ذكر أمور مشتركة بين المبتدأ والخبر
4 قد يتضمّن المبتدأ معنى الشّرط فيصحّ دخول الفاء في الخبر، والذي يتضمّن ذلك من المبتدآت الاسم الموصول بفعل أو ظرف، والنكرة الموصوفة بأحدهما وإنّما يشتمل المبتدأ على معنى الشّرط بأمرين: وهما العموم والإبهام، لأنّ الموصول إذا لم يكن للعموم وكان لشيء 5 معهود امتنع دخول الفاء في خبره/ فلو قلت: الذي بعته من عبيدي فله درهم، لم يجز، وكذا إذا لم تشتمل النكرة الموصوفة على العموم لم يجز دخول الفاء في خبرها فلو قلت: رجل ظريف فله درهم، لم يجز لفوات العموم، فإذا قلت: كلّ رجل يأتيني فله درهم صحّ لوجود العموم والإبهام، أما العموم فظاهر لأنّ كلّ رجل عام يصلح لكلّ واحد واحد من الناس، وأمّا الإبهام فهو جواز أن يقع وأن لا يقع، وفائدة دخول هذه الفاء في الخبر أنّها تؤذن 6 بأنّ ما بعدها مستحق بالفعل المتقدّم، أو بالظّرف المتعلّق بالفعل المقدّر، وإذا لم تدخل الفاء لم يتعيّن ذلك، مثاله قولك: الذي يأتيني فله درهم، فالدّرهم 7 مستحقّ بالإتيان، وهو سبب استحقاقه، فإذا سقطت الفاء لم يتعيّن أن يكون الدّرهم مستحقا بالإتيان، بل يحتمل أن يكون الدّرهم ملكه على الإطلاق كما في قولك: زيد له درهم، فالذي مبتدأ،123
ويأتيني صلته ودرهم مبتدأ ثان وله خبره، وهو متقدّم عليه ليصح الابتداء بالنكرة، والجملة خبر الذي، والعائد من الجملة إلى المبتدأ هو الهاء في له 1 ومثال الظرف: الذي في الدّار فله درهم، ومثال النكرة العامّة: كلّ رجل يأتيني فله درهم ومثال النّعت بالظرف: كلّ رجل عندي فله درهم 2 وإذا دخلت ليت أو لعلّ على المبتدأ لم يصحّ دخول الفاء في خبره باتفاق 3 لأنّ ما تضمّن معنى الشّرط إخباري، وخبر ليت ولعلّ إنشائي 4 وإن دخلت إنّ المكسورة فالصحيح، جواز دخول الفاء في الخبر إذا قصد معنى السببيّة 5 كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 6 وكقوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ 7 وجوّز الأخفش زيادة الفاء في الخبر 8 وأنشد: 9 لا تجزعي إن منفسا أهلكته … فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي أي فاجزعي عند ذلك، فالفاء الداخلة على عند زائدة، وسيبويه يتأوّل ذلك 10.