: مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا بِالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا بِالْغَلَطِ رَدَدْنَا حَدِيثَهُ، وَمَا حَابَيْنَا أَحَدًا وَلَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ
200 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا رَغِبَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ وَالتَّدْلِيسِ فِي رِوَايَاتِ بَعْضِهِمْ،
201 - ثُمَّ قَامَ بِهَذَا الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، فَمَيَّزُوا أَهْلَ الصِّدْقِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَمَنْ دَلَّسَ مِمَّنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَصَنَّفُوا فِيهِ الْكُتُبَ حَتَّى أَصْبَحَ مَنْ عَمِلَ فِي مَعْرِفَةِ مَا عَرَفُوهُ، وَسَعَى فِي الْوُقُوفِ عَلَى مَا عَمِلُوهُ عَلَى خِبْرَةٍ مِنْ دِينِهِ، وَصِحَّةِ مَا يَجِبُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ
202 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ حدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ، الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَوْلَا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، فَكَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا تُحَدِّثْ وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ.
203 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَتَفَقَّدُ فَمَ قَتَادَةَ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ، حَفِظْتُهُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَ
فُلَانٌ، تَرَكْتُهُ.
204 - وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَفَيْتُكُمْ تَدْلِيسَ ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةَ "
205 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - أَوْ قَالَ: شُعْبَةَ - بِرَجُلٍ، فَقَالَ: كَذَّابٌ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ لَسَكَتُّ عَنْهُ.
206 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ «الْمَدْخَلِ» مِنْ حِكَايَاتِهِمْ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَيَّضَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ قَامَ بِأَدَاءِ النُّصْحِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي تَمْيِيزِ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
207 - فَأَمَّا تَرْجِيحُ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
208 - رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ السُّنَّةُ.
209 - وَقَالَ مِسْعَرٌ: قُلْتُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، أَهْلُ الْحِجَازِ أَمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: بَلْ أَهْلُ الْحِجَازِ.
210 - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: حَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحُّ، وَإِسْنَادُهُمْ أَقْرَبُ بِرَجُلٍ.
211 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا، وَقَدِّمُوهَا وَلَا تَقَدَّمُوهَا»
212 - وَقَالَ: " قُوَّةُ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ - يَعْنِي نُبْلَ الرَّأْيِ -
213 - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ»
214 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ يَمَانِيَّتَانِ مَعَ مَا دَلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِهِمْ فِي عِلْمِهِمْ
215 - وَذَكَرَ عَنْ سُفْيَانَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ»
216 - وَقَدْ أَمْلَى الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَدِيدِ أَحَادِيثَ فِي فَضَائِلِ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَقَصْدُهُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسُّنَنِ عَلَى مَعْرِفَةِ غَيْرِهِمْ، وَنَحْنُ نَرْوِيهَا كَمَا سَمِعْنَا
217 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا وَلَا تَعَالَمُوهَا أَوْ تُعَلِّمُوهَا» شَكَّ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ
218 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنَ شِهَابٍ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ»
219 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
220 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقُرَيْشٍ: «أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ، مَا كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا أَنْ تَعْدِلُوا عَنْهُ فَتُلْحَوْنَ كَمَا تُلْحَى هَذِهِ الْجَرِيدَةُ، يُشِيرُ إِلَى جَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ»
221 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ، جَدِّهِ، رِفَاعَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، مَنْ بَغَاهَا الْعَوَاثِرَ كَبَّهُ اللَّهُ لِمِنْخَرَيْهِ» يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
222 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَقَعَ بِقُرَيْشٍ، فَكَأَنَّهُ نَالَ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا قَتَادَةُ، لَا تَشْتُمْ قُرَيْشًا؛ فَإِنَّكَ لَعَلَّكَ تَرَى مِنْهَا رِجَالًا، أَوْ يَأْتِيَ مِنْهُمْ رِجَالٌ، تَحْقِرُ عَمَلَكَ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، وَفِعْلَكَ مَعَ أَفْعَالِهِمْ، وَتَغْبِطُهُمْ إِذَا رَأَيْتَهُمْ، لَوْلَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
223 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قُرَيْشٍ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ لَا أَحْفَظُهُ، وَقَالَ: «شِرَارُ قُرَيْشٍ خِيَارُ شِرَارِ النَّاسِ»
224 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا»
225 - أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ: «وَالنَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»
226 - قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ: قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» هَكَذَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفًا
227 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
228 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي، عَمِّي، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيِّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَنِيَّةِ تَبُوكَ فَقَالَ: «مَا هَاهُنَا شَامٌ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جِهَةِ الشَّامِ، وَمِنْ هَاهُنَا يَمَنٌ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ»
229 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
230 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ، أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ يَسْلُكُونَ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ»
231 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْغَسِيلِ , عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضُوا الَّذِي عَلَيْهِمْ , وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ»
232 - وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ».
