ذكر المفعول به الذي أضمر عامله على شريط التفسير
3 وهو القسم الثالث من أقسام المفعول الذي يجب حذف فعله بضابط قياسي وحدّه: أنّه كلّ اسم بعده فعل أو شبهه مشتغل عنه بضميره أو بمتعلّقه لو سلّط عليه هو أو مناسبه لنصبه، نحو: زيدا ضربته، فزيد اسم بعده فعل مشتغل عن زيد بضمير زيد، وتقديره: ضربت زيدا ضربته 4، فالثاني مفسّر للأوّل، ولا يجمع بين المفسّر والمفسّر ولذلك وجب الحذف 5. ومثال ما يسلّط عليه مناسب الفعل: زيدا حبست عليه، وزيدا مررت به، فإنّه في هاتين الصورتين لو سلّط الفعل المشتغل أعني حبست ومررت على الاسم لم ينصبه لكنّ مناسبه وهو جاوزت ولازمت، لأنّ من حبست عليه فقد لازمته، ومن مررت به فقد جاوزته، ومثال ما هو مشتغل عنه بمتعلّقه: زيدا ضربت غلامه لأنّ الفعل مشتغل بمتعلّق زيد وهو غلامه وتقديره أهنت زيدا، لأنّ من تضرب غلامه فقد أهنته وإذا تقدّم عليه 6 جملة فعليّة 7 كقولك: قام زيد وعمرا أكرمته، جاز رفع عمرو/ والنّصب أحسن لأنّه على تقدير النّصب يلزم عطف جملة فعلية على جملة فعلية، وهو أنسب من الرّفع، لأنه يلزم عطف جملة اسميّة على جملة فعليّة 8، ولذلك يختار النصب بعد حرف الاستفهام نحو: أزيدا ضربته، لأنّ الاستفهام غالبا إنما يكون عن الفعل، وبعد إذا الشرطيّة لأنّ الأولى أن يليها الفعل12
بخلاف التي للمفاجأة، وبعد حيث، لأنّها مثل إذا في اقتضائها الفعل بعدها 1 وبعد حرف النفي، فإنّك إذا قلت: ما زيدا ضربته، فالنفي لضرب زيد لا لذاته فلما كان الفعل بعده كان النّصب أولى 2. وإذا وقع بعده فعل معناه الطّلب كان أقواها سببا في اختيار النّصب 3، وكذلك شبه الفعل نحو: زيدا دراكه، لأنّه على تقدير الرفع يلزم وقوع الطلب وهو الأمر والنهي والدعاء خبرا عن المبتدأ وهو بعيد، لأنّ الخبر ما يحتمل الصّدق والكذب، والإنشاء لا يحتمل ذلك، وإنّما جاز على تأويل، وهو أن يقدّر زيد مقول فيه اضربه أو لا تضربه، وعلى تقدير النّصب لا يلزم إلّا حذف الفعل وهو كثير غير بعيد للمبتدأ المرفوع، وكأنّك قلت: زيد أنت مأمور بضربه أو زيد مقول فيه اضربه 4 وكذلك المصدر الذي بمعنى الطّلب فإنّ حكمه حكم الطّلب الصريح في اختيار النّصب نحو: أمّا زيدا فجدعا له، وأما جعفرا فسقيا له، لأنّك تريد: جدعه الله جدعا، وسقاه الله سقيا، وإذا كان الدّعاء بغير فعل ولا في تقدير الفعل لم ينصب الاسم الأول نحو: أمّا زيد فسلام عليه، وأمّا الكافر فويل له 5 ويختار الرّفع عند عدم قرينة خلافه 6 كقولك: زيد ضربته، لأنّه يرتفع بالابتداء فيكون غير محتاج إلى تقدير، والنصب يحتاج إلى تقدير الفعل الناصب فكان الرّفع أولى 7، وكذلك يختار الرّفع مع أمّا وهي تغلب غير الطلب من قرائن النّصب فيكون الرفع بعدها أولى لاقتضائها المبتدأ بعدها غالبا، فإن جاء الطلب معها، قدّم اعتباره عليها فيصير النّصب أولى، وكذلك إذا التي للمفاجأة كقولك: قام زيد وإذا عبد الله تضربه لاقتضائها المبتدأ بعدها غالبا 8 ومثال غلبة أمّا مع قرينة النّصب قولك: قمت وأمّا جعفر فقد
