ذكر المصدر
7 وهو اسم الحدث الجاري على الفعل، والمراد بهذا الحدث الجاري، المعنى123456
الصادر من الفاعل المجرّد عن الزمان، ومعنى الجاري على الفعل، أنّ كلّ مصدر لا بدّ له من فعل لفظا أو تقديرا، يذكر المصدر بيانا لمعنى ذلك الفعل نحو: ضربا في قولك ضربت ضربا 1 واعلم أنّ المفعول المطلق أعمّ من المصدر، لأنّ كلّ مصدر لا بدّ له من فعل من لفظه، وليس كلّ مفعول مطلق كذلك، نحو: ويحه وويله، واعلم أنّ مصدر الفعل الثلاثي المجرد من الزيادة سماعي 2 والمشهور أنه اثنان وثلاثون 3:
1 - فعل: كحمد وضرب.
2 - فعل كعلم وفسق.
3 - فعل: كشكر وشرب.
4 - فعلة: كرحمة وكثرة.
5 - فعلة: كحمية ونشدة.
6 - فعلة: كعجمة وكدرة.
7 - فعلى: بفتح الفاء كدعوى.
8 - فعلى بكسرها: كذكرى.
9 - فعلى بضمها: كبشرى.
10 - فعلان بالفتح: مختلف فيه كليّان 4 وأنكره المبرّد، وقال أصله ضم أوّله، وإنّما فتح للتخفيف.
11 - فعلان بالكسر: كحرمان ورضوان.
12 - فعلان بالضم: كغفران.
13 - فعلان بفتحهما: كغليان وهيجان.
14 - فعل: كعمل وغضب.
15 - فعل: كلعب وكذب.
16 - فعل: كشبع وكبر.
17 - فعل: كهدى وسرى.
18 - فعلة: كغلبة.
19 - فعلة: كسرقة.
20 - فعال: كسماع ونبات.
21 - فعال: ككذاب وإياب.
22 - فعال بالضم: كنعاس وهو كثير في الأصوات كصراخ 1.
23 - فعالة: كنصاحة وجهالة.
24 - فعالة بالكسر كحماية وسراية 2.
25 - فعول: كقعود.
26 - فعول وهو ثلاثة: قبول وولوع ووقود 3.
27 - فعيل: كصهيل.
28 - فعولة: كسهولة وصعوبة.
29 - مفعل بفتح الميم والعين: كمدخل.
30 - مفعل بفتح الميم وكسر العين: كمرجع ومنبت.
31 - مفعلة بالفتح: كمرحمة.
32 - مفعلة: كمحمرة ومعصية.
فهذه مصادر الثلاثي السماعية، وقد زادوا على ذلك ثلاثة أخر: فعالية: كطواعية وكراهية 1، وفعالة بضم الفاء: كبغاية 2، وتفعال بكسر التاء كتبيان وتلقاء 3، وأمّا غير ذلك من نحو: التّفعال بفتح 4 التاء 5، والفعّيلى بتشديد العين فللمبالغة 6. وأمّا الفعل الغير الثلاثي وهو الرباعي فصاعدا، فمصدره قياسيّ، وهو رباعيّ وخماسيّ وسداسيّ، والرباعيّ منه ما حروفه كلها أصول، ومنه 7 ما أحد حروفه زائد، ويكون من فعلل فعللة وفعلا لا نحو: دحرج دحرجة ودحراجا، ومن فعول فعولة، نحو: عنون عنونة، ومن فعيل فعيلة نحو: عذيط 8 عذيطة، ومن فيعل فيعلة، نحو بيطر بيطرة، ومن فوعل فوعلة/ نحو: حوقل حوقلة، ومن فعّل تفعيلا وتفعلة، نحو: كرّم تكريما وتكرمة وكلّم تكليما، فزادوا التاء في أول هذه المصادر عوضا من تضعيف عين الفعل 9 فإن كان آخره معتلا رجع التفعيل إلى تفعلة نحو: ولّى تولية، وسمّى تسمية، وإن كان آخره مهموزا جاز التفعيل والتّفعلة، نحو: نبّأ تنبيئا وتنبئة 10، ومن أفعل إفعالا نحو: أكرم إكراما، فإن كان أفعل معتلّ العين رجع إفعال إلى إفالة، نحو: أشار إشارة وأقال إقالة 11 والتزمت التاء في الأكثر، لأنّها
جعلت عوضا من العين المحذوفة إذ كان الأصل إفعالة كما سنذكر له زيادة شرح، ومن فاعل مفاعلة وفعالا، نحو: ضارب مضاربة وضرابا 1، وجاء في معتلّه فعاليا، مثل:
ترامى تراميا، ومن انفعل انفعالا، نحو: انطلق انطلاقا، ومن افتعل افتعالا، نحو:
اختصم اختصاما، واقتتل اقتتالا، وجاء قتالا وقيتالا على البدل 2 ومن استفعل استفعالا، نحو: استخرج استخراجا 3 فإن كان استفعل معتلّ العين، رجع الاستفعال إلى استفالة، مثل: استعان استعانة واستكان استكانة، ومن افعلّ افعلالا نحو: احمر احمرارا، ومن تفعّل تفعّلا نحو: تلبّث تلبّثا ومن تفاعل تفاعلا 4 نحو: تطاول تطاولا، ومن تفعلل تفعللا نحو: تدحرج تدحرجا ومن تفوعل تفوعلا نحو: تجوهر تجوهرا، ومن تفعّل تفعّالا نحو: تحمّل تحمّالا 5، ومن افعنلل افعنلالا نحو: احرنجم احرنجاما، ومن افعوعل افعيلالا نحو: اغدودن اغديدانا، ومن افعوّل افعوّالا نحو:
اعلوّط اعلوّاطا 6 ومن افعللّ افعلالا نحو: اقشعرّ اقشعرارا 7 وإذا تقارب معنى فعلين جاز أن يستعمل مصدر أحدهما للآخر نحو: انطويت تطويا وتطويت انطواء.