233 - وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حِينَ خَرَجَ يَهِشُّ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَقَّ لَهُمْ، ثُمَّ خَطَبَ "، فَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ.
234 - لَمْ يَذْكُرْ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَذَكَرَهُ الْبَاقُونَ
235 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لَنَا وَلِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ مَثَلًا إِلَّا مَا قَالَ الطُّفَيْلُ الْغَنَوِيُّ: [البحر الطويل] أَبَوْا أَنْ يَمِلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أَمَّنَا ... تَلَاقِي الَّذِي يَلْقُونَ فِينَا لَمَلَّتِ هُمْ خَلَطُونَا بِالنُّفُوسِ وَأَوْلَجُوا ... إِلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتِ"
236 - قَالَ الرَّبِيعُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَرْوِي هَذَا عَلَى أَثَرِهَا: جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أَزْلَقَتْ بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتِ
237 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، عَنِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلِلْأَنْصَارِ عَلَيْهِ مِنَّةٌ: أَلَمْ يُوسِعُوا فِي الدِّيَارِ؟ وَيُشَاطِرُوا فِي الثِّمَارِ؟ وَآثَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ؟ "
238 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَابِ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدِمَ عَلَيْهِ تَمْرٌ وَشَعِيرٌ مِنْ بَعْضِ الْقُرَى، وَأَنَّ أُسَيْدَ بْنَ الْحُضَيْرِ قَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي ظُفُرٍ: اذْكُرْ حَاجَتَنَا لِرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ أَسِيدَ بْنَ الْحُضَيْرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ مَعَهُ قَوْمًا
، وَأَنَّهُ جَنَا عَلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ حَاجَةَ أَهْلِ بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي ظُفُرٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ وَسْقٌ مِنْ تَمْرٍ، وَشَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ».
فَقَالَ أُسَيْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، «جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا».
239 - قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: " وَأَنْتُمْ، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ: فَإِنَّكُمْ أَعِفَّةٌ صُبُرٍ، وَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فِي الْأَمْرِ وَالْقَسَمِ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي "
240 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: يُقَالُ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَيُقَالُ: مِنَ الْعَرَبِ فيُقَالُ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قُرَيْشٍ "
241 - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَوْرَكَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْهَرِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْقُرَشِيِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ» فَقِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: بِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «مِنْ نُبْلِ الرَّأْيِ»
242 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَتْنَهُ بِمَعْنَاهُ
الْمَرَاسِيلُ
243 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ
: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: وَالْمُنْقَطِعُ مُخْتَلِفٌ فِيهِ , فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّابِعِينَ فَحَدَّثَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ
244 - مِنْهَا: أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ , فَإِنْ شَرِكَهُ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِي كَانَتْ هَذِهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَبِلَ عَنْهُ وَحِفْظِهِ , وَإِنِ انْفَرَدَ بِإِرْسَالِ حَدِيثٍ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهِ مَنْ يُسْنِدُهُ قُبِلَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ،
245 - وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُنْظَرَ: هَلْ يُوَافِقُهُ مُرْسِلٌ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ الَّذِينَ قُبِلَ مِنْهُمْ ,
246 - فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَتْ دَلَالَةً تُقَوِّي لَهُ مُرْسَلَهُ , وَهِيَ أَضْعَفُ مِنَ الْأُولَى ,
247 - وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ نُظِرَ إِلَى بَعْضِ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا لَهُ , فَإِنْ وُجِدَ يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي هَذَهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مُرْسَلَهُ إِلَّا عَنْ أَصْلٍ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ,
248 - وَكَذَلِكَ إِنْ وُجِدَ عَوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
249 - ثُمَّ يُعْتَبُرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا سَمَّى مَنْ يَرْوِي عَنْهُ لَمْ يُسَمِّ مَجْهُولًا وَلَا مَرْغُوبًا عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ , فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا يَرْوِي عَنْهُ،
250 - وَيَكُونُ إِذَا شَرِكَ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُخَالِفْهُ , فَإِنْ خَالَفَهُ وَجَدَ حَدِيثَهُ أَنْقَصَ كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلَائِلُ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ حَدِيثِهِ ,
251 - وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْتُ أَضَرَّ بِحَدِيثِهِ حَتَّى لَا يَسَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ قَبُولُ مُرْسَلِهِ.
