ذكر بناء أفعل التفضيل
3 وهو لا يبنى إلّا من فعل ثلاثيّ مجرّد ليس بلون ولا عيب أمّا امتناع بنائه من الثلاثي المزيد فيه أو الرباعي، فلما فيه من الحذف المخلّ، ألا ترى أنك لو أردت بناءه من استخرج لم يكن إلّا بحذف يخرجه عن معناه 4 وأمّا امتناعه من اللون والعيب فلأنّ منهما أفعل لا للتفضيل، فلو بني منهما أفعل التفضيل حصل اللّبس 5 فإنّك لو قلت: زيد الأسود وأنت تريد به التفضيل كما تقول: زيد الأكرم لم يعلم أنك أردت بذلك أنه ذو سواد، أو أنك فضّلته في السّواد على غيره 6 وأجاز الكوفيون بناء أفعل من السّواد والبياض خاصّة 7 وأنشدوا على ذلك 8. جارية في درعها الفضفاض … أبيض من أخت بني إباض وردّ بأنّه شاذ، وأمّا قوله تعالى: مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى12
وَأَضَلُّ سَبِيلًا (1) فاعلم أنّ العيوب التي يمتنع أن يبنى منها أفعل التفضيل إنّما هي العيوب الظاهرة خاصّة، لا الباطنة، فقوله: أعمى، هو من عمى القلب والبصيرة لا البصر، ألا ترى أنّهم يقولون: زيد أجهل من عمرو، لكونه من العيوب الباطنة، وإنّما جاز بناؤه من العيوب الباطنة لكونها تقبل الزيادة والنّقص (2) فأمكن بناؤه منها بخلاف العيوب الظّاهرة، فإنّها لا تقبل ذلك، قال الخليل (3) الألوان والعيوب الظاهرة تجري مجرى الخلق الثابتة كاليد والرجل، وكذلك الحلي نحو: أقنى الأنف (4) وأبلج (5) فلم تقبل الزيادة والنقصان، وأفعل التفضيل لا يبنى إلّا ممّا يقبلهما، قال ابن الحاجب: (6) إنّ اللون والعيب إن لم يكن لهما أفعل لغير التفضيل، جاز أن يبنى منهما أفعل التفضيل، وأمّا استعمال أحمق للتفضيل في قولهم: أحمق من رجلة (7) مع وجود أحمق لغيره في قولهم: رجل أحمق، فإنّه ليس من العيوب الظاهرة، قال سيبويه: (8) ما أحمقه بمعنى ما أجهله/.