ضربته، ولولا 1 أمّا لكان النّصب أولى ليكون عطف جملة فعليّة، على جملة فعليّة فقدّم اعتبار أمّا فكان الرّفع أولى 2 ومثال غلبة الطلب قولك: قمت وأمّا عمرا فاضربه، بنصب عمرو، وإنّما قدّم الطلب على قرينة الرفع التي هي: أمّا وإذا لأنّك إذا رفعت وجب رفعه على الابتداء ووقع الطّلب خبرا وهو لا يقع خبرا إلّا بتأويل كما تقدّم، وأمّا النّصب فلا بعد فيه، لأنّه ينصب بفعل مقدّر مثله فلا يحتاج إلى تأويل ويستوي/ الرّفع والنّصب 3 إذا تقدمت جملة ذات وجهين نحو: زيد قام وعمرو أكرمته، فجاز في عمرو الرفع والنّصب من غير ترجيح 4 لأنّه إن رجّح النصب لقرب المعطوف عليه وهو الجملة الصغرى أعني قام، رجّح الرفع لعدم حذف العامل فيتعارضان 5. واعلم أنّ نصب وعمرا أكرمته عطفا على الجملة الصغرى لا يستقيم إلّا أن يقدّر في الجملة المعطوفة ضمير يعود إلى زيد، نحو: عنده أو في داره، بحيث يصير التقدير: زيد قام، وعمرا أكرمته في داره 6 لأنّ الجملة المعطوفة إذا لم يكن فيها ضمير يعود إلى المبتدأ، لا تصحّ أن تكون خبرا عنه، وإذا لم تصحّ أن تكون خبرا، لا يصحّ عطفها على خبره لوجوب أن يتحقّق للمعطوف ما يجب ويمتنع للمعطوف عليه، والأخفش يمنع من جواز هذه المسألة، لأنّ الجملة الصغرى المعطوف عليها، لها موضع من الإعراب لوقوعها موقع المفرد، وموضعها الرّفع لأنّها خبر المبتدأ، والجملة المعطوفة أعني وعمرا أكرمته، لا موضع لها من الإعراب، لأنّ الجمل لا موضع لها من الإعراب، إلّا إذا كانت في تأويل المفرد، فلا يصحّ عطف ما لا موضع له على ما له موضع من الإعراب، وأجاب أبو علي الفارسي 7: أنّه لمّا كان
إعراب الجملة الصغرى غير ظاهر في اللفظ صارت بمنزلة ما لا موضع له من الإعراب، فصحّ أن يعطف عليها ما لا موضع له من الإعراب 1. ويجب النّصب بعد حرف التحضيض، وحرف الشّرط 2 لأنّهما مخصوصان بالأفعال إذ لا يحضّ إلا على الفعل 3، ولأنّ الشرط إمّا للماضي أو للمستقبل ولا يكون إلّا فعلا كقولك: هلّا زيدا ضربته أو إن زيدا ضربته ضربته، وإذا وجب تقدير الفعل وجب النّصب 4 ونحو: أزيد ذهب به، ليس من هذا الباب، لأنّ الفعل لم يعمل في ضمير زيد نصبا، فلو سلّط ذهب على زيد لم ينصبه ولا مناسبه أعني أذهب، فرفع زيد لازم حينئذ على الابتداء، والجملة التي بعد خبره 5، وقد أجاز السيرافي 6 فيه النصب على تقدير: زيد ذهب الذّهاب به، لأنّك لمّا أسندت الفعل إلى مصدره بقي الجار والمجرور في محلّ النّصب 7 وهو ضعيف، لأنّ المصدر لا يقوم مقام الفاعل إلّا إذا تخصّص بوصف أو بغيره لعدم الفائدة في إقامته مقام الفاعل بدون ذلك، فالقائم مقام الفاعل 8 هو الجار والمجرور حينئذ لا المصدر 9 وأمّا قوله تعالى وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ 10 فليس من هذا الباب لأنّك لو حذفت الهاء من فعلوه، وسلطت الفعل على كلّ، صار إنّهم فعلوا كلّ شيء في الزّبر، وهو خلاف المقصود، لأن المعنى أنّ كلّ شيء يفعلونه فهو في الزّبر، والزّبر الكتب، أي إن فعلوا حسنا كتب لهم حسن، وإن فعلوا قبيحا/ كتب كذلك، ففعلوه صفة
لشيء، ولا يجوز أن تقدّر ناصبة لما قبل الموصوف (1).