252 - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ انْحِطَاطِهِ عَنْ دَرَجَةِ الْمُتَّصِلِ , ثُمَّ قَالَ:
253 - فَأَمَّا مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ كَثُرَتْ مُشَاهَدَتُهُمْ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يَقْبَلُ مُرْسَلَهُ لِأُمُورٍ:
254 - أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يَرْوُونَ عَنْهُ.
255 - وَالْآخَرُ: أَنَّهُمْ تُؤْخَذُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مَخْرَجِهِ.
وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ , وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ , وَضَعْفِ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ.
256 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَمِثَالُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يُقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ بِانْضِمَامِ مَا يُؤَكِّدُهُ إِلَيْهِ وَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعِهِ.
257 - وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي مِثَالِ عَوَارٍ مُرْسَلٍ مِنْ بَعْدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ مُرْسَلًا.
ثُمَّ أَنَّهُ وَجَدَهُ إِنَّمَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ,
وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفٌ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ.
258 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ,
259 - ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: يَقُولُونَ: نُحَابِي , وَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ , وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ , وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّكَ تَجِدُهُ.
260 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ كَامِلُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ
: حَدَّثَ شُعْبَةُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِحَدِيثٍ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِحَمَّادٍ: سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى مُغِيرَةَ , فَقُلْتُ: إِنَّ حَمَّادًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِكَذَا , فَقَالَ: صَدَقَ.
فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ قَالَ: فَلَقِيتُ مَنْصُورًا , فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي عَنْكَ مُغِيرَةُ بِكَذَا , فَقَالَ: صَدَقَ.
فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ قَالَ: فَجَهِدْتُ أَنْ أَعْرِفَ طُرُقَهُ فَلَمْ أَعْرِفْهُ , وَلَمْ يَمْكُنِّي.
261 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَمْثِلَةِ عَوَارٍ الْمُرْسَلِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ مَا يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , وَلَمْ نَجِدْ حَدِيثًا مُتَّصِلًا ثَابِتًا خَالَفَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ,
262 - وَقَدْ وَجَدْنَا مَرَاسِيلَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِهَا ,
263 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا , وَإِنَّ لِأَبِي مَالًا وَعِيَالًا , وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي فَيُطْعِمَ عِيَالَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
264 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ غَايَةٌ فِي الثِّقَةِ، وَالْفَضْلِ فِي الدِّينِ وَالْوَرَعِ , وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ هَذَا الْحَدِيثَ
.
265 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ مَوْصُولًا بِذِكْرِ جَابِرٍ فِيهِ وَهُوَ خَطَأٌ.
266 - وَقَوْلُهُ: إِنَّ لِأَبِي مَالًا , لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَنْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ , وَلَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ
267 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: جِئْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَقَدْ حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ ظَاهِرًا , فَقَالَ لِي: اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ , فَقُلْتُ: لَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ قِرَاءَتِي، قَالَ: فَإِنْ خَفَّتْ عَلَيْكَ قَرَأْتُ لِنَفْسِي، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتِي قَرَأْتُ لِنَفْسِي.
268 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ , وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , وَمِنْ بَعْدِهِمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ , وَغَيْرُهُ مِنَ التَّابِعِينَ.
269 - وَالْأَكْثَرُ مِنَ أَئِمَّةِ الدِّينِ كَانُوا يَرَوْنَ قِرَاءَتَكَ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَةَ الْعَالِمِ عَلَيْكَ سَوَاءٌ.
270 - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ يَحْكِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحَدَّادِ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ قِصَّةَ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
271 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ , فَذَكَرَهُ
.
272 - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَأَمَّا مَا يَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَفِيمَا