الكناش في فني النحو والصرفذكر الفاعل

2 الفاعل ما أسند إليه الفعل أو شبهه وقدّم عليه على جهة قيامه به، كزيد في قام زيد، وإنما قال: ما أسند إليه الفعل، ولم يقل: اسم أسند الفعل إليه، ليدخل فيه الفاعل/ الذي هو في تأويل الاسم نحو: أعجبني أن ضربت زيدا، فأن مع الفعل، فاعل أعجبني 3 وليس باسم، بل في تقدير الاسم، وقوله: وقدّم عليه، يخرج نحو: زيد قام، فإنّ الفاعل هو المضمر المستتر في قام لا زيد، ولا يكون الفاعل أبدا إلّا متأخرا عن فعله وقوله: أو شبه الفعل، فيدخل نحو فاعل الصفة المشبّهة كزيد حسن وجهه، وفاعل اسم الفاعل في قولك: زيد قائم أبوه، وفاعل اسم الفعل، نحو: هيهات زيد، أي بعد، والظرف نحو: زيد عندك أبوه والجار والمجرور نحو: زيد عليه ثوب، فثوب 4 فاعل مرفوع بعليه، وكذلك، مررت برجل عليه ثوب وتحته بساط، فثوب وبساط فاعل مرفوع بما أسند إليه من شبه الفعل 5. وقوله: على جهة قيامه به، يخرج مفعول ما لم يسمّ فاعله، نحو: ضرب زيد، فإنّ الفعل قد أسند إلى زيد وقدّم عليه ولكن لا على طريقة فعل يفعل بل على طريقة ما لم يسمّ فاعله، وإنّما يحتاج إلى ذلك من أخرج مفعول ما لم يسمّ فاعله من باب الفاعل 6.1

والأصل في الفاعل أن يلي فعله (1) فإن قدّم على الفاعل غيره فهو في النية مؤخّر، فلذلك جازت مسألة ضرب غلامه زيد.
وامتنع مسألة ضرب غلامه زيدا، لأنّ ضمير الغائب لا يجوز أن يعود إلى غير مذكور لفظا ولا معنى، فجاز ضرب غلامه زيد لتقدم زيد معنى، فيعود الضمير المتصل بالمفعول، في غلامه إلى زيد المتقدم معنى، وامتنع ضرب غلامه زيدا (2)، لأنّ الضمير لزيد، وهو متأخر لفظا ومعنى، أمّا تأخره لفظا فظاهر من المثال المذكور، وأمّا تأخره معنى، فلأنه مفعول، والمفعول متأخر معنى ولو كان مقدما لفظا (3).

جارٍ التحميل