واعلم أنّ أفعل معتل العين نحو: أقام وأجاز وأطاق، مصدره بحسب الأصل إفعالا، لأنّ مصدر أفعل من الصحيح إفعالا كما تقدّم من أكرم إكراما، فمصادر هذه الأمثلة المذكورة بحسب الأصل إقواما، وإجوازا وإطواقا، إلّا أنهم أعلّوا المصدر كما أعلوا فعله فنقلوا الحركة عن حرف العلّة إلى الساكن قبله، وبعد الساكن ألف ولا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا، فينقلب حرف العلة ألفا، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين وعوض عنها الهاء في الآخر، فقيل: إقامة وإجازة وإطاقة 8.
واعلم أنّ المصدر قد يرد على وزن اسمي الفاعل والمفعول سماعا لا قياسا 1 فوروده على وزن اسم الفاعل نحو: قم قائما بمعنى قياما ومنه قول الشّاعر: 2
أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا …...
أي لا أرى قتالا، ومنه العافية في عافاه الله عافية، ووروده على وزن المفعول نحو: الميسور والمعسور والمرفوع والموضوع بمعنى اليسر والعسر والرّفع والوضع 3 وكما جاء اسم الفاعل في موضع المصدر جاء أيضا المصدر في موضع اسم الفاعل.
نحو جاء ركضا/ ومشيا أي راكضا وماشيا 4، ومنه قوله تعالى ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً 5 أي ساعيات، وهذا السّماعي إنّما هو في الفعل الثلاثي المجرّد، وأمّا المزيد فيه والرباعي، فيجيء منه اسم المفعول في موضع المصدر قياسا، كأخرجته مخرجا، وانطلق منطلقا، ومن المصادر ما جاءت لتكثير الفعل والمبالغة نحو: ما جاء على تفعال سماعا مثل: التّهدار، والتّرحال والتّرداد 6 بمعنى الهدر والرحيل
والتردّد، ونحو: ما جاء على تفعيل وهو قياسي مثل: التقطيع ونحو:
فعّيلى كقول عمر رضي الله عنه: 1 «لو أطيق الأذان مع الخلّيفى لأذّنت» وقول عمر بن عبد العزيز: 2 3 «لا ردّيدى في الصّدقة» أي لا تردّ.
والمصدر يعمل عمل فعله 4 سواء كان المصدر بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، لأنّ عمله لكونه في تقدير «أن» مع الفعل سواء كان ماضيا أو غيره، وإنّما يعمل المصدر إذا لم يكن مفعولا مطلقا، أي إذا لم يكن منصوبا بفعله المذكور معه لفظا أو تقديرا، ولا يضمر الفاعل في المصدر كما سيأتي 5 وإنّما سمّي المصدر مصدرا لأنّ الأفعال صدرت عنه، أي أخذت منه تشبيها بمصدر الإبل، وهو المكان الذي ترده الإبل ثم تصدر عنه 6 ولا يتقدّم معمول المصدر عليه فلا يقال: أعجبني زيدا ضرب عمرو، لكون المصدر في تقدير أن مع الفعل، فكما لا يتقدّم ما
في حيّز صلة أن عليها، فكذلك لا يتقدّم ما في حيّز صلة المصدر عليه 7، ولا يلزم ذكر فاعل المصدر بل يجوز أن تقول: أعجبني ضرب زيدا، ولم يذكر الفاعل، وإنّما لم يلزم ذكر الفاعل لأن التزامه كان يؤدي إلى الإضمار فيه عند ما يكون لغائب متقدم ذكره، ولا يضمر فيه الفاعل وإنّما لم يضمر فاعل المصدر فيه، فرقا بينه وبين الفعل والصفة، حيث يضمر فاعلهما فيهما، لأنّ الفعل خبر أو وصف جار مجرى الخبر في اقتضائه مسندا إليه، وكذلك الصفات فلو قدّر خلوّهما من الضمير لم ترتبط الصفة بالموصوف ولا الخبر بالمبتدأ، والمصدر اسم على كل حال، وليس بصفة، والاسم لا يلزم أن يكون مسندا إلى شيء، فلذلك لم يضمر فيه فرقا بينه وبين ما وجب فيه الإضمار، ويجوز إضافة المصدر إلى الفاعل،
فيبقى المفعول منصوبا نحو: أعجبني دقّ القصّار الثوب (1)، وقد يضاف إلى المفعول فيبقى الفاعل أكثر.
واعلم أن عمله منونا أولى، لأنّه حينئذ أكثر مشابهة للفعل لكونه نكرة حينئذ، كالفعل ثم عمله مضافا أولى، وإعماله/ باللّام قليل (2) (3) وإن كان المصدر مفعولا مطلقا، فإمّا أن يكون مما التزم فيه حذف الفعل وصار المصدر بدلا عنه نحو: سقيا، أو لم يكن كذلك.
فإن كان نحو: سقيا، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون الفعل عاملا، والثاني: أن يكون المصدر عاملا من حيث إنّه نائب عن الفعل فإذا قلت:
سقيا زيدا، فزيدا منصوب بسقيا من حيث قام مقام سقى الله، لا من حيث كونه مصدرا، وإن لم يكن المصدر بدلا من الفعل، بل كان الفعل مذكورا نحو: ضرب ضربا زيدا أو محذوفا غير لازم نحو قولك لمن رفع السّوط: ضربا زيدا، فالعمل للفعل، لأنّه مراد لفظا أو تقديرا، وليس المصدر بدلا عنه (4).