12274 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ مَلَكَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ اشْتَرَاهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطَّ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: «حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ»
12275 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ خَيْبَرَ مَالًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إِلَيَّ أَوْ أَعْظَمَ عِنْدِي مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهُ وَسَبَّلْتَ ثَمَرَهُ».
فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ ثُمَّ حَكَى صَدَقَتَهُ بِهِ.
12276 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.
12277 - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا
12278 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْمَرَهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا».
قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ ".
12279 - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا
. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.
12280 - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ» فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ ".
12281 - وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْ بِثَمَرِهِ، وَاحْبِسْ أَصْلَهُ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ».
12282 - وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ فِي كِتَابِ صَدَقَتِهِ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
12283 - وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، لَرَدَدْتُهَا»، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ، وَمَشْكُوكٌ فِي مَتْنِهِ، لَا يَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ مَعَ مَا رُوِّينَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَوْلَا ذِكْرِي إِيَّاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمْرُهُ إِيَّايَ بِحَبْسِ أَصْلِهَا، وَقَوْلُهُ: «لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ»، لَرَدَدْتُهَا، لَكِنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِي الْوَقْفِ نَسِيتُ سُؤَالَ مَا شَرَعَ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهَا، وَالْأَشْبَهُ بِعُمَرَ إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنَّهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ رَدَّهَا إِلَى سَبِيلٍ آخَرَ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُهَا لَهُ
، وَأَمَرَنِي بِمَا شَرَطْتُ فِيهَا لَرَدَدْتُهَا إِلَى سَبِيلٍ آخَرَ إِذْ لَمْ يَتَحَدَّدْ ثَمَّ ضَرُورَةٌ إِلَى رَدِّهَا إِلَى مِلْكِهِ، وَلَا زَهَادَةَ فِي الْخَيْرِ، بَلْ كَانَ يَزْدَادُ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ حِرْصًا عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَرَغْبَةً فِي الصَّدَقَاتِ وَزَهَادَةً فِي الدُّنْيَا.
12284 - وَلَا يَصِحُّ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ مَا أَشْرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي انْقَادَ لَهَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، وَتَرَكَ بِهَا قَوْلَ مَنْ خَالَفَهَا، وَاللَّهُ يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ، وَتَبِعَهَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي بَعْضِهَا، إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ فِي لُزُومِهَا الْقَبْضَ.
12285 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَالصَّدَقَاتُ الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي يَقُولُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ، الْوَقْفُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى نَقْلِ خَبَرِ الْخَاصَّةِ، وَصَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي قَائِمَةٌ عِنْدَنَا، وَصَدَقَةُ الزُّبَيْرِ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَصَدَقَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَائِمَةٌ، وَصَدَقَةُ عُثْمَانَ، وَصَدَقَةُ عَلِيٍّ، وَصَدَقَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَدَقَةُ مَنْ لَا أُحْصِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا، وَصَدَقَةُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بِمَكَّةَ، وَصَدَقَةُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَصَدَقَةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالرَّهْطِ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ، وَمَا لَا أُحْصِي مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ لَا تُبَعْنَ وَلَا تُوهَبْنَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا.
12286 - وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ تَصَدَّقُوا صَدَقَاتٍ مُحَرَّمَاتٍ مَوْقُوفَاتٍ، وَقَدْ وَرِثَ كُلَّ مَنْ سَمَّيْنَاهُ وَرَثَةٌ فِيهِمُ الْمَرْأَةُ الْغَرِيبَةُ الْحَرِيصَةُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهَا مِنْ تِلْكِ الْأَمْوَالِ، وَعَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِمُ الدُّيُونُ الَّتِي يَطْلُبُ أَهْلُهَا أَمْوَالَ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونُهُمْ لِيُبَاعَ لَهُ فِي حَقِّهِ، وَفِيهِمْ مَنْ يُحِبُّ بَيْعَ مَالِهِ فِي الْحَاجَةِ، وَيُحِبُّ بَيْعَهُ لِيَنْفَرِدَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ، وَيُحِبُّ قَسْمَهُ، فَأَنْفَذَ الْحُكَّامُ مَا صَنَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنَعُوا مَنْ طَلَبَ قَسْمَ أُصُولِهَا، أَوْ بَيْعَهَا، مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ وَجْهٍ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا.
