وأمّا القسم الثالث: وهو إبدال الهمزة من حروف اللين إبدالا غير مطّرد (5) فله صور أيضا:
منها: إبدال الهمزة من الألف وهو غير مقيس عليه، وليس كلّ العرب تفعله مثل دأبة وشأبة وابيأضّ والعألم والخأتم وقوقأت الدجاجة، كلّ ذلك بإبدال الهمزة من الألف حسبما سبق بعضه في التقاء الساكنين 6. ومنها: إبدال الهمزة من الواو التي هي غير مضمومة/ وهو أيضا إبدال غير12345
مقيس عليه، وغير المضمومة إمّا مكسورة أو مفتوحة أما الواو المكسورة فقد أبدلوا الهمزة منها إذا وقعت أولا إبدالا غير مطرد نحو: وشاح ووسادة ووفادة وهو اسم الوفد، فتقول: إشاح وإسادة وإفادة بهمز ذلك كله 1 وقد رأى المازنيّ 2 أنّ الإبدال من المكسورة خاصّة مقيس مطّرد وقرأ 3 أبيّ 4 وسعيد 5 من إعاء أخيه 6 أي «وعاء أخيه» وأما المكسورة الواقعة حشوا نحو: طويل، فلم تهمز بوجه، وأمّا الواو المفتوحة فقد أبدل منها الهمزة على قلّة في نحو قولهم: امرأة أناة والأصل وناة، لثقل حركتها بسبب عظم عجيزتها وفي نحو: أسماء اسم امرأة، فإنّ همزتها بدل من واو مفتوحة، لأنّ الأصل وسماء من الوسامة وهو الحسن وفي نحو: أحد فإنّ همزته أيضا بدل من واو مفتوحة لأنّ الأصل وحّد من الوحدة، وأما ما بالدار من أحد فهمزته أصلية لأنه ليس بمعنى الوحدة 7 وفي الحديث أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى سعد بن أبي وقاص 8 يدعو ويشير بأصبعيه في الدّعاء فقال له صلّى الله عليه وسلّم: أحّد
أحد (1) أي أشر بإصبع واحدة، والأصل وحّد.
ومنها: إبدال الهمزة من الياء وهو أيضا غير مقيس عليه فمنه: قطع الله أديه أي يديه (2)، وقولهم: في أسنانه ألل أي يلل، واليلل قصر الأسنان العليا، وقولهم الشّيمة وهي الخليقة (3) وأصلها الشّيمة بالياء فهذا إبدال الهمزة من حروف اللين.