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافِهَا عَلَى فِرَاشِهَا، فَضَرَبَهُ خَمْسِينَ، فَذَهَبُوا فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لِأَنِّي أَرَى ذَلِكَ» قَالَ: «وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ» 17499 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَصْحَابُنَا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ هَذَا وَأَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى مَا دُونَ الثَّمَانِينَ بِقَدْرِ الذُّنُوبِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ فِي شَيْءٍ أَرْبَعِينَ، فَيُخَالِفُونَ مَا رَوَوْا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ
17500 - قَالَ أَحْمَدُ: وَبِهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُمْ أَجَابَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ فِي
رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَقَدْ رَوَى مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ»
17501 - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا
17502 - وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
17503 - وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ: «أَنْ لَا يَبْلُغَ فِي التَّعْزِيرِ أَدْنَى الْحُدُودِ، أَرْبَعِينَ سَوْطًا»
17504 - وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا يَثْبُتُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَجَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَكَلَّمَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا جَلْدَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ»
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
17505 - وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ أَقَامَ إِسْنَادَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، فَلَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ بِهِ
بَابُ الْحُدُودِ كَفَّارَاتٌ
17506 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: «بَايعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا»، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ وَقَالَ: «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
17507 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي رِوَايَتِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، لَمْ أَسْمَعْ فِي الْحُدُودِ حَدِيثًا أَبْيَنَ مِنْ هَذَا
17508 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الْحُدُودَ نَزَلَتْ كَفَّارَةً لِلذُّنُوبِ»، وَهُوَ يُشْبِهُ هَذَا، وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْهُ
17509 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ فِيمَا أَعْرِفُهُ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ»
17510 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَصَابَ حَدًّا بِالِاسْتِتَارِ، وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ بِهِ
17511 - وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْهُمَا وَنَحْنُ نُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ الْحَدَّ أَنْ يَسْتَتِرَ، وَأَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَلَا يَعُودُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ
17512 - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِتَارِ قَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
17513 - وَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا
17514 - وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فِي الِاسْتِتَارِ قَدْ مَضَى فِي بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا
17515 - وَرُوِّينَا فِي السَّتْرِ، عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ حَدِيثَ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ مِمَّا صَنَعْتَ»
17516 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا»
17517 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعَافَوْا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ»
17518 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَجَافَوْا لِذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ»
17519 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُ: نَتَجَافَى لِلرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ عَنْ عَثْرَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا
17520 - زَادَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ: الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ، فَيَزِلُّ أَحَدُهُمُ الزَّلَّةَ
17521 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَزِيدَ، فَذَكَرَهُ
17522 - هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ دُونَ ذِكْرِ أَبِيهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ
17523 - قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، الْأَئِمَّةُ يُقِيلُونَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ حَدٌّ، فَإِذَا كَانَ حَدًّا وَبَلَغَ الْإِمَامَ فَلَا يَدَعُهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ
17524 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا؟ قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُسَامَةُ، أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟»، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا مَضَى