الكناش في فني النحو والصرفذكر حكم الياء المضموم ما قبلها

ذكر حكم الياء المضموم ما قبلها

4 فمذهب سيبويه أنّ كلّ ياء هي عين ساكنة مضموم ما قبلها أن تقلب الضمّة كسرة لتسلم الياء نحو: بيض، جمع بيضاء والأصل بيض بضمّ الفاء مثل: حمر جمع حمراء فانقلبت 5 الضمّة كسرة لتصحّ الياء، ومذهب الأخفش أن تقلب الياء واوا فتقول بوض 6 وهو يقصر قلب الياء واوا على الجمع نحو: بيض جمع أبيض فلو بني نحو: برد من البياض لكان الأصل بيض بضمّ الباء الموحّدة وسكون الياء المثناة فعلى مذهب سيبويه تبدل من ضمّة الباء الموحّدة كسرة لتصحّ الياء فتبقى بيض، وعلى مذهب الأخفش تبدل من الياء واوا فبقي بوض، ومذهب سيبويه هو القياس لأنّ الضرورة ملجئة في اجتماع الياء والضمّة إلى تغيير إحداهما 7، وتغيير الحركة أولى من تغيير الحرف، لأنّ المحافظة على الحروف أولى من المحافظة على الحركة.
ومعيشة على مذهب سيبويه يجوز أن تكون معيشة بضمّ العين وأن تكون على/123

مفعلة بكسرها (1). أمّا إذا كانت معيشة بضمّ العين فقد نقلت الضمّة عن الياء وهي عين الكلمة إلى الفاء وهي العين، فحصلت ياء ساكنة وقبلها ضمّة فوجب على مذهب سيبويه قلب الضمّة كسرة فصارت معيشة، وأمّا إذا كانت مفعلة بكسر العين فواضح؛ لأنّك نقلت كسرة الياء إلى ما قبلها، فسكنت الياء وانكسر ما قبلها فاستقرت الياء وبقيت معيشة ومذهب الأخفش أنّ أصلها معيشة بالكسر ليس إلّا، ولا يجوز أن تكون مفعلة بضمّ العين لأنها لو كانت كذلك لكانت ياء ساكنة قبلها ضمّة، فيجب قلب الياء واوا على مذهبه فيصير معوشة.
ولو بنيت من البيع على مذهب سيبويه نحو: ترتب، لقلت: تبيع، والأصل: تبيع فنقلت الضمّة عن الياء إلى الباء التي قبلها فبقيت الياء ساكنة وقبلها ضمّة، فأبدلت من الضمّة كسرة لتصحّ الياء فصار تبيع، وعلى مذهب الأخفش تبوع والأصل: تبيع فلمّا نقلت الضمّة عن الياء إلى الباء انقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وقد شذّ مضوفة وهو الأمر الذي يشفق منه (2) لأنّ أصله مضيفة بضمّ الياء على مفعلة، وقياسها على مذهب سيبويه نقل الضمّة إلى الضّاد وقلبها كسرة فيبقى: مضيفة، ولكن جاءت مضوفة على قياس مذهب الأخفش وشذت على مذهب سيبويه (3) كما شذّ القود (4) والقصوى عنده، والقياس عنده القصيا لأنّ بنات الواو إذا جاءت على فعلى تردّ إلى الياء كالدّنيا والدّهيا (5) والعليا فجاءت القصوى شاذا، وعند الأخفش قياس.

جارٍ التحميل