12287 - وَفِيهِ جَوَابٌ عَمَّا قَالَ مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ فِي الْوَقْفِ وَأَنْ لَيْسَ فِي
بَقَاءِ حَبْسِ عُمَرَ إِلَى غَايَتِنَا هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ نَقْضُهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ كَانُوا خَاصَمُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا شَرَطَ عُمَرُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْبِيسِهِ، وَلَا بِمَا رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ»، وَجَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ لَغْوًا، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَتَّبِعُ الْآثَارَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
12288 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ لِي قَائِلٌ: إِنَّمَا رَدَدْنَا الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ بِأُمُورٍ.
قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْلَاقِ الْحُبُسِ.
فَقُلْتُ لَهُ: الْحُبُسُ الَّتِي جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْلَاقِهَا، هِيَ غَيْرُ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103] فَهَذِهِ الْحُبُسُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونَهَا فَأَبْطَلَ اللَّهُ شُرُوطَهُمْ فِيهَا، وَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْطَالِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهَا، وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نَتَجَ فَحْلُ إِبِلِهِ ثُمَّ أَلْقَحَ فَأُنْتِجَ مِنْهُ، فَهُوَ حَامٍ، أَيْ قَدْ حَمِيَ ظَهْرُهُ فَيُحَرَّمُ رُكُوبُهُ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالْعِتْقِ لَهُ، وَيَقُولُ فِي الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ عَلَى مَعْنًى يُوَافِقُ بَعْضَ هَذَا، وَيَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةٌ لَا يَكُونُ لِي وَلَاؤُكَ، وَلَا عَلَيَّ عَقْلُكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَيْضًا فِي الْبَهَائِمِ، وَقَدْ سَيَّبْتُكَ، فَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَلَى الْبَهَائِمِ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلْكَ الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ إِلَى مَالِكِهَا، وَأَثْبَتَ الْعِتْقَ، وَجَعَلَ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ السَّائِبَةَ، وَلَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلِمْتُهُ، دَارًا، وَلَا أَرْضًا تَبَرُّرًا بِحَبْسِهَا، وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ
12289 - ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ عُمَرَ فِي التَّحْبِيسِ، وَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحُبُسَ الَّتِي أَطْلَقَ غَيْرُ الْحُبُسِ الَّتِي أَمَرَ بِتَحْبِيسِهَا
.
12290 - وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبَحِيرَةِ: رِوَايَةُ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ شُرَيْحٍ: «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»، لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: قَوْلُ شُرَيْحٍ عَلَى الِانْفِرَادِ لَا يَكُونُ حُجَّةً، وَلَوْ كَانَ حُجَّةً لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا حَبْسٌ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوَ وَهَبَهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بَاعَهُ إِيَّاهَا فَحَابَاهُ، أَيَجُوزُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَفَهَذَا فِرَارٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُ، وَقَبْلَ وُقُوعِ فَرَائِضِ اللَّهِ، قِيلَ: وَهَكَذَا الصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِهَا صَحِيحًا، وَقَبْلَ وُقُوعِ فَرَائِضِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ فِي الْمِيرَاثِ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ وَفِي الْمَرَضِ.
12291 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ يَزْعُمُ أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ بِمَسْجِدٍ لَهُ جَازَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعُدْ فِي مِلْكِهِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ
12292 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَهَا بِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»
12293 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْفَرَائِضُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ قَالَ: «لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ».
12294 - وَقَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضِعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ، عَنْ أَخِيهِ.
12295 - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْهُ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَخِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
12296 - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ هَاهُنَا، يَطْعَنُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثُ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ، عَنْ قَوْمٍ مَعْرُوفِينَ، وَلَهُ شَوَاهِدُ، ثُمَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَ رَوَى
مَا يُشْبِهُ قَوْلَهَ، عَنْ مَجْهُولٍ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ إِلَّا عَنْ شُرَيْحٍ صَارَ غَيْرَ مَطْعُونٍ فِي حَدِيثِهِ مُعَمًّى فِيهِ، إِنْ كَانَ تَأْوِيلُهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْخِلَافِ لِرِوَايَةِ أَهْلِ الثِّقَةِ، عَلَى أَنَّهُ، إِنْ صَحَّ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْحُبُسِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.
12297 - وَقَوْلُ شُرَيْحٍ: «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»، إِنَّمَا حَمَلَهُ عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ مُسْتَفْتِيًا فِي زَمَنِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَحَدٌ، وَلَوْ ظَهَرَ قَوْلُهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ نَعْجِزْ عَنْ مُنْكِرِينَ إِيَّاهُ، وَعَمَلُهُمْ بِالتَّحْبِيسِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ، كَمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ يُؤَدِّي مَعْنَى الْإِنْكَارِ إِلَى مَنْ عَقَلَ عَنْهُمْ، وَخَالَفَ هَوَاهُ
تَمَامُ الْحَبْسِ بِالْكَلَامِ دُونَ الْقَبْضِ
12298 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَالِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَصْلَ مَالِهِ، وَيُسَبِّلَ ثَمَرَهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِجَازَةِ الْحَبْسِ، وَعَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَلِي حَبْسَ صَدَقَتِهِ وَيُسَبِّلُ ثَمَرَهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَلِيهَا غَيْرُهُ».
12299 - قَالَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: حَبِّسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَهَا، اشْتَرَطَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُهُمَا، وَعَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ دَلَالَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ إِنْ كَانَ عُمَرُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْحَبْسِ، أَفَيُعَلِّمُهُ حَبْسَ الْأَصْلِ وَيُسَبِّلُ الثَّمَرَ، وَيَدَعُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ إِلَى مَنْ يَلِيهَا عَلَيْهِ وَلِمَنْ حَبَسَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِهِ.
12300 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمُتَصَدِّقُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِي فِيمَا بَلَغَنَا صَدَقَتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَزَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَلِي صَدَقَتَهُ يَتَّبِعُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ تَزَلْ فَاطِمَةُ تَلِي صَدَقَتَهَا حَتَّى لَقِيتِ اللَّهَ.
12301 - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمَوَالِيهِمْ.
12302 - وَلَقَدْ حَفِظْنَا الصَّدَقَاتِ عَنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، لَقَدْ حَكَى لِي عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَلُونَ صَدَقَاتِهِمْ حَتَّى مَاتُوا، يَنْقُلُ ذَلِكَ الْعَامَّةُ مِنْهُمْ، عَنِ الْعَامَّةِ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
.
12303 - وَإِنَّ أَكْثَرَ مَا عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ مِنَ الصَّدَقَاتِ لَكَمَا وَصَفْتُ لَمْ يَزَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ السَّلَفِ يَلُونَهَا حَتَّى مَاتُوا، وَإِنَّ نَقْلَ الْحَدِيثِ فِيهَا كَالتَّكَلُّفِ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُ.
ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهَا، وَجَعَلَهَا شَبِيهَةً بِالْعِتْقِ.
12304 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي صَدَقَةِ فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَطَايَا
رُجُوعُ الْمُتَصَدِّقِ فِي الصَّدَقَةِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُجُوعُهَا إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ
12305 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ،.
. . . انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ
12306 - وَتَمَامُهُ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَجَاءَ أَبَوَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ قِوَامَ عَيْشِنَا، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُ ابْنُهُمَا بَعْدَهُمَا ".
12307 - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ، وَجَعَلَ مَصْرِفَهُ حَيْثُ يَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أَنْ يَضَعَهُ فِي أَبَوَيْهِ، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُ ابْنُهُمَا بَعْدَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
12308 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، أَوْ سَمِعْتُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِعَبْدٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَهِيَ لَكَ بِمِيرَاثِكَ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ.
12309 - وَالدِّلَالَةُ عَلَى رُجُوعِهِ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالدِّلَالَةِ عَلَى رُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
12310 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ وَقَفَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ دَارَهُ.
12311 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَنَسٌ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ، وَعُمِّرَ، قَالَ: حَتَّى بَلَغَ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ، فَقَدْ يَجُوزُ إِذَا كَانَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَصَارَ يَمْلِكُ سُكْنَى دَارِهِ: أَنْزَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَمَا يُنْزِلُ غَيْرَهُ
12312 - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ دَارَهُ عَلَى وَلَدِهِ، وَيَسْتَثْنِي مِنْهَا لِنَفْسِهِ بَيْتًا لِسَكَنِهِ مَا عَاشَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ الشَّافِعِيُّ
.
12313 - وَفِيمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عُمَرَ حَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارَهُ، وَكَانَ يَسْكُنُ مَسْكَنًا مِنْهَا
بَابُ الْهِبَةِ
12314 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي النَّحْلِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَغَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ: " فَهَذَهِ الْعَطِيَّةُ تَتِمُّ بِأَمْرَيْنِ: إِشْهَادِ مَنْ أَعْطَاهَا، وَقَبْضِهَا بِأَمْرِ مَنْ أَعْطَاهَا، أَوْ قَبْضِ غَيْرِهِ لَهُ مِمَّنْ قَبْضُهُ لَهُ قَبْضٌ ".
12315 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي عَائِشَةَ، وَبِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
12316 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ
نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ، وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً "
12317 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ: مَالِي بِيَدِي لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ: هُوَ لِابْنِي، قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نُحْلَةً لَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهِيَ بَاطِلٌ "
12318 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: «مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نَحْلَهُ، فَأَعْلَنَ بِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ»
12319 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: «لَا نِحْلَةَ إِلَّا نِحْلَةً يَحُوزُهَا الْوَلَدُ دُونَ الْوَالِدِ، فَإِنْ مَاتَ وَرِثَهُ»
.
12320 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَشُكِيَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ فَرَأَى أَنَّ الْوَالِدَ يَحُوزُ لِوَلَدِهِ إِذَا كَانُوا صِغَارًا.
12321 - قَالَ أَحْمَدُ: وَفِيمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ إِلَّا مَقْبُوضَةً»
12322 - وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ،
12323 - وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذٍ وَشُرَيْحٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُجِيزَانِهَا إِلَّا مَقْبُوضَةً
بَابُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى
12324 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً تَقَعُ فِيهِ الْمَوَارِيثُ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
12325 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَكُونُ الْعُمْرَى حَتَّى يَقُولَ: لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَإِذَا قَالَ: هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ حَقَّهُ فِيهَا "
12326 - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِيَ لَهُ بَتْلَةً، لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا ".
12327 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، زَادَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لَا أُعْطِي عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.
12328 - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعُقَيْلٌ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجَمَاعَةٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى.
12329 - وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا أَصْلًا، مِنْهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
12330 - وَخَالَفَهَمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ
، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ».
12331 - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُرْوَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ،
12332 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ
12333 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
12334 - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَذْهَبُ إِلَى ظَاهِرِ مَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَيَجْعَلُ الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا إِذَا أَعْمَرَهَا مَالِكُهَا الْمُعْمَرَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ.
12335 - وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: " لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَإِنَّمَا أَعْطَاهَا بِسَبَبٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكَ السَّبَبُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَلَا لِعَقِبِهِ.
12336 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْقَدِيمِ: وَمَنْ أَعْطَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُعْمِرُ وَحْدَهُ رَجَعَ عِنْدَنَا إِلَى مَنْ يُعْطِيهِ.
12337 - ثُمَّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ وَقَفَ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَهَبَ فِيمَا نَرَى
.
12338 - وَدَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ إِلَى جَوَازِ الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ، وَأَنَّهَا تَكُونُ لَهُ حَيَاتَهُ وَلِوَرِيثِهِ إِذَا مَاتَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَلِعَقِبِهِ إِذَا قَبَضَهَا الْمُعْمَرُ.
12339 - وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ طَارِقًا قَضَى بِالْمَدِينَةِ بِالْعُمْرَى، عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ
12340 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «فِي امْرَأَةٍ أَعْمَرَتْ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ فَدَعَا جَابِرًا، فَشَهِدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا»، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمِ.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ.
وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ
12341 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الْحَرْبِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ
، عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، لَا تُعْمِرُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيَاتَهُ وَلِعَقِبِهِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ
12342 - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمْسِكُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ»
12343 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا شَيْئًا، فَإِنَّكُمْ مَنْ أَعْمَرْتُمُوهُ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ
12344 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